كيف اضاعوا السودان ؟؟ .. عشر مخاز سودانيه .. تاليف عثمان ميرغني .. عرض وتعليق/ د.عادل عبد العزيز حامد
14 يناير, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
201 زيارة
الكتاب يفع في 192 صفحه من الحجم الصغير.الناشرمكتبه الشريف في سنة 2015 .الموءلف هو رئيس تحرير وناشر لصحيفة التيار وهو كاتب عمود مشهور ومقروء هو (حديث المدينه) منذ سنة 1996 في صحيفة الوان ثم الراي العام ثم الصحافه ثم السوداني ثم حاليا التيار وهو معلق اعلامي في القنوات الفضائيه المختلفه ,يمتاز بالجراه والوضوح في كثير من تعليقاته ورغم انه محسوب علي حكومة الانقاذ الا انه في كثير من كتاباته ينتقد سياسات الحكومه وكثيرا ما تعرضت صحيفته للمصادره وكثيرا ما تعرض هو للاعتقال .
يتساءل الموءلف في سوءاله المحوري ………كيف اضاعوا السودان ؟؟؟؟
“انه حاول في هذا الكتاب التقاط صوره مقطعيه للعقليه التي ادارت الشان العام لعهود طويله ……..لانه من هنا نبدا الاصلاح.”
العهود الطويله يقصد بها منذ استغلال السودان في سنة 1956 وحتي يومنا هذا ويقول انه حاول استخدام معيارا عمليا موضوعيا لتشخيص العله التي اقعدت السودان حتي اليوم ثم بعد ذالك النظرفي افاق المستقبل .
وقد وجد ان اكبر المعضلات هي العواطف الوطنيه التي تتعامي عن الحقيقه ويرجو من القاري ان يستوعب الطرح الموضوعي لواجب المراجعه لما بين ايدينا من مسلمات تاريخيه .
لماذا عشر مخاز وليست مائه؟؟؟
هي مخاز نموذجيه توضح كيف ضاع السودان لانها مخاز لا يمكن وصفها بانها مجرد قرارات او سياسات او احداث بل هي ؤتكشف كيف نفكر وكيف ندير الشان العام …..ولو استمر الحال هكذا فسوف يستمر البؤس والشقاء مهما تبدلت العهود السياسيه .
منهج التفكير هو الخيط الرئيسي الذي يربط بينها جميعا …..تتبدل الحكومات وتتصارع العهود السياسيه والمحتوي واحد لانهم جيعا يفكرون بعقليه واحده رغم الشعارات السياسيه المتبانيه………
عشر مخاز سودانيه:
1-السودنه بعد الاستقلال -عملية احلال الموظفين الاجانب بموظفين سودانيين .
2-انقلاب 17 نوفمبر 1958 .
3-.تسيس الخدمه المدنيه تحت شعار التطهير واجب وطني .
4-حل الحزب الشيوعي السوداني .
5- -قرارات المصادره والتاميم في عهد الرئيس النميري .
6-قرار الرياضه الجماهيريه في عهد الرئيس النميري .
7-قرار حل جهاز امن الدولهبعد انتفاضة ابريل 1985 .
8-قصف مصنع الشفاء السوداني في 20 اغسطس1998 .
9-محرقة دارفور .
10-مذبحة الشرطه في سوبا .
استعرض هذه المخاز العشر موزعة علي كل العهود السياسيه منذ فجر الاستقلال مرورا يالحكم العسكري للفريق ابراهيم عبود ثم الديقراطيه الاولي بعد ثورة اكتوبر وما صاحبها من تسيس للخدمه المدنيه وشعار التطهير واجب وطني ثم فترة حكم الرئيس نميري ثم فترة الديقراطيه الثانيه ثم انقلاب عمر البشير والذي سمي بثورة الانقاذ الوطني وان الخلل العام المشترك بين كل هذه العهودهو خلل في مفهوم العمل العام وهو الخوف من الحقيقه المره ويلخصها المؤلف في ثلاثه اشياء وهي:
1-تزوير التاريخ.
2-اشهار الخنوع.
3-الانانيه السياسيه .
اورد المؤلف نماذجا من امثلة تزوير التاريخ وتصوير الهزيمه بانها انتصارا ومثال ذاتك معركة كرري التي تمثل الشجاعه النادره لجنود المهديه والذين قابلوا الحديد والنار بصدور مكشوفه وكانوا لا يهابون الموت المئات من الجنود يموتون امامهم ويتقدم الاخرون فتحصدهم المدافع وهكذا استمر المشهد وعندما انتهت المعركه خلفت اكثر من عشره الف شهيد في اقل من ساعتين .هل تحدث الموءروخون السودانيون عن اسباب الهزيمه في معركة كرري ؟؟هل تحدثوا عن اهليه القائد الخليفه عبد الله وعن مقدراته القياديه التي تقود عشره الف من اشجع الرجال الي محرقة الانتحار الجماعي وبنفس القدر الذي نتغني ببسالتهم وشجاعتهم ينبغي ان نتحدث عن مقدرات هذا القايد وحكمته التي جعلته بدلا من ان يكون مدافعا ليصبح مهاجما وبدلا من لن يهجم ليلا ينتظر الي الصباح ومعروف ان وضع الماهجم يخسر اكثر حتي ولو كانت المعركه متكافئه فما بالك بمعركه اصلا غير متكافئه ………جنود بالاسلحه البيضاء وجيش غازي بالاسلحه الناريه ..فماذا يمكن ان تتصور ؟؟؟؟؟؟
الامر الثاني هو عدم استماع الخليفه عبد الله لراي القائد عثمان دقنه عندما كان يطالب الخليفه بان يهاجموا الجيش الغازي ليلا ولا ينتظرون الصباح حتي لا يكون الجيش الغازي في وضع افضل فرفض الخليفه عبد الله الاستماع لهذا الراي واستمع للقائد المتنفذ الذي اخترق صفوف القياده العليا لدولة الخليفه وكانت مهمته تعطيل مكان وزمان المعركه ليكون المكان كرري والزمان بعد شروق الشمس وهذا ما حدث فعلا رغم اعتراض الامير عثمان دقنه.
تاريخنا المزور لم يشر الي هذا الاختراق اطلاقا ولم يوضح من هو هذ الجاسوس الذي اخترق مجلس الخليفه وافلح في اقناعه بما يريده الجيش الغازي بل لا يزال هذا الخائن مسجلا في قوائم ابطال المهديه رغم دوره الكارثي الذي ادي الي هدم الدوله السودانيه الوليده.
الموءلف لم يذكر اسم هذا القائد بنفس العذر الذي ذكره المؤرخون بان هذا القائد له احفاد يعيشون علي امجاد اسمه التاريخي ولن يرضوا بان يكشف التاريخ عن دور جدهم في الايقاع بالدوله السودانيه ولعمري بان هذا امر لا يعقل ابدا ومعلوم بانه لا تزر وازرة وزر اخري فكان الاولي بالمؤلف ان يذكر الاسم مستندا الي السجلات البريطانيه وهو الان يدون للتاريخ الصحيح والي متي نعيش بتاريخ مزور من اجل بعض الاسر والافراد فهل هذا من المنطق والعقل.
اشار المؤلف بان عدد الجنود الذين استشهدوا في معركة كرري ب10000 دون ان يذكر اي مصدر بينما اشار موقع وكيبدييا ان قوات المهديه كانت حوالي 60000 ستين الف جندي وان الذين قتلوا في هذه المعركه حوالي 18000 ثمانيه عشره الف جندي وان الذين جرحوا حوالي 30000 ثلاثين الف. اوردت هذه المعلومات لتصحيح التاريخ ايضا وبالمصادر التي ذكرت فيها .
صورة قاتمه من تاريخ السودان:
في فصل اشهار الخنوع والانانيه السودانيه اورد الكاتب انه بعد عشرين سنه فقط من معركة كرري استقبل الملك جورج الخامس ملك بريطانيا وفدا مثل السودان كله يتكون من كل زعماء الطوائف الدينيه هم السيد علي الميرغني زعيم طايفة الختميه والسيد عبد الرحمن المهدي زعيم الانصاروالسيد الشريف الهندي ويرافقهم ثلاثه من العلماء هم الشيخ علي الطيب احمد هاشم مفتي السودان والشيخ ابو القاسم احمد هاشم رءيس لجنة العلماء والشيخ اسماعيل الازهري قاضي دارفور ومعهم اربعه من زعماء القبائل .. السيد علي التوم ناظر الكبابيش والسيد ابراهيم موسي ناظر الهدندوده والسيد عوض الكريم ابو سن نائب ناظر الشكريه والسيد ابراهيم محمد فرح ناظر الجعليين وفد قدم الوفد للملك خطاب تهنئه بالانتصار في الحرب وقد جاء في ختام الخطاب:
“فليخفق علم الامبراطوريه البريطانيه طويلا علي السودان لتنشر في ربوعه السلام والهدوء.. واخيرا نقدم بكل تواضع الي عرش جلالتكم كامل ولائنا وخضوعنا “
اما الانانيه السياسيه فتتمثل في انه في هذا الوقت كان الامير البطل عثمان دقنه معتقلا في مدينه وادي حلفا دون ان يلتمس هذا الوفد الذي يمثل كل السودان من الملك جورج الخامس اطلاق صراحه ..ولقد ظل في الاعتقال حتي مماته …..ولوفعلوا هذا لكان ذالك كافيا لااشهار المصلحه العامه…..ولكن القاعده دائما هي المصلحه الشخصيه اولا ثم الطائفيه والحزبيه ثانيا ثم بعد ذالك تاتي المصلحه العامه ان كانت…..وهذا هو السر في ضياع السودان ؟؟؟؟؟؟؟
ماهو الحل ….؟؟؟؟
اوضح الكاتب ان هذه ا لمخاز العشر ما هي الا نماذج لمئات من المخاز وتساءل عن كيفيه صناعة امة قوية متحضره متماسكه؟؟؟
هذا سوءال كبير يحتاج الي كتاب او كتب كثيره وقد قدم الموءلف مفترحات عمليه نوجزها فيا يلي:
1-ايجاد روءيه جديده.
2-تغيير منعج التفكير.
3-اعادة هيكلة الدوله السودانيه.
4-فصل الطبقه السياسيه عن الخده المدنيه.
وانا هنا اضيف اننا بحاجه الي دولة الموسسات ودولة القانون التي تقوم علي فصل السطات التنفيذيه من التشريعيه واستقلال القضاء وانشاء خدمه مدنيه مهنيه مستغله دون تدخل من الطبقه السياسيه .
دعوه للشباب :
الشباب الان يشكلون اكثر من ستين في المائه من الشعب السوداني ومعظمهم لم يمروا بالتجارب الحزبيه والطائفيه والعقائديه وهم الذين يمكن ان يكون علي ايديهم الحل في مستقبل الايام القادمه …هولاء عايشوا ثورة المعلومات وثورة الاتصالات واصبحوا اكثر انفتاحا علي العالم الخارجي ….ولم يتاثروا كثيرا بالماضي السياسي القبيح ولا بالتاريخ المزور……..هؤلاء جميعا ادعوهم لقراءة هذا الكتاب الذي يمثل خطوة جديره بالاحترام في محاولة استكشاف مواطن الخلل في مسيرتنا السياسيه ومحاول تفسير التاريخ المعاصر بصورة علميه ومنهجيه بعيدا عن العواطف وستر عيوب الاباء المؤسسين الذين اصلوا واسسواللمصلحه الخاصه والمصلحه الحزبيه فوق المصلحه القوميه و ظل هذا الامر ارثا يتوارثه جيلا بعد جيل .
كيف اضاعوا السودان ؟؟؟؟
كتاب جدير بالقراءه ويمكن ان يكون دعوه للمخلصين من ابناء هذا الوطن لبقدموا حلولا لسودان المستفبل الذي نامل ان يكون
سودانا مشرقا سعيدا لا سودانا جديدا بمفهوم الحركات المسلحه ولا سودانا جديدا بمفهوم الاحزاب التقليديه
التي فشلت ولا بمفهوم حركة الاسلام السياسي والتي وجدت فرصه ممتازه لتصنع تاريخا وتقدم نموذجا جديدا ومنهجا حديثا
في الحكم الرشيد ولكنها كانت قمه في الفشل وفي الفساد والذي اوصل البلاد الي الدرك الاسفل بين الامم .
skyseven51@yahoo.com