ما معني ان تكون لاجئا … المعني جد خطير

 


 

 

ما معني ان تكون لاجئا ... المعني جد خطير ... كأنما خرجت من هويتك وتبخرت احلامك وصرت ورقة في مهب الريح وحتي احترامك لنفسك يصبح ليس له وجود !!..

تعرفت في السعودية علي رجل اعمال فلسطيني جاءه ابنه الشاب فرحا وناوله نتيجة امتحان الدخول للجامعة وكانت مشرفة بلغت نسبة ٩٨ في المائة وقمنا نحن معشر الحاضرين بتقديم التهاني والتبريكات للابن والوالد بمناسبة هذا الإنجاز الكبير وطبعا توقعنا مأدبة فخمة كما نفعل في السودان تكريما لابنائنا الناجحين باي نسبة كانت !!..
وكم كانت الدهشة التي الجمت لساني واطاحت بعقلي وجناني عندما هب الوالد واقفا والشرر يتطاير من عينيه وكان يرغي ويزبد وافرغ ما في جوفه من كلام أشبه بطلقات مدفع رشاش :
( يابني نسبتك هذه دون الطموح وكنا نريدها مائة بالمائة وانت لاجيء ليس لك وطن وان شهادتك هي الوطن ) !!..
ومنذ ذلك اليوم فهمت سر هذا التفوق الفلسطيني في ارض الشتات فهم دائما في المقدمة في كافة المجالات خاصة في الاكاديميات والتدريس في الجامعات ومراكز البحوث وفي الصحافة والإعلام والفنون والآداب والشعر والقصة القصيرة والروايات ويكفي إن قصيدة ( قهوة امي ) للراحل محمود درويش ناقشها الكنيست الاسرائيلي وقالوا عنها انها اخطر علي كيانهم من القنبلة النووية !!..
وتصدي الراحل ادوارد سعيد للاستشراق فضحا وتعرية بعقل واع مستنير وكشف كل سمومهم الموضوعة بعناية بين طيات الدسم !!..
نعود لبلادنا الغالية وماحل بها من خراب بسبب جنرالين متنافسين في حلبة الرئاسة يريد كل منهما إقصاء الآخر والضحية كان الشعب المسكين الذي صحا من نومه ليجد نفسه أما نازحا أو لاجئا وان البلد قد ذهب ريحها وتفككت أوصالها وعم الخراب القري والحضر !!..
علي المستوي الشخصي وقد حط بي الرحال في مصر بصفتي لاجيء وكان احساسي من اول خطوات المغادرة وحتي الوصول إلي المنفي إن جسدي قد مات رغم وجود الروح وان الأرجل والأيدي مكبلة بالاصفاد التي أراها وحدي ولايراها الآخرون وان احترامي لنفسي قل وكاد إن ينزلق لما دون الصفر وباختصار وكما قلت آنفا لقد ضاعت مني الهوية وأصبحت إسما بلاعنوان وشبحا هائما علي وجهه لايراه أو يهتم به أحد والأخطر إن هذه الحالة من الضياع ليس لها سقف أو موعد للنهاية وان الأمر مفتوح علي كافة الاحتمالات !!..
بقي علينا ونحن نعاني في الدياسبورا وقد تركنا وطننا وراءنا والعودة تظل في رحم الغيب إن نشغل أنفسنا بالانكباب علي الكتب نلتهمها مثل الدجاج النهم وان نجعل من التفوق العلمي والاكاديمي بديلاً للوطن إن عزت العودة وبعدت الشقة والوطن مازال في قبضة الاشرار !!..
تحية للأخوة الفلسطينيين وقد عانيتم الكثير من الكيان الغاصب وصمدتم صمود الابطال ولم تلن لكم قناة وتفوقتم بعلمكم ومهارتكم وجديتكم وشطارتكم ونرجو ان نكون مثلكم وقد شربنا من نفس كاس الطغاة الذين لا يرحمون !!..

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
لاجيء بمصر .

ghamedalneil@gmail.com
///////////////////////////////

 

آراء