في بيان اعلان تمديد ولاية مجلس نقابة الصحفيين (الديمقراطيين) لمدة ثلاثة أشهر ـ بسبب حالة الحرب ـ وردت فقرة تفخر بان نقابة الصحفيين هي اول جسم ينتخب في السودان منذ عقود طوال؛ واول ثمار ثورة ديسمبر الباسلة..
هذا الفخر اذا قرنّاه مع واقع ان ديسمبر نفسها اصبحت منذ اكتوبر ٢٠٢٢م في مهب ريح انقلاب، ثم في مهب عاصفة حرب شاملة !! ثم قرأناه مع الفقرة التي يعلن فيها المجلس المُمدد له او الممدد لنفسه انسحابه من عضوية (بصفة مراقب) تحالف صمود .. فهل يبقي له أي اساس يقوم عليه؟!
هل يدرك المجلس الممدد لنفسه حجم التحدي (الذي لا يواجه الصحفيين و مهنتهم وحدها، انما يواجه الوطن بأكمله في ظل حرب وقتل وتشريد ونزوح)، بعد واقع انهيار وتردي مؤسسات المهنة ومنسوبيها بسبب تقلبات الزمن وفشل السياسات والادارة في انتشال تلك المؤسسات من الضياع!؟
فما يواجه الصحفيين ومهنتهم ليس فقط عدم كفالة حرية الصحافة والتعبير والنشر و حق الحصول علي المعلومات .. انما حق الحياة نفسه وحق العمل (و بيئة عمل ـطبيعية- عادلة ومنصفة) في ظل افلاس المؤسسات الصحفية والاعلامية و سيطرة اعلام الدولة و وكالات اعلام التخابر.
هل يملك المجلس وحده امكانية مجابهة (انقلاب وحرب)؟ ام بحجة (الظروف القاهرة) سيختار اخلاء الساحة الوطنية و (الانسحاب) من الشأن العام والانغماس في عمل روتيني (بيانات عامة فضفاضة عند الضرورة وعلي شاكلة اطلقوا سراح الصحفي فلان ونرفض فصل الصحفي فرتكان) بينما غالبية الصحفيين يعيشون حياة لافرق بينها والموت؟! و يعملون في ظروف تشابه البطالة او هم بلا عمل فعلاً؟!
ثم هل (الظروف القاهرة) هي مبرر مطلق لتعليق الحقوق النقابية (الديمقراطية)؟
هل يريد المجلس ان يكون كالاحزاب التي ظلت تحتمي خلف (درع) الظروف القاهرة لتتحول الي دكتاتوريات مدنية يحتكر فرد (او بيت أو شُلة) فيها القرار لأربعة او خمسة عقود؟؟ فبمبرر دكتاتورية جعفر نميري وعمر البشير اصبح المهدي دكتاتور حزب الامة و الميرغني دكتاتور الاتحاديين و نقد دكتاتور الشيوعيين منذ (١٩٧٠م) !!
ان الظروف القاهرة التي اتاحت لهم عقد اجتماع و تقرير تمديد الدورة تتيح بالتأكيد كذلك تجديد دماء اللجنة التنفيذية و رئاسة النقابة.. فلماذا لم يقرر المجلس انتخاب لجنة تنفيذية جديدة و نقيب جديد؟ ام ان التمديد يعم الجميع؟
كذلك ملء الشواغر بالمجلس (التي فرغت بالاستقالة او الفصل او الوفاة) وذلك بالتشاور داخل المجلس ووسط القاعدة النقابية.
ان الانتخابات ليست غاية في ذاتها وانما غايتها هي احداث تغيير في الوجوه وانماط القيادة و متي ما حانت هناك فرصة لاحداث (التغيير) فلا يجب اضاعتها بحجة عدم امكان عقد انتخابات.. حتي لا يكون (الموت) هو وسيلة التغيير الوحيدة!
ان من المخل في هذا الزمن (عصر ثورة التقنية والذكاء الصناعي) ان تتحجج نقابة او أي جهة بعذر الظروف القاهرة لتحجم عن اجراء استحقاق .. فنقابة تعرف عضويتها بامكانها ان تعقد انتخابات (او مشاورات) حضورية /أو عبر تواكيل قانونية/ او عبر اي من وسائط الاتصال .
قلنا هذا قبل اكثر من عقد للمحامين (ان السكوت والقبول بعقد الجمعية العمومية بتمثيل شخصي – لا تمثيل نيابي – و باجراء الانتخابات حضورياً في الخرطوم اجراء عفا عنه الزمن والاستمرار عليه قصد منه اقصاء محامي طوكر والضعين و الجبلين وبدين؛ وان علي المحامين ان يطعنوا في هذه الاجراءات و يضغطوا لتعديلها ليكون التمثيل في الاجتماع العام تمثيلي نيابي لا شخصي و لإجراء الانتخابات لامركزياً.. لكن لا حياة لمن تنادي!)
ان المحك هنا هو حصر العضوية الملتزخة بواجبها، وحيث ان النقابة هي جسم يتألف من عضوية مهنية (يأدون ما عليهم من واجب – يسددون اشتراكاتهم المالية) ليقوم هذا الجسم بتمثيل مصلحتهم المهنية، فان لهذه العضوية الحق في تصان إرادتها ويسمع صوتها عبر التمثيل النيابي (تصعيد ممثلين عن الصحفيين اينما كانوا) لا يتم تغييبها بحجة (الظروف) فهي -النقابة – ليست مجرد واجهة علاقات دولية او خارجية (لاستقطاب دعومات) او جسم يمكن ان يخطتف ليحقق مصالح (المُختطفين) الشخصية!
ابونوره اوهاج
