ما سيدور بين الرئيس مرسي والرئيس البشير ؟

 


 

ثروت قاسم
16 سبتمبر, 2012

 



Tharwat20042004@yahoo.com

مقدمة !
نختزل ، لمنفعة القارئ الكريم ، انطباعاتنا عن الوضع الراهن ( السبت 15 سبتمبر 2012 )   في 12  نقطة ، منها 4 نقاط  في هذه الحلقة من المقال ، والبقية في حلقة قادمة :

أولا :
1 –  أوباما  ومرسي ؟
الرئيس المصري محمد مرسي يلعب لصالح ورقه ، وحصريا لصالح ورقه ! وليس في ذلك ما يشينه ، ولكن  نذكر بذلك  حتى لا ترتفع  سقوف  توقعاتنا  لدعم  الرئيس مرسي لانتفاضة شعبية في السودان  ضد نظام البشير ، كما لمح  في رسالته  للسيد الإمام ، قبايل عيد الفطر المنصرم  ! 
ولا نلقي الكلام على عواهنه ، ولا نتكلم من فراغ ! وإنما نتوكأ على عدة بينات وشواهد ، نذكر بعضا منها أدناه :

+ زيارة الرئيس مرسي للصين وفي صحبته عدد من رجال الأعمال المصريين من الفلول ،
+ زيارة الرئيس مرسي للإتحاد الأروبي طلبا للدعم الإقتصادي ( 7 مليار أيرو )  ، وطلبه قرضا من صندوق النقد الدولي بشروط الصندوق التي كان يرفضها  تنظيم الأخوان المسلمين ، 
+ زيارة الرئيس مرسي للسعودية مرتين ، لدورها الاقتصادي والتعاوني المحوري ،
+ زيارة الرئيس مرسي لأديس أبابا ، لدور اثيوبيا المحوري في مفاوضات مياه النيل ،
+ استمرار الرئيس مرسي في قفل معبر رفح ، وسجن وتجويع  فلسطيني غزة ، ارضاءا لإسرائيل وأمريكا ،
+  زيارة الرئيس مرسي لطهران لمدة 6 ساعات فقط ، ورفضه مقابلة الولي الفقيه خامنئي ، ارضاءا لإسرائيل وامريكا ،

+ تقديم الرئيس مرسي مبادرة اقليمية للصلح في سوريا ، وهجومه على نظام الأسد في نفس الوقت ، ارضاءا لأمريكا واسرائيل ،
+ استمرار محاكمة  وسجن ثوار 25 يناير المصريين  امام المحاكم  وفي السجون العسكرية ؛ ومحاكمة وسجن مبارك وفلوله امام المحاكم وفي السجون المدنية !
وعليه ، فمن المتوقع أن يركز الرئيس مرسي في محادثاته الرأس ( 4 عيون ) مع الرئيس البشير ( القاهرة – الاحد 16 سبتمبر 2012 ) على ورقه ، كما هو منهجه المستدام !
ولكن تلقي الرئيس مرسي مكالمة هاتفية من الرئيس اوباما فجر الخميس 13 سبتمبر 2012 ،  ( راجع صحيفة الوطن المصرية ، عدد يوم الجمعة  14 سبتمبر 2012 ) ، أشار فيها اوباما ضمن أمور أكثر أهمية  ، الي زيارة  مبعوثه الخاص  في السودان  ، السفير  برنستون ليمان للقاهرة  ، يومي الخميس 13 والجمعة  14 سبتمبر 2012 ، لمناقشة  المسالة السودانية ، ورغبة أوباما ان يتكرم الرئيس مرسي للتوسط لدي الرئيس البشير  ( الذي سوف يصل القاهرة يوم الأحد  16 سبتمبر 2012 ، في زيارة رسمية لمدة  يومين)، حتي لا تقع  مفاوضات أديس ابابا في الماء ، وترجع دولتا السودان الي الحرب، باردها وساخنها  !
وعد الرئيس مرسي الرئيس اوباما خيرأ ، وانه يرحب بلقاء السفير ليمان بعد رجوعه  ( الرئيس مرسي )   من بروكسل وروما !
في هذا السياق  ، لم ترشح  أي معلومات عن اختراق في  المشاورات التي يعقدها  قادة الحركة الشعبية الشمالية  مع ادارة اوباما في واشنطون ! ولكن  ترك  السفير ليمان ضيوفه قادة  الحركة الشعبية الشمالية  في واشنطون ، ووصل يوم الخميس 13 سبتمبر 2012  الي القاهرة  ، أستباقأ لوصول الرئيس البشير أليها !
بدأ  السفير ليمان  ، فور وصوله القاهرة  ، محادثات  مغتغتة مع مستشاري الرئيس مرسي  ، وفي الجامعة العربية ( القاهرة – الخميس 13والجمعة 14  سبتمبر 2012 ) ، لتليين مواقف نظام البشير في مفاوضات اديس ابابا حول قرار مجلس الامن 2046 !
ومن المتوقع ان يقابل السفير ليمان الرئيس مرسي قبل مغادرته القاهرة الي الخرطوم !
ثانيأ – البشير ومرسي ؟
كما ذكرنا أعلاه ، فأن الرئيس مرسي يلعب لصالح ورقه ، ولصالح ورقه حصريأ ! قطعأ سوف يبر بوعده لاوباما ويتكلم مع الرئيس البشير حول مفاوضات اديس ابابا المتعثرة ! فقط لأن أرضاء أوباما في مصلحة ورقه !
ولكن كلام لكلام يفرق ؟
نعم ... أجمع المراقبون على أن الرئيس مرسي سوف يركز في محادثاته مع الرئيس البشير على بند واحد هو:
اتفاقية عنتبي ، وأهمية التنسيق بين مصر والسودان  في مفاوضات مياه النيل مع دول المنبع  ؛
ويترك بقية بنود  المحادثات  ، بما في ذلك مفاوضات أديس أبابا  ،  للوزراء المختصين ، ولزيارة رئيس الوزراء هشام قنديل للخرطوم يوم الأربعاء  19 سبتمبر 2012 !
سوف يتجنب الرئيس مرسي أن يدخل أصابعه في فتة السودان السياسية الحارة ،  لأن له مصالح حيوية  مع دولتي السودان ، وينوي أن يظهر علي الحياد  ! حتي لا يشعر الرئيس البشير أنه ( مرسي ) يضغط عليه  ، فيفرنب ، وربما يفنجط ! 
ثم أن الرئيس مرسي لا يرغب في التدخل  في شئون السودان الداخلية المعقدة  ، وهو الذي حذر الشيخ راشد الغنوشي من التدخل في شئون مصر الداخلية ، عندما حاول الشيخ أن يقترح تقاسم السلطة ( رئاسة الجمهورية ، رئاسة الوزراء ، ورئاسة البرلمان )  بين الأخوان وغيرهم من الأحزاب المعارضة ، كما هي الحالة في تونس  !
ولكن سوف يبر الرئيس مرسي بوعده لأوباما ، ويتكلم كلامأ لينأ  مع الرئيس البشير حول مفاوضات أديس ابابا ، من باب رفع  العتب ، والبر بالعهد ، أن العهد كان مسؤولأ  !
في هذا السياق ، سوف  ينسى الرئيس مرسي رسالته التي بعث بها للسيد الإمام ، يدعم فيها الشعب السوداني في كفاحه ضد قوى البغي والظلم والعدوان ، والتي تراجع منها ، في سلامه الحميمي على الرئيس البشير في أديس أبابا ...    وكان  ذلك (  بتوجيه ) أمريكي !
لم يبق للمعارضة في الخرطوم إلا أن تموص رسالة الرئيس مرسي للسيد الإمام وتشرب مويتها ! وللمصالح الإستراتيجية أحكامها وقواعدها ، وللأخوان بدعهم كما ذكرنا سابقا ؟
ولتوكيد لعب الرئيس مرسي لصالح ورقه  ، أن كان من داع  عاشر لهكذا توكيد  ، يكفي أن نتدبر قوله لمولانا الميرغني ( القاهرة – الأربعاء 12 سبتمبر 2012 )  ، حليف الرئيس البشير  في الحكم ، في أطار الحكومة العريضة :

(  ... إن مصر قوية وديمقراطية ، وأن السودان أيضاً قوي وديمقراطي ؟ ) !
هل حقأ وصدقأ ان نظام البشير في السودان ديمقراطي ، وقوي ، كما يدعي الرئيس مرسي ؟
وأكد الرئيس مرسي لمولانا الميرغني، حليف الرئيس البشير، دعمه للسودان (نظام البشير؟) على الأصعدة كافة!
ربما تذكر ، يا هذا ، ان السيد جعفر الصادق الميرغني  ، في زيارته الأخيرة للقاهرة  ، عندما كان المشير طنطاوي  الفرعون الطالع في الكفر ،  قد هنأ المشير طنطاوي  بنتيجة الانتخابات الرئاسية المصرية ، ولم يأت علي ذكر الدكتور محمد مرسي أطلاقأ ...  ربما بتعليمات أبوية   ، وهو الأبن البار ؟
الان وقد صار الدكتور محمد مرسي الفرعون الطالع في الكفر ، فقد تغير موقف مولانا الميرغني  ، أيجابأ  ، تجاهه ؛  وأختفي المشير طنطاوي من المشهد ،   وسقط  من رادار مولانا الميرغني  !   تمامأ كما تغير موقف الرئيس مرسي   تجاه نظام البشير ،  (  الذي يمثله  مولانا الميرغني  ، في أعين الرئيس مرسي )  ، فصار موقفأ حبيأ  ، بدلا من موقفه المصادم لنظام البشير في رسالته للسيد الأمام ، التي أستبشر بها  السيد الأمام خيرأ  ؟
ولكن للأسف لم يجد السيد الأمام اي بنك يقبل بصرف بشارة الرئيس مرسي الهوائية ؟
الرئيس مرسي ومولانا الميرغني يلعبان لعبة الأمم ، حيث المصالح هي المرجعية الحصرية ؟
لزا لزم التنويه !
بقي  ان تراقب ، يا هذا ، ما سوف يقوله الرئيس مرسي للسيد الأمام في زيارة السيد الامام القادمة للقاهرة ؟
أنتظروا ، أنا معكم منتظرون !

ثالثأ  :
3 - شجرة النبق ؟
لبنت حبات النبق الإنقاذية فوق الشجرة الخبيثة ! ريح خفيفة قمينة باسقاط النبق الأنقاذي ، دعك من هز الشجرة الخبيثة بأيادي قوى الإجماع الوطني !
تبقى أسبوع جد  قصير على يوم الخميس 22 سبتمبر 2012 ، الموعد الذي حدده مجلس الأمن لأطراف النزاع الثلاثة ( دولتي السودان والحركة الشعبية الشمالية ) ، للوصول الى حلول نهائية لجميع المشاكل العالقة بينهم في اطار قراره 2046 !
من المتوقع أن تطلب إدارة اوباما من مجلس الأمن أن يضرب موعدا ثالثا للأطراف الثلاثة للوصول الى اتفاقات نهائية ، قبل التفكير في تفعيل عقوبات اقتصادية وسياسية على الطرف  أو الأطراف المشاكسة !  خصوصا وإدارة اوباما قد استدعت قادة الحركة الشعبية الشمالية من أديس ابابا  ( وهم في عز المفاوضات )  لمشاورات  في واشنطون ، ولم يتبق لإنتهاء الموعد الثاني سوى أسبوع واحد !  وكما هو معروف أن الموعد الأول الذي سبق وأن حدده مجلس الأمن كان  يوم الخميس 2 أغسطس !
من المتوقع عقد لقاء قمة بين الرئيس البشير والرئيس سلفاكير ( أديس ابابا – السبت 22 سبتمبر 2012 ) لمناقشة القضايا الخلافية المتبقية  من المفاوضات ، وأتخاذ قرارات رئاسية بخصوصها !
كما  حدد مجلس الأمن الخميس 27 سبتمبر 2012 ، لأتخاذ قرار ، بناء علي توصيات مبيكي ، بخصوص  مفاوضات أديس أبابا بين دولتي السودان وبين نظام البشير والحركة الشعبية الشمالية ، في أطار قراره 2046 !

رابعأ  :
4 – أوباما وعقار ؟
كما ذكرنا في مقالة سابقة ، فقد ضغطت إدارة أوباما على قادة الحركة الشعبية الشمالية ( واشنطون – الجمعة 14 سبتمبر 2012 ) للوصول الى اتفاقات ثنائية ( مع استبعاد تحالف كاودا الثوري وقوى الإجماع الوطني )  ؛  وجزئية ( التركيز حصريا على ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان  ) ، وبضمانات أمريكية ،   مع نظام البشير في كل الأمور العالقة بينهما ، وعلى أساس المشورة الشعبية ( حمالة الأوجه ) والمضمنة في اتفاقية السلام الشامل ، واتفاقية عقار – نافع ( أديس ابابا – يونيو 2011 )  المؤودة !
لن يستطيع قادة الحركة الشعبية الشمالية رفض الطلبات الأمريكية ؛ خصوصا وأنها طلبات القس فرانكلين جراهام ، ( الدولة داخل دولة جنوب السودان ) ؛  وأوباما على مرمي أقل من شهرين من الإنتخابات الرئاسية الأمريكية ... وإلا فقدوا الغطاء الأمريكي ، وبالتالي الغطاء الجنوبي !
هذه خطوط حمراء لا يمكن للحركة الشعبية الشمالية تجاوزها ، لاعتبارات استراتيجية ومصيرية ، بل وجودية !
سوف نري ما ترشح به مفاوضات الحركة الشعبية الشمالية في واشنطون في مقبل الأيام ، وقطعأ قبل يوم السبت 22 سبتمبر 2012 ؟ ولا نستطيع الجزم قطعيأ أن  كان سفر المبعوث الامريكي الرئاسي برنستون ليمان  الفجائي من واشنطون الي القاهرة يوم الخميس 12 سبتمبر 2012 ،  لمقابلة الرئيس مرسي ومستشاريه ،  فال خير أم نذير شؤم بخصوص مشاوراته مع قادة الحركة الشعبية الشمالية في واشنطون !
نواصل ...

 

آراء