محمود يريد أن يعرف لماذا كتاب المهدية كان سياسياً وغابت عنه جوانب أخرى في غاية الأهمية ؟!! .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

هل يجوز أن نعقد وجه مقارنة بين المهدي رجل الدين والدولة ونائبه الزعيم السياسي الخليفة عبد الله من جهة والزعيم السعودي المحارب المحنك الملك عبدالعزيز وشريكه في إدارة الدولة القائد الديني محمد بن عبد الوهاب من الجهة الأخري ؟!
وفي حالة السودان أن شخصية المهدي الدينية الطاغية جعلت الحكم يبدو أشبه بإدارة ( طالبان ) لافغانستان قبل أن يدحرهم الأمريكان ويسلموا زمام الأمور في هذا البلد المنكوب لحكومة أشرف غني العميلة التي ذهب ريحها وهرب رئيسها بعد دخول طالبان من جديد الي كابول ولا تختلف إدارة الثنائي بالمملكة السعودية عن المهدية في شيء فكانما طالبان حلت روحا وبدنا في النظامين السعودي والسوداني ولذلك جاء تاريخ البلدين وكأنه تاريخ اسبرطة بملامح حربية بائنة وطمس لاي مظاهر أخري لا ندري إن كان هذا الطمس عمدا أو لأسباب سكت عنها المؤرخون ؟!
منذ المرحلة الوسطي سابقا وحتي مرحلة الأساس حاليا يدرس التلاميذ بالصف النهائي تاريخ السودان من أقدم العصور الي قيام الأحزاب السياسية استعدادا لامتحانات الشهادة الثانوية وفي الحقبة المهدية التي تأخذ حيزا محترما من الكتاب جاء التركيز عن الحرب والقتال والسيف ولكن خلت الصفحات من القرطاس والقلم !!..
هذه الحقبة الهامة من تاريخ البلاد لم تذكر لنا شيئا عن المؤهلات العلمية للامام المهدي غير أنه درس في بعض الخلاوي في الشمال وفي الجزيرة وحفظ القرآن الكريم وكان زاهدا ورعا تقيا وانتصر علي أعدائه بالحماس والكرامات !
هل كان المهدي به شبه من ملالي إيران وهل قام في السودان مركز مثل ( قم ) لتخريج الملالي الذين يسيطرون تماما علي إيران الحالية ولا شغل لهم ولا مشغلة غير هتافهم المكرر ( الموت لأمريكا … الموت للاسراييل ) !!..
كيف كانت إدارة الخليفة عبدالله لإدارة البلاد بعد رحيل الامام المهدي ؟!
وكثير من التصرفات للخليفة هل كانت مدروسة وتتم بمشاورات علي اعلي مستوي ام أن التخبط ساد معظمها مما كلف البلاد الكثير وعرضها للخطر الداهم؟!
نعود للجوانب الأخري التي غابت عن كتاب المهدية وعلي رأسها الجوانب الثقافية والتعليمية والاجتماعية والصحية والبيئية … لماذا أغفلت وتم إغلاقها بالضبة والمفتاح كأن الغناء وغيره من الفنون كانت إبان تلك الفترة رجس من عمل الشيطان لا يجوز الإقتراب منها !
هل كانت المهدية تضطهد المرأة وتعتبرها عورة ويجب حجبها داخل البيوت وتمنع مساهمتها كلية في ما يعود بالنفع على البلاد ولماذا أصرت هذه الحقبة لو صح فظاظة تعاملها مع نصف المجتمع أن يحلق هذا المجتمع بجناح واحد ؟!!
لم يروي لنا مؤرخو دولة المهدية شيئا من الرياضة السائدة آنذاك غير الفروسية ولم نسمع بنشاط دبلوماسي متبادل بينها وبين بقية الدول وكيف كان وضع أبناء الجاليات الأجنبية هل كانوا يتمتعون بحقوقهم مع كامل الرعاية المستحقة لهم ام كانوا من أهل الذمة يدفعون جزية للدولة مقابل حمايتهم ؟!!
نعود للسعودية اليوم ونقف لحظات مع حاكمها الفعلي محمد ابن سلمان وقد أحدث ثورة فاجأت حتي جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسكتوا علي غير عادتهم ولم يبدو منهم اي اعتراض وقد صارت السيدة السعودية تقود سيارتها بكل ثقة وقد كان هذا الفعل محرم عليها تماما يستحق المساءلة ومن ثم أقصي العقاب .
وصار مباح للسعوديين عدم إغلاق متاجرهم وقت الصلاة وهذا تطور لافت لممارسة عاشت طويلا في ارض الحرمين كانت العقوبة فيها مشددة لمن يخالف التعليمات .
المهم المرأة في السعودية أزيلت منها كثير من القيود و بصمتها في خدمة الوطن صارت واضحة .
نترحم علي رجل الدولة من الطراز الفريد وفهمه العميق للتاريخ بشهادة البروفيسور يوسف فضل حسن الامام الصادق المهدي والذي قال عنه البروف :
( هذا الإمام الصادق رغم عدم تخصصه في التاريخ فقد بز أهل هذا العلم وصارت له بصمة فيه ) .
والمدهش أن الإمام الصادق عليه الرحمة قام بنقد بعض الجوانب في مسيرة المهدية ولم يمنعه كونه حفيد الإمام المهدي في أن يطرق هذا الموضوع في شجاعة نادرة وهذا هو ديدن العلماء والباحثين عن الحقيقة المجردة !!..

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
يسال لماذا تاريخ المهدية لا يشفي الغليل ومااورده العلماء عنه ڤليل في قليل !!..

ghamedalneil@gmail.com
//////////////////////

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

البرهان كطاغية يتشوَّق للطغيان!! .. بقلم: عبدالله مكاوي

abdullahaliabdullah1424@gmail.com بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ان البرهان ككل طاغية مستبد، يطابق بين بقاءه في …

اترك تعليقاً