ماذا أصاب كاس العالم هذا العام وقت اختفت منه المتعة والجمال وبات مثل اللعب بكرة الشراب دافوري وإصابات بالجملة والقطاعي وحكام اداروا المباريات بالمزاج وقد أفسد ال ( BAR ) النتائج واطاح بالعدالة والموازين وكم حول قمة الفرحة والبهجة والسرور الي مشهد حزين !!..
لو تم غربلة مجمل مباريات المونديال لهذا العام الذي في اعتقادي المتواضع بداية النهاية لمشوار كان زاخرا باجمل الألحان والموسيقي سطرتها ورسمتها اقدام ساحرة نثرت أعظم التابلوهات وخليط من فنون الاكروبات والباليه والرقص علي الحبال وتسلق الجبال والاعين ترنو مبهورة لوادي عبقر علي النجيل الاخضر ولشعب بوان وحدائق بابل المعلقه حيث لاوقت بدل ضائع ولامعارك في واترلو أو العلمين وقد ارتاحت الاسعافات وأكياس الدم والنقالات والاطقم الطبية … لو تم غربلة مجمل مباريات المونديال لهذا العام لما بقيت علي السطح إلا مباراة الختام والتي كانت من طرف واحد سطع فتية اسبانيا كبدر التمام والارجتين ماذا دهاها وكبيرهم ( ميسي ) الذي علمهم من اين يؤكل كتف المرمي وكم بهر علي مر السنين العشاق حضوريا من داخل الاستادات أو من وراء الشاشات وأهدافه كانت تدرس في اكاديميات كرة القدم مابين موسكو وبكين وجزر الهند الغربية وهضبة التبت ونهر السين وبحيرة سيوبيرير وخور ابو حبل وصحراء اتاكاما ومضيق هرمز وسبتة ومليلة وخط الاستواء وتونس الخضراء والكونغرس الأمريكي والبحر الادرياتيكي …
بكي ميسي في نهاية المباراة وقد خرج منها مثخن الجراح فلم ينال لقب هداف البطولة هذا علي المستوي الشخصي أما علي المستوي القومي فقد طار منهم الكاس الذهبي ولعله درس لميس ولغيره من كل من تحدثه نفسه بأن يواصل اللعب خارج كبسولة الزمن وحتي لو كانت اللعبة في ميادين السياسة فإن بقاء الحاكم في منصبه أكثر من ثلاثين سنة يكون قد وصل فيها الي أن يكرر نفسه فبذلك يكثر سقطه ويصبح لا جديد عنده يقدمه فيهتف الشعب في وجهه ( التحكيم فاشل ) !!..
عمكم ترمب وقد تقمصته روح حكام دول العالم الثالث وهو من الشفقة بمكان وقد اوشك أن يكمل نصف ولايته الثانية أصبح لاشغل له ولا مشغلة غير مضيق هرمز والنووي واذرع إيران والحصول باي وسيلة علي ولاية ثالثة رغم أنه مثله مثل غيره من أهله الامريكان يعرف أن هذا الحلم دونه خرط القتات ولكن هيهات فإن هذا التاجر الذي يجيد فن الصفقات ربما يفلح في مسعاه وينال مبتغاه للعبور لولاية ثالثة مثلما عبر لفننزويلا ونهب بترولها واودع رئيسها السجن وما في زول قال ليهو انت بتسوي في شنو وكمان تعالو شوفوا فعالو في الشرق الأوسط وتنصيبه نتينياهو مديرا عاما عليه وعينو قوية وهو ماض في الإبادة الجماعية برعاية المكتب البيضاوي وممنوع علي الآخرين الدفاع عن المظلومين لكن مسموح لهم فقط بالشجب والادانة والاستنكار !!..
وحتي رئيس الفيفا تعلم من ترمب التجارة والشطارة وكان عاوز يخصخص بعض أنشطة الاتحاد الدولي لكرة القدم وطبعا مع هذه الخصخصة يدخل الفساد من الباب وتضيع أموال متلتلة كانت مسخرة لتطوير اللعبة في كافة أنحاء العالم ولا يغتني من ورائها حفنة قليلة من المحاسيب وماسحي الجوخ !!..
انفانتينو جلس لحظات مع ترمب وتعلم منه فن الصفقة وتسييس هذا المرفق الكروي الكبير الذي أصلا القصد منه التمتع بالروح الرياضية وسمو الاخلاق وعدم الاشتغال بالسياسة التي مادخلت علي شيء إلا وافسدته !!..
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم.
ghamedalneil@gmail.com
