قانون إيجار المباني 1991م…عطاء من لا يملك لمن لا يستحق (5): لا ضرر ولا ضرار .. بقلم: فتح الرحمن عبد المجيد الأمين

من المبادئ القانونية الراسخة التي تراعيها مشاريع كل القوانين مبدأ لا ضرر ولا ضرار…
هل يعلم الذين يتعاطفون مع المستأجرين أنه في عام 1991م عند سريان هذا القانون كان نظافة السايفون بمبلغ لا يزيد عن خمسمائة جنيه؟ … وهل يعلمون أن أجرة الشقة… الأجرة القديمة والتي تحولت لإيجارة حكمية مدتها سبع سنوات بالإضافة لمدة العقد الأساسية هذه الإجره تقريباً وفي المتوسط وفي منطقة متوسطة كانت
لا تزيد عن ستة ألف جنيه لو جمعها المالك لمدة سنة كاملة تصير إثنين وسبعين ألفاً لا تكفي لنظافة السايفون… والتي أصبحت اليوم بمبلغ مائة ألف جنيه… و بعملية حسابية بسيطة يقوم المالك بدفع حوالي ثمانٍ وعشرين ألف جنيه من جيبه لتكملة قيمة نظافة السايفون؟ … وهل يعلمون أنه لا يوجد في هذا القانون ما يلزم المستأجر بالمساهمة وتحمل جزء من تكلفة نظافة السايفون.؟
هل يعلم المنادون بزيادة مدة الإيجارة الحكمية أن هذه السبع سنوات تمثل ظلماً كبيراً يقع على المؤجرين الذين يطالبون بإنقاصها أو الغاؤها.؟
هل يعلم الذين ينادون بتكوين لجان لتحديد الإيجارات بحسب( السائد في كل منطقة) … أن السائد في المنطقة قد يكون هو (الإيجارات القديمة) التي تمتد بتحويلها إلى إيجارة حكمية لفترات طويلة… وتصبح بسبب التضخم غير مجزية… فكيف تصلح لأن تكون مرجعية عادلة لتحديد الأجرة؟ …و هل يعلمون أن كل السلع والخدمات تم تحرير أسعارها… وهل يعلمون أن الحكومة قامت بربط أسعار المواد البترولية بسعر الدولار.؟ .. وهل يعلمون أن الحكومة تقوم بمراجعة سعر المواد البترولية والمحروقات كل فترة حسب الزيادة في سعر الدولار؟ …وهل يعلمون أن كل التجار يقومون يومياً بزيادة أسعار كل السلع وهي قابعةُُ علي رفوفها حسب الزيادة في سعر الدولار؟ … وهل يعلمون انه اذا نقص سعر الدولار… لا يقومون بإنقاص أسعار السلع بنفس النقص الذي حدث في سعر الدولار.؟
وهل يعلم الذين يقولون أنه لا توجد مشكلة في القانون وأن المشكلة في طول مدة التقاضي و يطالبون بتكوين محاكم خاصة بالإيجارات أن طول مدة التقاضي في المحاكم المدنية سببه النقص الحاد في القضاة… فكيف يتم تخصيص محاكم خاصة بالإيجات في ظل هذا النقص؟ … و لطالما أن تلك المحاكم ستقوم بتطبيق نفس قانون إيجارات والمباني لسنة 1991م ستظل المشكلة قائمة… وهل يعلمون أنه بسبب إجحاف هذا القانون باعت أعداد كبيرة من الملاك بيوتهم وعماراتهم وشققهم واتجهوا بها إلى القاهرة وتركيا… للإستثمار هنالك وتسربت بذلك رؤوس أموال كبيرة في الوقت الذي تقوم فيه تلك الدول بتعديل قوانين الإستثمار فيها لجعلها جاذبة.
وإعمالاً لقاعدة لا ضرر ولا ضرار فإننا وكان الأحرى تعديل قانون الإيجارات بحيث يتم تعديل الأجرة وفقاً لكل تعديل يطرأ على سعر الدولار أسوة بتعديل أسعار المواد البترولية.
ونقترح إقترحاً نعتقد أنه بسيط ويراعي كل المصالح… مصلحة الطرفين والمصلحة العامة… نقترح تعديل القانون المذكور لتكون مدة كل العقود (ثلاث سنوات فقط) مع إعطاء المستأجر حق فسخ العقد قبل إنتهاء هذه المدة بإخطار المالك قبل شهر من نيته في فسخ العقد… كي لا يتفاجأ المالك بهذا القرار ويتمكن من توفيق أوضاعه… وتنتهي بانتهائها كل العقود… ويمنع زيادة الأجرة كما يمنع الإخلاء إلا بموجب الحالات الواردة في المادة 11. ويتم تجديد العقد بعد نهاية هذه المدة باتفاق الطرفين على شروط جديدة… هذه المدة (ثلاث سنوات) كافية لاستقرار المستأجرين و منصفة لأنها تعطي المؤجر فرصة لوضع شروط الإجارة الجديدة حسب العرض والطلب وهي قوي السوق المعروفة والتي تحكم السعر… وفي نفس الوقت هي مدة معقولة يمكن للمؤجر أن يتحمل التضخم الذي يحدث فيها على أمل أنه سيتم تعويضه بتعديل شروط العقد بانتهاء مدة الثلاث سنوات… وبهذا يكون قد تم استلهام قاعدة ارادة المتعاقدين بعدم التدخل فيها وتعديل مدة العقد لمدةٍ طويلة بقوة القانون … ويكون قد تم استلهام قاعدة لا ضرر ولا ضرار…وأن المساواة في الظلم عدل.

fathelrahmanabdelmageed720@gmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً