في رفقة علي الحاج (1): مشاهد من الحراك السياسي والاجتماعي .. كتب/ حافظ كبير/الخرطوم
27 سبتمبر, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
39 زيارة
أحدثت الزيارة التي قام بها وفد المؤتمر الشعبي بقيادة الدكتور علي الحاج محمد لولايات الجزيرة وسنار والنيل الأزرق والتي امتدت لأربعة أيام ، أحدثت أثراً سياسياً واجتماعياً كبيراً في تلك الولايات وفي السودان عامة ، بعد حراكٍ شغل الساحة السياسية السودانية في الخرطوم بلقاءات قام بها الشعبي لأحزاب خارج التحالف الجديد الذي انضم اليه الشعبي بعد المشاركة في حكومة الوفاق الوطني.
نقل الدكتور علي الحاج النقاش والاجندة السياسية إلى ساحات الولايات ، مبشراً وداعياً لمشروع اختلف الناس في تعريفه بصورة دقيقة ولكن كما يقول هو ؛ ” سمه ما شئت ” فهو مشروعٌ يدعو إلى اشراك الجميع دون اقصاء للمشاركة في قضايا لا خلاف عليها ، وهي قضايا كبيرة وخطيرة كما يصفها في أكثر من حديث.
كان وفد المؤتمر الشعبي كبيراً بمعايير العدد والنوع والقضايا ؛ فالوفد يضم أكثر من ثلاثين قيادياً اختيروا بعناية لقضايا وأجندة لها ما بعدها ، وكان ما يهُمُ علي الحاج كثيراً هو الاستماع إلى الآراء ، وخاصة تلك المخالفة والناقدة والوقوف على حال الحكم الاتحادي بالولايات بالإضافة إلى حثه الناس جميعاً بمختلف انتماءاتهم للعمل والمشاركة في تحقيق السلام وإعادة بناء المؤتمر الشعبي وعلاقاته السياسية وفق رؤية جديدة مستخدماً المنهج التاريخي ومستصحباً العِبر والنقد الموضوعي لتجربة طويلة من العمل ومبشراً بكثيرٍ من الأمل .
صحيفة المدينة والنظام الفدرالي:
بجسد لم يُعيِه النضال ،تحرك علي الحاج ووفده صباح الجمعة اليوم الثاني لذكرى الهجرة النبوية الشريفة والموافق الثاني والعشرين من سبتمبر ، تستقبله استقبال الأنصار قوى الحوار التي تضم أكثر من 23 حزباً بقيادة الشيخ عبد الرحمن عامر أمين أول الشعبي بولاية الجزيرة ، ويعقد اجتماعاً مع واليها ويقدم الوفد باقتضاب لفعاليات وأحزاب الولاية، ويشرح طبيعة الزيارة ورسالتها وأهميتها كأول ولاية يزورها الأمين العام بعد عودته من ألمانيا وانتخابه أميناً عاماً للشعبي.
في خطابه لهيئة شورى الشعبي بولاية الجزيرة ، قدّم علي الحاج نقداً للحركة الإسلامية في تعاملها مع ملف الجنوب وقضايا الحرب، ودعا إلى الاستفادة من أخطاء الماضي التي قادت إلى الانفصال وطالب بفتح الباب واسعاً للمشاركة في صنع السلام ، ورهن علي الحاج جدوى أي خطوة للوحدة _ وحدة إسلاميين أم غيرها _ بوقف الحرب واحلال السلام بل وتخوف من مستقبل بقاء السودان نفسه في حال استمرار الحرب .
وفي ذكرى الهجرة اعتبر علي الحاج في خطبته أمام المصليين في مسجد مجمع النشيشيبة بجامعة الجزيرة ، اعتبر أن صحيفة المدينة التي جاءت بعد الهجرة إلى المدينة أسست لما يسمى اليوم بالنظام الاتحادي وأن النظام الاتحادي منبثق منها ، فهي نظمت العلاقة بين أصحاب الديانات المختلفة من يهود ومسلمين وحتى العلاقة بين أصحاب الديانة الواحدة ، ودعا إلى تولي جامعة الجزيرة مبادرة للسلام ودعوة إلى إيقاف العنف في الجامعات وأن يكون ذلك في سُلّم أولوياتها مختتماً حديثه بالثبات على المبادئ والوفاء بالعهود مهما كانت المهددات .
مَنْ يبشر مَنْ ؟
وفي ندوة سياسية حاشدة للقوى السياسية والمجتمعية الداعمة للوثيقة الوطنية بمدني ، والتي نظمتها على شرف زيارة علي الحاج ، وَجدَ الأمين العام للمؤتمر الشعبي ما يدعو له ويبشر به حاضراً في خطابات القوى السياسية ، فوقف متسائلاً : من يبشر من ؟ إلا أنه عاد للتاريخ متحدثاً عن مدني التي قدمت نماذج في تاريخ العمل السياسي ، وقيام مؤتمر الخريجين الذي دعا له احمد خير المحامي وإسماعيل العتباني في ود مدني عام 1938م ، ودعا علي الحاج القوى السياسية المنضوية في جسم واحد في مدني اعتبار جسمهم هذا مؤتمر خريجين جديد.
أرسل علي الحاج رسائل للجميع ، خاصة للحركة الاسلامية جناح المؤتمر الوطني والتي يسيطر عليها هاجس الاستهداف الخارجي وعقلية المؤامرة ، مذكراً اياهم بأن العالم الخارجي يخدم مصالحه وهذا أمر طبيعي ومشروع ، وعلى السودانيين البحث عن مصالحهم والاتفاق فيما بينهم وحل مشاكلهم وعدم وضع اللّوم على الخارج، مؤكداً أن دعوته لاحلال السلام لا علاقة لها بأي مطلوبات خارجية ؛ وانما نابعة من احساس وطني ، تحقيقاً لقيم الحق والعدل والدين، وداعياً المخالفين والمعارضين إلى كلمة سواء والتقدم خطوة للأمام في العمل المشترك والاعتبار بالتجارب الماضية .
hafizkabeer99@gmail.com