قام تاني جاب سيرة البحر ..!

 


 

هيثم الفضل
6 ديسمبر, 2022

 

صحيفة الجريدة
سفينة بَوْح -
إبراهيم غندور القيادي السابق بالمؤتمر الوطني المحلول ، يُصرِّح بالأمس عبر قناة طيبة التي أصبحت بوقاً آسناً لتُرهات فلول النظام البائد ومستودعاً مُظلماً لأشكال ومضامين ضلالاتهم الفقهية والسياسية ، يقول غندور المخلوع (مخلوع : من الخُلعة والذُعر) : سنقف بالمرصاد ضد أي دستور مخالف للشريعة الإسلامية) ، هكذا عاد شأنهُ شأن باقي الفلول والنفعيين الجُدد والقدامى لينصِّب جماعتهُ وحزبهُ المأفون مرةً أخرى وبعد كل ما حدث من مصائب وشروخات في جسد وروح العقيدة المحمدية ، (قيَّماً) و(حامياً) للدين الإسلامي في مواجهة كل (الكفرة) الذين لم يحصلوا حتى الآن على عضوية المؤتمر اللا وطني ، وأعود مرةً أخرى لأذكِّر القُراء بما قُلناه سابقاً عن داء عدم الحياء الذي كان وما زال جائحةً أصابت جُل الإسلامويين في السودان منذ أمدٍ بعيد إلا من رحم ربي وهداهُ الله قبل أن تتلوَّث يداه بما يقول ويفعل أمثال غندور وصحبه من قيادات النظام البائد ، ذاك النظام المأفون الذي ما زالت آثار دمارهُ على الأُمة والوطن تترى وتتوسَّع وتستفحل يوماً بعد يوم في سوداننا هذا الذي كان يستحق منذ أمدٍ بعيد الكثير من التنمية والإتساع في رقعة العدالة والعُلو على الأمم بالنزاهة والقدرة على الإبداع والبذل والعطاء من قبل أبنائه البرره الذين شُردوا إبان عهد الإنقاذ في أصقاع الأرض يبنون ويبدعون في غير ديارهم ، هذا فضلاً عن الذين تم تصفيتهم أو مطاردتهم بالإعتقال والتهديد والإضرار حتى إستكانوا وفضَّلوا أن يسعوا إلى سبيل عيش عوائلهم وبقاءهم على قيد الحياة ، هكذا كانت الإنقاذ البائدة ورجالها الفاسدون ، هالةً مُظلمة في عمر كل من لم ينتمي إلى فلول فسادها وتنظيماتها الإنتهازية ، كانت الإنقاذ البائدة بثلاثينيتها المشئومة مستودعاً يُضرب به المثل في الظلم والمحاباة والفساد وإنعدام المساواة والعدالة ، كل ذلك كان تحت شعار (تعظيم قداسة الشريعة الإسلامية المُفترى عليها كذباً وتضليلاً) .

حديث أمثال غندور من الإسلامويين عن الشريعة الإسلامية وأهمية وجودها كمصدر أساسي من مصادر الدستور ، يدفع من يستمع إليه إلى إستدراك الحكمة العربية الشهيرة (شرُ البلية ما يُضحك) ، إذا لا يملك المتلقي لتصريح غندور الذي سبق إلا أن يضحك أو ينفرطُ إندهاشاً ، إذا علم أو تذكَّر أن ثلاثين عاماً من حُكم الإنقاذ البائدة والتي كان غندور أحد قياداتها الإساسية لم تشهد تطبيقاً ولو صورياً للشريعة كما فعل المخلوع جعفر النميري الذي أوعز إليه ذات الإخوان المسلمون يوماً ما أن الشريعة الإسلامية في جُلها لا تتجاوز في مضمونها تطبيق الحدود ، أما أهل الإنقاذ البائدة فلم يُكلِّفوا أنفسهم حتى تطبيق الحدود لذر الرماد في العيون ، لأنهم على ما يبدو كانو يخافون على أنفسهم من (أذاها) عليهم بما كانوا يفعلون ، فقد دقت في عهدهم أجراس الفساد بشتى أصنافه ، ولم يُطبَّق القصاص على قاتل ، ولم تُقطع يدُ سارق ، ولم يُرجم شيخٌ زانٍ ، بل وفوق كل هذا وذاك وُئدت العدالة والمساوة في مهديهما حتى لا يتطلَّع أحد إلى سُلطانهم ، وأًطلقت يد التجبُّر على الضعفاء والمعارضين ، وتحولَّت إمكانيات الدولة ومواردها إلى جيوبهم وتنظيماتهم ، وإعتبروها غنيمة حربٍ خاضوها ضد شعبٍ بحسب إعتبارهم (كافر) وربما إستوجب إبقائه على قيد الحياة دفع الجزية ، نقول لغندور كيف تتحدَّث عن الشريعة الإسلامية وأنت رُبان عهدٍ لا يُمت إلى قيم الشريعة السمحاء بشيء ، مَنْ يُناصر الشريعة ويُطبِّقها لا يمكن أن يخرج ضدهُ شعبٌ بأكملهِ يتهِّمه بالظلم والفساد والتعَّدي على القانون وحقوق الضعفاء والبسطاء في العيش الكريم .. عودوا إلى صوابكم فقد ولَّى زمان الخداع بالشعارات الرنَّانة والتشدُق بالتراتيل العقدية ، هذا عهدُ الشعب وعصر سُلطتهِ التي لن تساوم مُخادع ولو رفع بيمينه المصحف وبيساره الإنجيل.

haythamalfadl@gmail.com
////////////////////////

 

آراء