في مستقبل النخب السودانية .. بقلم: مشعل ابراهيم
15 أبريل, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
24 زيارة
e.mishal@yahoo.com
نرجسية النخب والمثقفين السودانيين نابعة في أساسها من تقديرنا المبالغ به لأصحاب الشهادات والدرجات الأكاديمية ورفع هؤلاء على من سواهم دون مطلوبات تذكر ، وهذا الأمر يبدأ باكرا في حياة جميع المتعلمين و بالذات الأشد نبوغا منهم ونرى ذلك بوضوح من خلال التنافس المحموم بين الأسر السودانية في تحقيق النجاح الأكاديمي للأبناء ، لذا فإن هذه النخبة من المتعلمين التي تتخرج كأفندية وتصبح من الطبقة الوسطى تجد في نفسها شعورا بالإستعلاء والفوقية على مادونهم من المجتمع ..
ويكثر التفاضل بين هؤلاء بعدد الشهادات والدرجات العلمية والمناصب حتى وإن كان نتاج ذلك صفريا على أرض الواقع ولكنه يظل الطالب الذي سبق الجميع ، إنه أول الشهادة عام كذا وأول الدفعة وأول الفصل ، إنه الأشد ذكاء وألمعية ، الطالب الذي شذ عن الجميع ، هذه التربية قادت إلى بروز النخب الطاؤوسية النرجسية التي شكلت مستقبل السودان الحديث منذ مؤتمر الخريجين وحتى قادة الأحزاب الحاليين وقد نشأت بين هؤلاء المصالح والإمتيازات ..
إن تفريق غرامشي بين المثقف العضوي والمثقف العادي هو التفريق المطلوب تبنيه لوضع هذه النخب في موضعها الصحيح ، فالمثقف الحقيقي هو الشخص الفاعل في أرض الواقع وليس الأكثر أناقة أو قدرة على الحديث أو الأعلى درجة أكاديمية ، هو الشخص العادي الذي قد لا يثير انتباهك لكنه يؤدي عملا نافعا للمجتمع ويرفع من درجة وعيه ولا يسعى لتجهيل الناس لأغراض سياسية أو انتخابية ، المثقف العضوي قد يكون مزارعا بسيطا أو عامل يومية فقير أو شخص متعلم أو غيرهم لكنه يقول الحقيقة المجردة دون تزييف ومواربة ولا يغبش الوعي أو يسعى لتجهيل الجماهير كي يحقق أغراضا سياسية أو دنيوية ..