فات الأوان

 


 

كمال الهدي
29 يوليو, 2022

 

تأمُلات
. عشرات الأسئلة طُرحت ومئات الدعوات أُطلقت في الوقت المناسب دون أن تجد صداها.

. فعندما طالب البعض (على قلتهم) قوى الثورة إبان الاعتصام بتدشين حملات لنشر الوعي بمختلف مناطق السودان كان الغرض هو سد الطريق على محاولات متوقعة للفتن واستغلال العواطف لتحفيز البسطاء على التفكير على أسس قبلية وجهوية.

. وعندما انطلقت بعض الدعوات لرفض كل أعضاء اللجنة الأمنية للبشير بعد مطالبة الثوار بتنحي ابن عوف، لم تتجاوب غالبية الأحزاب إن لم يكن كلها مع تلك الدعوات.

. وحين طُرح السؤال حول المحيطين بدكتور حمدوك في مكتبه بدءاً من داليا الروبي في أول ظهور لها مع الدكتور ولماذا لم يقع الاختيار على إعلاميين وشخصيات يعرف الثوار تاريخها جيداً لم نجد من يجيبنا أيضاً، وانشغل الكثيرون باناقة ابنة الروبي وطلتها (البهية) .

. ووقت أن تم التنويه للخطر القادم من جوبا بعد بدء التفاوض، أو قل التآمر بقيادة حميدتي وكباشي والتعايشي، كنا نسمع عبارة " السلام سمح" وانشغل الناس بتقديم جزيل شكرهم لمؤسس مزعوم يترك ملفاً بهذا الحجم وهذه الخطورة لمن قتلوا شبابنا في ساحة الاعتصام.

. فأين كانت جماعة (التغيير الجذري) الذي يصدعون رؤوسنا به هذه الأيام!

. لا يمكنك كسياسي أن تتفرج على العبث وتشارك فيه بقدر ما، أو تنتظر اكتمال المؤآمرات ثم تأتي لتحدث الناس عن تحقيق المستحيل بعد خراب سوبا.

. هذا لا يمكن أن أسميه عملاً وطنياً مهما كانت المبررات.

. في وقت مضى كنت من أشد المناصرين لفكرة التغيير الجذري لأن تحقيقه كان ممكناً بضغط الشارع مع خسائر ما كان من الممكن تجنبها.

. أما اليوم فالمطالبة بالتغيير الجذري تعني المزيد من الضحايا والتشرذم وفقدان الثروات وتفكيك ما تبقى من البلد.

. الحل الوحيد الممكن حالياً وبصعوبة كبيرة هو توحد كافة السودانيين المناهضين للكيزان وانقلابهم التآمري.

. لست من مناصري قحت، بل انتبهت باكراً للأخطاء الكارثية التي ارتكبوها (هم ودكتور حمدوك) وقد كتبت في ذلك عشرات المقالات حينها، لكن الآن ليس أمامنا سوى القبول بالمر تجنباً للأمر منه، من أجل المحافظة على ما تبقى من هذا الوطن المكلوم بأبنائه دائماً.

. وبعد أن يتحقق الهدف النبيل يمكننا أن نحاسب قحت وغيرها سياسياً على الأقل.

. أن تعتقد في فكرة حزب أو جماعة فذلك شأن، لكن الوطن والحفاظ عليه شأن آخر.

. فات زمن التنظير ولم يعد هناك متسع منه، فعلام الخلاف والاختلاف!

. بما نعيشه ونشهده حالياً سيأتي يوم يصبح فيه حزبك، جماعتك، أو قبيلتك بلا معنى لأنك ستفقد الوطن الذي يأويك بأفكارك ورؤاك وانتمائك الضيق.

kamalalhidai@hotmail.com

 

آراء