قمة شنغهاي 2025: اقتصاد القوة وصياغة ملامح نظام دولي جديد

من بطون كتب
sanhooryazeem@hotmail.com
منبر بنيان – مقالات من بطون كتب

مقدمة: القمة في سياق التحولات الدولية

انعقدت قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين بالصين في 31 أغسطس 2025، في وقت يتسم بتعقيدات جيوسياسية واقتصادية متزايدة. جاءت هذه القمة في ظل تصاعد التحديات التجارية بين الشرق والغرب، وتراجع الثقة في بعض المؤسسات المالية الغربية، إضافة إلى النزاعات الإقليمية المستمرة.
إن انعقاد القمة في الصين، وليس في أي دولة أخرى، يحمل رسالة رمزية قوية: الصين بوصفها مركزًا للتوازن الاقتصادي والسياسي، وقوة دافعة لمستقبل متعدد الأقطاب.

الأبعاد الاقتصادية والديموغرافية للمنظمة

عدد الأعضاء الدائمين: 9 دول (الصين، روسيا، الهند، باكستان، إيران، كازاخستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، أوزبكستان).

عدد شركاء الحوار والمراقبين: 14 دولة ومنظمة.

السكان: حوالي 3.2 مليار نسمة، أي ما يقارب 40% من سكان العالم.

المساهمة الاقتصادية: نحو 25% من الناتج العالمي و20% من التجارة الدولية.

الموارد الطبيعية: النفط والغاز والمعادن النادرة، مع إمكانات ضخمة للطاقة المتجددة والبنية التحتية.

مقارنة بالأقطاب الاقتصادية الأخرى

الاتحاد الأوروبي: يمثل نحو 14% من سكان العالم، لكنه يساهم بحوالي 17% من الناتج العالمي.

الولايات المتحدة: لا يتجاوز سكانها 4% من سكان العالم، لكنها تستحوذ على 24% من الناتج العالمي.

منظمة شنغهاي: تمثل 40% من سكان العالم، لكنها لا تزال عند 25% فقط من الناتج العالمي، ما يعكس فجوة بين الإمكانات الديموغرافية والوزن الاقتصادي.

هذه المقارنات تُظهر أن منظمة شنغهاي ليست مجرد إطار سياسي إقليمي، بل هي كيان اقتصادي وجيوسياسي في طور التحول إلى لاعب رئيسي في الاقتصاد الدولي.

أهداف القمة المعلنة

  1. إنشاء بنك تنمية SCO لتمويل المشاريع الكبرى وتقليل الاعتماد على النظام المالي الغربي.
  2. تعزيز التجارة بالعملات المحلية للحد من هيمنة الدولار.
  3. تعميق التعاون الأمني، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والتحديات الرقمية.
  4. دعم الشراكات التكنولوجية والطاقة لتحقيق التنمية المستدامة.
  5. توسيع الحوار متعدد الأقطاب نحو نظام دولي أكثر عدالة وتوازنًا.

الأبعاد غير المعلنة

رسائل للغرب: تأكيد استقلال القرار السياسي والاقتصادي بعيدًا عن واشنطن وبروكسل.

تقارب القوى الكبرى في آسيا: الصين وروسيا والهند تسعى لإعادة توزيع النفوذ الإقليمي.

تحصين مصالح الجنوب العالمي: إبراز قدرة دول الجنوب على إدارة شؤونها بعيدًا عن الهيمنة الغربية.

توقعات النتائج

قصيرة المدى: إطلاق مشاريع بنى تحتية وأدوات تمويلية جديدة، وزيادة حجم التجارة البينية.

متوسطة المدى: نمو التجارة بين الأعضاء بنسبة 30% خلال خمس سنوات.

بعيدة المدى: تحول المنظمة إلى قطب اقتصادي ينافس الاتحاد الأوروبي في الحجم والتأثير.

الأثر على السياسة الدولية

اقتصاديًا: شبكة تمويل بديلة تقلل الاعتماد على الدولار.
سياسيًا: بروز كتلة دولية قوية قادرة على صياغة سياسات مستقلة.
جيوسياسيًا: تعزيز توازن القوى في آسيا وتحالف الصين–روسيا–الهند.

دوليًا: ترسيخ نموذج متعدد الأقطاب قائم على التفاهم بدل الأحادية.

خاتمة استشرافية: ثلاثة سيناريوهات

  1. النجاح الكامل: تنفيذ خطة التمويل والبنية التحتية وبروز المنظمة كقطب عالمي.
  2. التعثر: اختلاف مصالح الأعضاء واستمرار الهيمنة الغربية.
  3. الوسط: نجاح جزئي مع تأثير متدرج على النظام الدولي.

انعكاسات عالمية

إن ما يخرج من قمة شنغهاي 2025 لن يبقى محصورًا داخل حدود آسيا، بل سيمتد أثره إلى العالم بأسره. فالاقتصاد العربي والإفريقي مرشح للاستفادة من التمويل البديل ومشاريع البنية التحتية، مما قد يفتح أبوابًا جديدة أمام الاستثمارات والتجارة جنوب–جنوب. وفي الوقت نفسه، فإن إعادة تشكيل النظام المالي العالمي تعني أن على الدول النامية أن تعيد النظر في سياساتها النقدية والمالية حتى لا تجد نفسها خارج مسار التكتلات الصاعدة. هكذا تتحول القمة من حدث إقليمي إلى محطة تاريخية تعيد رسم خرائط الاقتصاد والسياسة الدولية.

مراجع وإضاءات فكرية

Enrique Dussel, The Rise of the Global South: Philosophical and Political Considerations, 2015, 320 pp.

Amitav Acharya, The End of American World Order, 2014, 280 pp.

World Bank, The Asian Century: Sustainable Growth and Global Integration, 2019, 250 pp.

Margaret Byrne, Geopolitics and the Shanghai Cooperation Organization, 2020, 310 pp.

Robert Gilpin, Global Political Economy, 2001, 430 pp.

عبد العظيم الريح مدثر

عن عبد العظيم الريح مدثر

عبد العظيم الريح مدثر

شاهد أيضاً

التمويل الأصغر رافعة التنمية في الريف: قراءة في التجربة والآفاق بعد الحرب

من بطون كتبsanhooryazeem@hotmail.comمنبر بنيان مقالات من بطون كتب ونبض الميدان ليس من قبيل المبالغة القول …