لابد من الديمقراطية و لو طال النضال (1) .. بقلم: د. عبدالكريم جبريل القونى/جوهانسبيرج
15 مايو, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
52 زيارة
abdul.elgoni@gmail.com
دعا الرئيس جاكوب زوما رئيس جنوب أفريقيا حوالى اربعين من قيادات الجاليات الاجنبية فى جنوب افريقيا و بعض منظمات المجتمع المدنى الى اجتماع لمناقشة تداعيات الاحداث العنصرية ضد الافارقة و التى راح ضحيتها سبعة اشخاص فى الشهور الاولى من 2015 منهم بعض الصوماليين أعضاء اتحاد جاليات الدول العربية. كنت أحد المدعوين بصفتى نائب رئيس مجلس شورى اتحاد الجاليات العربية.
بدأت الأحداث بعدما تحدث ملك قبيلة الزولو فقال ان الاجانب زادت أعدادهم و يجب أن يرحلوا الى بلادهم و طرد الزولو تقريبا كل الاجانب الذين ساكنوهم فى مناطقهم الريفية او مناطق السود فى المناطق الحضرية. وعندما هجم بعض الشباب الجانحين لنهب متجر أحد الصوماليين اطلق عليهم الرصاص فأردى أحدهم قتيلا فهجم الشباب فى مناطق السود على متاجر و محلات الافارقة الاجانب فنهبوها. ما زال نظام التفرقة العنصرية “الأبارتايد” حيا يرزق و ان كان بصيغة مختلفة. أحياء السود تسكنها الفئات الفقيرة و تقل بها الخدمات و تقل الايجارات فيقصدها الافارقة اللاجئين و فى جنوب افريقيا منهم حوالى أربعة ملايين من الكونغو و زيمباوى و الصومال و السودان و خلافه. أحياء البيض يسكنها معهم أصحاب الدخول العالية.
استمر اللقاء مع رئيس الجمهورية من العاشرة صباحا و حتى الرابعة مساء بحضور تسعة من الوزراء و ابتدره الرئيس مترحما على الشباب الثلاثة من جنوب افريقيا و اربعة اجانب قتلوا فى الاحداث و كان قد زار مناطق الاحداث مناديا بالتعايش السلمى قائلا ان هناك اياد خفية نظمت للنهب و حرضت و استفادت من الاحداث لاغراضها الخاصة.
غبت عن الاجتماع ذهنيا و الرئيس يتحدث و انا استرجع احداثا مشابهة فى السودان فقد قتل من اهلى المسيرية (زيود و اولاد عمران) هذا العام اكثر من خمسمائة من الشباب و ترملت اكثر من اربعمائة امرأة و تيتم حوالى ثمانمائة طفل و تكلم الجميع أن هناك أياد خفية تعمل لاجنداتها حرضت و دربت و مولت الاحداث لاغراضها الخاصة. لم يزر رئيس الجمهورية المنطقة و لم يصدر حتى بيانا بالاحداث المؤسفة الا بعد أن أصبح لابد مما ليس منه بد. و حدث مثلها فى جبل عامر و بين الرزيقات و المعاليا و .. و … و اقتتلت القبائل فى دارفور و حملوا السلاح.
حزب المؤتمر الوطنى الأفريقى الحاكم فى جنوب أفريقيا تهمه اصوات الناخبين و ارواحهم و يهمه ايقاف تأثيرها السلبى على الاقتصاد فتحركت فروعه المحلية للاتصال بنا و اجتمع بنا والى الولاية و معتمدوا المحليات و الوزراء المعنيين و جاءت الصحف و الاذاعة و التلفزيون و الجميع همهم وقف الصراع الذى استفاد منه بعض الانتهازيين و خسرت الدولة و المواطن. احترام القواعد الديمقراطية و حقوق الانسان ساعد الجميع على العمل لاحتواء الاحداث.
حزب المؤتمر الوطنى الحاكم فى السودان تصرف فيما يخص الاحداث القبلية و العنصرية و كأنه لا تهمه اصوات الناخبين لانه يستطيع تزويرها و لا تهمه ارواحهم و لا يهمه ايقاف التأثير السلبى للاحداث على الاقتصاد المحلى و القومى و لذلك منع الاعلام من التحدث فى الموضوع و عندما استكتبت الصحف و تحدثت الاذاعة و التلفزيون لم يقولوا الحقيقة و انما قالوا ان التمرد و أعداء السودان هم السبب. من كان همهم وقف الصراع كان موقفهم سلبيا خوفا و قلة حيلة و استفاد الانتهازيون و خسرت الدولة و المواطن. عدم احترام القواعد الديمقراطية و حقوق الانسان ترك الاحداث تتفاقم و الكوارث تستمر و تتوسع و ما زالت.
قال أحد المتحدثين للرئيس زوما مع احترامى لك سيدى الرئيس و لكنى لا أقبل أن تقول اننى أجنبى لانى أفريقى و هذه بلدى و لا يجوز سيدى الرئيس ان تستعمل الحدود التى ابتدعها الاستعمار لتقول ذلك. لم يهجم عليه زبانية الأمن ليلقنوه درسا.
تحدث الآخرين عن حقوق اللاحئين و عن ضرورة التعويض عن الخسائر و عن العمل من أجل التعايش السلمى و سط الشباب و القبائل و استعمال المسرح و الرياضة و اللقاءات الاجتماعية و المؤتمرات و خلافها لمنع تكرار الاحداث. احترام القواعد الدبمقراطية و حقوق الانسان جعل الجميع يفكرون بعقلانية.
قلت للرئيس أنا سودانى و جنوب أفريقى و بلدى غنى بالموارد و أهله عظماء و لكن جاء بى الى هذا البلد حتى صرت فيه مواطنا و مثلى معظم الجالسين فى هذه القاعة النظام السياسى الظالم فى بلادنا و الذى تؤيده و تدعمه أنت و رؤساء دول أخرى مثلك مما يزيد النزوح الى البلاد الديمقراطية و اذا لم تغيروا سياساتكم فى الاتحاد الأفريقى فسيستمر النزوح من الدول الأفريقية و لا مناحة حينها من تجدد الاحداث ضد اللاجئين الضعفاء لان الذى حدث فى جنوب أفريقيا لم يكن زينوفوبيا و انما أفروفوبيا . لم يهاجم الناس المواطنين البيض فى مناطقهم و انما هاجموا الافارقة فقط.
قلت للرئيس لابد من انشاء منظمة جنوب أفريقيا للاعمال الانسانية تعمل فى الدول الافريقية لدعم الديمقراطية و حقوق الانسان و تقدم الدعم العينى و التقني و قلت له أنا كمواطن من جنوب أفريقيا أعمل ليكون لابنى عندما يتخرج من الجامعة شركة فى السودان يعمل بها عشرة أشخاص تتطور بهم البلد بنقل التكنولوجيا من جنوب أفريقيا للسودان و تزيد الكفاءة و تقلل الهجرة لأسباب أقتصادية و يدعو ابنى للديمقراطية و حقوق الأنسان.
هل نحلم بأن الرئيس عمر البشير سيباشر شخصيا حل المشاكل القبلية و العرقية فى السودان خاصة المستعرة الآن فى العاصمة و دنقلا ضد أهل دارفور و فى دار الرزيقات و المعالية و المسيرية و هو المسيري بالمبايعة. و لا أقول لو ان ثورا تعثر فى دار المسيرية فهو مسئول لماذا لم يسوي له الأرض و لكنى اذكره ان من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا.
و لابد من الديمقراطية و لو طال النضال.