مناظير الاثنين 12 اكتوبر، 2026
زهير السرَّاج
manazzeer@yahoo.com
- عاود الطيران المصري الهجوم على منجم العقيدات بمنطقة شمال الوادي السودانية، قرب سوق الأنصاري بولاية نهر النيل، موقِعاً عشرات القتلى والجرحى وسط المدنيين، ومجبراً مئات العاملين على الفرار إلى الجبال، واستباحة دماء السودانيين وأراضيهم تحت بصر وسمع السلطة الانقلابية التي لم تنبس ببنت شفة، ولم تحرك ساكناً لحماية مواطنيها أو الدفاع عن سيادة البلاد!
- من بين القتلى أبو القاسم محمد حامد من أم درمان، وجدو شمين عبد الله من منطقة لبدو بجنوب شرقي نيالا، وتتضمن القائمة الأولية للجرحى: آدم يحيى، ومبارك خاطر، ومصطفى أبكر، وجمال بابكر، وبابكر عبد الله، وعبد الرازق محمد، والجيلي عبد اللطيف، وآدم عثمان الدومة، وأحمد آدم داؤود وغيرهم، بالاضافة الى عشرات المفقودين.
- هذا الاعتداء هو الثاني خلال بضعة أشهر بعد إعتداءات سابقة، ففي يونيو الماضي، تعرض المعدّنون السودانيون في المنطقة نفسها لغارات جوية أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، وفرار آلاف المواطنين من مواقع التعدين، واعتقال المئات بواسطة القوات المعتدية، وها نحن أمام هجوم جديد، بينما تواصل السلطة الإنقلابية صمتها المخزي!
- يقع جبل العقيدات على خط عرض 21.81 درجة شمالاً، أى جنوب خط العرض 22 درجة شمالاً الذي تزعم مصر أنه الحد الفاصل بين مصر والسودان، فلماذا تقصفه الطائرات المصرية وتقتل المدنيين الابرياء وتصيبهم وتروعهم وتطردهم من بلادهم، وهى جريمة حرب بكل المقاييس وانتهاك للسيادة السودانية، يجب أن يُحاسب عليها المعتدي.
- بينما لا يزال مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد تحت الاحتلال منذ اكثر من ثلاثين عاما، تحت ظل عجز السلطات السودانية المتعاقبة عن استعادة السيطرة عليها، ما عدا حكومة عبد الله خليل التي هددت باستخدام القوة وأرغمت القوات المعتدية على الانسحاب من المنطقة عام 1958، يواجه السودان اليوم خطر احتلال آخر وفرض واقع جغرافي جديد بالقوة، والتوسع على حساب أراضيه وموارده، باستغلال ضعف السلطة الانقلابية، وخنوعها لرغبات أسيادها، واصرارها على الحرب للتشبث بالحكم.
- وأكثر ما يثير الغيظ والغضب، الصمت الرسمي الذي يشجع الاخرين على تكرار العدوان، وتهديد حياة المواطنين، وانتهاك السيادة الوطنية والاستيلاء على أرض السودان وموارده، واستباحة كرامته !
- إلى متى تستباح الكرامة السودانية يا بتاعين الكرامة؟!
