محمود (الكضَّاب)!!

 


 

خالد عويس
8 March, 2011

 



خالد عويس
روائي وصحافي سوداني
khalidowais@hotmail.com
..... قبل توجهي إلى دار الحركة الشعبية لتحرير السودان في المقرن، قصدت أن أتجول لأكثر من نصف ساعة قرب المرافق الحيوية والسيادية لأرى مدى استعداد الجهات التي زعمت أن مخططاً تخريبياً تعده الحركة الشعبية لهذه الليلة. الاستعدادات الأمنية والشرطية المكثفة لحظتها فقط حول دار الحركة الشعبية حيث كانت الندوة التي دعت إليها. غريبٌ أن تتحدث جهات عن مخططٍ تخريبي في ليلة محددة ثم لا تضع أية قوات لمجابهة أي حدث حول المرافق الحيوية، لكن، في سودان الإنقاذ عليك ألا تستغرب شيئاً طالما أن محمود (الكضَّاب) موجود !!
..... صدقوني، الحديث عن تيارٍ إصلاحي وسط شباب المؤتمر الوطني لا يعدو أن يكون من قبيل تبادل الأدوار، وفي أحسن الفروض السعي لإبدال (أحمد) بـ(حاج أحمد) !! هؤلاء الشباب في ما يبدو يسيطر عليهم التفكير ذاته الوصائي الذي يفترض جهل الشعب السوداني وضرورة إرشاده وتوجيهه بواسطة الأذكياء: المؤتمر الوطني حصراً !!
..... الوكالةُ الأمنية الصحافية في سبيل تأكيد أخبارها (المفبركة) بشأن تضامن الدكتورة مريم الصادق مع القيادة الليبية وخاصةً السيدة عائشة القذافي، فبركت عن مسؤول ليبي قوله إن السيدة عائشة تلقت رسالة نصية - عبر الموبايل - من الدكتورة مريم باللون الأخضر !! أولُ مرةٍ في حياتي أسمع عن رسائل موبايل بـ(الألوان) !! إما أن المسؤول الليبي (مهلوس) أو أن الوكالة (مهلوسة) !! بالمناسبة أنا أطلعت على هذه الرسائل التي تتحدث عنها الوكالة المشبوهة، ولم أجد فيها حرفاً واحداً يدعو للاعتقاد بنزعة تضامن أو تأييد للنظام الليبي !
..... سأل صحافي السيد الصادق المهدي خلال مؤتمره الصحافي الأخير: ماذا لو استبق الشباب القوى المعارضة إلى الشارع؟ ما كان من رئيس حزب الأمة إلا أن رفع يديه للسماء قائلا: إن شاء الله !!
...... الشارعُ الشرق أوسطي يوّظف النكتة – الآن – كسلاحٍ سياسيٍ فتّاك ضد (المكنكشين). تُرى هل يقوم جهاز الأمن السوداني برصد النكات التي استشرت في أوساط الشعب السوداني وانتشرت انتشار النار في الهشيم، وكلها تغمز من قناة نظام الإنقاذ؟ تُرى هل يقوم جهاز الأمن السوداني بـ(تحليل) هذه النكات و(تحليل) دلالاتها وآثارها؟ آخر ما وصلني من هذه النكات.. صلاة استغاثة للحكام:
اللهم إنا نعوذ بك من الخلع كله عاجله وآجله
ونعوذ بك من الشعب الذي ينظر للأمام
والشعب الذي يكره الأصنام
والشعب الذي يريد إسقاط النظام
ونسألك اللهم رئاسة مدى الحياة
وشعبا شبيهًا بالأموات
اللهم ثبت كراسينا بالصمغ واللحام البارد
وباعد بين الشعب وبينها كما باعدت
بيننا وبين الشعب
واجعل لنا من أمامنا كرسيًا ومن خلفنا كرسيًا
وعن يميننا كرسيًا  وعن شمالنا كرسيًا
ومن فوقنا كرسيًا  ومن تحتنا كرسيًا
واجعل ثأرنا على من خلعنا
ومتعنا بكروشنا ما أشبعتنا
ولا تجعل الشعب مبلغ همنا
ولا مصدر خلعنا
وقنا عربة البوعزيزي
اللهم ومن طالب برحيلنا
فاجعله عصير صلصة
أو تونة غويزي
ربنا اصرف عنا يوم الجمعة
فقد ضاعت ليلة الخميس
وأصبحت غدرا طميس
اللهم اجعل ميدان التحرير لنا لا علينا
ولا تسلط علينا عيال النيدو
وأطفال الديجيتال
ولا تُشمِت المعارضة فينا
وقنا شر المتظاهرين والمتظاهرات
والمفسبكين والمفسبكات
الأحياء منهم والأموات
ربنا و لا تسلط علينا "الجزيرة"
كما سلطتها على الذين من قبلنا
اللهم أضعف إرسالها
وشوِّش تردداتها
وطهر "رسيفرات" شعوبنا منها
إلهي إلى من تكلنا
إلى شعوب تخلعنا
أم إلى معارضة تستضعفنا
أم إلى شباب لا يسمعنا
أم إلى مجتمع دولي يندد بنا
أم إلى سويسرا تجمد أرصدتنا
نشكو إليك ضعف شعبيتنا
وقلة حيلتنا
ونحس بطانتنا
وعجز قوتنا
اللهم لا تدع لنا شعبا إلا رحلته
ولا شبابا إلا خلعته
ولا معارضا إلا ألجمته
ولا مواليا إلا شجعته
ونسألك رصيدا لا ينفد
وثروة لا تجمد
و نعوذ بك اللهم من شعب لا يركع
ومن بطانة تأكل ولا تشبع
وساعة الجد لا تنفع ولا ترقع
ونعوذ بك من شباب لا يجزع
ومعارضة لا تقنع
ربنا اصرف عنا الديمقراطية
وأدم علينا البيروقراطية
واجعل الميزانية في جيوبنا
ودندل لنا كروشنا
اللهم هازم الأحزاب ومُسكِّن الشباب
رد شعوبنا إلينا ردا جميلا
ولا تجعل الكرسي علينا مستحيلا
ولا تجعل نهايتنا الرحيلا
اللهم بارك لنا في طائراتنا
لنقصف بها شعوبنا
وضاعف لنا مدافعنا
واجعل البازوكة بعشرة أمثالها
وارزقنا في كل خطوة دبابة
ربي اجعلني زين الجالسين
لا زين الهاربين
وبارك لنا أكثر من مبارك
وأعوذ بك أن يقول لي شعبي ارحل
وأعوذ بك أن أقول: أنا فهمتكم.
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن تقصفه بالطائرات.
رُبَّ كرسيٍّ ظلمت فيه فلما صرت في "جدة "بكيت عليه.
وآخر دعوانا أنِ اللعنةُ على زين العابدين
أولِّ الهاربين ومُغْوِي المتظاهرين.
.....(الصمت) هذه الأيام هو أكثر ما يقلق الحكومة السودانية. الحكومة تخشى أن يكون هذا الصمت هو (الهدوء الذي يسبق العاصفة) !!
.....مشهد تظاهرات شارع الستين تكرر في شارعٍ آخر في (بُري) بعد أن أودى حادث مروري بسيدة كانت تعبر الشارع. تجمع المئات من الشبان وأغلقوا الشارع فهُرعت أجهزة الشرطة والأمن إلى الموقع. في الليلة التالية، حين لم تستجب الحكومة – سريعاً – لطلبات الشبان بإنشاء مطبات اصطناعية، قام الشبان بحرق إطارات وإغلاق الشارع ثانيةً. مررت بالشارع الليلة (وهي الليلة الثالثة) فوجدته مغلقاً في مسار بسبب العمال الذين كانوا يعملون بجد في إنشاء مطب اصطناعي !! الشعب السوداني يعي الآن أكثر من أي وقت مضى أن الحقوق تُنتزع انتزاعاً. ولن يكون عسيراً الانتقال من الثورة على شارعٍ لم تجر صيانته إلى الثورة على الوضع كله !!
..... أي حوار مع المؤتمر الوطني لا يحوي شروطاً محددة لتهيئة الأجواء قبل الجلوس إلى طاولة الحوار سيكون كارثة لا على المؤتمر الوطني وحده وإنما الطرف الآخر أيضاً. هذه الشروط أهمها:
أولاً: إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين
ثانياً: إصلاحات عاجلة هيكلية ووظيفية في جهازي الأمن والشرطة تطال الصلاحيات أيضاً وتضع شخصيات قومية على رأس الجهازين.
ثالثاً: تعديل القوانين المقيّدة للحريات فوراً وكفالة حقّ الاحتجاج والتظاهر السلمي
رابعاً: فك الارتباط بين أجهزة الإعلام القومية وحزب المؤتمر الوطني من خلال إعادة هيكلتها وإصلاحها ووضع شخصيات قومية مستقلة على رأسها.
خامساً: تشكيل آلية قومية جامعة من أجل مكافحة الفساد ومحاكمة المفسدين، وآلية لـ(الحقيقة) من أجل التحقيق في كلِّ الاتهامات الموجهة إلى أجهزة وأشخاص بارتكاب جرائم من صبيحة 1 يناير 1956 وإلى غاية الآن.
 
 

 

آراء