ما هو أبعد من لجنة تفكيك التمكين .. ترسيخ سياسة نبذ الفساد .. بقلم: بشرى أحمد علي

كلنا تابعنا الضجة التي تدور في الوسائط الإعلامية حول عمل لجنة تفكيك التمكين ، لهذه اللجنة أعداء من السياسيين الذين ورثوا عرش النظام السابق والذين يزعجهم عمل هذه اللجنة بحكم أنهم يريدون تكرار تجربة نظام البشير في ارتكاب الفساد ، وشعور هؤلاء السياسيين الذين صعدوا للحكم عن طريق قطار الثورة السودانية يتقاطع مع شعور رموز أعضاء حزب البشير والذين جردتهم هذه اللجنة من الأموال التي سرقوها من الشعب وجعلتهم يستخدمون أطفالهم واسرهم للتسول لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه كما حدث مع زعيمهم علي عثمان محمد طه والذي استنجد باحفاده واصهاره لإنقاذ أحد البيوت المصادرة .
وأنا لا استغرب لهذه الحرب الشعواء ، فحتي الديانات لم تسلم من العداء والمحاربة وسلوك سبيل التشويه ، وقد تعمّق العداء للجنة تفكيك التمكين في الفترة الأخيرة وقد إستفاق جهاز مخابرات البشير من ثباه ليدلي بدلوه في بئر هذه الحرب العميقة وتقصى عن سيارة تتبع للجنة وروّج بأن تلك السيارة تحمل الخمور البلدية للزبائن ، وفرح كل أعداء اللجنة بهذا الخبر المفبرك وطاروه به في الآفاق ، وقد ترك جهاز الأمن والمخابرات المهام الوطنية الجسيمة مثل التدخل الخارجي وتهريب السلاح والهجرة غير الشرعية ، وبيع الجواز السوداني وتزوير العملة ، تلك القضايا ليست من إختصاص عمل جهاز الأمن والمخابرات لأن أم المعارك هي القضاء على لجنة تفكيك التمكين والتي أرعبت كل من ارتكب الفساد أو نوى بإرتكابه.
وما أود أن اقوله ، ان تفكيك التمكين هو ثقافة وليس عمل لجنة ينتهي عملها بإنتهاء مراسم الدفن ، وهذه الثقافة اكتسبها الشعب السوداني طوال ثلاثة عقود من الكفاح ضد نظام المخلوع ، وهذه الثقافة الفريدة لا يمكن أن يقضي عليها مبارك الفاضل أو ياسر عرمان او غيرهم قادة الحركات المسلحة المندسين تحت جناح الحكومة باسم إتفاق سلام جوبا ، في وجود لجنة تفكيك التمكين او ذهابها لن يقبل الشعب السوداني بعودة الفساد من جديد وبمسميات جديدة ، ولن تكون هناك حصانة ، والدليل على ذلك فضيحة مبارك اردول والذي حمته جهات سياسية من سيوف لجنة تفكيك التمكين ولكن الرفض الشعبي كان أنسب محاكمة له ، فالرجل متهم في ذمته لكن عدم الحياء والخوف من ضياع الفرصة تغلبا على شهور رفع الرأس وبياض الوجه لأن كل من يُتهم في ذمته يتخلى عن المنصب حتى ولو كان بريئاً.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً