قراءة لما وراء التوجهات الدولية عقب هجليج !؟

 


 

أدم خاطر
4 مايو, 2012

 



الانتكاسة العسكرية والسياسية والدبلوماسية التى منيت بها حكومة الجنوب وحلفائها بالداخل والخارج على خلفية غزوها لهجليج ، وسرعة ردة فعل القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى والمجاهدين، وما وجدوه من دعم ومساندة من قبل الشعب السودانى بكافة تنظيماته وقطاعاته ، هذه الهزة القوية جراء الهزيمة متعددة الأوجه ، أربكت حسابات الأطراف الدولية التى ظلت تقف وراء هذه المؤامرة على حدودنا مع الدولة الوليدة ، وأطاحت بكل آمالها وأهدافها الاقتصادية والعسكرية لاسقاط النظام فى السودان !. ولعل هرولة رئيس الحركة الشعبية الى الصين لا أمريكا والهزيمة تلاحقه كانت كاشفة للدربكة فى عربة القيادة وفقدان البوصلة ، كونه يسعى فى هذا التوقيت لجلب استثمارات لاقامة بنى تحتية للنفط ببلاده وبدائل لمواعين صادره ، والصين وشركاتها ما تزال  تتجرع المرارة وكلفة الخسارة الكبيرة عليها ، جراء التعطيل والاعاقة التى أقدمت عليها الحركة الشعبية باغلاق أنابيب النفط والأضرار التى نجمت عن ذلك على مختلف أطراف شراكة صناعة النفط بين الدولتين !. الصدمة التى لازمت الحركة الشعبية بعيد تحرير هجليج عبرت بقوة ووضوح عن مكنون هذا الشعب وتلقائيته دونما دعوة أو تنظيم لمقابلة فداحة الجريمة وما أحدثته من جرح لكبرياء أمة السودان ، وأجلت البعد الوطنى والقومى لهبته وعلوه على ما سواه ، ولذلك ظهر بالمقابل حيرة التوجهات الاقليمية والدولية فى تعاطيها لتداعيات الغزو والتحرير وما ترتب على كليهما !. فالذى يقرأ فى ما أحاط ببيان الاتحاد الافريقى وفقراته المتناقضة وسلبيته فى تسمية الأشياء بمسمياتها ، عبر بوضوح عن مدى غياب الارادة وغرابة البعد الافريقى فى البيان وتغول اليد الخارجية على قراراتها ، ومحاولة أطراف غربية وأمريكية تسعى دوما لاستلاب وسرقة أى نجاح افريقى ، واحالة أى تقدم فى جهود يمكن أن تفضى الى حلول افريقية الى الدوائر الغربية التى كم عرفت بافتعالها للأزمات وعدائها المستحكم تجاه السودان ، وتأزيمها للمواقف ومحاولاتها المحمومة لتطويقه وتكبيله بالقرارات التى تسمى جورا دولية !. الاتحاد الافريقى باحالته النزاع القائم عقب هجليج الى مجلس الأمن لم يكن موفقا ، ونزع عنه المسئولية وحيثيات الاعتداء كانت معلومة وواضحة والطرف الجانى اعترف بجريمته وحاول أن يلبسها المشروعية ، ومكمن الحيرة أن يدعوا البيان حكومة الجنوب للانسحاب ولا يقر بالأضرار والخسائر الناجمة عنه !. ولعل اعتقال بعض الخبراء الدوليين على تخوم هجليج وما تشكف عبرهم ، وقدرة الأيادى السودانية على الاصلاح لمحطات المعالجة والضخ بهجليج واعادتها للعمل فى وقت قياسى ، هو الآخر تحد للأطراف الدولية المتآمرة التى تعمل لشل الارادة السودانية وتكبيلها ، ربما دفعها للمزيد من التآمر على البلاد !.
لعل مبلغ ما تطمح اليه الحركة الشعبية الآن أن يعود السودان الى طاولة المفاوضات من وحى الضغوط التى تمارس عليه وتستبطنها المحاولات الدولية لاستصدار قرار أممى يعضد قرار الاتحاد الافريقى بمعالجة النزاع خلال ثلاثة أشهر ، ومعلوم أن الاتحاد الافريقى لا يملك آلية لذلك ، وهو قد حكم على لجنة وساطته بقيادة أمبيكى بالفشل !. والشعبية تواجه تحديات داخلية جمة وتعقيدات ما تزال تفاعلاتها فى تطور وحراك لا يمكن أن تجد طريقها للمعالجة فى ظل هيمنة هذه العصابة وانفراد الدينكا بالحكم ، واغلاق الحدود ومنع تدفقات السلع والخدمات وحركة التجارة بين البلدين ، فضلا عن قضايا المواطنين العالقين بالشمال ، وانسداد أفق العودة الى الحوار من قبل الخرطوم دون أن يصار الى استرداد كاودا وبحيرة الأبيض وتأمين الحدود ، كى يصبح الطريق ممهدا أمام مفاوضات تستدعى الملف الأمنى بتراتيبه المعروفة والتى بدونها لا يمكن أن يعود الشمال الى التفاوض واعمال النوايا الحسنة ، التى كم أضرت بمصالحنا وأضعفت من سمت وسمعة وفدنا المفاوض والنتائج التى توافرت لحصاده فى الجولات السابقة على ما يحمله أعضاؤه من امكانات وقدرات !. فالدولة فى الشمال الان أضحت تحت حملة وطنية للتعبئة والاستنفار لا تستطيع العدول عنها دون تحقيق أهدافها كاملة ، وقيادتنا محاطة بمراقبة جماهيرية بها وعى مستبصر لم يحدث من قبل!. وأن القيادة السياسية اتخذت من القرارات والمحددات للعودة الى ساحة التفاوض ضمن شروط ومطلوبات اتصلت بحقوق شعبها لم تدركها الوساطة الافريقية ، التى تحاول القفز عليها وتنصيب نفسها حكما وقيما على حقوقنا ، ليجنى شعبنا مجددا الهشيم والوعود الجوفاء على نحو ما تضمنه بيانها وما يسعى اليه القرار الدولى الصادر يوم الأربعاء 2 مايو 2012م !.
الحركة الشعبية على ما هى عليه من ضعف وتفكك ومهددات ، تهدد عبر الوجود الأجنبى وآلته ومخططاته ، وفلول الحركات المسلحة من دارفور والجبال والنيل الأزرق ، تهدد تلودى وأم دافوق وتحتل كافيا كنجى وتعمل للعودة لهجليج  وغيرها ، فى تصعيد مستمر وجبهة مفتوحة للمواجهة ، والايادى الدولية تساندها بالقرارات والدعم اللوجستى والمعنوى فى فعالها وتوجد لها المبررات فى معادلة غريبة أمام دعوات الحوار !. كيف للسودان بالجلوس الى دولة باتت الآن فى خانة العدو الأول وتهديداتها لوجودنا وسيادتنا فى تجدد وتمدد فى مفلوع ومناطق فى عمقنا السودانى وخرابها لمنشآتنا ودمارها لامكاناتنا ما يزال قائم وحاضر !؟. والمخطط الدولى فى حملته لمناصرة سماسرة الحرب فى الجنوب وعصابات الجيش الشعبى يسعى لاحياء ما يسمى قطاع الشمال الذى أفنته الارادة السودانية بملاحمها ، وها هو عرمان يعمل عبر خيانته المستمرة للوطن لتلوين القرارات الدولية بمراده وغايته فى أن يحظى بنصيب ويعوده لدوره فى قيادة حملات الارباك والتشويش السياسى  من الداخل !. كيف لنا بحوار أطراف يدها ما تزال على البندقية وأبعاد تآمرهم تتكشف كل يوم بحملة دولية تقودها أمريكا واسرائيل وبعض الدول الغربية لتزييف الحقائق واظهار الجنوب وكأنه الضحية ، وقيادته باتت مطية لانفاذ استراتيجية صهيونية بعيدة المدى والأهداف، يلزمنا أن نتعاطى معها بالشواهد الماثلة وبالادوات التى اختارتها عبر الحسم الميدانى !. أى توجه لقبول مبدا الحوار المفخخ دون تأمين حدودنا ، وطرد الفرقتين الأجنبيتين من أراضينا ، واسترداد كل المناطق التى سعى الجيش الشعبى لاحتلالها يعتبر خيانة لدماء الشهداء والمجاهدين وطنعة مسمومة فى ظهر قواتنا النظامية فى هذا الظرف الدقيق !. أى عدول عن ما رسمته القيادة السياسية من خطة استثنائية أملتها الارادة الشعبية بعيد تحرير هجليج بمقدوره أن يجهز على حملة الاستنفار والتعبئة القومية التى انتظمت الوطن ووحدت صفه وارادته !. لم يعد السودان يهاب أو يرتعد بالقرارات الأممية الجائرة والتى خبرنا أبعادها ومراميمها فى ضعضعة التماسك الوطنى الذى عززته حملة غزو واحتلال هجليج من قبل الجيش الشعبى وحكومته الغادرة التى لا تراعى عهد ولا ميثاق !. قرار مجلس الأمن الدولى هذا لن يكون الأخير ، وما تضمنه من حيف وتحامل واصطفاف لصالح حكومة الجنوب كم تعودنا عليه ، وهو بعض محاولة لانقاذ سلفاكير وحكومته الهالكة من بئر الأزمات التى سقط فى قاعها ،  ولا جدوى من أن نسعى لاخراجه منها بقبولنا للحوار وآثار الحرائق والدمار فى هجليج بادية !. أية تنازلات الآن باتجاه التفاوض لن تكن فى مكانها ولا زمانها ، ومن شأنها أن تطفىء شعلة الجهاد وتهزم حملاتنا للنصرة واستعادة الحق ، كما ستضعف الروح المعنوية لمجاهدينا الذين اقسموا على بلوغ هدفهم بدحر الغزاة ودفن أحلامهم فى تهديد أمننا واستقرارنا !. التوجهات الدولية القائمة أصابتها حملات التجييش والنصرة وارتفاع ميزان النفرة وما يمكن أن يحققه من غايات ، وهى تجتهد عبر أكثر من محور لافشال جهودنا واعادتنا الى مربع الفرقة والانشغال بالقضايا الانصرافية علينا أن لا نكترث لهكذا قرارات أو التماهى بقبولها والانجرار وراء سرابها وكلنا نعلم أن لا ماء وراءها ، علينا وقف دعوات الانهزام وتقليص صف الانهزاميين والمنبطحين كى تستعيد بلادنا زمام المبادرة واسدال الطريق أما التسويات الفطيرة وأحلام السفهاء !.
adam abakar [adamo56@hotmail.com]

 

آراء