ضوء الحاج كدنقو (1) قصة  .. بقلم: مازن سخاروف


تقديم

قبل الغروب بنصف ساعة, كان الحاج كدنقو قد غادر منزله بالسيارة الجديدة في طريقه لبيت صهره حين كحت مكينة السيارة بصورة مزعجة. لم تستجب دواسة البنزين لضغطات قدم السائق, فقلت سرعة السيارة بالتدرج. لعن الحاج كدنقو في سره وهو يحاول السيطرة على نفسه. بذل مجهودا كبيرا ليوجه السيارة تاركا الطريق العام, ومتفاديا مايلقاه من بشر, ودواب كما سيارات أخرى. أوقف السيارة في النهاية أمام محل مغلق.

 

أخرج حذاءه الجديد متبوعا بكرشه البارز, ثم جسده ثم خرج الى العالم. مسح عن وجهه وعنقه عرقا كان نتاج ثلاث دقائق قضاها بلا تكييف داخل السيارة الملعونة.

 

(1)

 

لاعنا ساخطا, أسف لضياع فرصة الإستعراض والزهو بالسيارة الجديدة. عفــّر حذاءه بأتربة الشارع وهو ينصاع لتبعات أقداره, وعناء المشي, قاصدا منزل صهره. بدا الهواء خامدا لايحرك ساكنا. يجمد الكون للحظة بينما يبدو كدنقو كتمثال من الذهب تحت شعاع الشمس الأصفر. يمشي أكثر ويعرق, وينضج في تبر الأصيل. ودعت الشمسُ يومها في موعدها تماما واختفت آخذة معها آخر شعاع للضوء في اتجاه الغرب.

 

(2)

 

مع حلول الظلام تماما بانت له أضواء المساء في منزل صهره. اقترب أكثر شاقا طريقه بين الأعين الكهربائية الساطعة من كل منازل الحي. خطا بخطوات واثقة نحو الباب. ماأن لمس الباب حتى استجاب له طائعا. تردد الحاج كدنقو لوهلة. جرب الجرس فلم يجبه أحد. أخيرا حزم أمره ودلف الى المنزل بعد أن أوصد الباب وراءه.

 

صفق بيديه وتنحنح مرات عديدة. كان الباب الداخلي مغلقا بينما وصلت أذنيه همهمات آدمية من الأعلى. صعد الى السطوح . عندما ظهر رأسه في فراغ السطوح كديناصور جال يمنة ويسرة, تنحنح بصوت عال وأنفاسه تتسارع, مسلـّما فانتبهوا له وردوا التحية.

==

مازن سخاروف

 

 

jsmtaz2014@gmail.com

///////////////////////

 


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!