في مكتبة المصوَّرات بالخرطوم: مداد القلم.. في قضايا الأدب والسياسة والتأريخ (2 من 6) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
ثمَّ ندلف إلى عمليَّة التقسم المخل لسكان القطر بين الشمال والجنوب، وهو التقسيم الذي أضرَّ بالقضيَّة السياسيَّة والاجتماعيَّة في السُّودان منذ بواكير عهد السُّودانيين باستقلال البلاد العام 1956م. فلقد كانت هذه النظرة القاصرة للبلاد هي التي قادت إلى تفرُّق قوميَّاتها أيدي سبأ وضياع جزء منها. وقد تنبَّأ أحد آباء الاستقلال، وهو زعيم الحزب الاشتراكي الجمهوري إبراهيم بدري العام 1951م بأنَّ النَّظر إلى المسألة الدستوريَّة في السُّودان بين القطبين الشمالي والجنوبي، وذلك دون النَّظر إلى مناطق السُّودان الأخرى ذات التخلف التنموي والاقتصادي والاختلاف الثقافي في جبال النُّوبة ودارفور والأنقسنا والبجا، يعتبر نظرة يعتورها قصور سياسي، وقد لا يطول الزمن قبل أن يجد أهل السُّودان بلدهم يحترق بمشكلات سياسيَّة واجتماعيَّة. وبرغم من أنَّ قادة الأحزاب السياسيَّة لم يولوا الرجل اهتماماً أو أذناً صاغية حينئذٍ، إلا أنَّ قراءة الرجل للمستقبل قد صدقت العام 1983م ببروز الحركة الشعبيَّة والجيش الشعبي لتحرير السُّودان ومطالبتها بإنصاف أهل المناطق إيَّاها. ومع ذلك، لم يكن الرجل بنبي كما أخبرهم وهو في نفسه حسرات على حال السُّودان يومئذٍ من جرَّاء ما ستؤول إليه الأوضاع في المستقبل.
لا توجد تعليقات
