محطات فيها وزير العدل الجديد .. بقلم: حسن محمد صالح
5 يوليو, 2017
المزيد من المقالات, منبر الرأي
37 زيارة
كما هو معلوم فقد أصدر السيد رئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير مساء الحد المنصرم قرارا جمهوريا بتعيين الدكتور إدريس إبراهيم جميل وزيرا للعدل …لا أنسي تلك الأيام التي تم فيها إعلان نظارة لقبيلة الحباب في شرق السودان التي ينحدر منها الوزير الجديد لوزارة العدل . وأذكر أيضا أنه وفي مطلع الألفية الثانية عمت الفرحة أفراد وجماعات قبيلة الحباب الذين سعوا كغيرهم من العشائر في السودان أن تكون لهم إدارة أهلية ونظارة حتي يتمكنوا من ترتيب الشأن القبلي الذي يخصهم وقد عمت الإحتفالات بهذه المناسبة كل مكان يوجد فيه أفراد القبيلة.في لايات القضارف والبحر الأحمر وكسلا
والحباب لا يختلفون كثيرا عن قبائل السودان الأخري وهناك ما يجمع بينهم وأبناء عمومتهم في شرق السودان مثل الهندودة والبني عامر في العادات والتقاليد ورقصة السيف ورعي الإبل وغيرها من العادات والتقاليد . ولا أنسي الدعوة التي قدمها لي الأخ والصديق الناظر حسن كنتباي ناظر الحباب لحضور تدشين الكتاب الذي قام الدكتور إدريس جميل بتأليفه ولا أذكر علي وجه التحديد عنوان الكتاب ولكنه كان يؤرخ لحقبة مهمة من تاريخ السودان وكان من بين مناقشي الكتاب حفيد الأمير محمد عثمان أبو قرجة وأبو قرجة هو أحد أبطال المهدية من شرق السودان وله صلة نسب ومصاهرة بأسرة الكنتباي .
وكانت نظارة الحباب موجودة ومعروفة في أزمان سابقة ثم غابت (( لأسباب تتعلق بإنحياز الحباب للثورة المهدية في الأرجح )) وعادت من جديد في ظل الإنقاذ الوطني التي سمحت للعديد من القبائل بإنشاء نظارات وإمارات تخصها وقد إعتبر الكثيرون في هذا الأمر تفتيت للكيانات القبلية الكبيرة ولكن في الجانب الآخر تحققت تطلعات لكثير من الكيانات القبلية التي كانت تعيش تحت المظلة الكبيرة لقبائل الكبيرة في كل مكان بالسودان وكان ميلاد نظارة الحباب بدوره مثار للجدل ولكن القبيلة أخذت وضعها بحمد الله بين القبائل الأخري وقد سعدت كثيرا أن إعلان وزير العدل الجديد إدريس إبراهيم جميل لا علاقة له بالجانب القبلي فقد حسبه البعض علي قبيلة البني عامر ونسبه آخرون إلي قبيلة الهدندوة .
وللأسف هناك من بدء التشكيك في الشهادات الأكاديمية للدكتور إدريس إبراهيم جميل لكون الجامعة التي نال منها درجة الدكتوراة في القانون التجاري وهي ((الجامعة الأمريكية في لندن)) جامعة وهمية او لا وجود لها كما يزعمون . وحاول البعض وضع مقارنة بينه وبين أبو بكر حمد الذي تم إختياره وزيرا للعدل ولكنه لم يؤدي القسم نسبة لعدم صحة حصوله علي الدكتوراة من الجامعات الأمريكية وهذه المقارنة غير منصفة لكون الجامعات الأمريكية خارج الولايات المتحدة موجودة في القاهرة وبيروت ولندن وتمنح الكثير من الطلاب شهادات جامعية ودرجات علمية ماجستير ودكتوراة والإختلاف الثاني بين الرجلين أن الوزير إدريس جميل لم يعرف عنه أنه قد شارك في الحوار الوطني وأنتظر دوره في الإستوزار كما فعل سلفه فهو بالتالي لم يطلب الوزارة او المنصب ولميتم إبعادهد من دولة قطر ومن قبلها المملكة العربية السعودية التي عمل فيها مستشارا قانونيا للعديد من الجهات الإقتصادية الكبيرة وبالتالي لا يسعنا إلا أن نقول للدكتور إدريس إبراهيم جميل وزير العدل الجديد مبروك ووفقك الله في موقعك الجديد .
2
أثار الحوار الذي أجرته صحيفة السودان مع سفير المملكة العربية السعودية بالخرطوم أمس الأول عاصفة من التعليقات علي وسائط التواصل الإجتماعي وذلك نسبة للجرأة الكبيرة لسعادة السفير وهو يتحدث عن موقف السودان من ما يعرف بالأزمة الخليجية وقرار ثلاث دول خليجية ومصر مقاطعة دولة قطر وحصارها برا وبحرا وجوا لكونها داعمة للإرهاب ممثلا في حركة المقاومة الإسلامية حماس في فلسطين وحركة الأخوان المسلمين في مصر وقد اعلن السودان أن موقفه هو دعم الوساطة الكويتية لإصلاح ذات البين ((بين الأشقاء في الخليج)) ولكن السيد سفير السعودية أراد أن ينقل موقف السودان من الوساطة إلي الموالاة لبلاده وحصار دولة قطر بعد أن فشلت كل التهديدات والشروط التي قامت الدول المحاصرة لقطر بإملائها علي الدوحة وكان علي سفير المملكة العربية السعودية وهو رجل دبلماسي أن يدرك أن السودان قد عرف التمرد علي السلطة المركزية منذ إستقلاله وجرب إسلوب الحرب والإملاءات مع المتمردين في السودان ولم يكن ذلك مجديا ولم تتوقف حرب الجنوب إلا من خلال الحوار وكذا الحال بالنسبة لمشكلة دارفور فكيف بدولة مستقلة وذات سيادة مثل قطر أن ترضي بأن تفرض عليها إملاءات من دول أخري علي حساب سيادتها وكرامة شعبها . إن ما دعا له السودان من حوار بين الأشقاء في الخليج هو المخرج الوحيد من الازمة السياسية والدبلماسة بين قطر والدول المحاصرة لها وهذا الموقف يتناسب مع السودان وشعبه وتاريخه وتجاربه في التعامل مع الأزمات الإقليمية والعالمية بما في ذلك الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003م والذي خلف كل هذه الكوارث من إرهاب ودمار إقتصادي وإجتماعي لدول المنطقة ثم أزمة سند النهضة بين دول حوض النيل وخاصة مصر وإثيوبيا والتي لولا الموقف السوداني لقادت لحرب بين البلدين . ويتمسك السودان بالحوار بين الفرقاء في ليبيا وفي مصر التي تحدث فيها حرب غير معلتة بين الإنقلاب العسكري والشرعية الإنتخابية التي مارسها الشعب المصري . سعادة سفير خادم الحرمين الشريفيين إننا في السودان لا نملك إلا أن نقول لإخوتنا في الخليج كفوا أيديكم فالعالم العربي والإسلامي أحوج لدمائكم واموالكم من أعداء الإسلام والعروبة الذين لا يرغبون فيكم إلا ولا ذمة .
3
يتحدث كثير من المعارضين عن ذكري ثورة الإنقاذ الوطني في 30 يونيو من العام 1989م والتي مرت من غير أن يتم الإختفال بها أو ينبري الكتاب المحسوبون علي الإنقاذ والنظام للدفاع عنها لدرجة أن الشيخ الزبير أحمد الحسن الأمين العام للحركة الإسلامية اضطر لكتابة مقال علي صفحته ((بالفيس بوك)) يتحدث فيه عن الإنقاذ في ذكراها الثامنة والعشرون .. وهؤلاء الذين يتحدثون عن غياب الإحتفاء الإعلامي بالإنقاذ علي حق فقد قسمت الإنقاذ الإسلاميين إلي خيار وفقوس وقربت البعض ومنحتهم الصحف وفتحت لهم القنوات الفضائية وحرمت البعض حتي من مجرد التعبير عن رأيه من علي صفحات الصحف التي يمولها المحسبون علي الحركة الإسلامية الذين منحتهم الرساميل والموال والفرص الذهبية وكانوا من قبل ذلك نسيا منسيا . هذه الوسائل الإعلامية يديرها من لا علاقة لهم بالحركة الإسلامية ولا بالإنقاذ بل هم في خانة العداء لها وعندما جاءت ذكري االإنقاذ تركوا أقلامهم في اغمادها ولسان حالهم يقول لم يبقي منها شئ بعد هذا العمر الذي عاشوه في كنفها عيش السعداء ولم يذكروا حتي الذين ماتوا ميتة الشهداء وهم بالآلاف المؤلفة يدافعون عن مشروع الحركة الإسلامية والإنقاذ والسودان الذي رووه بدمائهم الذكية .elkbashofe@gmail.com