ما هي سياسة الرئيس الفرنسي الجديد هولاند في السودان ؟ .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com <mailto:Tharwat20042004@yahoo.com>

1 –  الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي !

شهدت رئاسة ساركوزي  لفرنسا ( 2008 – 2012 )   تنسيقا أمنيا بين  تشاد والخرطوم ،  برعاية فرنسية ، كان من تداعياته :

+  إغتيال الدكتور خليل ابراهيم ، بصاروخ  فرنسي جو- أرض (  يوم الخميس 22 ديسمبر 2011 )  !

+  أجرى وفد تشادي رفيع المستوى ، بقيادة وزير الدفاع التشادي محادثات ( الخرطوم – الأثنين 5 مارس 2012 ) ، مع نظام البشير  لإستمرار التنسيق الأمني والعسكري ، ( لتنظيف ) الحدود بين البلدين من أي تواجد للقوات المعارضة السودانية والتشادية الحاملة للسلاح !

+  كما أرسل الرئيس دبي  ( الثلاثاء – 6 مارس 2012 ) ، بمساعدة لوجستية فرنسية ،  الفين  من  قوات المرتزقة التشادية  لمساعدة  الرئيس البشير في القضاء على قوات تحالف كاودا الثوري في دارفور وولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان !

2 –  المرشح الإشتراكي الفرنسي هولاند !

أثناء حملته الإنتخابية  الرئاسية ، صرح المرشح  الرئاسي عن الحزب الإشتراكي المسيو  فرانسوا  هولاند بأن نظام البشير : 

+  نظام إستبدادي وقمعي ،

+  يمارس الإبادات الجماعية ضد شعبه ،

+  يحرم النازحين من الماء والطعام والدواء  والإغاثات  ،

+  يهدد الأمن والسلام الدوليين ، كما أكدت قرارات مجلس الأمن العشرينية ضده ،

+ ولهذا يجب أن يرحل  نظام البشير ، وفورا !

+ كما يجب القبض على الرئيس البشير ، وتسليمه لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي !

+ وهدد المرشح الرئاسي هولاند ، في حالة فوزه ، بقطع المعونة الفرنسية عن أي بلد يستضيف الرئيس البشير ، مثل تشاد ، وجيبوتي ، وأثيوبيا ، وملاوي ، ومصر !

في هذا السياق ، قررت لجنة في الكونغرس الأمريكي ( واشنطون – الخميس 17 مايو 2012 ) قطع المعونة الأمريكية عن أي بلد يستضيف الرئيس البشير ، حتى تؤدي العزلة الدولية للإطاحة بنظامه  ، والقبض عليه لمحاكمته عن الجرائم  المتهم بأرتكابها  في دارفور !

3 – أسئلة مشروعة ؟

فاز المسيو هولاند  في الإنتخابات الفرنسية  ،  وأصبح رئيسا لفرنسا يوم الثلاثاء 15 مايو 2012 !

هذا التغيير يطرح بعض الأسئلة  المشروعة ، منها :

+ هل سينفذ الرئيس هولاند وعوده الإنتخابية ، ويعمل على القبض على الرئيس البشير ، والإطاحة بنظامه ؟

+  هل سيدعم هولاند حركات دارفور الحاملة للسلاح ، خاصة حركة عبدالواحد النور ، الصديق الشخصي لورانت فابيوس ، وزير خارجية فرنسا الجديد ، والرجل الثالث في فرنسا بعد رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ! 

+  هل سيماشي  ادريس دبي الرئيس هولاند ، ويقلب  ظهر المجن لشقيقه البشير ، وينسى مصاهرة الدم مع إبنة الشيخ  موسى هلال  ، ويصالح أبناء عمومته  في حركة العدل والمساواة  ، وحركة مني أركو مناوي ؟

خصوصا بعد تهديد  المرشح الرئاسي  هولاند بقطع المعونة الفرنسية عن أي بلد يستضيف الرئيس البشير ، دعك من التنسيق الأمني والتعاون معه ، ومع نظامه  !

وتشاد كما نعرف تعتمد على المعونة الفرنسية ، في بقائها كدولة !

لا  تنس أن الرئيس دبي يعمل لصالح ورقه … وصالح ورقة طاعة الفرنساويين !  وإلا وجد نفسه لاجئا سياسيا في حي الزهور في الخرطوم !

4 –  الرئيس هولاند !

تسلم فرانسوا هولاند ( الثلاثاء 15 مايو 2012 ) مهامه كرئيس للجمهورية الفرنسية في حفل بسيط ، وألقى خطابا مختصرا ( حوالي 10 دقائق ) ومركزا ، ركز فيه على أولويات برنامجه التي تهمنا في بلاد السودان كدروس يجب الإستفادة منها مثلما تهم القوم في فرنسا !

وتجدها مختزلة في  خمس  نقاط أدناه :

أولا :

شدد هولاند على المصالحة الوطنية وأكد على ضرورة إنهاء الخلافات الداخلية والإنقسامات داخل البيت الفرنسي ؛ وتعهد بأن تكون هذه الأهداف على قمة أولوياته كرئيس للجمهورية!
هل نطمع أن تكون للرئيس البشير نفس أولويات هولاند بالتركيز على المصالحة الوطنية ، وترتيب البيت  السوداني من الداخل  ،  واعتماد خريطة طريق الخلاص الوطني للنجاة من هذه النيران التي تحيط ببلاد السودان وأهلها من كل جهة !

الحوار الجاد المخلص مع القوى المعارضة  السياسية والحاملة للسلاح هو المفتاح لأبواب السلام والتحول الديمقراطي ،  الذي يكفل الحريات ويجسّد الحكم الرشيد !

ثانيا :

الرئيس هولاند أكد أنه سيكون رئيسا لكل الفرنسيين دون تمييز على أساس العرق أو  الدين أو مكان الإقامة ، وبغض النظر عن مواقفهم السياسية!

هذا كلام  يخص  بلاد السودان  في المقام الأول ، خصوصأ بعد خطبة الرئيس البشير  في القضارف (ديسمبر 2011 ) ، التي أكد  فيها  علي مرجعية العروبة والأسلام في الهوية السودانية ، بدلأ من   المواطنة كأساس للحقوق والواجبات ! وربما كان ذلك  السبب الأساسي لمحن السودان ، وحروبه الأهلية في دارفور وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق !

نتمنى أن يكون الرئيس البشير قد استمع لخطاب الرئيس هولاند الذي يبشر فيه مواطنيه  بأن المواطنة هي المرجعية الحصرية للحقوق والواجبات !

ثالثا :

يقول الرئيس هولاند  أنه سوف يضع الأزمة الإقتصادية على قمة أولوياته، ويركز على مكافحة البطالة التي وصلت معدلاتها إلى 10% تقريبا، من حيث توفير الوظائف للعاطلين، وتحسين الأوضاع المعيشية  لذوي الدخل المحدود !

نذكر في هذا السياق ، أن الرئيس هولاند أتبع القول بالعمل ، وخفض راتبه وراتب وزرائه  30%  ، كإجراء رمزي حتى يصير قادة حكومته قدوة للشعب الفرنسي ! ووقع كل وزير علي ميثاق شرف صارم ، يضمن نظافة اليد ،  والاستقامة  ،  والبعد عن الشبهات ، ما ظهر منها وما بطن !

كما رفض  الرئيس هولاند الإقامة في قصر الأليزيه ، سكن رئيس جمهورية فرنسا الرسمي ، الذي يكفله له الدستور والقانون ، وفضل الإستمرار في السكن في شقة مؤجرة في ضواحي باريس !

رئيس جمهورية فرنسا لا يمتلك منزلأ   ، ويعيش في شقة مؤجرة !

الوزارة الفرنسية الجديدة تحتوي على 34 وزير ووزير دولة ، نصفهم من الرجال والنصف الآخر من النساء ! ومنهم وزراء ووزيرات من أصول غير فرنسية …  أفريقية  ، مغاربية ، أسيوية ، ولاتينية ! والمتحدث الرسمي باسم الحكومة هي نجاة بلقاسم  (  35 سنة ) ، من أصول مغربية ، ووصلت إلى فرنسا من المغرب عام 1982 فقط!

الضائقة المعيشية تفتك بالشعب السوداني ، غلاء الأسعار يجعل المواد الغذائية الضرورية خارج متناول معظم أفراد الشعب المطحون ! تجاوزت البطالة والعطالة المعدلات العالمية ( أكثر من 60% ) ، فتجد أكثر من مليون شاب خريج من العاطلين المحبطين ! وتزيد العطالة من معدلات الفقر والمسغبة ، التي صارت إلى معدلات فلكية بوقوع حوالي 95% من الشعب السوداني تحت  فك الفقر المفترس ! المصائب لا تأتي فرادى فمع الفقر المدقع تفشت الأمراض من كل لون وجنس وزادت معدلات الوفيات بين الأطفال لتتصدر القوائم الدولية !

اختصرت الأمم المتحدة كل هذه المحن ( نقص  التعليم ،  البطالة ، الفقر ، الأمية ،  انعدام  الرعاية الصحية )  في معيار التنمية البشرية   لكل بلد !  وجاء ترتيب السودان ( الطيش) بين الدول العربية واحتل المركز 169 في القائمة الدولية !

والحل لكل هذه المحن والأحن يكمن في كلمة واحدة من 6 حروف هي ( الداخل ) … بمعنى أن يجتهد الرئيس البشير في المصالحة الوطنية مع الداخل السياسي والداخل الحامل للسلاح ، كما اقترح عليه أكثر من  مرة السيد الإمام في مبادراته المئوية ، وأخيرا في آلية  خطة طريق الخلاص الوطني للمصالحة مع الداخل  !

نقطة على السطر !

نتمني أن يعتمد نظام البشير نظاما بديلا وجديدا … نظام الخلاص الوطني ، سياسيا واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً!

ولكن هل نحن كما وصفنا سبحانه وتعالى في الآية 42 ، والأية 43  من سورة يونس :

(   وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ۚ ؛  أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ ؟ ﴿٤٢ ﴾  وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ‌ إِلَيْكَ ۚ ؛  أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ ؛   وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُ‌ونَ  ؟ ﴿٤٣ ﴾ ) !

حقأ وصدقأ أنَّ اللَّـهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا !  وَلَـٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ !

رابعا :

يمكنك استخلاص دروس وعبر كثيرة من خلال  متابعة  التداول السلمي والسلس للسلطة  من الرئيس السابق ساركوزي إلى خلفه الحالي هولاند !   لم يحتج ساركوزي على تزوير الإنتخابات لأنها كانت نزيهة ، لم يحاول ساركوزي الكنكشة في السلطة ببساطة لأنه لم يستغل السلطة للنهب المصلح وقهر شعبه ! خرج ساركوزي من قصر الحكم ( الأليزيه ) ، كما تخرج الشعرة من العجين . ودخل هولاند بدون زمامير وطبول وزغاريد !    يعرف هولاند أن كرسي السلطة ليس دائما له ، ويستعد لإخلائه بعد 5 سنوات من الآن ، بنفس السلاسة والبساطة والهدوء ، اللاتي دخل بهن    !

في نموذج فرنسا ، دروس وعبر لمن يعتبر ، ولمن ألقي السمع وهو شهيد ؟

5 –  صور وفيديو !

يمكنك زيارة الرابط ادناه لمشاهدة بعض صور مراسم تنصيب الرئيس الفرنسي :

http://www.lorientlejour.com/photogallery/gallery.php?id=120

كما  يمكنك  مشاهدة المراسم  المبسطة لانتقال السلطة في فرنسا من ساركوزي الي هولاند   ،  عبر   الفيديو  علي الرابط أدناه :

http://elections.lefigaro.fr/presidentielle-2012/2012/05/15/01039-20120515ARTFIG00768-les-premiers-pas-du-president-hollande.php <http://elections.lefigaro.fr/presidentielle-2012/2012/05/15/01039-20120515ARTFIG00768-les-premiers-pas-du-president-hollande.php>

نواصل …

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً