كيف قطم تحالف قوى الإجماع الوطني أنفه لينتقم من وجهه ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@yahoo.com

1 –  الخلاف بين تحالف قوى الإجماع الوطني وحزب الأمة ؟

وقع التحالف  فى حالة اقتتال داخلى ، وإضعاف ذاتى ، وانقسام  بين مكوناته ، بحيث  فشل  فى الدخول فى معارك مجدية  ضد نظام الإنقاذ .  كل  معاركه على شاكلة معركة ال 100يوم  ، ومعركته العبثية مع حزب الأمة ؟

في يوم الأثنين  11 نوفمبر 2013 ، اتخذ  تحالف قوى الإجماع الوطني عدة قرارات مهمة منها رفض مقترحات  ( وليس شروط )  حزب الأمة الخمس لإقامة ( النظام الجديد ) في مكان نظام الإنقاذ  ،  ولتحسين الأداء في سكرتارية التحالف . أمتنع التحالف عن ذكر أي  أسباب  لرفضه  ؛  وترك القرار لحزب الأمة إما  :  الإستمرار صاغراً  في التحالف  أو الخروج  مطروداً من التحالف .

الأختلاف الأساسي بين التحالف والجبهة الثورية من جانب ، وحزب الأمة من الجانب المقابل ، إن حزب الأمة يدعو  للحوار الجاد  مع النظام   ،  ولعقد مؤتمر قومي دستوري جامع  حول مائدة مستديرة كوديسية لا تقصي طرفاً ولا يهيمن عليها طرف ، للوصول إلى تسوية سياسية تقود للتحول الديمقراطي  الكامل  والسلام الشامل العادل ، وإلا فالانتفاضة  الشعبية السلمية !  يعتبر حزب الأمة الحوار  والإنتفاضة مكملان لبعضهما البعض في خطين متوازيين .

رفض التحالف مبدأ الحوار مع نظام الإنقاذ ، وكذلك الجبهة الثورية .  وإتهما حزب الأمة بالتثبيط والتخذيل لموافقته  بل دعوته للحوار  المجدي  مع نظام الإنقاذ .

هذا هو مبتدأ وخبر الخلاف بين التحالف والجبهة الثورية من جانب وحزب الأمة من الجانب المقابل  …  مبدأ الحوار مع النظام الذي صار إلى  (  عضمة كلاب ) .

هذه هي الأقوال . والآن دعنا نرى الأفعال .

خلال جولتها الأوربية ، دعت الجبهة  ( للحوار )  مع نظام الإنقاذ ، في هوبة حلزونية من مواقفها السابقة  الرافضة للحوار .

وفي يوم الجمعة 29 نوفمبر 2013 ، أكد الأستاذ ياسر عرمان  (  سنستخدم أي منبر للتفاوض … ) والحوار مع نظام الإنقاذ . نون الجمع في ( سنستخدم ) تشير للجبهة الثورية وبالأخص الحركة الشعبية ( لا داعي لذكر صفة  الشمالية ، لان الحركة الشعبية الجنوبية الأم  قد ماتت بساطور الرئيس سلفاكير ) .

أكد  الأستاذ ياسر عرمان  عقد حوار ثنائي وجزئي بين نظام الإنقاذ والحركة الشعبية الشمالية في أديس أبابا من الأربعاء 11 إلى يوم الأحد 15 ديسمبر 2013 .

وثنى التحالف على موقف الجبهة  والحركة الشعبية  موافقاً على الحوار مع نظام الإنقاذ  ، حتى لو كان حواراً ثنائياً وجزئياُ كما حوار أديس أبابا في ديسمبر القادم .   

إذن أين المشكلة مع حزب الأمة ؟

اللهم  إلا إذا كان التحالف والجبهة (متلقين حجج ساكت ) ، ويحدرون لحزب الأمة في رابعة النهار حسداً منهم ، وقديماً كان في الناس الحسد  ؟

2- عصي التحالف في دولاب حزب الأمة ؟

يضع التحالف كثيراً من العصي في دولاب حزب الأمة . يمكن تلخيص التأثير  السلبي لهذه العصي في الآتي :

+ محاربة ميثاق ( النظام الجديد ) الذي أقترحه حزب الأمة ، مما يؤدي إلى عرقلة قبوله شعبياً .  

+ محاربة التعبئة الشعبية السلمية التي إبتدرها حزب الأمة من خلال ( تذكرة التحرير ) لجمع توقيعات مليونية ضد سياسات نظام الأنقاذ . تذكرة التحرير تهدف لإشراك كل مواطن  ومواطنة  في الحراك السياسي ،  والقضاء على اللامبالاة  وعدم المشاركة الشعبية في المظاهرات  الإحتجاجية .

+ محاربة  التحالف لميثاق النظام الجديد سوف تُعطل دعم المجتمع الدولي والأقليمي والمحلي للميثاق .

+ محاربة  التحالف لميثاق النظام الجديد سوف يقلل من فرص قبول نظام الإنقاذ للميثاق ، بل سوف ينضم  النظام للتحالف في محاربته للميثاق . يعطل التحالف  الإطاحة بنظام الإنقاذ من خلال محاربته  لميثاق النظام الجديد ، فقط لانه مُقترح من حزب الأمة  .

ضل سعي التحالف ، وهو يحسب إنه يحسن صنعاً .  يقطم  التحالف  أنفه لينتقم من وجهه .

في هذا السياق ، دعنا نستعرض لحمة رأس التحالف في إيجاز ربما كان مخلاً .

3-     مكونات تحالف قوى الإجماع الوطني ؟

معظم مكونات  التحالف صناعات أجنبية  ، مكبلة بفكر عقائدى  خارجي مستورد ،  ضالع بالولاء لنظريات إستُجلبت من الخارج  ، ولا تتناسب مع طبيعة التكوين  التعددي المركب (  هوية  ، أثني ، ديني ، ثقافي ، لغوي )  في السودان .  ليس هناك حزب واحد في التحالف ( بإستثناء حزب الأمة )  تم إستيلاده  محليا من رحم السودان   .

تحتوي أحزاب التحالف الرئيسية على :

+  الحزب الشيوعي ،

+ احزاب البعث العربي والحزب الناصري  ،

+ حزب المؤتمر الشعبي  .

دعنا نستعرض أحزاب التحالف الرئيسية أدناه :

4 – الحزب  الشيوعي السوداني  :

قادة وكوادر وعناصر الحزب الشيوعي مواطنون وطنيون بإمتياز ، وعلى درجة عالية من النقاء والنظافة والمرجعيات الأخلاقية السامية . إنهم يشرفون أنفسهم وحزبهم ووطنهم .

ولكن المشكلة تقبع في الفكرة الشيوعية ، وأمكانية تطبيقها عملياً  في بلاد السودان ؟

أصدر الحزب الشيوعي بياناً للناس في الشهر المنصرم أرجعنا إلى الستينات  ؛   فقد حفل بشعارات الماركسية اللينينية  ، وتحالف قوى الشعب العامل ، وما رحم ربك من شعارات شيوعية  قانية الحمرة   ( سايرين سايرين … في طريق لينين ) .

تم تطبيق النظرية الشيوعية على مدي أكثر من 72  سنة   متواصلة في الأتحاد السوفيتي العظيم ودول شرق أوروبا .  وثبت بعد  التطبيق العملي بواسطة سلطات قاهرة  ، فشل النظرية الشيوعية فشلاً ذريعاً .

إنهارت النظرية الشيوعية عند التطبيق العملي .

وفي السودان ،  نال الحزب الشيوعي 3 مقاعد في أخر برلمان ديمقراطي ، مقابل 100 مقعد لحزب الأمة .

تجربة الحزب الشيوعي  قد  فشلت نظرياً   وعلى الصعيد العملى دوليا ومحليا.  

إذن  لا يمكن للشعب السوداني أن يجرب المجرب ، ولا يلدغ المؤمن من جحر واحد على مدي أكثر من 72 سنة  .

5 –  أحزاب البعث العربي ؟

البعثيون مناضلون  وطنيون شرفاء تشيلهم الهاشمية دفاعاً عن الوطن ومعذبيه ومهمشيه . إنهم  لا يخشون في الحق لومة لائم  ، ويقولون للأعور أعور في عينه .

كما الشيوعيون ، فهم كأفراد  أناس أنقياء  وشرفاء .

ولكن  أحزاب البعث العربي القومي والقطري بفصائلها العديدة  ، أحزاب عنصرية بإمتياز  . فهي تركز  وحصرياً  على  الإثنية العربية  ، وترفض الأثنيات الأخرى التي يفور بها السودان . هذه أحزاب تدعو للتفرقة العنصرية البغيضة ، ويجب حظرها  .

أحزاب البعث أحزاب مستوردة من العراق وسوريا ، تقوم فلسفتها على الأنقلابات العسكرية  ، وتدين لديكتاتور  مستبد كما في عراق صدام  وسوريا الأسد .

تم إجتثاث البعث  القومي في العراق  والبعث القطري في سوريا بعد فشل تجربتهما  فشلاً ذريعاً ، أدتا  إلى موت الملايين  في العراق وسوريا .   

وقد إعترف مؤسس البعث  وصاحب نظريته الفكرية  ميشيل عفلق بفشل تجربة البعث عند التطبيق  العملي .  
أحزاب البعث أحزاب  دكتاتورية  تقوم على السحل والقتل  وإستئصال الآخر المختلف ؛  فهى احزب لا تمت للديمقراطية بصلة كما هو حال الحزب الشيوعى.

لم تنل أحزاب البعث بفصائلها المتعددة أي مقعد في آخر برلمان ديمقراطي ، ولا في أي برلمان قبله  .

أما الحزب الناصري وغيره من أحزاب الهايس ، فاسماؤهم تدل  على مرجعياتهم الأجنبية .
ولا نزيد !

6 –  حزب المؤتمر الشعبي !

هذا الحزب  ( ترلة  ) ، والقاطرة  الدكتور حسن الترابي . وليس في ذلك ما يعيب  . فلولا  الإمام الأكبر عليه السلام  لما تفجرت  الثورة المهدية  ضد الخديوية  الإستبدادية  ، ولما كنا سمعنا بحزب الأمة . ولولا لينين ، لما تجذرت الفكرة الشيوعية  ، ولما عرفنا الحزب الشيوعي السوداني .  ولولا ميشيل عفلق وصدام حسين  وحافظ الأسد ، لما نبتت أحزاب البعث  العربي  ( القومي  والوطني  )  في السودان  . ولولا جمال عبدالناصر ، لما ظهر الحزب الناصري في السودان .

ولكن ما نأخذه على مؤسس حزب المؤتمر الشعبي وصحبه الكرام ، أقوالهم وأفعالهم عندما كانوا  يمثلون الدولة العميقة الحاكمة فعلياً خلال العشرية الأولى للإنقاذ .  الدولة العميقة  والعقيمة  والقمعية في آن واحد .

وفي زمن غابر ، قال الفريق أبراهيم عبود  مقولة سارت بها الركبان .

قال :

أحكموا علينا بأعمالنا !

دعنا نحكم على هذا الحزب بأقوال وأعمال عرابه وصحبه الكرام من قادة الحزب .

هل تذكر  كذبة ( إلى القصر رئيساً ، وإلى السجن حبيساً )   التي قامت عليها  حركة الإنقاذ الإنقلابية . المرجعيات الأخلاقية لعراب الحزب ، الدكتور الترابي ، تحتاج لوقفة مع النفس ومراجعة ، فهو كشكول من الأكاذيب الأشرة .

نعم  … تم تجريب قادة هذا الحزب خلال العشرية الأولي للإنقاذ عندما كانوا ملوكاً وسلاطين حقيقيين … عشرية القرود المسلمة  والسحاب المؤمن  وبيوت الأشباح والصالح العام وبن لادن وأبن آوى والمؤتمر الشعبي الإسلامي وما رحم ربك من مخازي ، أقلها محاولة إغتيال الرئيس السابق مبارك .

هذا حزب تفوح منه روائح شهداء دارفور ال 600 الف بإنتاج الدكتور علي الحاج ، وروائح شهداء جنوب كردفان بإنتاج الشيخ السنوسي  ، وأكثر من 4 مليون نازح ولاجي في دارفور وكردفان  بإخراج الثنائي علي الحاج والسنوسي  .

هذا  حزب  مستعد  للتضحية   بمصالح السودان  الحيوية الكبرى في سبيل « وهم آيديولوجي » وهو نشر الإسلام في العالم ، تأسيساً على مبدأ ( طظ في السودان )  وأهلاً بالعالمية الإسلامية !

هذا حزب فاشستي مرجعيته  إستئصال الآخر المختلف ، والتقية والتمسكن حتى التمكن  .  

ولكن نرجع ونقول إن سيدنا عمر بن الخطاب كان له صنم من عجوة  في جاهليته  يعبده  ، ويأكل منه عندما يجوع .

دعنا نستنسخ تجربة سيدنا عمر بن الخطاب ، وننسى ونعفو للمؤتمر الشعبي  عبادته لأصنام الطين خلال العشرية الأولى ، وإباداته الجماعية لشعوب دارفور والنوبة ، مع الإحتفاظ  للشهداء بحق القصاص  .

رغم إن  أمل دنقل  يقول  :

إياك أن تصالح من فقأوا عينيك .. حتى وإن أعطوك جوهرتين، فلا شىء يعوض نور عينيك!

7- خاتمة .

وبعد …

أين هذه الأحزاب  من حزب الأمة ، الذي تم إستيلاده من رحم بلاد السودان ، ومن ترابه .
حزب الأمة … المنتوج السوداني الوحيد  وسط  منتوجات سوفيتية ، وعراقية ، وسورية ، ومصرية وحتي ليبية .

حزب الأمة … حزب المؤسسات التي تقول لا للرئيس  .

حزب الأمة  … الحزب الحي  الوحيد في الساحة حسب توكيد المفكر السوداني عبدالعزيز حسين الصاوي .
ولكن ماذا تقول للذين ينظرون ولا يرون ، للذين يسمعون ولا يستمعون ، للذين يلمسون ولا يحسون .

نجح التحالف  في حشد الأعداء ، التي هي خاصية تقود إلى الفشل المؤكد .

نسي أو تناسى التحالف أنه لا يملك على رفاهية إستعداء حزب الأمة ، وهو ( التحالف ) يخوض حرباً لإسقاط النظام ؟

تجاهل التحالف تحديد أولوياته  أولاً ومبدئياً ، وإعتبر كل أهدافه  على درجة واحدة من التساوى ؟

نسي التحالف إن المعصوم  أعتمد  أولويات للرسالة المحمدية ، وهو يبشر بها الناس، وكان التقريب  والترغيب مقدَّما على الترهيب والترعيب. أعتمد التحالف على الإبتزاز والترهيب والترعيب في معاملاته مع حزب الأمة ، ووضعه على درجة واحدة في العداوة مع نظام الإنقاذ  ، في حشد غير مبرر للأعداء .

بعد  سقوط الخرطوم  ، وضع الإمام الأكبر عليه السلام   أولويات تماسك الأمة  والمصالحة الوطنية مع كافة قبائل السودان  ، حتى دينكا بحر الغزال ،   قبل أى أولوية أخرى، وإعتمد تثبيت الحكم قبل اتساع الدولة المهدية .

نسي أو تناسى التحالف أولوياته ، وظن ( وهذا أثم مبين ) إن  بإمكانه إسقاط النظام بدون حزب الأمة ، خصوصاً والحزب الإتحادي الديمقراطي حزب مشارك  أصيل في الحكومة.

حسب التحالف أنه  يحسن صنعاً وهو يورجغ في اولوياته ويخلط التبش مع البرتقال ،  فضل سعيه وحكم على نفسه بتكرار متلازمة ال ( 100 يوم ) ؟

نسأله  تعالى  ألا نكون ممن ضل سعيهم  ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ؛ وأن لا نكون من حملة المباخر ولاعقي الأحذية ،    وأن يرينا  الباطل باطلا  ويرزقنا  اجتنابه   ؛ وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه. ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، ربنا ولا تحمل علينا إصراً ، ربنا ولا تحملنا ما لاطاقة لنا به ، وأعف عنا وأغفر لنا  وارحمنا ، أنت مولانا فأنصرنا على قوم الإنقاذ الظالمين .

آمين !
///////////

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً