مسألة في البلاغة: تجري الرياحُ بما لا تشتهي السّفُنُ .. بقلم: عبد المنعم عجب الفَيا
مــا كلُّ مــا يتمنّى المــرءُ يــدركُــهُ
ومع قناعتي التامة بصحة روايتي لقول المتنبي وإيماني القائم على الحس اللغوي فقط في تلك المرحلة المبكرة بأن السفينة يمكن أن تشتهي، إلا أنني لذت بالصمت امتثالاً لأمر أستاذنا ومدير مدرستنا المهاب. وأصدقكم القول إنني شعرت في ذلك الوقت، بيني وبين نفسي، بشىء من السخرية من حجة أستاذنا الجليل لشعور غريزي يتملكني بصحة مثل هذا التعبير في اللغة، ولذلك لم أعطِ اعتراضه أهمية ونسيت الموضوع.
فإن أمرض فما مرضَ اصطباري
بلادي وإنْ جارتْ عليَّ عزيزةٌ
استعمل الشاعر الجور هنا بمعنى الظلم، استعمالا مجازيا لعلاقة المشابهة أي تشبيه البلاد بالانسان الجائر والقرينة المانعة من إرادة المعني الحقيقي للجور والظلم، لفظية، وهي كلمة “بلادي”.
بــمَ التعللُ لا أهــلٌ ولا وطـــنُ
فما حـاولتُ في أرضٍ مقامــاً ولا أزمعتُ عن أرضٍ زَوالا
تغّربَ لا مستعظماً غيرَ نفسِه ولا قابــــلاً إلا لخــــالقـــــــِه حـُــكمـــا
قوله: “ما أبتغي جلَّ أن يُسْمى” أي يصعب بلوغه والسمو إليه. ويخطئ من يظن أن كل ما يبتغيه المال والجاه والمُلك، وإن صرح بذلك في شعره. فمن يختصر المتنبي في وصفه شاعراً مداحاً فقط، فقد فاته من الشعر العظيم الكثير.
لا توجد تعليقات
