مشروع الجزيرة هل ثمة أمل في العودة ؟! .. بقلم: حمد النيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي
25 مارس, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
27 زيارة
كانت الجزيرة خضراء بهذا المشروع المبارك الذي عم نفعه البلاد من أقصاها إلي أقصاها ينثر الدر علي الجميع في عدالة ورزانة وخيره فاض حتي وصل دول الجوار .
نؤكد بأن المشروع كان شراكة بين الحكومة ومجلس الإدارة ( Sudan Gezeira Board ) والمزارعين بنسب معلومة وان الحكومة لم تكن تتدخل قط في عمل اللجنة المكلفة بإدارة المشروع التي كانت مستقلة تماماً وتتخذ من بركات مقرا لرئاسة المشروع.
كانت بركات توظف خيرة أبناء السودان من حيث التأهيل والانضباط وحب العمل والوطنية وحسن السير والسلوك . كان موظف بركات يضرب به المثل في القدوة الحسنة والمثال الجيد وما كانت الإدارة تبخل على موظفيها باي شيء فقد وفرت لهم السكن الراقي والمرتب المجزي وكل مايحتاجونه ليعينهم في أداء عملهم بالدقة المطلوبة والمهارة اللازمة .
حوت بركات من المرافق الكثير والتعليم كان له نصيب فقد كان بها المدارس الحكومية لأبناء العاملين وكانت الإدارة تنفق بسخاء عليها حتي جعلتها نموذجية بمقاييس زماننا هذا .
ويوم صرح رئيس الوزراء عبدالله خليل عن القطن بحديث اغضب محافظ المشروع مكي عباس الذي اعتبر أن هذا الأمر تدخل في شؤونه من شخص غير مخول له بذلك وقدم استقالته ولكن دولة رئيس الوزراء استدرك الأمر واعتذر وعاد مكي عباس لعمله مرفوع الراس موفور الكرامة .
كلنا سمعنا عن النفرة الخضراء واجتماعات القصر مع علي عثمان محمد طه والتي كان القصد منها تدمير بركات ودورها المحوري في إدارة المشروع وخلق بطولات زائفة وتضييع الوقت في الفارغة والمقدودة واللت والعجن وصرنا نسمع جعجعة ولا نري طحنا إلي أن تبخر المشروع وتفرق أيدي سبأ وتناوشته الذئاب والسهام فمات سريريا ودماغيا ولم يبق إلا مواراته الثري .
خدم بالمشروع إبان سطوته وعنفوانه محافظون تصدرهم مكي عباس وجاء من بعده نفر كريم نذكر منهم مكاوي سليمان اكرت وكان آخر محافظ حقيقي للمشروع عبد الله الزبير ابن المسلمية الذي ترعرع في ريفها الجميل واستنشق ترابه الطاهر وخبر الزرع والضرع منذ نعومة اظفاره ولذا كانت إدارته للمشروع ناجحة وكانت امتدادا لعبقريات وتجليات وبركات الآباء المؤسسين . ولكن ابت الأيدي الآثمة لنظام الإنقاذ إلا أن تعفيه من منصبه بموجب قانونهم الظالم المسمي الإحالة للصالح العام ليتم لهم التمكين ويقبضوا علي مفاصل كل شيء ومن ثم تتم لهم العربدة والعبث بكل ماهو جميل وفي هذا الجو الظلامي تحلو لهم السرقة والنهب بعيدا عن أي رقابة أو محاسبة .
كان المشروع ينتج القطن طويل التيلة الذي انفرد به السودان وكان المزارع بالجزيرة سيد نفسه له دخل محترم يغنيه عن ذل السؤال وجاء زمان اغبر امتد ثلاثين عاما عجافا نزحت الجموع التي كانت تزرع وتحضر الأرض وتؤمن للسودان قوته وملبسه الي الخرطوم حيث التكدس وانعدام الهواء النقي والفرص الضائعة ونقص الخدمات من قطوعات في الكهرباء ونفايات تحتل الشوارع ومواصلات مهلهلة مكانها المزابل ومقابر السيارات .
دارفور بشيبها وشبابها كانت تساهم في جني القطن المحصول النقدي الاول وكانوا بجنون الفوائد المادية ويزدادون وطنية وحب لا متناهي للوطن العزيز واليوم الكل ترك أرضه مصدر خيره وبركته وهرول للخرطوم يشقي بالأعمال الهامشية والسكن العشوائي والحر وانقطاع الكهرباء والماء والبعوض الذي لا يرحم والكلاب الضالة والمستشفيات الخالية علي عروشها من كل ذرة علاج.
كانت الجزيرة ترسل الخيرات من حقولها الوافرة بكل الخيرات وكانت التفاتيش المبثوثة في كافة الإرجاء يزينها مفتشو الغيط وعربات المورس والسرايات الجميلة التي ورثها أبناء الوطن من الخواجات .
اين قرية مساعد والبساتين بل اين عامر سالم مدير البساتين والجمال والخضرة وأجود المنتجات الحقلية التي كنا نتفوق بها علي الريف الانجليزي .
كانت لنا فبارك في الحصاحيصا ومرنجان تحلج القطن وتحوله لخيوط لتصير الخيوط قماشا والقماش ملابسا بها نلبس مما نصنع حقيقة لا مجازا .
كان المشروع مصدر رزق لكثير من البشر وكان المشروع من واقع مسؤوليته الاجتماعية يدعم المدارس والمرافق الصحية ويقدم الخدمات للمرأة عن طريق المرشدات .
الإنقاذ حطمت المشروع ليسهل لمجرميها بيع أراضيه والاغتناء منه مثلما فعلوا مع كثير من المشاريع الناجحة .
هنالك امل بعد الثورة في تعود الجزيرة كما كانت عصبا للاقتصاد الوطني ولكن الدمار من قبل اخوان الشياطين كان بالغا ومع ذلك لا مكان للاحباط .
حمد النيل فضل المولى عبد الرحمن قرشي .
المسلمية الجزيرة الخضراء .
ghamedalneil@gmail.com