ما بعد ثورات الكفاح المسلح- الحاجة الي استعمال آليات أخرى … مبادرة للنقاش .. بقلم: مبارك أردول
24 أغسطس, 2019
المزيد من المقالات, منبر الرأي
41 زيارة
ثورة ديسمبر الفريدة فرضت واقع سياسي جديد في بلادنا، حيث وضعت بلادنا في طريق التغيير الصحيح وارجاع شرعية ومحاسبية الحكم الي الجماهير، اسقطت الثورة طبقة حاكمة ظلت لعقود تتحكم في قرارت البلاد السياسية ومسيطرة على مواردها الاقتصادية، توجهها حسب مزاجها ومصالحها الذاتية.
وبالمقابل استطاعت الثورة في ان تظهر وتصعد طبقة جديدة مؤقتا لقيادة الانتقال وغالبا ستحدد الجماهير ( ولا سبيل غير ذلك) لمن ستمنح شرعيتها للبقاء في سدة الحكم لتحقيق قضاياها في القريب العاجل.
في الجانب الاخر احدثت الثورة تغيير جوهري في الاليات والمميزات التي جعلت قادة المعارضة وخاصة في جانب الكفاح المسلح في الاسباب التي جعلتهم يتقدمون في القيادة بشرعية العنف و بسط النفوذ والسيطرة على اقطابها الفاعلين والمؤثرين ومنحت فرصا متساوية للجميع ساعدها بذلك الانفتاح التكنولوجي في عالم التواصل، بحيث الغت احتكار الوصول للجماهير والمخاطبين من ايدى الصفوة ومنحته للجميع حتى اكتسبت شرعية جديدة نطلق عليها بالشرعية الرقمية(Digital Legitimacy) وهذه متماشية مع اليات هذا العصر، اكتسبت هذه الشرعية تأييد لمؤسسات وشخصيات كذلك و انعكس تأثيرها على الواقع الفعلي من ارقامها ورموزها الاسفيرية.
لم يعد عهد التسويات السياسية بين قادة حركات الكفاح المسلح والحاكمين جاريا ومجديا، والتي كانت تأتي بالقادة المسلحين مباشرة الي سدة الحكم وتضمن للحاكمين البقاء لفترات اطول بحجة تنفيذ الإلتزمات التي ترتبت عليها التسويات، حريا بنا مراجعة تلك التسويات وتوجيه سؤال في جدوى انها هل استطاعت ان تحقق معالجة نهاية للقضايا ام انها فقط استطاعت ان تغير او تتشارك الطبقة الحاكمة وابقت القضايا تراوح مكانها؟
لقد منحت ثورة ديسمبر الفرصة للسودانيين للخروج من ذلك المستنقع و(دك الاوراق) ان صحت العبارة، من اجل اعادة بناء السودان منطلقين من نفس الشعارات والمبادئ التي نادى بها قادة الكفاح المسلح لعقود.
يجدر بنا ان نحمد للقادة( د. جون قرنق، يوسف كوة ومالك عقار وداؤؤد يحي بولاد وابراهيم اداب و عبدالله ابكر والآخرون من بعدهم) انهم قد نبهوا عن اختلال موازين الحكم والعدالة في البلاد وقد خاضوا النضال المسلح من اجل اقتلاعها، وقدموا التضحيات بكل شجاعة وجسارة ويكفي انهم حافظوا على اشتعال شعلة القضايا حتى الان، ولكن بالقدر الذي لعب فيه النضال المسلح دوره الايجابي فانه لم يخلوا من اثاره السلبية والتي كانت قاتلة في بعض الاوقات.
يجدر بنا كجيل خاض تلك التجربة ونعيش فترة الانتقال حاليا ان نشارك بفاعلية في ان يكون الانتقال حقيقي ويعبر عن تلك القضايا بحقيقة حتى لا نعود الي تكرار تجربة النضال المسلح مجددا.
وبدلا ان نلعن الاخرين (بالطريقة التي نشاهدها هذه الايام) في عملية البنا التى يقومون بها، علينا نعمل واجبنا في المقام الاول بكل جهد وتجرد ونكران ذات للمشاركة في تقويمه ووضع قضايانا بجانب الاخرين لاكمال صرح الوطن، فلا يمكن لطالب ان يراهن من بداية العام على النجاح في امتحانات الملاحق، باعتبار انه مؤكد سيفشل في الامتحانات الاساسية.
الشباب القادرين في مناطق الحروب وضحايا الابادة الجماعية ومن يؤمنون بعدالة تلك القضايا هم قطاع كبير وكان لهم قدح السبق واليد العليا في ثورة ديسمبر وهم من جعلوا وحدة وجداننا الوطني في افضل احواله منذ استقلال البلاد وفي تاريخنا الحديث.
الحل يكمن في ايدينا ولا شي يجعلنا ان نتردد في اتباعه، والآليات التي نطرح بها قضايانا العادلة هي اسهل مما تتوقعون، فالبقاء وحراسة الشخصيات والقيادات الكبيرة بقدر حبنا وتقديرنا لهم لم يعد مجديا ومقدما للقضايا وليس هو السبيل الوحيد من شأنه ان يحقق التحرير، ثقوا بانفسكم انكم قادرون على فعلها وبمجهود تتفوق عليه طاقاتكم.
سلام،،،
24 أغسطس 2019م
///////////////////////