لكم الله وكل عام وأنتم بخير يا أطفال الشوارع ويتامى الملاجيء!! .. بقلم: ابوبكر يوسف إبراهيم


هذا بلاغ للناس

    يقولون أننا أمة ذات توجه حضاري وأن تنشئة الأجيال هي من أهم عناصر هذا التوجه ؛ وأننا أمةٌ تعتقد بأن التكافل هو أهم دعامات درء الأمراض الإجتماعية واحتوائها ومعالجتها .. فما بالنا لا نطبق ما نعتقد؟!  قيل أن الأمم تنهض بتربية بنيها وبناتها الأطفال بتنشئتهم على ثوابت الدين وزرع القيم  والمثل والخصال الحميدة  ولكن اتضح لنا أن الأقوال شيء والأفعال شيء آخر . ولا تنحط الأمم إلا حينما تقول ما لا تفعل؛ وأن تفعل عكس ما تعتقد .  والآن أتي وقت الرهان لطرح قضية من أهم قضايا  المجتمع ؛ قضية صنه الاجيال . لذا أتمنى أن ليخرج علينا أي مسئول رسمي في العمل الطوعي ليعلن لنا  " وبالفم المليان " أن أطفال الشوارع في عاصمتنا  مصانو الحقوق ووفرنا لهم الحماية اللآزمة ، وأرجو كذلك – إن خرج علينا – أن  يسمي لنا  أو يعلن عدد وأماكن هذه الجمعيات الخيرية  ومنظمات العمل المدني أو دور الايواء والتأهيل الحكومي المعنية بأطفال الشوارع وأن يعلن لنا هذا المسئول  مدى مساهمات مجتمع الاعمال في هذا المجال والذي عليه مسئولية المساهمة بنذر بسيط من مجمل أرباحه التي حصل عليها من تعامله مع المجتمع الاستهلاكي.
    ليس ذنب أطفال الشوارع أنهم جاءوا كنتيجة لأمراض اجتماعية وبيئية ومناخية ؛ ولمن يعرف لا يعرف مدى حجم هذه الكارثة التي ما أن تهمل حتى تُفَرِّخ لنا المجرمون والارهابيين والمتطرفين الحاقدين وحينها يكون هناك مبرر لما آل إليه  مصيرهم ؛ (المليحية) لمن لا يعرف هي خير شاهد على المشكل والمأساة ؛ والمليحية هي معسكر النازحين الذي أقيم في عقد الثمانينيات من القرن الماضي في أطراف العاصمة ؛ أقيم حول العاصمة ليأوي النازحين الذين هربوا من الجوع والعطش الذي تسبب به الجفاف والتصحر . والمعروف أن للدولة والمجتمع المدني مسئوليات تجاه هكذا كوارث ؛  فالمفروض عليهما إحتواء المشكل والعمل على معالجته . ومع كل هذا تمنيت أن يخرج علينا مسئول سواء ولائي أو إتحادي أو متحدث بإسم منظمات العمل المدني والطوعي سواء في العاصمة أو الاقاليم ليطلعنا على الاحصائيات التي تقودنا أولاً  لتحديد حجم المشكلة دون تهويل أو تقليل من شأنها ؛  فالكل يرى بأم عينه هؤلاء الأطفال في الشوارع والطرقات والأحياء والاسواق ومحطات الوقود  ؛ أو في أستراحاتهم وقت " المزاج" حين يتعاطون شمةً من " كُلّة" أو بلة قطنة بنزين ".
    تذكروا أيها السيدات والسادة أنهم ليسوا بعار علينا لأنهم أولاً وأخيراً  فلذات أكبادنا ؛ بل العار أن نتنكر لهم بعدم الاعتراف بوجودهم ، أو الاساءة لهم بما ليس ذنبهم ولكنه ذنب الكبار. لم يجنوا على أنفسكهم ولكن وجودهم نتيجة أمراض اجتماعية أساسها عدم التربية العقدية السليمة ؛ والفقر ، الجوع ، العطش ، العرى ، الأمية ، المرض ؛ وعدم شعورالكبار بالمسئولية أمام الله وأمام ضمائرهم. غداً تبدأ بهجة العيد فمن منا لا يريد أن يرسم ابتسامة على شفاه أو فرجة على وجوه الاطفال ؛ ما نتمناه ونرجوه ونفعله لفلذات أكبادنا علينا أن نعمل لتوفير النذر ولو القليل منه لأبناء وبنات الشوارع ؛ علينا أن لا  ننهرهم ونقهرهم كما الكلب الأجرب .. علينا أن نتعامل معهم كبشر وبانسانية.!!
    أريد أن أسالأ سؤالاً مهماً  لا سعي من ورائه للسخرية أو التشهير فهذه ليست الغاية من السعي وراء ضالة المؤمن ؛ حاشى لله ؛ ولكن سؤال من يريد الحصول على المعلومة الصحيحة والحقيقة ما دور ديوان الزكاة ووزارة الشئون الاجتماعية ومنظمات العمل المدني في التعامل مع هذه المشكلة الانسانية سواء على مستوى الولايات أو العاصمة القومية؟ ؛ فالاجابة على هذا السؤال هي بداية صحيحة وصحية لطرح الحلول أو تطويرها إن كانت هناك حلول على أرض الواقع. وذلك اعتماد برامج  الاستثمار في إنشاء المنظمات التي يعتمد عليها المجتمع لخلق التواصل فيما بينها ؛ فهذا الأمر يقع على عاتق منظمات المجتمع المدني؛ عليها مهمة تبني تحقيق التواصل الاجتماعي في الأحياء لضمان وصول خدمات الدعم المحلي إلى الأطفال والأسر الذين لا تتوافر لديهم القدرة على الوصول إلى تلك الخدمات بأنفسهم   بالاضافه إلى قيام ألدوله بواجبات الحماية بما فيه تنمية ثقافة تحترم الأطفال على أن تكون تلك الثقافة ثابتة في الخدمات المؤسساتية .
    هناك حالات انتهاكات ضد الاطفال في دور الرعاية الاجتماعية على قلتها لا تكتشف إلا متأخراً ؛ إن منسوبيها هم أحوج  إلى التدريب المناسب لفرض الرادع القانوني المطلوب وفق سياق وثوابت عملية الحمايه ضد الأفراد الذين يعملون في الجهات الرسمية الذين يخالفون حقوق الطفل  والعمل على إدامة بناء شبكات إيجابية داعمة لتقليل العنف الذي يتعرضون له في  البيئات الديناميكية التي تفتقر إلى الحماية ولمواجهة الفقر وعدم المساواة في المجتمعات الواسعة من أجل تقليل العنف ومنع الأطفال من الحاجة إلى العمل أو اللجوء للعيش في الشارع الأمر الذي يوجب وضع أنظمة متكاملة تتضمن إعادة تخصيص الموارد من الفئات والمناطق الأكثر ثراءً لتنمية الأحياء الفقيرة وحماية الأسر من الصدمات الخارجية لدعم الأسر وحماية الأطفال بما في ذلك هجرة أبناء الأرياف الجدد في أوقات عدم الاستقرار في المجتمع وتحسين توفير البيانات المرتبطة بأطفال الشوارع ومخاطر العنف حتى تنعكس جمع البيانات لكي يتم تحليلها على مستوى الدولة والمنظمات المحليه والدولية  بمقاييس ذات  نتائج تتصل بأطفال الشوارع ليتم تسجيل المعلومات حول تعرض الأطفال للعنف والمتورطين ضم آليات الاستماع إلى أصوات الأطفال وإلى مصادر البحث للخروج بتوصيات حول أطفال الشوارع والعنف. وهذا يعني منع الأطفال من البقاء في الشارع وتهيئة الأطفال والعائلات والأحياء وبخدمات مطلوبه  لتقليل العنف وتوفير بيئات داعمة.
    يهدف إبراز وضع أطفال الشوارع في الواجهة إلى تعزيز الفهم الأفضل لحياتهم كي  يتم وضع صانعي السياسات والنشطاء وقادة المجتمع ومقدمي الخدمات لهؤلاء الأطفال أمام مسؤولياتهم  لاتخاذ إجراءات أكثر فعالة لمنع وتقليل العنف الذي يتعرضون له والإشعار بضرورة بناء منهج للبحوث الجماعية من أجل التحسين المستمر للبيانات المتوافرة إلى جانب تنمية أنظمة الحماية المتكاملة.وإذا ما سلطنا الضوء بشكل دقيق ومركز حصرا على سلوكية أطفال الشوارع  تتجلى لدينا نتائج رئيسية لخبرات عديدة للعنف عن  عمر مبكر وفي نطاق البيئة المختلفة وبروز ديمومة  الاستمرار بتجاهل الخطورة العالية التي يتعرضون إليها وما ترافقها من نتائج لاتحسد عقباها وبأشكال عديدة من الإساءة.ومن المثير للدهشة أن الخبرات التي يتعرض لها أطفال الشوارع في البلدان وفي كل أنحاء العالم تعتبر متشابهة بما في ذلك هؤلاء الأطفال في الدول والبلدان الغنية التي تتوافر لديها أنظمة لحماية الطفل بجانب الأطفال في البلاد الأفقر التي تتسم أنظمتها بالضعف.
    إنني أنبش هذا الموضوع  في يوم التكافل ؛ وليلة العيد هي ليلة إخراج صدقة الفطر .. أنبش الموضوع مع تباشير العيد وهي تطل لأذكركم باطفال وبنات الشوارع ؛ باليتامى في الملاجي؛ بالايامي والأرامل الدامعات اللآئي فقدن العائل؛ بالشيوخ العجزة من امهاتنا وآبائنا الذين تنكرت لهم فلذاتهم ؛ فالعيد فرحة ؛ ولأننا أمة التكافل علينا أن نستشعر دموع اليتامي والايامى والأرامل وأطفال الشوارع والملاجيء  مروراً بدور العجزة ؛ أن نزورهم ونمسح على رؤوسهم ونربت على أكتافهم ونصافحهم بالأحضان الدافئة  .. علينا أن نتكافل ونرسم البسمة في شفاه هؤلاء الأطفال اليتامى والمشردين  .. علينا أن نمد أيادينا لهم فإن لم نستطع فلنبتسم في وجوههم فتبسمك في وجه أخيك صدقة !!
Abubakr Ibrahim [abubakri@mvpi.com.sa]  

عن د. ابوبكر يوسف

شاهد أيضاً

اين أنتم ايها المتخمون من معاناة المتضررين؟!! .. بقلم: د.أبوبكر يوسف ابراهيم

  بتجرد أين انتم فلم نسمع لكم صوت ولا حركة؟! اين دور الرأسمالية الوطنية.. اين …

اترك تعليقاً