بسم الله الرحمن الرحيم
حاطب ليل
فك الاشتباك بين الدولتين القديمة في الشمال والجديدة في الجنوب لن يكون سهلا فميلاد الدولة الجديدة له اشكالاته التي تؤثر على الدولة القديمة لانها لم تاتي من عدم انما اتت من رحم دولة قائمة ليس هذا فحسب بل لان قيام الدولة الجديدة جاء كقمة للتعبير عن الرفض لما هو سائد . هذة التعقيدات منها ماهو بائن كالحدود وابيي والديون والاصول ومنها مالم يكن في الحسبان مثل مشكلة الطلاب الشماليين في الجامعات الجنوبية وهؤلاء عددهم فوق الاثني عشر الف طالب وطالبة (ركزوا على حكاية طالبة هذة) فقد اتصلت بي اليوم احداهن في نهائي طب بحر الغزال وقالت لي ان اهلها قالوا لها لن تذهب الي واو للامتحان (مش لو بتتخرج طبيبة لو بتخرج بروفسيرة بتاعت طب عديل كدا) اما عدد الاساتذة الشماليين في هذة الجامعات يفوق الالف بالاضافة لموظفين وعمال هؤلاء قضيتهم بسيطة
الامر المؤكد ان فوضى انشاء الجامعات فيما اطلق عليه ثورة التعليم العالي قد اسهمت في هذة الاشكالية ولكن ماعلينا وهذا ليس وقته فقد وقع الفاس على الراس وانتهى فلم يبق لنا السعي للعلاج ولكننا لابد لنا من طرح السؤال الذي يفرض نفسه لماذا بقيت هذة الجامعات في الشمال طوال الفترة الانتقالية الممتدة من توقيع نيفاشا الي الاستفتاء (2005 –2011 ) فالوضع الطبيعي انه بمجرد ان عم السلام ربوع الجنوب كان ينبغي ان تعود هذة الجامعات الى مقارها وحتى التي انشئت في الشمال كان ينبغي ان تعود فلو حدث هذا لكان الامر منتهيا مع الفترة الانتقالية والتي صممت اصلا لانهاء مثل هكذا اشكالات
الحل النظري الاقرب للتنفيذ هو ان يتعاقد الاساتذة الشماليين مع جامعاتهم ويذهبوا معها كاساتذة اجانب وكذلك يرحل الطلاب والطالبات مع جامعاتهم لاكمال دراستهم في الدولة الجارة والشقيقة ولكن يبدو ان هناك مصيرا مجهولا ينتظر تلك الجامعات في (عضمها) فالتعليم العالي ليس من اولويات الدولة الجديدة ليس هذا فحسب بل صناع الراى هناك يرون ان مناهج التعليم الشمالية في التعليم العام و العالي متخلفة وبائسة وهم ليسوا في حاجة لها وانهم سوف يؤسسسون نظاما تعليميا علمانيا حديثا مناهجه غير وبالتالي اساتذته غير. اذن قد يستحيل الرحيل مع الجامعات الي الجنوب
هنالك اقتراح بانشاء جامعة جديدة في الشمال وطبعا في الخرطوم (كرش الفيل) قوامها الاساتذة والطلاب الذين كانوا يدرسون في الجامعات الجنوبية ولكن في تقديري ان هذا الحل غير عملي لان هذة الجامعات متباينة في مناهجها وفي تخصصاتها كما ان مستويات الطلاب متابينة فمنهم من دخل طب جامعة جوبا بنسبة تفوق التسعين في المائة ومنهم من دخل جامعة اخري بنسبة اقل من ذلك بكثير ولايمكن لطالب بدا تعليمه الجامعي بجامعة عريقة يتخرج من جامعة جديدة . مدير جامعة الازهري قدم اقتراحا بقبول كل الطلاب في جامعته على ان توفر له الوزارة كل المعينات (الجماعة قالوا ان الرجل عينه على مباني الكدرو) قد لايكون ذلك كذلك ولكن فكرة الازهري قريبة من فكرة الجامعة الجديدة التي اشرنا الي خطلها
يبدو لي ان الحل المتاح هو ان يوزع هؤلاء الطلبة على الجامعات القائمة كل على حسب شهادته الثانوية ومستواه الجامعي وتخصصه فالجامعات الشمالية على قفا من يشيل وهي متباينة ومتفاوتة كما رصيفاتها الجنوبية تماما. فاذا اتفق الجميع على ان هذا هو الحل المتاح يجب الشروع فيه فورا فاعصاب هؤلاء الطلاب واسرهم اصبحت مشدودة فيجب ان لايدفعوا ثمن حماقات سياسية هم ليسو جزءا منها عليه فحديث السيد وزير التعليم العالي بان يجب ان الانتظار الي يوليو القادم اي بعد رفع العلم لامكان له من الاعراب فهذا عمل اكاديمي يجب ابعاده من السياسة و(الله يقطع السياسة)
abdalltef albony [aalbony@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم