فرصة النعيم وشجاعة الديبة

 


 

كمال الهدي
6 يونيو, 2011

 

تأملات

hosamkam@hotmail.com   

•      رغم أنني عاتب على الجهاز الفني لمنتخبنا الأولمبي الذي لم يحسن التعامل مع مباراة أمس الأول أمام نظيره المصري ليضيعوا علينا فرصة كبيرة للفوز، إلا أنني سمعت خلال أقوال الصحف تصريحاً للديبة أراحني بعض الشيء.
•      التصريح لم يكن يتعلق بأداء الأولمبي - الذي أتوقع أن يتغلب على نظيره المصري في مباراة الرد إن أعد الجهاز الفني لاعبيه جيداً – بل تناول فيه الديبة أمر لاعب الهلال الحريف الصغير النعيم.
•      قال الديبة بشجاعة معهودة فيه أن هناك صحفياً هلالياً لن يرتاح له بال ما لم يُشطب النعيم من الهلال.
•      وقد أكد لي هذا التصريح افتراضي بأن إشراك الديبة للنعيم خلال المباراة كان ضربة معلم.
•      بعد دخول النعيم ومتابعتي له وهو يؤدي بحماس ورغبة حقيقية في إثبات نفسه قلت مازحاً للصديقين فيصل مكاوي وياسر عبد المنعم أن الهلال يفترض أن يبني للديبة تمثالاً لكونه يساهم في إنقاذ هذا الفتى من مقصلة الشطب.
•      وها هو الديبة يؤكد صدق حدسي، فقد أصر فيما يبدو على إشراك النعيم رغم عدم مشاركته مع فريقه في الفترة الماضية لأنه سمع بحديث الشطب.
•      لا شك أن الديبة تابع ما ردده مدرب الهلال ميشو أكثر من مرة بأنه يرغب في شطب النعيم وديمبا.
•      كما أراد الديبة أن يرد على الصحفي الذي قال أنه يرغب في شطب النعيم من الهلال عملياً ، ويا له من رد.
•      الديبة كان لاعباً حريفاً وموهوباً ولا شك أنه يعرف تماماً قيمة الموهبة التي يتمتع بها النعيم ولذلك نشكره كثيراً على تسليط الضوء على هذه الموهبة الواعدة في وقت عصيب جداً بالنسبة للنعيم.
•      صدقت كلام  الديبة حول الصحفي لأنني أعرف تماماً طريقة عمل صحافتنا الرياضية وكيف يفكر كتابها.
•      يفترض أن نحمل أقلامنا لكي نبني بدلاً من أن نهدم.
•      لكنني أدرك أن الكثيرين يكتبون وفقاً لأهوائهم ولا علاقة لهم بالموضوعية أو الصدق.
•      من المعيب جداً أن يحمل أحدنا قلمه ليكتب به خيراً عمن يحب وشراً فيمن لا يروق له.
•      الكلمة مسئولية أمام الخالق قبل أن تكون أمام القراء.
•      ولو أن كلاً منا أطلق العنان لأهوائه وركز على النيل ممن لا يحبهم لأي سبب كان لانهار كل شيء.
•      أعرف أن هذا الحديث يبدو نظرياً لأن الكثيرين جداً في صحافتنا الرياضية يسخرون أقلامهم لخدمة أشخاص بعينهم سواءً كانوا إداريين، مدربين، لاعبين أو غيرهم.
•      وقد رددت كثيراً أن بعض اللاعبين لا يجدون السند من بعض كتابنا ولذلك نجد آخرين يحجزون خانات ليسوا جديرين بها لمجرد أن هناك من يقف معهم من الكتاب المؤثرين.
•      ومأساتنا الحقيقية هي أن جماهير الكرة مخدوعة في الكثير من الأقلام.
•      والمأساة الأكبر أن بعض الإداريين ينسون أن النفس أمارة بالسوء، ولذلك تجدهم يذعنون لتوجيهات بعض أصحاب الأقلام دون أن يتأملوا الأسباب الحقيقية التي تجعلهم يقفون مع هذا أو يتخندقون ضد ذاك.
•      ولا شك عندي أن النعيم أحد هؤلاء اللاعبين الذين لا يجدون السند الكافي وسط صحافتنا الرياضية ولهذا تجرأ ميشو ووضعه ضمن قائمة الشطب رغم أن الفتى يتمتع بموهبة ربما لا نجدها عند معظم لاعبي الكرة السودانيين حالياً.
•      ويبدو أن من أراد محاربته وشطبه من الهلال أثر في بعض الأهلة دون أن يشعروا.
•      لذلك سمعنا من يقول منهم أن الفتى لم يثبت نفسه في التدريبات.. ومن يردد أنه وجد أكثر من فرصة لكنه لم يكن عند الموعد.. ومن يضيف أنه غير جاهز للعب في الهلال والأفضل له أن ينتقل إلى ناد آخر.. الخ.
•      وجميعها آراء لا أتفق معها.
•      فالمواهب تتفجر ويتم صقلها من خلال المشاركة في المباريات وليس بالتمارين وحدها.
•      كما أن الصغير ينمو وتكبر تجربته عندما يجد من يأخذ بيده ومن يشركه.
•      الرأي القائل بأن النعيم يفترض أن يجد فرصته في ناد أصغر من الهلال حتى يقوى عوده غير صائب.
•      فنحن نرى الفرص تمنح مراراً وتكراراً لمحترفين أجانب يجلبهم النادي بأموال ( متلتلة).
•      كيف نصبر على محترفين أجانب ولا نصبر على مواهبنا الصغيرة؟!
•      كيف تحملنا مشاركات كابوندي الذي تسبب للهلال مع اللاعب المحلي أسامة التعاون في تلك الهزيمة الثقيلة من مازيمبي؟!
•      كيف تحملنا مشاركات أمولادي الضعيفة؟!
•      كيف تريدنا أن نوافقك يا ميشو على مشاركات المحترف فليكس المتكررة دون أن يثبت نفسه وفي نفس الوقت نلوذ بالصمت ونحن نراك تتحمس لتدمير موهبة سودانية واعدة بكل معنى الكلمة.
•      تقول أن فليكس سيكون له شأن كبير إن صبر الأهلة عليه، والكثيرون منا يرون أن شأن النعيم سيكون أكبر.
•      فلماذا ترعى ذاك وتريد أن تشطب هذا؟!
•      المدرب كالمربي يا ميشو ولعلك سمعت مناشدة الفتى لك بأن تشركه ولو لدقائق معدودة لأنه يعاني نفسياً ويريد أن يثبت ذاته.
•      نعم هذا ما قاله النعيم بالأمس لإحدى الصحف " لا أريد سوى اللعب في آخر الدقائق فقط".
•      هل سمعت ذلك يا ميشو؟
•      أرجو وأتمنى أن تجد مناشدته صداها عندك.
•      وبمناسبة تصريح النعيم أنبه مجلس الهلال إلى خطورة مثل هذه المواقف.
•      عليكم يا أعضاء المجلس أن تعملوا على ( لم ) الموضوع سريعاً.
•      فالفتى لا يزال غضاً.
•      وحتى لا تفسحوا المجال للباحثين عن السبق الصحفي أو الساعين للتخريب أرجو أن تجلسوا مع ميشو لمعرفة أسباب إصراره على شطب النعيم.
•      فموهبة النعيم لا جدال حولها وإن كانت هناك أسباب أخرى فمسئوليتكم تحتم عليكم السعي السريع لحلها.
•      فنحن لا نسعد بأن يتظلم لاعب في الهلال من مدربه.
•      وبنفس القدر نرفض أن يكون رأي المدرب انطباعياً أو أن يُسمح له بالاحتفاظ بمن يحب وشطب من لا يريد من الكشف.
•      البقاء يفترض أن يكون للأصلح ولأن النعيم واحد من أصلح خمسة لاعبين في الهلال فلن نقبل بالتفريط فيه.
•      ولا أدرى لماذا نتحمس دائماً للجديد وننسى من كانوا نغمة في الشفاه بهذه السرعة.
•      ومن قال لجماهير الهلال المتحمسة هذه الأيام لفلان وعلان من اللاعبين أنهم جميعاً سيجدون طريقهم للتشكيلة الأساسية.
•      ألم نمر بتجارب طويلة ومريرة خلال السنوات الماضية؟!
•      كم بالله عليكم عدد اللاعبين الذين هتفتم بأسمائهم وحملتموهم على الأعناق أمام مكاتب اتحاد الكرة وفي النهاية خرجوا من الكشف دون أن تحسوا بهم؟!
•      متى ستفهم جماهير الكرة أن لعبة التسجيلات تهدف في الأساس لزيادة مبيعات الصحف الرياضية وأن معظم أصحاب هذه الصحف لا يهمهم الهلال أو المريخ أو حتى السودان نفسه!
•      تأملوا التجاهل التام للاعبين كانوا كباراً جداً في الكثير من أعمدة صحفنا الرياضية وأسألوا أنفسكم كيف انتهت الأمور بالنسبة لهم ؟ ولماذا تناساهم هؤلاء الكتاب بهذه السهولة وستكتشفون أن السبب هو أنهم لم يعودوا بقرة حلوب تدر المانشيتات حولهم المزيد من الأموال.
•       كل من يفهم في الكرة لابد أنه لاحظ الأداء الرفيع للاعب الأولمبي عنكبة وكيف انه أحرج دفاع المصريين بتحركاته المزعجة.
•      رغم أنني عاتب على عنكبة بسبب انانيته المفرطة التي كانت أحد أسباب ضياع فرصة الفوز، إلا أنه لعب مباراة كبيرة للغاية.
•      لو وجدت مثل هذه المواهب الرعاية والتدريب الجيد ولو سخرنا لها أقلامنا لكان أفيد وأجدى.
•      لكن المشكلة دائماً تتمثل في الغرض.
•      لا يعقل أن يأتي كل لاعب للنادي الكبير بقلمه الذي يدافع عنه أو يكون مصيره الإهمال.
•      قد لا تصدقون أنني أعرف لاعبين وصلوا أندية كبيرة لمجرد أن فلان أو علان من الصحفيين تربطهم بهم علاقات ووشائج طيبة.
•      لهذا نطالب دائماً بتغيير النظرة العاطفية للأمور لعلمنا التام بأن الكثير من الكتاب يعزفون على هذا الوتر الحساس لتمرير أهداف لا علاقة لها بمصالح الكيانات.

 

آراء