لم تضع مبادرة فولكر الجرس حول رقبة جنرالات اللجنة الأمنية! .. بقلم: عثمان محمد حسن


* الحقيقة الغائبة عن كثيرين ان مبادرة فولكر تمنح جنرالات اللجنة الأمنية القتَلة حصانةً غير مكتوبة وتشرعِن إنقلابهم دولياً، حتى وإن لم يقل فولكر ذلك بصريح العبارة.. مع أنه القائل:- “لم يسهم العنف المتكرر ضد المتظاهرين السلميين عقب الانقلاب سوى في تعميق انعدام الثقة بين كافة الأحزاب السياسية في السودان”.

* الشكر للسيد فولكر على حسن نيته لاستعادة ثقةٍ فقدتها الغالبية الغالبة من الشعب السوداني في جنرالات اللجنة الأمنية وأشياعهم.. لكن عليه إدراك أن جذور عدم الثقة في الجنرالات معمقة عمقاً بعيداً ليس بقدرة أي مبادرة بلوغه لتطبيب صدور انفطرت ونياط قلوب أدمتها ضربات غادرة ظل الجنرالات يصوبونها منذ كانوا كلاب حراسة للبشير إلى أن غدروا به بالانقلاب عليه وتسلموا السلطة بادعاء الانحياز للثورة، وما لبثوا إلا بضع أسابيع حتى كشروا بعدها عن نواياهم وانقلبوا على الثورة ذاتها بارتكاب مجزرة القيادة العامة المشهودة على نطاق العالم، وواصلوا سفك الدماء بلا وازع من دين أو أخلاق، ولا رادع من منظمة الأمم المتحدة التي يمثلها فولكر سوى كلمات تتكرر عقب كل دماء تسيل في بقاع السودان المختلفة: “”ندين ونستنكر أشد إستنكار””!

* وأقصى ما يطالب به فولكر في مباظرته ضد الجناة المعروفين لدى الجميع هو: ” التحقيق وتقديم القتلة للمحاكمة لإنجاح المبادرة”!

* الأمر لا يحتاج إلى تحقيق يا فولكر.. لكنك لا تريد أن تضع الجرس حول عنق البرهان وحميدتي وبقية جنرالات اللجنة الأمنية، لا خوفاً منهم بل ربما خوفاً على الشعب السوداني من هَوَجِ الجنرالات ورعونتهم البادية للعيان، ولجوئهم إلى نظرية شمشون الجبار: عليَ وعلى أعدائي، يا رب!

* قال فولكر أن جميع الأحزاب أيدت المبادرة باستثناء حزبين فقط.. وفولكر يعلم، بالتأكيد، أن الأحزاب التي أيدت مبادرته هي نفس الأحزاب التي أيدت مبادرة د.حمدوك التي قُدِّر لفضل الله برمة ناصر أن يكون رئيساً لها.، ولم تتمخض المبادرة عن مطلوباتها حتى انقلب الجنرالات على حمدوك، وقتلوا المبادرة..

* وبع الانقلاب، ظل هذا البرمة ناصر يكافح لشرعنته منذ اليوم.. وعانى ما عانى، ولا يزال يعاني اليوم، من عدم توافق شباب حزبه مع رؤيته للواقع السياسي السوداني، وربما انتهى به الأمر إلى الإطاحة به في أول مؤتمر عام يقيمه حزب الأمة القومي مستقبلاً..

* أما الأحزاب الأخرى المؤيدة للمبادرة، فهي أحزاب سبق وأن ساندت الانقلاب، بل هي الأحزاب والحركات المسلحة التي دعت البرهان للانقلاب على الثورة أثناء الاعتصام أمام القصر الجمهوري ( إعتصام الموز).. حيث هتف التوم هجو: يا البرهان إداريين إعلان..

* ظل الانقلاب على الثورة هدف أساسي ضمن أهداف اللجنة الأمنية، منذ البدء وما هتاف التوم هجو إلا فاتحة تحالف بين جنرالات خسيسين بسياسيين خائبي الرجاء و(وافق شنٌّ طبقة) لدحر ثورة الكنداكات والشفوت..

* ولا فرق عند فولكر بين أصحاب المصلحة الحقيقية في الحرية والسلام والعدالة وبين الأحزاب الانتهازية وحركات (اعتصام الموز)، كما ” لا فرقَ عند الليلِ بين النهرِ والمستنقعِ”!

* على فولكر ألا يعتمد على تلك الأحزاب والحركات المأجورة كأساس متين لبدء فعاليات مبادرته، فإن شابات وشباب الأحزاب جزء لا يتجزأ من لجان المقاومة وخاضعون لما نتفق عليه تنسيقيات اللجان قبولاً أو رفضاً للمبادرة.. والسيد فولكر يعلم أن تلك اللجان ومعها تجمع المهنيين السودانيين هما قادة المواكب السلمية التي تهز عرش البرهان وحميدتي لدرجة الإقدام على القتل واستخدام الإغتصاب سلاحاً لردع الكنداكات وتقويم حجم المليونيات، لكنه يتفادى وضع الجرس حول عنق البرهان وحميدتي ويكتفي بالشجب والإدانة والمطالبة بتقديم الجناة للمحاكمة وهو يعلم، كما نعلم أن الأمر لا يحتاج إلى تحقيق، فالبيِّنات تتحدث بنفسها عن “حدس ما حدس”!

osmanabuasad@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك

0 تعليقات