مرآة ذهنيتي على بندقية الوطن: الجيش السوداني في معادلة الشرق الأوسط

زهير عثمان

zuhair.osman@aol.com

هذه مقاربة فيها الكثير من الخيال المجنون، الذي ساقني إليه التأمل العميق في واقع الحرب السودانية.
هي محاولة لقراءة ما وراء الخرائط، واستبصار ما قد لا يُقال علناً كيف يتحرك جيش مأزوم، في بلد ممزق، وسط إقليم مشتعل، وتحت سماء بتقاذفها الطائرات المُسيّرة والصواريخ الذكية؟
بين البندقية التي تقاتل من أجل البقاء، والمرآة التي تعكس وجهاً لا يريد أن يراه أحد… يترنح السودان في هامش الزلازل الجيوسياسية الكبرى.

(عندما تتصارع الجبابرة، تتحول الأطراف الهشة إلى ساحات معركة، سواء اختبأت تحت الصخور أو ارتدت عباءة الحياد.)

انفجار المنطقة السودان في عين العاصفة
بينما تتسارع المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران إلى حافة الهاوية، يُدفع السودان – كقطعة شطرنج مهملة – إلى قلب المعادلة. المفارقة أن هذا البلد المُنهك، الذي تُسحق شعوبه تحت عجلات الاقتصاد العالمي، يتحول فجأة إلى ساحة خلفية حاسمة في صراع القوى الكبرى. الجيش السوداني، الحبيس بين مطرقة السيادة وسندان التحالفات، يجد نفسه في مفترق طرق وجودي.

ظلال طهران: من التحالف السري إلى الإنكار العلني
الإرث العسكري المغمور- لم تكن مصانع اليرموك مجرد منشآت إنتاج، بل بوابات لتلقين العقيدة العسكرية الإيرانية، حيث تشرّب جيل من الضباط السودانيين مفاهيم “المقاومة المحورية” التي تعيد تشكيل الولاءات فوق الوطنية.

القطيعة الهشة وعندما قُطعت العلاقات عام 2015 تحت الضغط الخليجي، لم تُفكك الروابط العميقة، بل تم إخفاؤها تحت غطاء العداء العلني. بقي الجيش كحارس لتقنيات الصواريخ، شبكات التهريب، والبنى التحتية العسكرية التي كانت يوماً أدوات النفوذ الإيراني.
الحرب الأهلية- استدعاء الحليف المنسي مع انهيار الخطوط الأمامية أمام قوات الدعم السريع المدعوم إقليميا، تعود التسريبات عن شحنات إيرانية عبر إريتريا واستعادة مصانع السلاح، كخيط نجاة محتمل في لعبة البقاء.
انهيار القواعد الخليج والغرب يتراجعان
التحول الخليجي الجذري- مع اشتعال الجبهة الإيرانية-الإسرائيلية، تقلص السعودية دعمها للجيش إلى الحد الأدنى، فيما تمضي الإمارات في تمويل خصومه.

مأزق الغرب: رفض واشنطن ولندن تقديم دعم عسكري مباشر “خشية الانتهاكات الحقوقية” دفع الجيش لتبنّي مبدأ اليأس الجيوسياسي: عدو الأمس قد يصبح شريك اليوم.

طهران ملاذ المطرودين
عبقرية التمويه الإيراني , بإمكان إيران تحريك السلاح والتقنية والمستشارين عبر واجهات متعددة، تجعلها الخيار الأمثل لمن يخشون العزلة الدولية ولا يملكون ترف المبادئ.
المقايضة السوداء الدعم الإيراني ليس بلا مقابل. الثمن المحتمل هو إعادة نشر ميليشيات موالية لإيران في دارفور،
تحويل السودان إلى منصة لتهديد الملاحة في البحر الأحمر،
وربما استنساخ نموذج “سوريا” في خاصرة إفريقيا.
السيناريو الكابوس قد يصبح السودان كجبهة جديدة للمحور الإيراني
عسكرياً مصانع اليرموك تتحول إلى قواعد طائرات مسيرة وصواريخ تهدد المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

استراتيجياً – من المحتمل السودان يصبح ممراً للحلفاء الإيرانيين في إفريقيا، وجسراً بين غرب إفريقيا وحزب الله.
دبلوماسياً- ورقة ضغط في الملف النووي الإيراني، وتهديد بفتح “جبهة البحر الأحمر” عند اللزوم.
المأزق السوداني- انتحار سيادي أم انتحار وطني؟
الخيانة المزدوجة- كيف سيتعامل الجيش مع تاريخه في محاربة “التشيّع” أمام التحالف مع طهران اليوم؟
ثمن الدم أن كل شحنة سلاح إيرانية تقرّب السودان من العزلة الكاملة ومن تصنيفه كمسرح للحروب بالوكالة.

lما هي المفارقة التاريخية في سعيه للبقاء، قد يعيد الجيش إنتاج نموذج البشير نفسه، وينتهي إلى السقوط في الفخ ذاته.

*ظنوني وجنوني الجيوسياسية , السودان لم يعد مجرد مسرحٍ لحرب أهلية، بل تحول إلى مختبر للقوى الإقليمية في لحظة اشتعال.
الخيار الإيراني ليس انحيازاً واعياً، بل سقوطاً بطيئاً في هاوية بلا قاع، حيث لا بقاء إلا لمن يجد ممولاً لبقائه، ولو كان الثمن هو الوطن نفسه.

عن زهير عثمان حمد

زهير عثمان حمد

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …