لمحات من مؤتمر لندن والتداولي: قصور المعارضة واستراتيجية اسقاط النظام .. بقلم: الدكتور علي نور الجليل فرغلي
14 أكتوبر, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
39 زيارة
لمحات من مؤتمر لندن والتداولي ٢٩-٣٠ اغسطس ٢٠١٥
قصور المعارضة واستراتيجية اسقاط النظام
بقلم : الدكتور علي نور الجليل فرغلي
انعقد خلال يومي التاسع والعشرين والثلاثين من اغسطس الماضي مؤتمراً تداولياً في جامعة (بيريك ) في العاصمة البريطانية لندن ، وقد ائمه عدد كبير من السودانيين الذين لبوا الدعوة المفتوحة التي وجهتها مجموعة من المبادرين للتفاكر حول الشأن السوداني ، وقدمت (27 ) ورقة عمل في المؤتمر تم تقسيمها على اربع محاور ، خرجت منها توصيات تم نشرها في الوسائط الاعلامية المختلفة .
وقد ضم المؤتمر ممثلين عن الاطباء ، المهندسين، الدبلوماسيين ، الاعلاميين، والنساء، وكان هناك حضور جيداً من الجالية السودانية، الى جانب حضور ممثلين عن بعض الاحزاب السياسية والمعارضة اضافة الى شخصيات وطنية ، وقد سادت روح من الترقب والتفاؤل لمسها الحضور اثناء المداولات وفي فترات الراحة بين الجلسات ، كما تميزت افتتاحية المؤتمر بروح منعشة وتفاؤل وامل كبيرين وسط كل الحضور ، بل استمرت تلك الروح طوال جلسات المؤتمر ، الى جانب الجدية في التناول لكافة القضايا محل النقاش ، وأبدي الحضور تفهماً جيداً وقبولاً لوجهات النظر المختلفة، فكانت تلك النكهة المنعشة والتي صحِبتها حيوية في النقاش ، واحسب مصدرها تلك الرغبة المتعطشة لكل ما هو جديد وما يبعث علي التفاؤل ويحي الامل في إمكانية التغيير عن طريق الحراك السياسي المتزامن مع السعي الجاد لتعرية النظام واظهار كذب وفساد متنفذيه، وهو حراك طال انتظارنا له .
لقد غمرني شعور بإن المؤتمر كان باعثاً للأمل ، وواعداً بحلول واقعية وناجعة ظل شعبنا في انتظارها بعد إن خاب امله في الاحزاب التقليدية لانقاذ الوطن من المصير المظلم الذي ينتظره ، ولا يبدو ان هناك مفر منه طالما ظل وطننا تحت قبضة هذا النظام البغيض وهيمنته وظلمه وإجحافه وفساده.
كان المؤتمر فرصة طيبة للقاء عدد من المعارف، والزملاء ورفاق النضال والاصدقاء بعد سنوات فرقتنا فيها الظروف التي احاطت بوطننا وجعلت من العيش فيه جحيماً لا يتحمله الا من يجبر علي الإقامة فيه فلا هو واجدٌ مناصاً من العيش فيه ولا هو واجدٌ فرصةً للهروب، او هو من متنفذي النظام وسدنته ولصوصه فهو في عيشة هانئة بما يعدونه عليه، وبما يختلسون جهاراً نهاراً ،
تشتتنا من الوطن فأصبحنا شتاتاً في ما بين قارات العالم، وفد عدد من الحضور من خارج المملكة المتحدة متكبدين في ذلك شتي المشاق التي اصبح السودانيون عرضة لها منذ ان حكمهم الاسلامويون، او المتأسلمون واصبح جواز سفرنا الاخضر شبهة في كل مطار وكل ميناء.
لقد نبعت فكرة هذا المؤتمر بمبادرة من مجموعة من الاطباء ذوي الافكار المتماثلة، وكانت المبادرة من بروفيسور الفاتح محمد بركة، حيث أفصح بها لمجموعة من الاصدقاء وزملاء المهنة من عدد صغير من الاطباء جمعتنا هموم الوطن والمواطنين، حول الذي آل اليه حال الوطن من تدهور مريع في كل مرافق حياة المواطن من صبحه والي مساه، يسعي لاجل لقمة خبزه وخبز عياله، حتي صارت كل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تشير الي ان السودان قد اصبح في عداد الدول الفاشلة، نظراً الي معدلات الفقر، والتضخم والعطالة، وغياب الخدمات الصحية والتعليمية، واستشراء الفساد والغياب التام للشفافية، كل ذلك مع الحروب وانتشار معسكرات اللجوء والمهجرين من قراهم التي دمرتها الحروب.
وكأن كل ذلك لم يكفي، بل زاد عليه اندياح اليأس والقنوط في نفوس اهلنا، وفقدانهم الامل في تغيير قريب بسبب غياب او فلنقل قصور المعارضة بل فشلها الفاضح الذي يتجلي في عجزها عن التوحد والصمود امام البطش الدموي لهذا النظام، بل كثيراً ما اصبحت المعارضة فريسة للعبة الثلاث ورقات التي يجيدها النظام باسم الحوار الوطني الذي يطرحه من بين حين وآخر، وما ذلك سوي خدعة اصبحت ممجوجة، واتضح لكل ذي عقل ان النظام إنما يطيل بها عمره ليستمر لسنوات في نهب ثروات الوطن واثراء ذات حكامه وذويهم، وذلك بكل عنجهية واستهتار بكل قيّم الاخلاق والضمائر والدين الذي يدعونه وهو منهم براء.
أملنا ان يكون هذا المؤتمر التداولي بداية لمؤتمرات قادمة، لا تكون فقط للحوار والنقاش وتبادل الاراء، لان الامر قد وضح، وقد جل عن التلاحي، فما ننتظره هو لقاءات حاسمة، ترمي الي تنفيذ ما اتفقنا عليه والتزمنا به، معارضة منظمة، مؤسسة ومدعومة، تعمل بأساليب واقعية قادرة علي التغلب علي ما يعترضها من صعاب وعنت هذا النظام وعنفه بدأً بتعضيد وتصعيد العمل المعارض واستخدام استراتيجيات واساليب مجربة وفعالة لازالة هذا النظام .
لقد شكلنا لجنة تحضيرية قررت ان تكون الدعوة للحضور والمشاركة في الحوار وتداول الافكار مفتوحة ومتاحة لكل السودانيين بمختلف الوان اطيافهم من مهنيين، وعمال، ونقابيين وطلاب بغض النظر عن انتمائهم الحزبي او الديني او العرقي ، وبنهاية آعمال المؤتمر تكونت لجنة متابعة لتفعيل القرارات والتوصيات التي اتخذها المؤتمر ومتابعة تنفيذها ، وهنا لا بد من الاشادة بانجازات اللجنة التحضيرية في انجاح هذا المؤتمر وصبرها على هذا العمل لاشهر ، كما لابد من الاشادة باسهامات البروفسيور الفاتح بركة الفكرية وقدراته التنظيمية ودورة الكبير في انجاح المؤتمر .