قادة رأي أم باعة وهم..!!

 


 

كمال الهدي
19 يونيو, 2022

 

تأمُلات
. ما أن أُعلِن عن بعض القوائم التي ضمت أسماء عدد ممن سيخوضون عمومية الهلال، بدأنا نطالع نثراً وشعراً لمن يتغزلون في شخصيات بعينها.

. والمؤسف في الأمر أن ذات الزملاء الذين فعلوا ذلك هم أنفسهم من يكتبون بزهو وفخر عن هلال الحركة الوطنية وعن أهلية الرياضة وعن دعمهم للديمقراطية سواءً في الهلال أو على صعيد الوطن بأكمله.

. وهذا في رأيي جزء من حالة الانفصام التي نعيشها كشعب.

. ولأن كتاب الرأي يفترض أن يُعول عليهم في إحداث التغيير المطلوب يكون نقدنا لهم قاسٍ ومباشر.

. عندما (نتشدق) بمثل هذه المفردات الرنانة يفترض أن نكون قدرها، فلا نحاول جر الجماهير لشخصية دون غيرها لو كنا نؤمن حقيقة بما نكتب.

. لديك رأي محدد في بعض من رشحت أسماؤهم كمرشحين محتملين، لكن ككاتب رأي أعتقد أن الاحتفاظ بهذا الرأي في مثل هذا التوقيت المتأخر أفضل من محاولة التأثير وجر بعض الجماهير لقناعاتك.

. والأشد حزناً أن ميل بعض كتاب الأعمدة وثنائهم المفرط غالباً ما يأتي لمصلحة أصحاب المال دون أصحاب الفكر وذوي الخبرات حتى في القائمة الواحدة، ومع ذلك يوهمون الناس بإمكانية أن تكون هناك ديمقراطية وانسجام وتناغم، الخ الإكليشيهات المحفوظة عن ظهر قلب.

. كيف بالله عليكم يبشر كاتب رأي بمثل هذا وهو يدعم رجل مال دعماً غير محدود، ولا يطالب ولو على استحياء بمؤسسية واستقلالية لهذه الأندية!

. أي رجل أعمال يدفع في هذا البلد تكون لديه أهداف بعيدة كل البعد عن المُعلن الذي يُهلل له البعض.

. وفي وجود رجال الأعمال الذين يسيرون الأندية بجزء يسير من أموالهم مع أموال أخرى أكبر وغالباً ما تكون مجهولة المصدر للجماهير العادية لا يفترض أن نوهم الجماهير بحديث منمق عن التناغم والانسجام.

. فما يحدث في مثل هذه الحالات أن (صاحب الزبدة) يأتي ببعض الرجال (الهشين) الذين ينفذون له ما يريد دون أن يجرؤ أحدهم على معارضته في شيء.

. ولهذا يكون الحديث دائماً عن أن فلاناً صرف المليارات على الهلال دون أن يُضمن ذلك في ميزانيات، أو يخضع لإجراءات محاسبية شفافة.

. ولو لم يكن حال رجال المال كذلك لما وجدنا عالماً جليلاً مثل الدكتور حسن علي عيسى كمجرد (بصمجي) في مجلس الكاردينال.

. يا ريت نكون واضحين مع أنفسنا لكي نصدق مع الآخرين.

. وما دمنا نصفق ونهلل لكل من يدفع يفترض أن نكف عن مطالبتنا بالمؤسسية والديمقراطية وغيرها.

. حالة الانفصام التي نعيشها ككتاب رأي وكجماهير كرة هي أننا مع ثورة السودانيين وضد العسكر نظرياً، لكننا في ذات الوقت نناصر أي مؤيد لهؤلاء الانقلابيين متى ما أنفق على الهلال أو المريخ وجلب لهما محترفين أجانب، أو قام بإصلاحات في هذا النادي أو ذاك.

. دايرين كل شيء جاهز ودون مساهمتكم وفي نفس الوقت تحلمون بوطن ديمقراطي وحر وأندية تنتهج المؤسسية وهذا أمر لا يمكن تحقيقه ولو في الأحلام.

. الجمهور عاطفي وانطباعي وهو متفاوت في الفهم والمؤهلات والقدرات، لكن المحزن حقيقة هو موقف من يتوهمون أنهم قادة للرأي، فهؤلاء يجب أن يتجردوا من العواطف والمصلحة ويكونوا موضوعيين إن كنا ننشد وطناً حراً وأندية محترمة تضاهي المؤسسات الرياضية الشبيهة في البلدان المحيطة بنا.

. ما يجب أن يقال، وما اقتنعت به شخصياً منذ أشهر طويلة هو أن من يخرج شبابنا ضدهم كل يوم ويتعرضون لبطشهم وعنفهم المفرط يدعمون أنديتنا بطرق غير مباشرة فكفاكم بيعاً للوهم يا قوم.

. لكل ما تقدم أجد نفسي غير معني بدرجة كبيرة بعمومية الهلال التي تجد زخماً مبالغ فيه ويهتم بها الأهلة هذه الأيام أكثر من اهتمامهم بمشاكل وأزمات البلد التي وصلت ذروتها.

kamalalhidai@hotmail.com
///////////////////////////////

 

آراء