أسامة عبد الحليم
لماذا ضربت مصر السودان؟ قصف الجار أبناءه.. فمن قصف السيادة؟
القصة كما حدثت
اربعة ساعات كانت كافية لدفن السيادة
بتاريخ 16 يونيو 2026، الساعة 5:15 مساءً بتوقيت السودان، تحولت منطقة (شمال الوادي) أو (الأنصاري) بولاية البحر الأحمر، على بعد 20 كيلومتراً من الحدود المصرية، إلى ساحة جريمة.
كيف حصلت؟
بدأت العملية جواً
طائرات حربية مصرية، وُصفت بأنها (2 ميج وطائرة استطلاع) نفذت غارات على منجم الذهب الأهلي. روايات ميدانية أخرى تحدثت عن (مسيرات ثقيلة ومدفعية) استهدفت الأنفاق وأماكن إقامة المعدنين منذ الصباح وحتى الظهر.
ثم اكتمل المشهد برا
قوة مصرية مكونة من 20 عربة لاندكروزر مسلحة اقتحمت الموقع بعد القصف مباشرة.
الحصيلة: خمسة قتلى و عشرة جرحى من المعدنين السودانيين، بينهم ثلاثة من القضارف وواحد من سنار وآخر من شندي.
النقطة الأخطر
تقارير تتحدث عن (مبدأ منع التصادم العسكري Deconfliction)
تم تطبيقه بين الجيش المصري وسلطة بورتسودان. ومعناه صدور (أوامر انسحاب مسبقة ومنح نافذة زمنية آمنة تبلغ أربع ساعات) قبل الضربة.
سيادة منقوصة أم عدوان؟
وما موقف والقانون الدولي ؟
لو كان “عدوانا: فالقصف الجوي والتوغل البري بعمق 60 كم داخل أراضي السودان يشكل انتهاكاً صارخاً للمادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة.
لو كانت (سيادة منقوصة):
فهذا أدهى. لأن صحة رواية (النافذة الزمنية الآمنة) تعني أن سلطة بورتسودان على علم مسبق، وآثرت حماية تحالفها على حماية مواطنيها. وهو ما وصفه حزب الشعب السوداني بأنه (تواطؤ رسمي).
دوافع مصر
الذهب، الامتيازات، والرسالة
مصر لا تقصف عبثا. لها مصالح مباشرة في المنطقة.
أ. السيطرة على (حزام الدرع النوبي) تقارير تشير إلى أن مصر تعمل منذ فترة للسيطرة على هذا الحزام الصخري داخل السودان، وهو مصدر رئيسي للذهب والمعادن النفيسة ويحتضن مناطق التعدين بولاية البحر الأحمر.
ب. حماية الامتيازات المصرية
السلطات المصرية اتهمت المنقبين السودانيين بـ (عبور الحدود الدولية للتعدين قرب امتياز تديره شركة مصرية)
من هي الشركات العاملة هنا؟
رغم التكتم، المنطقة الحدودية (جبل العوينات) شهدت توتراً سابقاً بسبب التعدين. تقارير سابقة أشارت إلى وجود تحركات لشركات مصرية حكومية وخاصة في قطاع التعدين بالمناطق الحدودية، أبرزها شركة (شلاتين للثروة المعدنية) المملوكة للدولة المصرية والتي لها امتيازات في مثلث حلايب وشلاتين والمناطق المحاذية. القصف جاء في سياق رغبة جامعة وحاسمة في السيطرة الاحتكارية على مورد مالي استراتيجي.
ج. الرسالة السياسية
(حدودنا خط أحمر يازول ). واستخدام طائرات F-16 ضد معدنين عزل هو رسالة ردع لكل السودان.
موقف النظام السوداني
صمتٌ أبلغ من أي بيان
وهنا موضع الخزي…
حتى لحظة كتابة هذا التحقيق، لم يصدر عن حكومة بورتسودان أي بيان رسمي يدين أو ينفي أو يطالب بتحقيق.
في المقابل، أدانت منظمات حقوقية مثل (منظمة مناصرة ضحايا دارفور) القصف وحملت الجيش المصري المسؤولية، ووصف حزب الشعب السوداني الحادثة بأنها (جريمة لا تسقط بالصمت).
كيف تطلب من شعبك أن يموت دفاعاً عن (سيادة الوطن) في الخنادق، بينما تفرط في هذه السيادة على طاولة التفاهمات الأمنية؟
ما المطلوب؟
فك الارتباط.. بناء علاقةتقوم على الندية
كفى مجاملة. العلاقة مع مصر يجب أن تُعاد صياغتها على أساس (دولتان بسيادة متساوية).
مخرج مقترح
طاولة تفاوض شاملة بندها الأول والأخير حل كافة المشكلات العالقة، وفي مقدمتها (مثلث حلايب) المحتل.
لانريد تفاهمات أمنية فوق الدم. ولا الذهب ليس أغلى من الارض و الكرامة.
والعياذ بالله
المصادر الأساسية:
منظمة مناصرة ضحايا دارفور، حزب الشعب السوداني، سودان تريبيون، أخبار السودان.
. الشركات في المنطقة
الاسم الصريح المعلن هو (شلاتين للثروة المعدنية). باقي الشركات غالباً هي شراكات عسكرية لا تعلن اسمها .
