قراءة متأنِّية في واقع اليوم .. بقلم: بروف مجدي محمود
13 ديسمبر, 2020
المزيد من المقالات, منبر الرأي
33 زيارة
الحياة سألت الموت يوما : لماذا البشر يحبونني ويكرهونك؟
أجاب الموت : لأنك كذبة جميلة وأنا حقيقة مؤلمة …
العاقل من اتعظ بغيره واستلهم وقائعا تجري وتدور أمامه … فهو كمن يجلس لامتحان مكشوفة أسئلته ومعروفة نتائجه ، ولكن رغم ذلك ترانا متثاقلين ومترددين في التعامل مع هذه الأسئلة كما ينبغي وتتجاذبنا محطات هنا وهناك وتأخذنا رياح عاصفة تحجب عنَّا رؤية الحق الماثل أمامنا ، وتتنازعنا مشاعر تَردُد تجعلنا نحيد عن تلكم الرؤية الواضحة المعالم .. فهل هو غرور انسان تبارك الخالق البارئ في تصويره ووهب له كل ما يعينه في تلمُّس ذلك الطريق الذي يؤدي للحق الأبلج؟ أم هو قصور في فهم تلكم الأسئلة الموضوعة في الامتحان ؟ أم هي طبيعة البشر التي تُحدِّث صاحبها بأنه ما زال هنالك مُتَّسعا من الوقت لمراجعة الأسئلة ومحاولة فهمها قبل الجلوس لذلك الامتحان .. وأن الطريق ما زال طويلا للوصول لتلقِّي تلكم الأسئلة .. وعندها سيكون قد قام بالمراجعة المطلوبة والتي تمكِّنه من استيعاب وحل كل الأسئلة كما ينبغي ؛ ولكن لم يدر بخلده أو تناسى أنه قد يجلس لذلك الامتحان دونما سابق انذار .. أو قد يجد نفسه مضطرا لمغادرة قاعة الامتحانات حتى قبل أن يجد الوقت الكافي لمطالعة الأسئلة فما بالك بمحاولة حلها ! إنه لغز الحياة …. السهل الممتنع ..
من سخرية القدر أن نجد البعض قد نصَّب نفسه مشرفا على أسئلة الامتحان ، أو مراقبا لقاعة الامتحانات وإن كان هو نفسه لم يفهم تلكم الأسئلة جيدا ، بل قد يكون فهمه القاصر قاده لقرائتها من حيث أراد واستيعابها كيفما اتفق ! وقد تجد البعض من مراقبين تلك القاعة من هو يسير حيث يجرفه أو يدفعه تيار المصلحة الشخصية والبعض الآخر يتقمَّصه شعورا بأنه هو الذي بيده عملية تصحيح الإجابات ووضع العلامات .. إنها دنيا لا يملكها من يملكها كما قال الراحل القامة محمد مفتاح الفيتوري
لماذا دائما تسبقنا الأحداث ؟ وتقودنا الأهواء وتعبث بنا الأشياء ، فنظل في حالة صراع دائم ما بين الحق البائن والزيف الخادع …
هنالك من يتخذون الشيطان والعياذ بالله حليفا لهم لنيل مقاصدهم وتدمير من يقف أمامهم ، ليس فقط من يقف أمامهم ، ولكن أيضا لتنفيس رغبات الكره والغبينة تجاه من هم أفضل منهم ، فهم يعرفون إمكانياتهم المتواضعة التي لا تقوى على منافسة الذين أمامهم ؛ لذلك اختاروا أقصر الطرق … وهي التدمير والتصفية الجسدية باستخدام الاسلحة الخفية !!!
من سخريات القدر أن أؤلئك يهرعون للمساجد وهم الأحرص لأداء صلواتهم ، رغم أن صدورهم يوغر الحقد معينها فتشتعل بطشا وتجني على الآخرين !!! واسفاه على من يجعل الحقد الأسود حادي ركبه ورفيقه في رحلة …. يظن أنها تقوده لتحقيق أحلامه … ولكنها مجرد نصر زائف … ولا محالة فهو إلى زول وإن طال السفر…
كنا نتحدث ردحا من الزمان عن ممارسة عصابة الحكم المُسمَّى زورا وبهتانا إسلاميا ، وقد جثم على صدورنا سنينا عددا ، ونشرح كيف أنهم يرفعون شعارات هم الأبعد عن سُبُل تحقيقها ، حتى وإن تظاهروا بها ؛ فممارساتهم كلها تصب وتبدع في ارتياد كل ما يحقق لهم مكاسبا شخصية …. ولكن ، اتضح أن الأمر لم يكن قاصرا عليهم ، لأن هنالك الكثيرين الذين ينتهجون نهجهم ، ويتحدثون لغتهم البالية …
ربما يكون ذلك انعكاسا وتأثرا بتلك المنهجية فأصبحت سلوك للعديد من بني وطني وممارسة أسلوب حياة …. ويا لها من مصيبة !!!
ألا يظن أؤلئك أنهم مبعوثون؟؟
وختاما نقول : ربنا عشقنا الحياة وأنت فانيها ،
ونشتهي الجنان وأنت بانيها
فارزقنا الرشاد كي نكون نحن من فيها
واهدِ أنفسنا فقد عجزنا أن نداويها
واجعلنا هادين مهتدين .. والله المُستعان .
وليتهم يسمعون ….
بروف مجدي محمود
cd4ctlali@gmail.com