كورة ما سياسة

 


 

كمال الهدي
30 يوليو, 2022

 

تأمُلات
. بينما يشغلنا البعض باللغط حول احكام قبضة الهلال على لاعب المريخ عمار طيفور تهبط طائرة لاعبي الهلال والمريخ بمطار الجنينة لأداء مباراة تلميع حميدتي التي اختاروا لها السلام عنواناً، رغم أن الكل يعلمون أن من يتشدق بمثل هذه المفردة الجميلة هو صانع الفتن والمؤآمرات وقاتل أبناء السودان سواءً بالجنينة نفسها أو بمناطق السودان الأخرى.

. وافق مجلس هلال (الحركة الوطنية) المُنتخب على أداء المباراة بعد رفض خجول سبق انعقاد عمومية الهلال الأخيرة.

. لذا كان من المثير للشفقة أن نطالع في الأيام الفائتة كلاماً معسولاً لزميل حول الأجواء الديمقراطية التي سادت العمومية الأخيرة، والإشادات المتلاحقة بالفائزين، والثناء على من لم يحالفهم التوفيق بافتراض إنهم أعادوا للهلال ديمقراطيته.

. وكنت دائماً أردد في نفسي " عن أي ديمقراطية يتحدثون وجماهير النادي أصلاً لا تتحمس لنيل العضوية ولا للمساهمة الفاعلة وتعتمد على رجل أو رجلي مال ليسيران شئون النادي في كل مرة.

. على من نضحك! على أنفسنا أم على هذه الجماهير المليونية لكي تسارع لشراء الصحف وتضاعف من شعبية بعض كتاب الأعمدة ليستمر هذا التضليل والدعم غير المباشر و (المباشر) أحياناً للقتلة والمجرمين وناهبي ثروات وخيرات هذا الوطن!

. لما تقول ثورة وعي معناتو مفروض يكون عندك موقف راسخ رسوخ الجبال.

. حاجاتك الشخصية تتجاوزها..

. إهتماماتك وهواياتك تنساها إلى حين تحقيق هدفك الأسمى.

. أما أن تردد عبارة (ثورة الوعي) وتكثر من الكتابة حول (هلال الحركة الوطنية) وتسن قلمك لكي تكتب عن ديمقراطية (وهمية) تأتي بمن يساند الانقلاب (المن) المفترض انك ثائر ضده فده ببقى استهبال أو في أفضل الأحوال عدم اتساق مواقف.

. ليس مقبولاً أن نبرع في تزيين القبح لدرجة دعم ومساندة قتلة أهلنا في القرى والحضر.

. شعرت بالغثيان وأنا أشاهد صور (الفرحى) بالوصول للجنينة من لاعبين وشعراء وممثلين.

. كان المشهد مقززاً ومثيراً للغثيان ، فقد بدوا وكأنهم لا يشعرون بآلام وأحزان من فقدوا فلذات أكباد، إخوة، أو أخوات، آباء، أو أمهات سواءً في دارفور الجريحة نفسها أو خلال ثورة ديسمبر المؤودة.

. ماذا جنينا من سلام (مؤآمرة) جوبا التي هندسها (نفس الزول) برفقة آخرين سوى الفتن والمزيد من القتل والفوضى ونهب الثروات حتى نكلم الناس عن مشاركة ناديي القمة في مناسبة سلام مزعوم في الجنينة!

. أي حديث عن دعم يقدمه الغريمان للوئام والمحبة والسلام بمثل هذه المشاركة أعتبره شخصياً متاجرة رخيصة بدماء أهلنا.

. فكل من ذهب لهناك داعم أساسي لقاتل وزعيم مليشيا ولا يحق له الحديث عن ثورة نفقد فيها أغلى شبابنا كل يوم.

. مخجل جداً ومعيب حد العيب أن يحاول بعض النفعيين والإداريين سوق جماهير أكبر ناديين في البلد كما تُساق الخراف إلى حتفها.

. جماهير الناديين في الجنينة لا يفترض أن تتشرف أو تسعد بهكذا زيارة لنادييها المحببين، لأنها تأتي في التوقيت والمناسبة الخطأ.

. وافق مجلسكم يا أهلة على المشاركة في هذا المأتم لأن بعض مسئوليه تماهوا مع الانقلاب البغيض منذ ساعاته الأولى وليس لأي سبب آخر.

. لا أؤمن بفكرة الضغط على الإدارة لكي توافق على المشاركة، ولو كان رفضهم مبدئياً لما إستطاعت أي قوة في الأرض تغيير موقفهم، وهم في النهاية ليسوا أفضل ولا أبرك من شبابنا الغض الذين ضحوا بارواحهم من أجل قضية الوطن.

. ليس لدينا مشكلة في أن يعتقد رئيس الهلال أو نائبه في فكرة محددة، فهذا شأنهما، ولو أنني أنظر لانقلاب البرهان وأفعال حميدتي من زاوية أخلاقية بحتة وبعيداً عن أي انتماءات حزبية، جهوية أو قبلية.

. فليؤمن إداريو الهلال بما يشاءون، لكن المهم عندنا هو أن يفهموا مواقف وإرث هذا النادي العريق.

. وإن سكت الإعلام والجماهير الهلالية على مهزلة وكارثة المشاركة في قمة الدم هذه، فلا تحدثونا مجدداً عن الحركة الوطنية ولا عن أهلية الرياضة.

. فبعض انصار الهلال من المتماهين مع الاستبداد يقولون " لا تقحموا السياسة في أمر الرياضة"، وكأن من يدعون لمثل هذه المباريات متطوعون يشيدون المدارس مثل إخوتنا في سيدسو أو أنهم رجال بر وإحسان يجمعون الأموال لمساعدة فقراء هذا البلد.

. نقول حميدتي يدعوا الرياضيين أو ينظم مباراة بين الغريمين تقولوا " ما تدخلوا السياسة في الكورة"، يا له من استعباط.

. خلاصة القول أنكم قبلتم بالمهانة يا أهلة والسبب أنكم لا تستجيبون اطلاقاً لدعوات تفعيل وتوسيع العضوية الراشدة المستنيرة التي تتيح لكم التحكم في السياسات التي يُدار بها النادي الذي ترددون أنه ملككم، بينما يؤكد واقع الحال أنه مجرد ضيعة يتصرف فيها رجل مال وحيد بين كل فترة والأخرى.

. أستغرب حقيقة لأمة يستسلم أفرادها أمام أمر نادٍ وفي ذات الوقت يريد هذا الشعب أن ينجز ثورة يسميها ( ثورة وعي).

. وعي كيف بس ونحن ننجر كل ساعة وراء العواطف ونقبل بالمهانة والإساءة لكياناتنا ونُمكن بضعة أفراد منها بحجة أن الكرة تحتاج لأموال ضخمة!

. الملايين التي تشجع الهلال دي ما قادرة تساهم بالمال وتفرض على من يديره أن ينتهج سياسة تمكن النادي من الاعتماد على موارده، طيب دايرين تزيحوا البرهان وحميدتي والحركات المُرتزقة كيف! بالأمنيات مثلاً!!

. وفي الختام أوجه صوت لوم وعتاب للاعبي الهلال قدامى وحاليين على عدم تحديد موقف واضح من هذا العبث والمتاجرة بدماء أهلنا.

kamalalhidai@hotmail.com
//////////////////////////

 

آراء