طفيليات “الإنقاذ” تزحف للهيمنة على الجالية السودانية في الكويت عبر “المجلس الاستشاري” .. بقلم: عبد الحليم بدوي

 

Haleemco.34@hotmail.com  

بقيادة السفير محي الدين سالم.. ومحدثي النعمة الجدد:

في الوقت الذي تمارس فيه حكومة البشير تهجيرا منظما للسودان لتفريغ الوطن من شبابه, تقوم سفارات النظام بالخارج (خاصة في دول الخليج) بالتفنن في تعذيب المهاجرين وسلب اموالهم بالباطل, والتدخل في تشكيل مجالس جاليات تسبح بحمد الانقاذ وتطبل لسياسات التجويع والترهيب والازدراء المعمول بها ضد شعبنا الابي في الداخل.

ومن تلك السفارات سفارة الخرطوم في الكويت وسفيرها الجديد محي الدين سالم الذي اعاد الى اذهان المقيمين هناك صورة نمطية سبقه اليها سلفه الاسبق ابراهيم ميرغني, تتمثل في ازدراء الناس والتعالي عليهم واستغلال المنصب لاغراضه الشخصية والاسرية.

ومنذ قدومه للكويت سفيرا للخرطوم, سلك سالم مسلكا مريبا وفاضحا عبر فتح قنوات واسعة للتواصل مع عناصر المؤتمر الوطني الذين كانوا يقودون مجلس الجالية المنتهية فترته, ومن خلاله تمكنوا من التواصل الجيد والفعال مع فرع جماعة الاخوان المسلمين الكويتيين, وسط نظرات ارتياب من الدولة التي عانت كثيرا من الجماعة المتربصة.

سالم جاء ووجد المجلس قد انتهت مدته, فسارع الى اتخاذ حيلة لاعادته وبعثه للحياة مجددا لقطع الطريق على اي مجلس لا يأتي على هوى المؤتمر الوطني, متجاوزا وقافزا بالزانة فوق دستور الجالية الذي يقتضي التقيد بتسليم الأمور الى (لجنة محايدة) تدعو لانتخابات تقام بعد فترة محددة عقب انتهاء مدة عمل المجلس, وتتولى اللجنة العملية الانتخابية برمتها وتعلن نتائجها بشفافية, وذلك لان الدستور يمنع السفارة من التدخل في شؤون الجالية منعا باتا, وهو ما درج عليه الحال طوال الفترات الماضية.

لكن سالم نكص عن ذلك وسارع الى تشكيل لجنة (سماها المجلس الاستشاري) وغرز فيها اسماء كل نطيحة ومتردية من بقايا مجلس المؤتمر الوطني السابق, مطعما بانتهازيين وطفيليات اخرى من ربائب الانقاذ من محدثي النعمة الذين تواتروا وافدين على الكويت خلال السنوات القليلة الماضية, ورفع السفير اسماء اللجنة المريبة الى جهاز المغتربين في الخرطوم لاعتمادها (!!) في تدخل سافر لا يقره دستور ولا تسنده اخلاق ولا يتماشى مع العرف السائد.

وامام ململة من عدد من السودانيين المقيمين استنكروا هذا التصرف البائس, لجأ سالم الى المراوغة وبدأ في اطلاق الدعوات للمجاميع التي يتشكل منها مجتمع السودانيين في الكويت, مثل رابطة المرأة وجمعية التكافل وجمعية الفنون, للتشاور معهم بخصوص (المجلس الاستشاري) المزعوم, وذلك لتوفير غطاء شرعي للممارسة غير الشرعية.

وفي قرار آخر مثير للدهشة وليس للسفارة علاقة به, الغى سالم روابط وجمعيات سودانية في الكويت اقامها اصحابها لتعزيز التضامن والتكافل فيما بينهم, مثل روابط ابناء كسلا وابناء دارفور, بزعم ان مثل هذه الروابط تدعو للجهوية والانقسام, وهي كلمة حق اريد بها باطل كما نرى, وذلك لان الجهوية والانقسام التي حدثت في المجتمع السوداني برمته ابان حكم الانقاذ, لم يحدث لها مثيل في عموم تاريخ السودان السابق لتسلط هذه الطغمة المستبدة.

الآن, يعمل السفير السوداني في الكويت على عقد اجتماعات متفرقة مع المكونات المذكورة اعلاه وهي اجتماعات يراها كثيرون على انها ذر للرماد في العيون لتمرير المخطط الابشع الذي يرسمه سالم وجماعته المتردية من الطفيليين للسيطرة على الجالية وتمرير ما تريده سلطة الخرطوم من ضلالات تكتسي طابعا شعبيا.

المثير في الموضوع ايضا, ان هذه العصبة اجتمعت على اهانة المواطنين والتشفي منهم, وعمدت الى استقدام المئات من الشباب السوداني (من الجنسين) للعمل في وظائف متواضعة ومرتبات زهيدة, في استغلال بشع لحاجة الناس الذين جوعتهم الانقاذ وصادرت حقهم في الحياة.

عشرات الفتيات والفتيان احضرهم بعض ربائب الانقاذ الى الكويت للعمل في مهنة التمريض كما احضروا امثالهم للعمل في شركات الحراسة الخاصة, وكلهم بمرتبات ضعيفة, في حين يتم استخلاص ملايين الجنيهات منهم في السودان عبر شركات تتاجر في الاقامات مثل شركة الفائزون.

هؤلاء الضحايا قضوا في الكويت مدة طويلة من دون استكمال اجراءاتهم القانونية لأن الشركات التي استقدموا للعمل فيها الزمتهم براتب غير ذلك الذي اتفقوا مع شركات الخرطوم على تقاضيه, فتم ترحيل المئات منهم الى السودان بعد ان خسروا الكثير هناك لشراء عقود العمل الوهمية تلك, وبعضهم القت الشرطة القبض عليه للمخالفة, ومن دون ان تحرك السفارة ساكنا بل تمترست بالقول ان (العقد شريعة المتعاقدين) وان هؤلاء كانوا يعلمون مصيرهم ومع ذلك قبلوا بالمجئ للكويت.

الذي تحاول السفارة ان تخفيه, هو انها شريك اساسي في (مذكرة تفاهم) تم توقيعها داخل حرم السفارة تقضي بان السفارة شريكة في المسؤولية تجاه العمال السودانيين القادمين للعمل في الكويت, المذكرة وقعت في زمن السفير السابق يحيى عبدالجليل وتبناها السفير الحالي الذي تغاضى عن تجاوزات كبيرة ارتكبتها شركة الفائزون (المخولة حسب الاتفاقية باستقدام السودانيين في الخرطوم) وذلك بالنظر الى ان الاتفاق قضى بأن تستلم الفائزون من الراغب في المجيئ مبلغ 300 دولار تأخذ هي 100 دولار وتمنح الشركة الثانية طرف العقد (الخليجية المتخصصة) 200 دولار… لكن الفائزون ومن باب الجشع اخذت من المتقدمين 100 دولار اضافية لنفسها, والزمت المتقدمين ـ فوق ذلك ـ بسداد كل الرسوم المطلوبة , والسفير وسفارته يعرفون كل التفاصيل.. ولا ينطقون ولا يتحركون.

وفي هذه الاثناء, تواترت دعوات من تنظيمات اجتماعية وثقافية  للسودانيين في الكويت الى الوقوف صفا واحدا في مواجهة مخططات السفير والسفارة وطفيليات المؤتمر الوطني, والعمل بشكل جماعي لفضح جميع الممارسات الضالة مهما علا شأن مقترفها, ونشرها في جميع وسائل الاعلام في الداخل والخارج, لاثبات زيف هؤلاء واعادة الامور الى نصابها, واول ما يتعين في تلك الاعادة: توقيف العمل بمايسمى المجلس الاستشاري وتعيين اللجنة المحايدة للتجهيز والاعلان عن قيام انتخابات نزيهة لاختيار ممثلي السودانيين في الكويت داخل مجلس الجالية الجديد.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً