كله عند الحسن صابون .. بقلم: محمد الفكي سليمان
16 يونيو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
41 زيارة
حملت صحيفة العودة الالكترونية خبرا مربكا ، ومفاد الخبر ان السيد الحسن الميرغني طرد نواب حزبه من دار الحزب والذي اتخذه النواب سكنا ليقوم بتخزين كميات من الصابون.
والخبر يلخص الحالة الروائية التي اوصل لها الحسن مجموعة حزبه، فعلى الرغم من اننا اخترنا مسالك اخرى الا اننا مشدودين الي الاسم المهيب المسمى الحزب الاتحادي والي البرلمان كونه اعلى سلطة تشريعية تشمل ممثلي الشعب، الا ان مافعله الحسن اعادنا الي حقائق يجب الاقرار بها.
اولا: ان دار الحزب هو عقار يمتلكه اَل الميرغني وليس الحزب الاتحادي، ومن حقهم ان يخزنوا به الصابون، وقطع الغيار، والجوالات الفارغة، لان الحزب الحقيقي يجب ان يمتلك دار حزب، واصول، وان تنتخب اجهزته وتراقب ماليته المتحصلة من العضوية واوجه صرفها، الا ان هذه الامنيات تبدو بعيدة جدا في العصر الحسني.
ثانيا: ان النواب الذين تم طردهم من الدار هم ليس نواب منتخبين ولايمثلون الا انفسهم فالحسن لايمكنه ان يطرد نائبا منتخبا يمثل الاف الاشخاص، لان الالاف لن يرضيهم صنيعه هذا وبالتالي فانه سيحسب حسابه قبل ان يقدم على اي خطوة من هذا القبيل، ولعلمه التام ان النواب الذين يسكنون بالدار لايمثلون حتى ابناء عمومتهم قام بتوجيه اجهزته بطردهم وتخزين الصابون مكانهم. ومانريد قوله النائب الحقيقي يجب ان يكون هناك في دائرته ووسط جماهيره وليس متخندق في مخزن وسط الخرطوم هاربا من مطالب الناس الذين يجلس باسمهم في اعلى هيئة تشريعية في الدولة.
ان معركة الاتحاديين من اجل استعادة حزبهم تبدو معقدة اكثر من اي وقت مضى فقد اندغم الحزب في ملكية اَل الميرغني اندغاما جعل من العسير التمييز بين دار الحزب ومخزن صابون مالك الحزب، وبين نواب الحزب وسكان عقار ملك الحسن، هذه الحالة السياسية السريالية من ممكن ان تجعل مقايضة الصابون بوزارة الصناعة امرا واردا ، او وزارة النقل بعدد من الشاحنات الجديدة ، زالت الحواجز بين التجارة والامارة، والملك العام والخاص واصبح كل شي عن الحسن صابون.
الحزب الاتحادي الحسني اصبح اكبر مورد للحكايات للشارع السياسي السوداني، ووزرائه الذين لم يسمع بهم احد قبل تنسمهم المناصب هم فاكهة المجالس، اذ وقف احدهم قبل فترة قليلة وقال نحن نستاجر عقارنا هذا بكذا الف دولار، الا انه والحمدلله هذه المصروفات تتحملها دولة صديقة. وفي جملته القصيرة جملة اخطاء تنظيمية وسياسية الي فساد ذمة، وخيانة وطنية. ولكنه لايعرف، ومن اين له ان يعرف فالرجل طيب وكان يبحث عن وظيفة صغيرة الي ان اردركته وظيفة الوزير.
ليس هنالك سكة لاستعادة الحزب سوى العمل الشاق المضن من اجل الوصول لمؤسسة حقيقية. هذه المؤسسة تمتلك دارا وترشح نواب يمثلون قاعدة الحزب ويقيمون وسط اهلهم وينتقلون من والي البرلمان باشراف كامل من اجهزة الحزب التي تتابع حضورهم وتواجدهم وتناقش معهم مايريد سكان دوائرهم ومايريد الحزب انفاذه من قائمة برامجه، مالم نفعل ذلك فسيستبدل الحزب ماتبقى من اعضائه بتشكيلة من المواد التموينية.
mohammedelfaki10@gmail.com