عبد الله حسن أحمد هل يموت التواضع ويدفن الأدب ؟ .. بقلم: حسن محمد صالح


نعي الناعي في ليل بهيم أمس الشيخ الأستاذ عبد الله حسن أحمد نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي ووزير المالية الأسبق ولحق عبد الله بالشيخ الترابي بعد خمسة وعشرين يوما من رحيله إلي مثواه الأخير ودفن إلي جواره في مقابر بري وفي ذات الساعة : الثامنة صباحا. لم يكن عبدالله حسن أحمد في بداية حياته متفرقا للعمل السياسي كما كان الحال مع الشيخ الترابي الذي تقدم بإستقالته من الجامعة و لكن الشيخ عبدالله كان يعمل بمصلحة الجلوجيا وكانت الجولوجيا في السودان من المنشأت الرائدة و كانت تشمل المياه و المعادن و قد أسند لهذه المصلحة مشروع مكافحة العطش بكردفان و دارفور و كان الراحل عبدالله حسن أحمد من الذين تولوا مهام القياهم بهذا المشروع العملاق في السودان . و منذ 1967م ظل الشيخ عبدالله حسن أحمد يعمل في مجال العمل الاسلامي و أسند إليه العمل العسكري بالحركة الاسلامية كما شغل موقع الامين العام للحركة الاسلامية خلال غياب الشيخ الترابي في المعتقلات إبان فترة مايو .. و في عهد الانقاذ تولي الشيخ عبدالله إدارة بنك فيصل الإسلامي و وزير المالية وزارة مجلس الوزراء التي تركها بالاستقالة علي إثر المفاصلة بين الإسلاميين ممثلين في (( الامين العام للمؤتمر الوطني يومها الشيخ حسن الترابي و رئيس الجمهورية المشير عمر البشير )). و كان لإستقالة الاستاذ عبدالله حسن أحمد دوي في الاوساط الرسمية و عندما وصل الى بيت الشيخ الترابي بالمنشية قامت الجماهير بحمله علي الاعناق و طافت به .وقال الراحل يومها نعم للشرعية و أنا أفدي الحركة الاسلامية بنفسي و مالي وولدي و كل ما أملك . و أذكر أنني سألته يومها عن كيف تقدم بإستقالته قال لي ذهبت الى النائب الاول لرئيس الجمهورية السيد علي عثمان محمد طه و تقدمت له بإستقالتي من الوزارة و قال إن علي عثمان قبل إستقالته و لم يعلق على الأمر و إنخرط الشيخ عبدالله حسن أحمد في المؤتمر الشعبي و ظل نائب الامين العام للحزب و قد أوكلت له العديد من المهام السياسية و أصبح هو الامين العام في غياب الشيخ الترابي بسبب إعتقالات الشيخ المتطاولة و كان حريصا كل الحرص أن لا يقع صدام بين المؤتمر الشعبي و الاجهزة الحكومية إذا سمع أن دعوة للمواجهات مع الاجهزة الامنية كان يقول (لا) و علي الرغم من أنه كان حمامة للسلام وحريصا علي حقن الدماء إلا أن الاعتقال قد إمتد إليه في وقت من الاوقات . وكان الى جانب مهامه الكبيرة قد أسس مع الراحل يس عمر الامام شركة و صحيفة رأي الشعب التى تولي رئاسة مجلس إدارتها و كان ذلك بناءا علي خلفيته الصحفية حيث كان من أبرز صحفي صحيفة (الميثاق الاسلامي ) التي كانت تصدر عن جبهة الميثاق و كان مهتما بالجوانب الاقتصادية والمالية بالصحيفة بحكم تخصصه  

رحم الله الشيخ عبدالله حسن أحمد فقد كان طيب النفس كريم الخصال جم الادب و شديد التواضع موقدا سراج الرحيل عن الدنيا و كامنا بالقرب من راحلته و فرسه الذي صهل ثم غادر به دنيانا الفانية

elkbashofe@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً