محمد صالح محمد
حين يتسلل الحب الحقيقي إلى الأرواح، فإنه لا يكتفي بأن يطرق الأبواب ، بل يعيد ترتيب الكون داخلياً ليصبح الإنسان بأسره عبارة عن نبض واحد ووجهة واحدة.
في هذا العالم الصاخب، يظل اللقاء بالروح التي تشبهنا هو المعجزة الوحيدة التي تستحق أن نعيش من أجلها، وهنا حيث تتقاطع الكلمات مع دقات القلب تنبثق حكاية العشق الأبدي.
امتلاء الروح وضيق المساحات…
“وأقسم بأنني امتلأت بك حُباً للحد الذي لم يعد في قلبي متسعاً لغيرك.”
هكذا يكون الحب المطلق؛ لا يبقى فيه مكان لفضول التطلع نحو آخر ولا يترك فراغاً للالتفات خلفاً.
لقد دخلتِ إلى تفاصيل روحي كالمطر الهادئ الذي يروي أرضاً بواراً، فلم تحييها فحسب، بل غمرتِ كل زاوية فيها حتى فاض الحنين وارتوت الأيام بذكراكِ.
أصبح القلب مدينة محصنة بحبكِ، أُغلقت أبوابها أمام العالم أجمع، واكتفت بسلطان عينيكِ ودفء حضوركِ.
دعاء النبض…
حين يبلغ الشوق مداه لا يجد المحب وسيلة للبوح أصدق من السماء؛ مناجاة خاشعة يرفعها القلب لمن يملك أزمّة القلوب:
إقرار بالهوى: “ربي إني أحبها…” كلمة بسيطة في حروفها لكنها تحمل ثقل الكون وعمق الأبدية في معناها.
إدمان القرب: “…وأدمنتُ قُربها…” لأن قربها صار الهواء الذي أتنفّسه، واليقين الذي أستند إليه حين تشتد عواصف الأيام.
تقديس الوجود: “…وعشقتُ وجودها في حياتي…” فوجودها ليس عابراً بل هو النور الذي أعاد ترتيب عتمتي وجعل للحياة طعماً آخر لم أكن أرفعه قبل أن ألقاها.
رجاء الأمان: “…فأحفظها لي.” هي دعوة صادقة تختصر كل أمنياتي؛ ألا تبرحني وأن يبقى وجهها هو أول ما ألقاه في صباحاتي وآخر ما تطمئن إليه روحي قبل مسائي.
إن العشق الحقيقي لا يُمحى بمرور الأيام، بل يزداد رسوخاً في جذور الروح. لكِ وحدكِ أكتب، وبكِ أكتفي، وعليكِ أتوكل في أن يظل هذا النبض حيّاً لا يرتجف ولا يخفت .
إن تكوني أنتِ الحياة فهذا حسبُ قلبي من النعيم.
يظل هذا الحب الصادق هو الملاذ الأخير والوطن الذي لا يحتاج إلى جواز سفر لندخله بل يكفي أن ينبض القلب بصدق لنعيش في نعيمه الأبدي.
binsalihandpartners@gmail.com
