من لم يمنح أذنه، ومن ثمّ وجدانه، فقلبه، فعقله للفنان / عثمان حسين، ولم يطرب بعدها ، فحتما، ثمّ جزما، إن لفى نفسه عطبا وخللا لن يداوى، ولو قصد مشافى الدنيا بأجمعها وكل طبابيها .
لعثمان سحر فى النفوس لايدانى… ما أن عزف له وتر ، وشدت حنجرته بحرف، إلا ونهض كل كسيح من مراقده، واستطاب كل سقيم من مواجعه.. .تأوها ، فانسجاما، فطربا ، حتى يبلغ من تمام العافية أرقى مراتبها. فعثمان بغنائه كان ولازال وسيستمر، طبيباً للعظام وللباطن ولعلل العقل والنفوس.
غناء عثمان (لحنا ونصا و اداء ) يرغمك أن تكون صوفيا متبتلا فى الذات الإلهية ومبحراً فى ملكوتها .
قال لى صديق، أنه قد سمع ذات نهار مذيعة مخضرمة تقول : أنها ” ما أن سمعت لعثمان أغنية فى المذياع إلا وسارعت للإحتشام بثوبها، حتى وإن كانت تجلس فى منزل قد خلا من الناس أجمعين، ذكورا و إناثا ” . لهف نفسى ! فهى تتحشم وتتأدب فى حضرة – صوت لا شخص- مولانا عثمان حسين ! وكأنها تخاف علي نفسها فتنة من الكلم واللحن والصوت !! فأى تصوف بعد ذاك تدعون ياسادة !!! وأى حب لله ! إن لم نحب عطاياه وعباده المتفردين ونعتبرهم قبسا من رحمانه ونوره ! !
عندما قدم عثمان لقصر الفن وديوانه كانت أغانيه كما عصا ” موسى” . .ألقاها بعد أن ألقى الآخرون عصيهم . .فإذا هى تلتهم ( ألحان وكلمات) السابقين . ..ففيها الأدب والفن وجميل الشعر و أعذب اللحون. بعدها صار عثمان حسين نهرا خالدا من أنهار الغناء. ..بل جعل من فنه ( كوثر) الغناء السودانى.
عندما وارينا جسده الثرى- وأنا عندئذ حضور- يوم سبت من أيام الله السبعة، ذات شهر من شهور العام 2008، يومها كنا كمن يوارى كنزا عثرنا عليه محض صدفة، فخفنا عليه اكتشافا وافتضاحا ، ولكنا ودون إتفاق ارتضينا باجماع سكوتى الإحتفاظ بخريطة ذلك الكنز جهرا فى القلوب والآذان والأرواح . ..واريناه جسداً. .واحتفظنا به نغماً.
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم