خلاص فهمنا ياخليل أن بلادنا المنكوبة بها أعلي معدلات تضخم في العالم .. ولم نفهم السبب الحقيقي ولا احد مستعد إعلامنا بالحقيقة وليس المبررات .
نعم نحن في خيبة أمل من عدم تحقيق أهداف الثورة لأننا سلمنا القيادة لمن لم يساهموا فيها بل سلمناها للفلول وسمحنا للخارج أن يتدخل ويشكل لنا إدارة حكم توافق مزاجه ورغبته وتحكمه ودس أنفه في شؤون الغير .
نرفع الدعم عن المحروقات وعشرة ملايين من أبناء الوطن يتهددهم الجوع والحكومة أقدمت علي الخطوة الكارثية دون تثبت ودون ضمانات وقالوا إن إيرادات الدولة غير قادرة علي تسيير الدولة وكانما المواطن المسكين هو سوبرمان الذي يشيل الشيلة دائما منفرداً والأثرياء وأصحاب النفوذ يعربدون ويتراقصون مع الدولار الأمريكي الذي يحبونه أكثر من عيونهم .
هذا التدهور الحالي في الاقتصاد لن يتوقف مهما بذل من جهد لسبب بسيط أن من يديرون الاقتصاد في بلادنا لا علاقة لهم بهذا العلم ويديرونه بعقلية الكوم ورزق اليوم باليوم .
وزير المالية بعد أن نحت مخه قال إنه يسعي الي بناء رأسمال وطني وكمان عاوز يوفر بنية تحتية لتكون جاذبة للمستثمرين الأجانب والمحليين .. تقصد منو بالمحليين ناس دال الذين اثروا لدرجة التخمة وكل يوم يرفعون اسعار منتجاتهم ولا يهمهم فقير أو امرأة ثاكل أو أرملة … هؤلاء عندهم ملاعب الجولف في مليزيا اهم من أرض السودان بكل مافيها من تاريخ وجغرافيا ونخوة وكرامة .
لا يوجد في السودان اليوم رأسمالي واحد نضيف وكلهم انفردوا بالثروة وراحوا يتمتعون بها لوحدهم ويفضلون أن يستثمروا في اثيوبيا وبلادهم تشكوا من عقوقهم وقلة وطنيتهم .
دخل المواطن السوداني يتراوح ما بين ٨٠ — ٢٠٠ دولار في السنة والحكومة تريد أن تتكرم عليه بدعم مباشر ليصل الي كل أسرة في عملية نفهم منها مزيدا من الإذلال ونتيجتها الاتكاءة علي هبات الحكومة والنوم في العسل وعدم الإنتاج ؟!..
جبريل حلال المشاكل يريد تعديل الأجور لتكون حقيقية كما يتوهم وهو يعلم والكل يعرف أنه عندنا سوق اسود من قرن الخروب لو وضعت أمامه الخزانة الأمريكية لالتهمها في ثوان معدودة .
صار الوزير الهمام واعظا وناصحا ويطلب منا وهو يضحك مثل ما يفعل شيخه بأن نصبر لأن العمليات الجراحية حارة وتحتاج لصبر .
الوزير وزع مكرماته الاسفيرية وعلي الهواء مباشرة علي المعاشيين وصغار الموظفين وعامة الشعب وقال إنهم سيحصلون علي دعومات .
وبشر الشباب بخلق وظائف لأكبر عدد منهم .
السؤال أن رفع الدعم وفر للحكومة موارد ضخمة … اين تذهب هذه الموارد ؟
طبعا الوزير ينبهنا مقدما بأن نبل راسنا ونستعد لرفع الدعم عن الخبز ، الدواء ، والغاز في مطلع العام الجديد .
اضحكنا الوزير الكوز كامل الدسم بأن بلادنا ستصدر الذرة لان هنالك فائض منها علما بأن التقارير تشير أن أرضنا الطيبة مقبلة علي مجاعة خاصة في عشر ولايات مرشحة بقوة للدخول في موجة نقص الغذاء.
الوزير متفائل بأن بوابات مطار الخرطوم اكتظ بها المستثمرون من الشرق والغرب وهم في شوق ولهفة للاستثمار في الزراعة ، الكهرباء ، التعدين والثروة الحيوانية .
قال إن الحكومة لها رغبة في تحقيق السلام .. هل الحركات المسلحة لها نفس الرغبة ام أنها فقط تريد الاستوزار للقادة في هذه الحركات والمحاصصة وتقسيم الجاتوهات .
الوزير تحدث عن سد النهضة وعن التطبيع مع الكيان الاسرائيلي وتطوع بأن قال ربما أن الذي جعل هذا التطبيع ضروريا هو أنه لا مجال للسودان أن ينضم لركب العالم إلا به وإن إعفاء الديون مربوط بعصبة التطبيع وان الاستثمارات ستتدفق علي السودان من كل حدب وصوب لو قلنا شالوم لنتنياهو ومن بعده نافتالي بينيت .
الخلاصة أن وزير المالية لم يقل شيئا مفيدا وكلامه مكرر وممل يدعو للاسي والحزن .
بلادنا ماتستاهل البهدلة دي ولكن علينا التحلي بالصبر والسلوان وقوة الإيمان .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
مواطن يحمل مصباح ديوجين يبحث عن مواطن صالح ينقذ ما يمكن إنقاذه .
ghamedalneil@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم