باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأربعاء, 2 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
د. عبد المنعم مختار
د. عبد المنعم مختار عرض كل المقالات

مصر والحرب السودانية: من حماية الدولة إلى تغيير ميزان القوة ضد الدعم السريع

اخر تحديث: 2 سبتمبر, 2026 6:10 مساءً
شارك

مصر والحرب السودانية: من حماية الدولة إلى تغيير ميزان القوة ضد الدعم السريع ــ شبكة الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي ومسارات التحول نحو الحسم والتسوية

د. عبد المنعم مختار
أستاذ جامعي في مجال الصحة العامة
المدير العام للشركة الألمانية-السودانية للبحوث والاستشارات وبناء القدرات
المدير التنفيذي لمركز السياسات القائمة على الأدلة والبيانات
moniem.mukhtar@gmail.com

الملخص

يتناول المقال أدوار مصر في الحرب السودانية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع منذ اندلاع القتال في 15 أبريل/نيسان 2023، وينطلق من أن الموقف المصري لا يمكن فهمه باعتباره مجرد انحياز عسكري مباشر لطرف سوداني، بل باعتباره سياسة متعددة المستويات تجمع بين حماية المصالح الأمنية والاستراتيجية المصرية، ودعم مؤسسات الدولة السودانية، والحفاظ على العلاقة التاريخية مع القوات المسلحة السودانية، ومواجهة تمدد قوات الدعم السريع وشبكاتها الإقليمية، مع محاولة إبقاء مصر في الوقت نفسه داخل أطر الوساطة والدبلوماسية الإقليمية والدولية. ويخلص المقال إلى أن القاهرة أصبحت، بصورة تدريجية، أحد أهم الداعمين السياسيين والاستراتيجيين للجيش السوداني، وأن هذا الدعم أسهم في تعزيز قدرة الجيش على الصمود وإعادة تنظيم صفوفه، لكنه لم يكن العامل الوحيد الذي حدد مسار الحرب، لأن تطور الصراع ظل مرتبطاً بدرجة أكبر ببنية الدولة السودانية، وتوازنات القوى العسكرية الداخلية، والموارد الاقتصادية، وشبكات الدعم الإقليمي، والسيطرة على المدن والطرق والمطارات والموانئ والموارد.

ويركز المقال على أن السياسة المصرية تجاه السودان تشكلت قبل الحرب الحالية بفترة طويلة، وأن جذورها ترتبط بالموقع الجغرافي للسودان، وطول الحدود المشتركة، وأمن وادي النيل، ومياه النيل، وأمن البحر الأحمر، والحدود الجنوبية لمصر، والتجارة وحركة السكان، إضافة إلى الروابط التاريخية والمؤسسية بين القوات المسلحة في البلدين. ومن هذا المنظور، ترى القاهرة أن استقرار السودان ووحدة أراضيه ووجود حكومة مركزية قادرة على ممارسة السيادة يمثلان مصالح أمن قومي مصرية مباشرة. لذلك كان صعود قوات الدعم السريع وتحولها من قوة شبه عسكرية إلى لاعب عسكري وسياسي واقتصادي مستقل يمثل تحدياً بالنسبة إلى التصور المصري التقليدي للدولة السودانية، خصوصاً في ظل امتلاك الدعم السريع قدرات عسكرية كبيرة، وشبكات اقتصادية واسعة، وصلات إقليمية متعددة، وانتشار جغرافي كبير، ولا سيما في دارفور والوسط السوداني.

ويبين المقال أن العلاقات المصرية السودانية اتسمت تاريخياً بالتداخل والتعقيد، وأن القاهرة لم تتعامل مع السودان باعتباره مجرد دولة مجاورة، بل باعتباره جزءاً من المجال الاستراتيجي لوادي النيل. وقد جعل ذلك مصر أكثر حساسية تجاه أي تغيير جذري في ميزان القوة داخل السودان. وتكتسب هذه الحساسية أهمية خاصة بسبب أن انهيار الدولة السودانية أو تفككها إلى مناطق نفوذ متنافسة يمكن أن يخلق تداعيات مباشرة على الحدود المصرية الجنوبية، ويزيد من حركة اللاجئين والهجرة غير النظامية والتهريب والجريمة المنظمة، ويؤثر في أمن البحر الأحمر، ويعيد تشكيل البيئة الاستراتيجية المحيطة بسد النهضة الإثيوبي. ولذلك فإن الموقف المصري من الحرب لم يكن منفصلاً عن رؤيتها الأوسع للأمن الإقليمي.

ويحلل المقال خلفية العلاقات بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والقيادة السودانية، ولا سيما العلاقة مع عبد الفتاح البرهان، باعتبارها أحد العوامل المهمة في تفسير الدعم المصري للجيش السوداني. فقد كانت مصر من الدول التي حافظت على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية السودانية بعد سقوط عمر البشير في أبريل/نيسان 2019، ثم ازدادت أهمية هذه العلاقة بعد الانقلاب العسكري في أكتوبر/تشرين الأول 2021، وفي ظل تعثر الانتقال السياسي. ويشير التحليل إلى أن القاهرة نظرت إلى القوات المسلحة السودانية باعتبارها المؤسسة الأكثر رسوخاً وقدرة على الحفاظ على وحدة الدولة السودانية، في حين كانت علاقتها بقوات الدعم السريع أكثر تعقيداً بسبب طبيعتها شبه العسكرية، وتركيبتها القبلية والإقليمية، واستقلالها المتزايد عن المؤسسات الرسمية، وشبكاتها الاقتصادية والعسكرية العابرة للحدود.

ويؤكد المقال أن مصر لم تبدأ دعم الجيش السوداني في 15 أبريل/نيسان 2023، وإنما دخلت الحرب وهي تمتلك بالفعل علاقات عسكرية وأمنية عميقة مع السودان. فقد شهدت السنوات السابقة للحرب تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة، وتعاوناً في مجالات التدريب والتنسيق الأمني وحماية الحدود ومكافحة التهديدات العابرة للحدود. وأصبح هذا التعاون أكثر أهمية في ظل تصاعد التوتر بين البرهان وحميدتي، ثم انهيار الشراكة بينهما وتحول الخلاف السياسي إلى مواجهة عسكرية شاملة. وعندما اندلعت الحرب، كانت القوات المصرية الموجودة في قاعدة مروي الجوية أحد أبرز المؤشرات على عمق التعاون العسكري بين البلدين.

ويخصص المقال مساحة كبيرة لحادثة مروي في أبريل/نيسان 2023، باعتبارها إحدى أهم الأدلة على الارتباط العسكري المصري بالجيش السوداني، وفي الوقت نفسه إحدى أكثر الوقائع التي تعرضت للتفسيرات المتباينة. فقد كانت عناصر من القوات الجوية المصرية موجودة في قاعدة مروي ضمن ترتيبات تدريبية مشتركة عندما اندلعت الحرب، وسيطرت قوات الدعم السريع على القاعدة في بداية القتال، واحتجزت عدداً من العسكريين المصريين قبل أن يتم نقلهم وإجلاؤهم لاحقاً. وأثارت هذه الحادثة مخاوف من تحول مصر إلى طرف مباشر في الحرب، إلا أن القاهرة أكدت أن وجود القوات كان في إطار التدريب، وأنها عملت على تأمين عودة أفرادها. ويستنتج المقال أن واقعة مروي لا تثبت وحدها وجود قرار مصري بالتدخل العسكري المباشر، لكنها تكشف بوضوح عن مستوى التعاون العسكري السابق للحرب وعن الأهمية التي كانت توليها مصر للجيش السوداني.

كما يناقش المقال الادعاءات والتقارير المتعلقة بتقديم مصر دعماً عسكرياً مباشراً للجيش السوداني، بما في ذلك المزاعم بشأن الطائرات أو الضربات الجوية أو التدريب أو الذخائر أو المعلومات الاستخباراتية. ويؤكد أن قوة الأدلة تختلف من حالة إلى أخرى، وأن بعض الادعاءات الإعلامية والسياسية لم تصل إلى مستوى الإثبات المستقل القاطع. ولذلك يميز التحليل بين ثلاثة مستويات من الأدلة: ما هو مثبت بوقائع وصور وأقمار صناعية وتصريحات رسمية أو مصادر متعددة مستقلة، وما هو مرجح بناءً على نمط العلاقات والقدرات والوقائع الميدانية، وما بقي في نطاق الادعاءات التي لم يتم التحقق منها بصورة مستقلة. ويعتبر هذا التفريق ضرورياً لتجنب تحويل المقال الأكاديمي إلى رواية سياسية منحازة.

ويخلص المقال في هذا السياق إلى أن الدور المصري الأكثر وضوحاً وثبوتاً لا يتمثل بالضرورة في إرسال قوات قتالية مصرية واسعة إلى السودان، وإنما في مجموعة متكاملة من أشكال الدعم السياسي والدبلوماسي والأمني والعسكري والاستخباراتي واللوجستي. ويشمل ذلك الاعتراف بالجيش السوداني باعتباره المؤسسة العسكرية الرسمية للدولة، وتوفير دعم سياسي للبرهان، والحفاظ على الاتصالات العسكرية والأمنية، وتعزيز التعاون التدريبي، ودعم الجيش في المحافل الإقليمية والدولية، وتوفير مساحة سياسية ودبلوماسية للقيادة السودانية، إضافة إلى استقبال مسؤولين سودانيين واستضافة لقاءات ومشاورات تتعلق بمستقبل الحرب.

ويركز المقال على البعد الدبلوماسي باعتباره أحد أهم مكونات الاستراتيجية المصرية. فقد تبنت القاهرة بصورة متكررة خطاباً يؤكد وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ورفض تفككه، ودعت إلى وقف إطلاق النار، وأكدت ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية. كما استضافت مصر مؤتمرات واجتماعات تتعلق بالأزمة السودانية، وشاركت في الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف القتال. ويظهر هنا ما يسميه المقال بالدعم السياسي غير المباشر للجيش: فمصر لا تحتاج بالضرورة إلى إعلان انحياز عسكري صريح حتى تعزز موقف الجيش، إذ إن تأكيد شرعية مؤسسات الدولة والجيش بوصفه مؤسسة رسمية يخلق بيئة دبلوماسية وسياسية مختلفة عن البيئة التي قد تنشأ إذا تمت معاملة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع باعتبارهما طرفين متماثلين تماماً في الوضع القانوني والمؤسسي.

ويتناول المقال مؤتمر دول جوار السودان الذي استضافته القاهرة في يوليو/تموز 2023 باعتباره محاولة مصرية لتطوير مسار إقليمي مختلف عن بعض مسارات الوساطة الأخرى. فقد سعت مصر إلى إشراك الدول المجاورة للسودان، انطلاقاً من أن تداعيات الحرب لا تقتصر على السودان، بل تمتد إلى مصر وتشاد وليبيا وجنوب السودان وإثيوبيا وإريتريا وجمهورية أفريقيا الوسطى. وقد ارتبط هذا المسار بمخاوف مصر من استمرار الحرب ومن موجات النزوح ومن انتقال السلاح والمقاتلين ومن تحول الصراع إلى أزمة إقليمية طويلة الأمد. كما أظهر رغبة القاهرة في عدم ترك إدارة الملف السوداني بالكامل لمبادرات خليجية أو أفريقية أو غربية أخرى.

ويبين المقال أن مصر سعت أيضاً إلى التأثير في طبيعة المفاوضات المتعلقة بالحرب من خلال التشديد على أن أي تسوية يجب أن تحافظ على الدولة السودانية ومؤسساتها، وأن إنهاء الحرب لا ينبغي أن يؤدي إلى تفكيك القوات المسلحة أو إنشاء ترتيبات عسكرية مزدوجة جديدة. ويشكل هذا الموقف أحد أهم الاختلافات بين المقاربة المصرية وبعض المقاربات التي تركز بصورة أكبر على تحقيق وقف إطلاق النار أولاً بغض النظر عن البنية المؤسسية التي ستنشأ بعده. ومن وجهة النظر المصرية، فإن وقف إطلاق النار الذي يترك السودان مع جيشين أو مراكز قوة مسلحة متعددة قد يؤدي إلى تأجيل الحرب وليس إنهائها.

ويربط المقال هذه السياسة المصرية بالتجربة التاريخية للسودان في بناء القوات المسلحة والقوات شبه العسكرية. فوجود قوات متعددة تمتلك أسلحة ثقيلة وموارد اقتصادية مستقلة خلق بيئة مؤسسية قابلة للصراع. ولذلك فإن دعم الجيش السوداني بالنسبة إلى القاهرة لا ينفصل عن تصورها لإعادة احتكار الدولة للقوة المسلحة. غير أن المقال يقدم هنا نقداً مهماً، إذ يشير إلى أن الحفاظ على المؤسسة العسكرية وحده لا يساوي بالضرورة بناء دولة مدنية ديمقراطية، وأن دعم الجيش دون ربطه بإصلاح مؤسسي شامل قد يؤدي إلى إعادة إنتاج جذور الأزمة التي ساهمت في اندلاع الحرب.

ويتناول المقال الدور المصري في استقبال القيادات والفاعلين السودانيين، وفي توفير قناة اتصال سياسية وعسكرية مفتوحة مع البرهان والقيادة السودانية. وقد شكلت القاهرة إحدى أهم العواصم التي زارها البرهان خلال الحرب، الأمر الذي عكس مستوى الثقة السياسية بين الطرفين. ويعتبر المقال أن هذه الزيارات لم تكن رمزية فقط، بل سمحت بتنسيق المواقف بشأن الحرب والتفاوض والعلاقات الإقليمية والدولية، كما أتاحت للقيادة السودانية منصة سياسية خارج البلاد في فترات كانت فيها الخرطوم ومناطق واسعة من السودان مسرحاً للقتال.

كما يناقش المقال دور مصر في استضافة أعداد كبيرة من السودانيين الذين فروا من الحرب، ويعتبر هذا الجانب جزءاً من التأثير المصري في الصراع وليس مجرد قضية إنسانية منفصلة. فقد أدى اندلاع الحرب إلى موجات نزوح ضخمة داخل السودان وإلى خروج ملايين الأشخاص إلى دول الجوار، وكانت مصر واحدة من أهم وجهات اللجوء والهجرة السودانية. وقد فرض ذلك على القاهرة أعباء اقتصادية وأمنية واجتماعية كبيرة، لكنه منحها في الوقت نفسه تأثيراً إضافياً على السياسة السودانية، لأن استمرار الحرب يعني استمرار تدفقات السكان والضغط على الخدمات والحدود والاقتصاد المصري.

ويشير المقال إلى أن البعد الإنساني في السياسة المصرية كان مزدوجاً؛ فمن جهة، قدمت مصر استقبالاً وخدمات للسودانيين الفارين من الحرب، ومن جهة أخرى فرضت قيوداً وإجراءات على دخول السودانيين مع استمرار الحرب، وهو ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية وإنسانية. ويعتبر التحليل أن هذه المسألة توضح التناقض بين اعتبارات الأمن القومي المصري وبين الالتزامات الإنسانية، وأن السياسة المصرية تجاه اللاجئين السودانيين لا يمكن فصلها عن مخاوف القاهرة من استمرار الحرب ومن تحول الحدود إلى منطقة عبور واسعة للتهريب والجريمة والهجرة غير النظامية.

ويركز المقال بصورة خاصة على الموقف المصري من قوات الدعم السريع. فقد تطورت هذه القوات خلال العقد السابق للحرب من قوة شبه عسكرية مرتبطة بالدولة إلى قوة ذات استقلال كبير، امتلكت موارد اقتصادية وشبكات تجنيد وتسليح وعلاقات إقليمية. وقد أصبحت قدرتها على السيطرة على مساحات واسعة من دارفور وأجزاء من وسط السودان، ثم تقدمها في غرب ووسط البلاد، عاملاً جعل القاهرة تنظر إليها بوصفها تهديداً محتملاً لتوازن الدولة السودانية. ويشير المقال إلى أن مصر لا تنظر إلى الدعم السريع فقط باعتباره منافساً للجيش، بل باعتباره نموذجاً يمكن أن يؤدي استمرار قوته إلى تفكيك المركز السياسي والعسكري للدولة.

ويحلل المقال بصورة خاصة مسألة العلاقة بين قوات الدعم السريع وشبكات الذهب والاقتصاد غير الرسمي، لأن هذه الشبكات منحت القوات قدرة على تمويل عملياتها بعيداً عن الموازنة الرسمية للدولة. ويربط ذلك بتزايد الاهتمام المصري بالحدود الغربية للسودان وبمنطقة دارفور وبالمثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان. فكلما زادت قدرة قوة مسلحة غير نظامية على تمويل نفسها، أصبح من الصعب إخضاعها لعملية نزع السلاح أو الدمج العسكري التقليدي. ولذلك فإن إضعاف الدعم السريع في المنظور المصري لا يعني فقط إضعاف قدرته العسكرية، وإنما أيضاً تقليص مصادر تمويله وشبكاته السياسية والإقليمية.

ويعرض المقال الأدلة المتعلقة بموقف مصر من التوازنات الإقليمية المحيطة بالدعم السريع، ولا سيما الاتهامات المتكررة بتلقي الدعم السريع مساعدات من أطراف إقليمية مختلفة. ويشدد التحليل على ضرورة التمييز بين الاتهامات المثبتة والاتهامات المتنازع عليها، لكنه يخلص إلى أن تعدد القنوات الخارجية التي استفادت منها الأطراف السودانية ساهم في إطالة الحرب وتحويلها إلى صراع متعدد المستويات. وفي هذا السياق، أصبحت مصر جزءاً من شبكة إقليمية داعمة للجيش، في حين ارتبط الدعم السريع بشبكات إقليمية أخرى، الأمر الذي جعل الحرب السودانية أكثر تعقيداً من مجرد صراع داخلي بين قائدين عسكريين.

ويؤكد المقال أن وصف الحرب بأنها «حرب وكالة» فقط يمثل تبسيطاً مفرطاً. فالحرب لها جذور سودانية داخلية عميقة، ترتبط بتاريخ الدولة المركزية، وعلاقة الجيش بالقوى السياسية، وصعود قوات الدعم السريع، وأزمة الانتقال بعد 2019، وفشل إصلاح القطاع الأمني، وتنافس النخب، والاقتصاد السياسي للدولة، وتاريخ النزاعات في دارفور والمناطق المهمشة. إلا أن التدخلات الخارجية أسهمت في زيادة قدرة الأطراف على الاستمرار وفي تغيير موازين القوة. ومن ثم فإن الدور المصري يجب فهمه باعتباره أحد مكونات البيئة الإقليمية للحرب، لا باعتباره سبباً وحيداً لها.

ويتناول المقال البعد المتعلق بسد النهضة الإثيوبي، باعتباره عاملاً استراتيجياً بالغ الأهمية في الحسابات المصرية. فالسودان يقع بين مصر وإثيوبيا، ويتأثر بصورة مباشرة بسياسات تشغيل سد النهضة وبإدارة المياه في النيل الأزرق. وقد أدى تغير ميزان القوى داخل السودان إلى زيادة أهمية موقف الخرطوم من السد. وترى مصر أن وجود دولة سودانية موحدة وقادرة على التفاوض واتخاذ قرارات سيادية يمثل مصلحة لها في ملف مياه النيل. ولذلك فإن انهيار الدولة السودانية أو سيطرة قوى متنافسة على مناطق مختلفة يمكن أن يعقد بصورة كبيرة الموقف المصري في هذا الملف.

ويربط المقال بين الحرب السودانية وأمن البحر الأحمر، موضحاً أن مصر تمتلك مصلحة مباشرة في استقرار الساحل السوداني وموانئه، ولا سيما بورتسودان. فالبحر الأحمر يمثل ممراً استراتيجياً للتجارة الدولية وقناة السويس والاقتصاد المصري، وأي توسع في نشاط الجماعات المسلحة أو القوى الأجنبية على الساحل السوداني يمكن أن يؤثر في الأمن البحري الإقليمي. ومن ثم فإن دعم مصر للجيش السوداني يمكن تفسيره أيضاً باعتباره محاولة لمنع ظهور مناطق نفوذ مسلحة مستقلة على الساحل الشرقي للسودان.

كما يناقش المقال العلاقات المصرية مع دول الخليج والقوى الإقليمية الأخرى، موضحاً أن القاهرة لم تكن تعمل في فراغ. فقد تداخلت مصالح مصر مع مصالح السعودية والإمارات وقطر وتركيا وإيران وإثيوبيا وليبيا وتشاد وجنوب السودان، فضلاً عن الولايات المتحدة وروسيا ودول أوروبية. وفي هذا السياق، أصبحت الحرب السودانية جزءاً من صراع أوسع على النفوذ في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي وشمال أفريقيا. ويبين المقال أن قدرة مصر على دعم الجيش السوداني كانت مرتبطة أيضاً بعلاقاتها مع هذه القوى، وبقدرتها على الحفاظ على قنوات دبلوماسية مع الأطراف المتنافسة.

ويحلل المقال الموقف المصري من المبادرات الأمريكية والسعودية، وخاصة مسار جدة، باعتباره موقفاً يجمع بين دعم وقف إطلاق النار والتحفظ على ترتيبات قد تؤدي إلى إعادة تشكيل الدولة السودانية دون ضمان موقع الجيش كمؤسسة وطنية رئيسية. وتوضح هذه السياسة أن القاهرة لم ترفض الوساطة الدولية من حيث المبدأ، لكنها سعت إلى التأثير في شروط التسوية ومخرجاتها. ومن منظور مصر، فإن الاتفاق الذي ينهي إطلاق النار لكنه لا يعالج قضية تعدد الجيوش ومراكز القوة قد يؤدي إلى عودة الحرب في المستقبل.

كما يناقش المقال العلاقة بين مصر والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية، موضحاً أن القاهرة دعمت المبادرات الأفريقية والإقليمية، لكنها كانت حريصة على أن يكون لها دور مستقل في إدارة الأزمة. ويعكس ذلك رغبة مصر في عدم ترك السودان بالكامل لمسارات تفاوضية قد تكون فيها مصالحها الأمنية أقل حضوراً. وفي المقابل، أدى تعدد مسارات الوساطة إلى مشكلة تنسيق دولية وإقليمية، إذ تداخلت مبادرات مصرية وأفريقية وسعودية وأمريكية وأممية وغيرها، ولم تكن جميعها متطابقة في أولوياتها أو رؤيتها لترتيب مراحل التسوية.

ويخصص المقال جزءاً مهماً لتحليل الأدوات العسكرية غير المباشرة. فالتعاون التدريبي بين القوات المسلحة المصرية والسودانية، والتواصل بين قيادتي البلدين، والمعلومات المتعلقة بالتهديدات الحدودية، والخبرة المصرية في إدارة العمليات الجوية والدفاع الجوي، كلها عوامل يمكن أن تزيد قدرة الجيش السوداني على الصمود. غير أن المقال يحذر من المبالغة في تفسير كل تقدم عسكري للجيش باعتباره نتيجة للدعم المصري، لأن الجيش السوداني يمتلك مؤسساته وموارده وسلاحه الجوي ومدفعيته وقدراته الصاروخية، كما استفاد من دعم داخلي ومن إعادة التعبئة ومن انضمام مجموعات مسلحة وقوى محلية مختلفة إليه.

ويحلل المقال تطور الحرب ميدانياً، ويبين أن الجيش السوداني تمكن تدريجياً من إعادة تنظيم نفسه بعد الصدمة الأولى للحرب، خصوصاً في مناطق الشرق والشمال، بينما حققت قوات الدعم السريع مكاسب واسعة في دارفور وأجزاء من كردفان والوسط. وقد أصبح هذا التباين الجغرافي عاملاً مهماً في فهم الدور المصري، لأن القاهرة تتمتع بعلاقات لوجستية وسياسية وأمنية أكثر مباشرة مع المناطق الشمالية والشرقية للسودان. كما أن بورتسودان أصبحت مركزاً للحكومة والقيادة الرسمية خلال فترات واسعة من الحرب، وهو ما عزز أهمية البحر الأحمر بالنسبة إلى مصر.

ويرى المقال أن استعادة الجيش السوداني لمواقع استراتيجية، وتحسن قدرته على شن عمليات هجومية في الخرطوم ومناطق أخرى، لا يمكن تفسيره بعامل مصري منفرد، لكنه حدث ضمن بيئة إقليمية كان الدعم المصري أحد عناصرها. كما أن تراجع الدعم السريع في بعض المناطق لا يعني القضاء عليه، لأن القوة احتفظت بشبكات اجتماعية واقتصادية وعسكرية واسعة، وواصلت الاستفادة من العمق الجغرافي في دارفور ومن خطوط الإمداد العابرة للحدود ومن قدراتها على التجنيد والتمويل.

ويقدم المقال تحليلاً لمفهوم «الإضعاف» في حالة الدعم السريع، ويشير إلى أن الإضعاف العسكري وحده لا يكفي. فالقوة المسلحة يمكن أن تخسر بعض المدن لكنها تحتفظ بقدرة على إعادة الانتشار إذا ظلت مصادر تمويلها وتجنيدها وتسليحها قائمة. ولذلك فإن استراتيجية إضعاف الدعم السريع المستدامة تحتاج إلى مجموعة مترابطة من الإجراءات تشمل وقف تدفقات السلاح، وتقييد شبكات الذهب والتمويل، وتعطيل شبكات التهريب، وفرض عقوبات دقيقة على الأفراد والشركات المرتبطة بالتمويل العسكري، ودعم التسوية السياسية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ثم تنفيذ عملية حقيقية لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج والإصلاح الأمني.

ويؤكد المقال أن مصر، بحكم موقعها وعلاقاتها، يمكنها أن تؤدي دوراً أكبر في هذه المجالات غير العسكرية. فمكافحة شبكات التمويل والتهريب، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وضبط الحدود، والتنسيق مع ليبيا وتشاد وجنوب السودان، والتعاون مع المؤسسات الدولية في تتبع الذهب والأصول، يمكن أن تكون أدوات أكثر استدامة من الدعم العسكري المباشر. كما يمكن لمصر أن تستخدم علاقاتها مع الأطراف الإقليمية للضغط باتجاه وقف تمويل الحرب من الخارج، بدلاً من الدخول في سباق تسليح إقليمي يزيد من مدة الصراع.

ويقدم المقال إطاراً نظرياً لفهم السلوك المصري من خلال نظرية الأمن القومي، ونظرية توازن القوى، ومفهوم معضلة الأمن، ونظريات الحروب الأهلية الدولية التدويل، ومقاربات الاقتصاد السياسي للحروب، ونظرية الوكيل والأصيل. ومن منظور الأمن القومي، تسعى مصر إلى منع تحول السودان إلى مصدر تهديد مباشر لحدودها ومصالحها. ومن منظور توازن القوى، فإن القاهرة تحاول منع ظهور قوة عسكرية مستقلة تستطيع فرض ترتيبات سياسية جديدة على السودان. ومن منظور معضلة الأمن، فإن دعم كل طرف إقليمي لحليف سوداني يزيد مخاوف الطرف الآخر ويدفعه إلى زيادة الدعم المقابل، مما يؤدي إلى حلقة تصعيدية.

ويستخدم المقال نظرية الوكيل والأصيل لتفسير مخاطر الدعم الخارجي، إذ يمكن للدولة الداعمة أن تحاول تحقيق أهداف محددة من خلال حليف محلي، لكن الحليف قد يمتلك أهدافاً مختلفة. وفي الحالة السودانية، فإن أي دعم خارجي للجيش لا يضمن أن المؤسسة العسكرية ستنفذ بالضرورة تصور الدولة الداعمة بشأن الديمقراطية أو الإصلاح السياسي. ولذلك يبرز الفرق بين دعم مؤسسة الدولة ودعم قيادة عسكرية بعينها. ويعتبر المقال أن السياسة المصرية ستكون أكثر استدامة إذا انتقلت من دعم الأشخاص إلى دعم مؤسسات الدولة مع ربط الدعم بإصلاحات مؤسسية وسياسية.

ويستفيد المقال أيضاً من نظريات بناء السلام وإنهاء الحروب، التي تؤكد أن الانتصار العسكري لا يضمن الاستقرار إذا لم تتم معالجة أسباب الحرب. فالسودان يحتاج بعد الحرب إلى عملية متزامنة تشمل وقف العنف، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإصلاح القطاع الأمني، وإعادة توزيع الموارد، ومعالجة قضايا دارفور والمناطق المهمشة، وضمان المشاركة السياسية، وإعادة بناء الاقتصاد، وإجراء عدالة انتقالية. ومن هنا فإن الدور المصري الأكثر فاعلية في المستقبل يجب ألا يقتصر على مساعدة الجيش في تحقيق مكاسب عسكرية، بل ينبغي أن يساهم في بناء الشروط السياسية والمؤسسية التي تمنع عودة الحرب.

ويناقش المقال قضية الإصلاح الأمني بوصفها محوراً مركزياً. فجوهر المشكلة السودانية لا يكمن فقط في وجود صراع بين البرهان وحميدتي، وإنما في بنية الدولة الأمنية التي سمحت بوجود جيش رسمي وقوة شبه عسكرية ضخمة وقوات مسلحة وحركات مسلحة وشبكات أمنية وميليشيات متعددة. وبالتالي فإن أي تسوية لا تحدد بوضوح من يحتكر القوة المسلحة وكيف تخضع القوات المسلحة للسلطة المدنية ستترك أسباب الحرب قائمة. ويشير المقال إلى أن مصر تستطيع أن تلعب دوراً مهماً في تدريب وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية السودانية، لكن ذلك ينبغي أن يتم ضمن إطار مدني وطني لا يهدف فقط إلى إعادة إنتاج هيمنة المؤسسة العسكرية.

كما يبرز المقال قضية الإسلاميين والتيارات السياسية المرتبطة بالنظام السابق، باعتبارها عاملاً حساساً في الحسابات المصرية. فالجيش السوداني ليس كتلة سياسية واحدة، كما أن الحرب لا يمكن اختزالها في مواجهة بين مؤسسة عسكرية وقوة شبه عسكرية. توجد داخل الدولة والجيش شبكات سياسية وأيديولوجية واقتصادية مختلفة. ولذلك يحذر المقال من أن دعم الجيش دون التمييز بين المؤسسة العسكرية الوطنية والشبكات السياسية المرتبطة بالنظام السابق يمكن أن يخلق نتائج عكسية، ويزيد مخاوف القوى المدنية السودانية، ويصعب بناء شرعية سياسية واسعة بعد الحرب.

وفي الوقت نفسه، يرفض المقال الرواية المقابلة التي تختزل الجيش السوداني في جماعة سياسية واحدة أو تعتبر كل من يدعم الجيش جزءاً من تيار أيديولوجي واحد. فالجيش مؤسسة متعددة التوجهات، والحرب أنتجت تحالفات محلية وإقليمية معقدة. ويعتبر التحليل أن التعامل العلمي مع الصراع يتطلب الفصل بين المؤسسة العسكرية، وقيادتها، والفاعلين السياسيين المتحالفين معها، والميليشيات والحركات المسلحة التي تتعاون معها، بدلاً من جمع كل هذه المكونات في كيان واحد.

ويتناول المقال البعد القانوني والأخلاقي للدعم الخارجي، موضحاً أن أي مساعدة عسكرية لطرف في نزاع مسلح يجب أن تتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعد المسؤولية الدولية. كما يشير إلى ضرورة عدم تقديم الدعم الذي يمكن أن يسهم في ارتكاب انتهاكات ضد المدنيين، وأن العلاقة مع الجيش السوداني لا ينبغي أن تعني تجاهل الانتهاكات المنسوبة إلى بعض وحداته أو حلفائه. وبالمثل، فإن إضعاف الدعم السريع ينبغي أن يتم بوسائل تحترم القانون الدولي وتحمي المدنيين، لأن الحرب على الإرهاب أو التمرد لا تعفي الأطراف من قواعد حماية السكان المدنيين.

ويؤكد المقال أن أحد أهم اختبارات السياسة المصرية يتمثل في قدرتها على الفصل بين دعم الدولة السودانية وبين دعم العمليات العسكرية التي قد تسبب أضراراً واسعة للمدنيين. فكلما زادت الخسائر المدنية، زادت صعوبة بناء شرعية سياسية للجيش، وأصبح من الأسهل على خصومه تقديم أنفسهم كبديل. لذلك فإن المصلحة المصرية بعيدة المدى تقتضي تشجيع الجيش على الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وحماية البنية التحتية المدنية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بغض النظر عن موقعهم.

ويحلل المقال كذلك الدور المصري في المجال الإعلامي والمعلوماتي، مشيراً إلى أن الحرب السودانية أصبحت أيضاً حرباً على الروايات. فقد استخدمت الأطراف المختلفة وسائل الإعلام والمنصات الرقمية لتقديم سرديات متنافسة حول الشرعية والمسؤولية والانتصارات والهزائم. وتحتاج مصر، وفقاً للمقال، إلى تبني سياسة اتصال أكثر مهنية وشفافية، تستند إلى معلومات قابلة للتحقق، لأن المبالغة في الادعاءات العسكرية أو تبني روايات غير مثبتة قد يضر بالمصداقية المصرية ويجعلها أكثر عرضة للاتهامات بالدعاية.

كما يناقش المقال أهمية المعلومات الاستخباراتية والبيانات المفتوحة والصور الفضائية في توثيق مسار الحرب. فالحرب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على التقارير العسكرية التقليدية، بل أصبحت تعتمد على بيانات الأقمار الصناعية، وتحليل المواقع الجغرافية، وتتبع الرحلات الجوية، ومراقبة حركة السفن، والتحليل الجنائي المالي، والتحقق الرقمي من الصور والفيديوهات. ولذلك فإن فهم الدور المصري يتطلب مقارنة البيانات الرسمية المصرية والسودانية مع الأدلة المستقلة التي تنتجها المؤسسات البحثية والصحافة الاستقصائية ومنظمات حقوق الإنسان ومراكز تحليل النزاعات.

ويشدد المقال على أن تقييم الدور المصري يجب أن يميز بين النية والنتيجة. فقد تكون نية مصر حماية وحدة السودان واستقرار الدولة، لكن بعض أشكال الدعم قد تؤدي عملياً إلى إطالة الحرب إذا لم تقترن بضغط سياسي جدي نحو التسوية. وبالمقابل، فإن الضغط من أجل وقف إطلاق النار من دون معالجة بنية القوة المسلحة قد يؤدي إلى اتفاق مؤقت يعيد إنتاج الحرب. ولذلك فإن السياسة الأكثر فعالية هي التي تجمع بين دعم قدرة الدولة على البقاء وبين الضغط من أجل إصلاحها.

ويعرض المقال عدة سيناريوهات مستقبلية. السيناريو الأول هو استمرار الحرب لفترة طويلة مع بقاء السودان مقسماً إلى مناطق نفوذ، وهو السيناريو الأكثر خطورة على مصر لأنه يعني استمرار عدم الاستقرار والنزوح وتدفقات السلاح والجريمة على الحدود. السيناريو الثاني هو انتصار عسكري واضح للجيش، وهو سيناريو قد يؤدي إلى توحيد السلطة المركزية لكنه لن يكون كافياً وحده لإنهاء الصراعات الاجتماعية والسياسية، وقد يخلق تحديات جديدة إذا لم يعقب الانتصار انتقال سياسي وإصلاح مؤسسي. السيناريو الثالث هو تسوية تفاوضية تؤدي إلى وقف الحرب وتقاسم سياسي للسلطة، لكن نجاحها يتطلب معالجة قضية القوات المسلحة وقوات الدعم السريع بصورة جذرية. السيناريو الرابع هو تفكك فعلي طويل الأمد، حيث تتحول مناطق مختلفة إلى مراكز قوة مستقلة، وهو السيناريو الأكثر خطراً على الدولة السودانية وعلى الأمن الإقليمي.

ويعتبر المقال أن السيناريو الأكثر توافقاً مع المصالح المصرية بعيدة المدى هو قيام دولة سودانية موحدة ذات جيش وطني مهني واحد، مع انتقال سياسي مدني تدريجي وإصلاح مؤسسات الدولة، وليس مجرد انتصار عسكري مؤقت أو تقاسم دائم للسلطة بين قادة مسلحين. ويشير إلى أن تحقيق ذلك يتطلب من مصر أن تتحول من سياسة «دعم الحليف» إلى سياسة «دعم الدولة»، وأن تستخدم نفوذها لإقناع الجيش بأن مستقبله المؤسسي يرتبط بالشرعية المدنية وبإعادة بناء الدولة وليس فقط بالانتصار العسكري.

ويطرح المقال مجموعة من الدروس العملية لمصر والسودان. أولها أن أي دعم للجيش يجب أن يكون مرتبطاً بحماية المدنيين وبالالتزام بالقانون الدولي. وثانيها أن دعم الجيش ينبغي أن يترافق مع الضغط من أجل إصلاح القطاع الأمني وإنهاء ازدواجية القوات. وثالثها أن مصر تستطيع توظيف علاقاتها الإقليمية لمحاصرة شبكات تمويل الحرب بدلاً من الدخول في منافسة تسليحية مفتوحة. ورابعها أن معالجة الذهب والتهريب والحدود ينبغي أن تكون جزءاً من استراتيجية إنهاء الحرب. وخامسها أن مصر تستطيع دعم عملية سياسية سودانية ذات قاعدة مدنية أوسع من دون التخلي عن مبدأ الحفاظ على مؤسسات الدولة.

كما يؤكد المقال أن مصر تستطيع المساهمة في مرحلة ما بعد الحرب عبر التدريب والتعليم وبناء المؤسسات، خصوصاً في مجالات الإدارة العامة والصحة والتعليم والبنية التحتية والزراعة والمياه والحدود. ويمكن أن يكون التعاون الاقتصادي أحد أدوات تثبيت السلام، لأن إعادة إعمار السودان ستحتاج إلى استثمارات ضخمة وإلى إعادة تشغيل شبكات التجارة والنقل والطاقة. وتتمتع مصر بموقع يسمح لها بالمشاركة في هذه العملية، خصوصاً في قطاعات النقل البري والنهري والكهرباء والصحة والتعليم والزراعة.

ويخلص المقال إلى أن الدور المصري في الحرب السودانية كان واسعاً ومتعدد الأبعاد، وأن الأدلة المتاحة تدعم بوضوح وجود تقارب سياسي وأمني وعسكري وثيق بين القاهرة والجيش السوداني، إلى جانب دعم دبلوماسي واضح لمؤسسات الدولة والقيادة العسكرية، بينما تبقى بعض الادعاءات المتعلقة بتقديم أشكال محددة من الدعم العسكري المباشر بحاجة إلى التمييز الصارم بين ما هو موثق وما هو محتمل وما هو غير مثبت. كما أن مصر لم تكن مجرد مراقب للحرب، بل أصبحت أحد أهم الفاعلين الإقليميين المؤثرين في توازنات الصراع.

وفي المقابل، لا يمكن اختزال مسار الحرب أو إضعاف قوات الدعم السريع في الدور المصري وحده. فقد أسهمت عوامل سودانية داخلية وإقليمية متعددة في تشكيل ميزان القوى، من بينها التنظيم العسكري للطرفين، والموارد الاقتصادية، والجغرافيا، والتحالفات المحلية، والدعم الخارجي، والسيطرة على طرق الإمداد، والقدرة على التجنيد، وتطور العمليات الجوية والمدفعية، والتحولات السياسية. ولذلك فإن أي تقييم علمي للدور المصري يجب أن يضعه ضمن شبكة أوسع من العوامل بدلاً من اعتباره المتغير المستقل الوحيد.

وتتمثل الخلاصة المركزية للمقال في أن مصر ساعدت في الحفاظ على قدرة الجيش السوداني على الصمود، وأسهم دعمها السياسي والدبلوماسي والأمني والعسكري في تعزيز موقعه في مواجهة قوات الدعم السريع، كما أن رؤيتها الاستراتيجية للسودان تقوم على منع تفكك الدولة وظهور قوة عسكرية مستقلة قادرة على فرض واقع جديد على وادي النيل والبحر الأحمر والحدود المصرية. لكن استمرار الاعتماد على الأدوات العسكرية وحدها لن يؤدي إلى سلام مستدام. فالهدف الأكثر عقلانية لمصر والسودان هو الانتقال من إدارة الحرب إلى بناء السلام، ومن دعم طرف عسكري إلى بناء دولة، ومن وقف مؤقت للقتال إلى تسوية تعالج جذور الصراع، ومن تعدد الجيوش والقوى المسلحة إلى مؤسسة عسكرية وطنية موحدة خاضعة لسلطة مدنية دستورية. وبذلك يصبح الدعم المصري، إذا أعيد توجيهه وفق هذه المبادئ، عاملاً يمكن أن يساهم في إنهاء الحرب وإعادة بناء السودان، بدلاً من أن يتحول إلى عنصر إضافي في إطالة دورة الصراع.

النص الكامل للمقال

مقدمة تحليلية: لماذا أصبح الدور المصري أحد مفاتيح ميزان القوة ومستقبل الدولة السودانية؟

تتناول هذه الدراسة الدور المصري في الحرب السودانية التي اندلعت في 15 أبريل/نيسان 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مع التركيز على السؤال المركزي المتعلق بكيفية إسهام مصر في تعزيز قدرة القوات المسلحة السودانية على الصمود واستعادة المبادرة العسكرية والسياسية، وفي المقابل إضعاف القدرات العسكرية واللوجستية والاقتصادية والسياسية لقوات الدعم السريع. وتنطلق الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن الدور المصري لا يمكن اختزاله في شحنة سلاح أو غارة جوية أو موقف دبلوماسي منفرد، وإنما ينبغي فهمه بوصفه منظومة متكاملة ومتدرجة من النفوذ السياسي والأمني والعسكري والاقتصادي والجغرافي والإنساني، بدأت قبل الحرب بسنوات، ثم أعيد توظيفها بعد 15 أبريل/نيسان 2023 وفق تطورات ميزان القوة داخل السودان والبيئة الإقليمية المحيطة به.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية خاصة لأن الحرب السودانية لم تعد منذ سنواتها الأولى مجرد مواجهة ثنائية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. فقد أصبح السودان جزءاً من نظام إقليمي عابر للحدود تتفاعل داخله مصر والإمارات والسعودية وإيران وتركيا وقطر وليبيا وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا، إلى جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا وغيرها. وقد أدى ذلك إلى انتقال بعض موارد الصراع من داخل السودان إلى شبكات خارجية للذهب والسلاح والوقود والطيران والتمويل والتجارة. وتقدم دراسة تشاتام هاوس عن الذهب والحرب في السودان إطاراً بالغ الأهمية لفهم هذه الظاهرة، إذ تصف الحرب باعتبارها جزءاً من “نظام بيئي للصراع العابر للحدود” تتقاطع فيه شبكات السلطة والعنف والموارد والتجارة والتمويل، بدلاً من النظر إليها باعتبارها حرباً داخلية مغلقة (Soliman, 2025). وتوضح الدراسة أن الذهب أصبح مورداً مركزياً في اقتصاد الحرب، وأن مصر والإمارات تمثلان فاعلين خارجيين ذوي نفوذ مهم، مع ارتباط كل منهما بدرجة أكبر بأحد طرفي الحرب.

وتؤكد الأدلة المتاحة أن علاقة مصر بالقوات المسلحة السودانية سبقت الحرب بسنوات طويلة، وأنها بلغت درجة عالية من التكامل العسكري قبل أبريل/نيسان 2023، ولا سيما من خلال مناورات “نسور النيل” و”حماة النيل” وتدريبات القوات البرية والجوية والقوات الخاصة وحرس الحدود. وتوضح المصادر الرسمية المصرية أن “نسور النيل 1” جرت في قاعدة مروي الجوية في الفترة من 11 إلى 26 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وتضمنت التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة، وتدريبات هجومية ودفاعية على أهداف، بينما أجريت “نسور النيل 2” في قاعدة مروي بين 31 مارس/آذار و5 أبريل/نيسان 2021، وشملت طلعات مشتركة لمحاكاة مهاجمة أهداف معادية وحماية أهداف حيوية باستخدام مقاتلات متعددة المهام، إلى جانب تدريبات القوات الخاصة على الاقتحام والتمويه والقنص. وفي مايو/أيار 2021 نُفذت مناورة “حماة النيل” بمشاركة القوات البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي والقوات الخاصة والمظليين من البلدين (Egyptian State Information Service, 2021).

وقد كان لهذه البنية السابقة للحرب أثر استراتيجي كبير؛ إذ أتاحت للقاهرة معرفة مؤسسية وعسكرية متراكمة بالجيش السوداني، ووفرت قنوات اتصال بين القيادات، ورفعت قابلية التشغيل البيني بين القوات، وعززت المعرفة المشتركة بالتخطيط الجوي وحماية الأهداف الحيوية وأمن الحدود. ومن ثم لم تكن مصر، عند اندلاع الحرب، بحاجة إلى بناء علاقة عسكرية جديدة مع الجيش السوداني من نقطة الصفر، وإنما كانت تمتلك بالفعل بنية تعاون يمكن تفعيلها بدرجات مختلفة وفق مقتضيات الحرب.

وفي الوقت نفسه، ينبغي تجنب وصف الحرب السودانية بأنها مجرد “حرب بالوكالة” بين مصر والإمارات أو غيرهما. فقد نشأت الحرب من أزمة سودانية داخلية عميقة مرتبطة بترتيبات الانتقال بعد سقوط عمر البشير، وبالعلاقة بين المؤسسة العسكرية والقوى المدنية، وبمسألة دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة، وبالصراع على الموارد ومراكز السلطة. وتحذر الأدبيات التحليلية من أن اختزال الحرب في صراع بين قوى خارجية يؤدي إلى تهميش الفاعلين السودانيين ومصالحهم ودينامياتهم الداخلية (Kurtz, 2024). ولذلك فإن الأدق هو اعتبارها حرباً سودانية ذات بعد إقليمي ودولي متزايد، أو حرباً ذات خصائص “الحرب بالوكالة” دون أن تكون حرباً بالوكالة بالمعنى الكامل.

وتظهر الأدلة كذلك أن الدور المصري تطور تدريجياً. ففي البداية كان أكثر وضوحاً في المجال السياسي والدبلوماسي وحماية الحدود وإجلاء العسكريين والمواطنين، ثم أصبح الدعم العسكري غير المباشر أكثر أهمية، ثم ظهرت تقارير عن إسناد جوي، وفي 2026 ظهرت مؤشرات تقنية جديدة على نشر طائرات مسيرة تركية متقدمة من طراز Bayraktar Akinci في قاعدة شرق العوينات المصرية بالقرب من الحدود السودانية. وقد أظهرت صور الأقمار الصناعية التي حللتها رويترز وجود هذه الطائرات على بعد نحو 60 كيلومتراً من الحدود السودانية، واعتبر محللون ذلك مؤشراً إلى تحول محتمل نحو مشاركة عسكرية مصرية أكثر مباشرة، مع استمرار غياب إقرار مصري رسمي بعمليات قتالية داخل السودان (Reuters, 2026).

ولا ينبغي، في المقابل، تجاهل أن القوات المسلحة السودانية تلقت دعماً من دول أخرى أيضاً، ولا سيما إيران وتركيا، وأن تحسن قدراتها في الطائرات المسيرة لم يكن مصري المصدر حصراً. فقد وثقت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء وصول طائرات مسيرة إيرانية مثل Mohajer-6 وAbabil إلى القوات المسلحة السودانية بعد إعادة العلاقات الدبلوماسية بين الخرطوم وطهران في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما وثقت استخدام الجيش طائرات Bayraktar التركية في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024 ضد مواقع مدفعية للدعم السريع في ولاية الخرطوم (EUAA, 2025).

وعليه، فإن الاستنتاج الأكثر دقة هو أن مصر أصبحت أحد الأعمدة الأساسية في منظومة دعم القوات المسلحة السودانية، لكنها ليست المورد الخارجي الوحيد، كما أن التحول في ميزان الحرب لا يمكن نسبته إلى القاهرة وحدها. فقد تفاعلت المساندة المصرية مع الدعم الإيراني والتركي، وإعادة تنظيم الجيش، وتحالفات الحركات المسلحة، وتعبئة القوى المحلية، واستعادة الجيش لوسط السودان والخرطوم، وتغير طبيعة عمليات الدعم السريع، فضلاً عن عوامل جغرافية واقتصادية واجتماعية داخلية.

وتشير النتيجة العامة للدراسة إلى أن السياسة المصرية يمكن تفسيرها بصورة أفضل باعتبارها استراتيجية موازنة خارجية انتقائية متعددة الأدوات تهدف إلى منع ثلاثة سيناريوهات تعتبرها القاهرة شديدة الخطورة: انتصار الدعم السريع على مؤسسة الدولة المركزية، تفكك السودان إلى كيانات متنافسة، وتحول الحدود الجنوبية المصرية والفضاء النوبي والبحر الأحمر وحوض النيل إلى بيئة أمنية غير مستقرة. إلا أن هذه الاستراتيجية تحمل مفارقة جوهرية: فقد يساعد دعم الجيش على منع انهيار الدولة، لكنه قد يساهم أيضاً في إطالة الحرب أو إعادة إنتاج هيمنة المؤسسة العسكرية إذا لم يقترن بعملية سياسية وإصلاح مؤسسي عميق. ومن ثم فإن القيمة الاستراتيجية للدعم المصري ستتحدد في النهاية ليس فقط بقدرته على إضعاف الدعم السريع، بل بقدرته على تحويل ميزان القوة الجديد إلى تسوية سياسية وبناء دولة سودانية موحدة وجيش وطني واحد خاضع للسلطة المدنية.

  1. منهجية الدراسة وهرم الأدلة: كيف يمكن التمييز بين الدعم المصري المثبت والادعاءات المتنازع عليها؟

تعتمد الدراسة على منهج تحليل الأدلة المتقاطعة، بحيث لا يُنظر إلى أي ادعاء صادر عن أحد طرفي الحرب باعتباره حقيقة بمجرد صدوره. ويشمل هرم الأدلة المستخدم هنا الوثائق الحكومية الرسمية، وتقارير الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وتقارير المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، والتحقيقات الصحفية التي تعتمد صور الأقمار الصناعية أو بيانات التجارة أو مصادر متعددة، وتقارير مراكز الدراسات ذات المنهجية المعلنة، ثم المصادر المحلية والإقليمية التي قد تضيف معلومات لا تتوافر في المصادر الدولية. ويُعطى وزن أكبر للمعلومة عندما تتطابق أدلة مستقلة صادرة عن جهات مختلفة، وعندما يمكن ربط الادعاء ببيانات مادية قابلة للتحقق مثل صور الأقمار الصناعية، وسجلات الطيران، وبيانات التجارة، وبيانات الأسلحة، أو الوثائق الرسمية.

وتكتسب هذه المنهجية أهمية خاصة في ملف مصر، لأن القاهرة تنفي رسمياً المشاركة القتالية المباشرة، بينما اتهمتها قيادة قوات الدعم السريع بصورة متكررة بالتدخل العسكري. ففي 9 أكتوبر/تشرين الأول 2024 اتهم محمد حمدان دقلو “حميدتي” مصر بتنفيذ غارات جوية على قواته وتقديم طائرات مسيرة ودعم عسكري للجيش السوداني، في حين نفت وزارة الخارجية المصرية المشاركة في العمليات القتالية ودعت إلى فحص الأدلة التي قدمها الدعم السريع (Reuters, 2024).

ولذلك ينبغي الفصل بين ستة مستويات مختلفة من الادعاء. المستوى الأول هو الدعم السياسي والدبلوماسي، وهو مثبت بدرجة عالية جداً؛ إذ أعلنت مصر مراراً دعم وحدة السودان ومؤسساته الوطنية، واستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي الفريق أول عبد الفتاح البرهان في مناسبات متكررة. المستوى الثاني هو التعاون العسكري السابق للحرب، وهو مثبت بدرجة عالية جداً بالوثائق الرسمية المصرية والمناورات المشتركة. المستوى الثالث هو التدريب والتعاون الأمني والاستخباري، حيث توجد أدلة قوية على التدريب العسكري، بينما تبقى التفاصيل الاستخبارية أقل قابلية للتحقق علناً بسبب طبيعتها السرية. المستوى الرابع هو الدعم اللوجستي ونقل أو تسهيل نقل معدات عسكرية، وهو مدعوم بدرجات متفاوتة حسب نوع السلاح والواقعة. المستوى الخامس هو الدعم الجوي المباشر، الذي أصبح مدعوماً بتقارير مستقلة، لكنه لا يزال موضع نفي مصري رسمي. أما المستوى السادس فهو العمليات المسيرة المصرية المحتملة داخل السودان في 2026، حيث أصبحت الأدلة التقنية المتعلقة بوجود طائرات Akinci في شرق العوينات قوية، بينما يبقى تحديد كل عملية قتالية بعينها داخل السودان بحاجة إلى أدلة أكثر تحديداً.

وهذه التفرقة ليست لغوية فقط، بل هي شرط أساسي لصحة البحث العلمي. فإذا قيل مثلاً إن “مصر شاركت في الحرب” دون تحديد معنى المشاركة، فقد تختلط في العبارة زيارة البرهان للقاهرة، ومناورة مروي عام 2021، وشحنة سلاح مزعومة، ومعلومة استخبارية، وغارة جوية محتملة، وكلها وقائع ذات درجات مختلفة من الإثبات. أما التحليل العلمي فيفصل بين وجود العلاقة وطبيعة الدعم ودرجة مباشرته وأثره العملياتي.

وتزداد قيمة الأدلة المفتوحة في حرب السودان لأن منظمات حقوقية وصحفية ومراكز أبحاث طورت تقنيات تحقق متقدمة. فقد حللت منظمة العفو الدولية سجلات ومعلومات متعلقة بالأسلحة ومئات المواد المرئية وحددت أن تدفق السلاح إلى السودان ساهم في استمرار الانتهاكات، وطالبت دول الجوار، بما فيها مصر، بعدم تسهيل نقل الأسلحة والذخائر إلى أطراف النزاع (Amnesty International, 2024). وفي الوقت نفسه وثقت هيومن رايتس ووتش الانتهاكات المرتكبة من القوات المسلحة السودانية والدعم السريع وحلفائهما، بما في ذلك استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق السكنية والهجمات على البنية التحتية المدنية (Human Rights Watch, 2025).

ومن هنا ينبغي أن يكون معيار الدراسة مزدوجاً: إثبات الدور المصري من جهة، وعدم تحويل إثبات الدور المصري إلى تبرير لأي انتهاك من جهة أخرى. فكون مصر تدعم القوات المسلحة السودانية لا يعني أن كل عمليات الجيش مشروعة، كما أن إدانة بعض عمليات الجيش لا تعني مساواته تلقائياً بالدعم السريع في جميع أشكال الانتهاكات أو المسؤوليات. ويجب أن يظل القانون الدولي الإنساني معياراً مستقلاً عن الاصطفافات السياسية.

  1. من العلاقة التاريخية إلى التحالف العسكري المؤسسي: لماذا كان الجيش السوداني الشريك الطبيعي للقاهرة؟

لم تبدأ علاقة مصر بالقوات المسلحة السودانية في 15 أبريل/نيسان 2023. فقد ظلت العلاقات العسكرية بين البلدين جزءاً من علاقة أوسع تشمل الحدود والتجارة والنيل والأمن الإقليمي. وفي مرحلة ما بعد سقوط عمر البشير عام 2019 أصبحت المؤسسة العسكرية السودانية أكثر أهمية بالنسبة للقاهرة، خصوصاً في ظل اضطراب الانتقال السياسي، والتوتر حول الحدود السودانية الإثيوبية، وتصاعد الخلاف المصري الإثيوبي حول سد النهضة، واحتدام المنافسة على النفوذ في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وتوضح البيانات الرسمية المصرية أن اتفاق التعاون العسكري الموقع في 2 مارس/آذار 2021 كان من أهم اتفاقات التعاون الدفاعي بين البلدين في مرحلة ما بعد البشير. وقد استهدف الاتفاق تعزيز العلاقات في المجالات الأمنية والعسكرية، وتبادل الخبرات، وبناء قدرات القوات المسلحة. وفي الفترة نفسها عُقدت اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة، وجرى بحث التدريب والتأهيل وأمن الحدود ونقل وتبادل الخبرات العسكرية والأمنية (Egyptian State Information Service, 2021).

ثم جاءت المناورات الجوية لتترجم الاتفاقات إلى قابلية عملياتية. ففي “نسور النيل 1” التي بدأت في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2020 في قاعدة مروي الجوية، شاركت وحدات مصرية في تدريب جوي مشترك، وتضمن التدريب التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة وتنفيذ طلعات هجومية ودفاعية. وفي “نسور النيل 2” التي بدأت في 31 مارس/آذار 2021، نُفذت طلعات مشتركة لمحاكاة مهاجمة أهداف معادية وحماية أهداف حيوية، إضافة إلى تدريبات القوات الخاصة على الاقتحام والتمويه والقنص (Egyptian State Information Service, 2021).

وفي مايو/أيار 2021 توسع التعاون إلى مناورة “حماة النيل”، التي شاركت فيها عناصر القوات البرية والجوية والبحرية والدفاع الجوي والقوات الخاصة والمظلات من البلدين. وتوضح الوثائق الرسمية أن الوحدات البرية والمعدات العسكرية المصرية وصلت إلى ميناء بورتسودان في 24 مايو/أيار 2021، ثم بدأت المناورة في 27 مايو/أيار، وتضمنت محاضرات لتوحيد المفاهيم القتالية، وطلعات جوية مشتركة، ورمايات نمطية وغير نمطية، وتدريبات للقوات الخاصة والمظليين، وانتهت في الأول من يونيو/حزيران 2021 بحضور رئيسي الأركان المصري والسوداني (Egyptian State Information Service, 2021).

وتوضح هذه الوقائع أن العلاقة لم تكن علاقة دبلوماسية بين دولتين متجاورتين فحسب، بل كانت تتضمن تكاملات عسكرية قابلة للتفعيل. وهذه نقطة أساسية لفهم الدور المصري في الحرب. فكلما ارتفع مستوى التفاعل العسكري قبل الحرب، انخفضت كلفة تحويل هذا التفاعل إلى تعاون في ظروف الأزمة. ومن الناحية النظرية، تمثل هذه الحالة مثالاً على “التشابك الأمني” الذي يجعل مصالح دولتين متجاورتين مترابطة بحيث يصبح أمن إحداهما جزءاً من تصور الأخرى لأمنها الوطني.

كما أن التعاون لم يقتصر على العمليات العسكرية. فقد بحث مسؤولون عن منظومة الصناعات الدفاعية السودانية ووزارة الإنتاج الحربي المصرية في أبريل/نيسان 2021 تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية، وهو ما يوضح أن العلاقة كانت تتجه أيضاً نحو البنية الصناعية والمؤسسية وليس التدريب فقط (Egyptian State Information Service, 2021).

ومن منظور استراتيجي، كان هذا التعاون مرتبطاً أيضاً بسياق النيل. ففي النصف الأول من 2021 أبرمت مصر اتفاقات تعاون دفاعي وأمني واستخباري مع عدد من دول حوض النيل، وكانت العلاقة مع السودان الأكثر أهمية بحكم الجوار المباشر والتداخل الأمني. وهذا يكشف أن القاهرة كانت تنظر إلى الأمن السوداني باعتباره جزءاً من منظومة أوسع تشمل الأمن المائي والحدود والقرن الأفريقي.

  1. لماذا اختارت القاهرة الجيش؟ الأمن الحدودي والنيل والبحر الأحمر ومنع تفكك الدولة

يرتبط الموقف المصري أولاً بالأمن الحدودي. فالسودان يشترك مع مصر في حدود تمتد لأكثر من ألف كيلومتر تقريباً، وتضم مناطق صحراوية شاسعة وممرات يصعب مراقبتها بالكامل. وفي ظروف انهيار الدولة أو تحول المناطق الحدودية إلى فضاءات مسلحة يمكن أن تنتقل الأسلحة والمهربون والمقاتلون والسلع غير المشروعة بسهولة أكبر. ولذلك فإن مصر تنظر إلى وجود دولة سودانية مركزية قادرة على ضبط حدودها باعتباره مصلحة أمنية مباشرة.

وقد عبرت القاهرة عن هذا التصور بصورة متزايدة وضوحاً. ففي ديسمبر/كانون الأول 2025 أكدت الرئاسة المصرية أن الأمن القومي المصري مرتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي السوداني، وأن هناك “خطوطاً حمراء” لا يمكن تجاوزها. وفي بيان الزيارة التي قام بها البرهان للقاهرة في 18 ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت مصر دعمها لوحدة السودان وسيادته وأمنه واستقراره، وربطت بصورة صريحة بين التطورات السودانية والأمن القومي المصري (Egyptian Presidency, 2025).

ولا يمكن فصل ذلك عن النيل. فالسودان دولة محورية في حوض النيل الشرقي، ويشكل موقعه الجغرافي عنصراً مهماً في الحسابات المصرية المتعلقة بإثيوبيا وسد النهضة. ويتيح وجود حكومة سودانية مستقرة ومتعاونة مع مصر تنسيقاً أكبر في ملفات الأمن المائي، في حين يمكن لتفكك السودان أن يضيف فاعلين مسلحين ومناطق نفوذ جديدة إلى منظومة سياسية وأمنية مرتبطة بالنيل.

وفي 18 ديسمبر/كانون الأول 2025، ناقش السيسي والبرهان تطورات حوض النيل والقرن الأفريقي، وأكدا تقارب وجهات النظر في الأولويات الأمنية الوطنية وأهمية استمرار التنسيق لحماية الأمن المائي ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الأزرق (Egyptian State Information Service, 2025).

ولا يعني ذلك أن سد النهضة هو السبب الوحيد للموقف المصري، ولا أن مصر دعمت الجيش حصراً من أجل قضية المياه. لكن الأمن المائي يضيف طبقة استراتيجية إلى العلاقات الثنائية، ويجعل انهيار الدولة السودانية أو تحولها إلى مجموعة كيانات متنافسة أكثر خطورة بالنسبة للقاهرة.

أما البحر الأحمر، فيمثل طبقة ثالثة. فبورتسودان ليست مجرد مدينة ساحلية سودانية، بل هي نقطة اتصال بين السودان ومصر والسعودية وإريتريا والقرن الأفريقي، وتكتسب أهمية بسبب الموانئ وخطوط التجارة والأمن البحري. ومن ثم فإن الحرب في السودان تؤثر في منظومة البحر الأحمر حتى عندما لا تصل المعارك مباشرة إلى الساحل.

وتضاف إلى ذلك الهجرة. فقد أصبح السودان منذ أبريل/نيسان 2023 أحد أكبر مصادر النزوح في العالم. وتوضح المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 1.5 مليون سوداني وصلوا إلى مصر منذ بداية الحرب وفق تقدير الحكومة المصرية حتى 31 يناير/كانون الثاني 2025، بينما تجاوز عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر مليون شخص في يونيو/حزيران 2025، وكانت الغالبية الساحقة منهم سودانيين.

وبحلول 30 يونيو/حزيران 2026 بلغ عدد السودانيين المسجلين لدى المفوضية في مصر 851,947 شخصاً، بينما بقي تقدير الحكومة المصرية لإجمالي الوافدين منذ اندلاع الحرب عند نحو 1.5 مليون. ويعيش اللاجئون في القاهرة الكبرى والإسكندرية والشرقية ودمياط ومدن أخرى، مع تزايد الضغوط على الخدمات وارتفاع هشاشة اللاجئين والمجتمعات المضيفة نتيجة الظروف الاقتصادية (UNHCR, 2026).

ومن ثم فإن استمرار الحرب لا يمثل لمصر مجرد خطر عسكري، بل يولد تكلفة إنسانية واقتصادية واجتماعية مستمرة. ولذلك فإن القاهرة تملك مصلحة مزدوجة: منع انتصار قوة تراها مهددة لأمنها، ثم منع استمرار الحرب التي تنتج عن ذلك الانتصار أو التوازن غير المحسوم.

  1. كيف دعمت مصر الجيش سياسياً ودبلوماسياً وأبقت الحكومة الرسمية في مركز النظام الدولي؟

أكثر أشكال الدعم المصري وضوحاً وأعلى مستويات إثباته هو الدعم السياسي والدبلوماسي. فمنذ بداية الحرب حافظت القاهرة على علاقات مباشرة مع قيادة القوات المسلحة السودانية، واستقبلت عبد الفتاح البرهان، وتعاملت مع الحكومة المتمركزة في بورتسودان باعتبارها المؤسسة الحكومية الرسمية، ورفضت بصورة متكررة الاعتراف بكيانات موازية.

وفي أغسطس/آب 2023 استقبل السيسي البرهان في مدينة العلمين الجديدة، وأكد موقف مصر الداعم لأمن السودان واستقراره ووحدته وسلامة أراضيه، كما ناقش الطرفان مسارات تسوية الأزمة ومبادرة دول الجوار والدعم الإنساني (Egyptian Presidency, 2023).

وفي 28 أبريل/نيسان 2025 استقبل السيسي البرهان في القاهرة، وبحث الطرفان العلاقات الثنائية والمساهمة المصرية في إعادة إعمار السودان وإعادة تأهيل ما دمرته الحرب، إلى جانب الربط الكهربائي والسكك الحديدية والتجارة والتعاون في الصحة والزراعة والصناعة والتعدين (Egyptian Presidency, 2025).

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025 أعادت القاهرة التأكيد على دعمها الكامل للسودان، وأعلنت أن وحدته وسيادته وأمنه واستقراره تمثل خطوطاً حمراء مرتبطة مباشرة بالأمن القومي المصري (Egyptian Presidency, 2025).

وهذه السياسة تمنح الجيش ميزة لا تقل أهمية عن السلاح: الاستمرارية الدبلوماسية للدولة. ففي الحروب الأهلية الطويلة، لا يقتصر الصراع على الأرض، بل يشمل أيضاً سؤال من يمثل الدولة أمام الخارج، ومن يملك السفارات، ومن يتحدث باسم السودان في المنظمات الدولية، ومن يستطيع إدارة المساعدات والقروض والعلاقات التجارية، ومن يستطيع التفاوض على إعادة الإعمار.

وقد حاول الدعم السريع منذ فترة الحرب إنشاء شرعية سياسية بديلة، ووصلت التطورات إلى تشكيل مشروع حكومة موازية. ولذلك أصبح رفض مصر للكيانات الموازية جزءاً من استراتيجية إضعاف الدعم السريع سياسياً، وليس مجرد موقف قانوني مجرد. وفي يونيو/حزيران 2026 شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في اتصال مع المستشار الأميركي مسعد بولس على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه ودعم مؤسساته الوطنية ورفض إنشاء أي كيانات موازية، كما دعا إلى مسار سياسي “سوداني الملكية” وإلى هدنة إنسانية تمهيداً لوقف مستدام لإطلاق النار (Egyptian Ministry of Foreign Affairs, 2026).

وتكمن أهمية هذا الموقف في أنه يضيّق المجال أمام الدعم السريع لتحقيق مكسب سياسي يوازي مكاسبه العسكرية. فحتى عندما يسيطر طرف مسلح على أراض واسعة، فإن عدم حصوله على الاعتراف الدولي يمكن أن يمنع تحوله إلى دولة أو حكومة بديلة مكتملة الوظائف.

لكن للدعم السياسي المصري ثمناً أيضاً. فكلما اقتربت القاهرة من قيادة الجيش، تراجعت قدرتها على الظهور كوسيط محايد في نظر قطاعات من القوى المدنية أو الدعم السريع. وهذا يخلق معضلة دبلوماسية: كيف تستطيع الدولة أن تدعم أحد طرفي الصراع وتحافظ في الوقت نفسه على القدرة على التوسط بين الطرفين؟

والإجابة المصرية كانت حتى الآن هي الفصل النسبي بين “دعم الدولة والجيش” و”التفاوض من أجل السلام”. لكن نجاح هذا الفصل يعتمد على مدى استعداد القاهرة لاستخدام نفوذها على الجيش من أجل قبول تسوية سياسية عندما تصبح الظروف العسكرية مناسبة.

  1. من التدريب إلى الدعم العملياتي: الطيران والقوات الخاصة والاستخبارات واللوجستيات

يشكل التدريب أحد أكثر أشكال الدعم المصري ثبوتاً وأقلها إثارة للجدل. فالتدريب المشترك قبل الحرب لم يكن شكلياً. فقد شمل إدارة العمليات الجوية المشتركة، وتنفيذ طلعات هجومية ودفاعية، وحماية أهداف حيوية، وتدريبات القوات الخاصة، والاقتحام، والتمويه، والقنص، والمظلات، إضافة إلى تدريبات القوات البرية والبحرية والدفاع الجوي وحرس الحدود (Egyptian State Information Service, 2021).

وتنبع قيمة هذا التدريب من مفهوم قابلية التشغيل البيني. ففي العمليات العسكرية الحديثة لا يكفي امتلاك الطائرة أو السلاح؛ بل يجب أن تتوافر شبكات القيادة والاتصال والاستطلاع والتخطيط والتنسيق. وكلما تدربت قوات دولتين معاً على إدارة العمليات، ازدادت قدرتها على تبادل المعلومات والتعامل مع الإجراءات والأنظمة المشتركة.

وهذا مهم بصفة خاصة في حرب السودان لأن القوات المسلحة السودانية تواجه قوة شبه عسكرية سريعة الحركة. فالدعم السريع استفاد في المراحل الأولى من الحرب من انتشار وحداته داخل المدن، ومن السيطرة على نقاط استراتيجية في الخرطوم، ومن الحركة السريعة بالمركبات الخفيفة. وكان التفوق الجوي للجيش عاملاً مهماً، لكنه لم يكن كافياً وحده في البداية لأن الطيران التقليدي أقل قدرة على العثور على أهداف متحركة منتشرة في مناطق مدنية كثيفة.

ومن هنا أصبحت الطائرات المسيرة ذات قيمة استثنائية. وتوضح وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء أن الجيش بدأ في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2024 استخدام طائرات Bayraktar التركية لضرب مواقع مدفعية للدعم السريع في ولاية الخرطوم، وأن العمليات الجوية المصرية دعمت حملة الجيش لاستعادة مواقع استراتيجية وقطع طرق إمداد الدعم السريع (EUAA, 2025).

ويجب هنا التمييز بين المصدر المصري للقدرة والدور المصري في البيئة التي استخدمت فيها القدرة. فليس كل طائرة مسيرة لدى الجيش مصرية. وقد وثقت المصادر حصول الجيش على مسيرات إيرانية وتركية. لكن مصر قدمت، وفق الأدلة المتاحة، أشكالاً مختلفة من الدعم العسكري والسياسي والاستخباري، فيما أصبح المجال الجوي نفسه أحد أهم ميادين الصراع.

أما التعاون الاستخباري، فيبقى أقل شفافية. فقد سجلت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء ادعاءات متكررة بأن مصر قدمت للجيش معلومات استخبارية وتدريباً وذخائر ودعماً جوياً، مع تأكيدها أن القاهرة نفت تقديم دعم عسكري مباشر (EUAA, 2025).

وتكمن أهمية المعلومات الاستخبارية في أنها قد تكون أكثر حسماً من السلاح أحياناً. فالمعلومة عن موقع مدفعية أو قافلة وقود أو مركز قيادة أو خط إمداد يمكن أن تحول طائرة مسيرة أو مقاتلة موجودة بالفعل إلى أداة أكثر فعالية. ومن الناحية العملياتية، يمكن للدعم الاستخباري أن يغير الحرب دون أن يظهر في بيانات الجمارك أو صور شحنات الأسلحة.

أما اللوجستيات، فهي تمثل طبقة أخرى من الدعم. فالجيش يحتاج إلى الوقود والذخيرة وقطع الغيار وصيانة الطائرات والمركبات والاتصالات. وكلما كان لدى القوات المسلحة السودانية منفذ شمالي آمن نسبياً، أصبحت قدرتها على الاستمرار مختلفة عن قوة محاصرة أو معزولة. وهنا تبرز أهمية مصر بوصفها دولة حدودية ذات بنية نقل وموانئ ومطارات وشبكة تجارة مع السودان.

  1. مروي وشرق العوينات: كيف تحولت الجغرافيا المصرية إلى عنصر في المعادلة العسكرية؟

كانت قاعدة مروي الجوية نقطة مهمة قبل الحرب لأنها استضافت المناورات المصرية السودانية في 2020 و2021. وفي بداية الحرب أصبحت مروي نفسها مسرحاً حساساً عندما اندلعت الاشتباكات بالقرب من القاعدة واحتُجز أفراد مصريون كانوا موجودين فيها في إطار التعاون والتدريب، قبل أن يتم إجلاؤهم إلى مصر. وأظهرت الحادثة أن التعاون العسكري المصري السوداني كان فعلياً وميدانياً قبل الحرب مباشرة، وليس مجرد اتفاقات على الورق.

لكن أهمية الجغرافيا ازدادت بعد تطور الحرب. فكلما اقترب الدعم السريع من شمال السودان أو من الحدود المصرية، زادت أهمية القواعد والمطارات المصرية الجنوبية. وفي فبراير/شباط 2026 نشرت رويترز تحقيقاً يعتمد صوراً للأقمار الصناعية أظهر وجود طائرات Bayraktar Akinci التركية في قاعدة شرق العوينات المصرية، الواقعة على مسافة تقارب 60 كيلومتراً من الحدود السودانية. وربط محللون انتشار هذه الطائرات بتزايد المخاوف المصرية من توسع قوات الدعم السريع قرب الحدود، وبإمكان استخدامها لتنفيذ ضربات داخل السودان (Reuters, 2026).

وهذا التطور بالغ الأهمية لثلاثة أسباب. أولاً، إن Akinci تختلف عن المسيرات الصغيرة من حيث المدى والحمولة وقدرات الاستطلاع والضرب، وبالتالي يمكن استخدامها في عمليات أعمق من الحدود. ثانياً، إن نشرها في قاعدة قريبة جداً من السودان يقلل زمن الاستجابة ويزيد قدرة المراقبة والاستهداف. ثالثاً، إن مجرد وجودها في هذه البيئة يخلق أثراً ردعياً حتى قبل إثبات تنفيذ كل ضربة.

ومع ذلك، فإن التحليل العلمي يجب أن يظل متحفظاً. فوجود الطائرات في شرق العوينات لا يثبت وحده أن كل عملية داخل السودان نفذتها مصر، ولا يثبت هوية الطيارين أو طبيعة سلسلة القيادة في كل ضربة. كما لا توجد حتى الآن إفادة مصرية رسمية تعلن أن القوات المصرية نفذت حملة جوية ضد الدعم السريع داخل السودان. ولذلك فإن الأدق هو وصف 2026 بأنه مرحلة تصاعد في الأدلة على استعداد مصري عسكري أكثر مباشرة، وليس باعتباره إعلاناً رسمياً لدخول مصر الحرب.

ويكشف هذا التطور أيضاً تحولاً في مفهوم الأمن الحدودي المصري. فبدلاً من انتظار تهديد يعبر الحدود، يمكن للقاهرة أن تسعى إلى اكتشاف التهديد وضربه قبل وصوله إلى الأراضي المصرية. وهذا يتوافق مع مفهوم “الدفاع المتقدم” الذي تستخدمه بعض الدول عندما ترى أن البيئة المحيطة بحدودها أصبحت غير مستقرة.

لكن الدفاع المتقدم يحمل مخاطر التصعيد. فكلما زاد استخدام القوة المصرية داخل السودان، زادت احتمالات أن تنظر قوات الدعم السريع إلى مصر باعتبارها طرفاً مباشراً في الحرب، وأن تستهدف المصالح المصرية أو أن تحاول توسيع الحرب نحو الحدود.

  1. الدعم الجوي والطائرات المسيرة وإضعاف القوة العملياتية للدعم السريع: ما الذي تغير فعلاً في ميزان الحرب؟

في أكتوبر/تشرين الأول 2024، اتهم حميدتي مصر بتنفيذ غارات جوية على قوات الدعم السريع وتقديم طائرات مسيرة وتدريب للجيش. ونفت القاهرة المشاركة في العمليات القتالية. وقد كان هذا الاتهام متزامناً مع تغير مهم في ميدان الحرب؛ إذ بدأ الجيش يحقق تقدماً في الخرطوم وولاية سنار، وكان الدعم السريع يتراجع في بعض المناطق التي سيطر عليها سابقاً (Reuters, 2024).

وتصبح الصورة أكثر تعقيداً عندما نضع هذا الاتهام إلى جانب تقرير وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء الذي ذكر أن هجمات القوات المسلحة السودانية دعمتها القوات الجوية المصرية، وأن هذا الدعم ساعد الجيش على استعادة مواقع استراتيجية وقطع خطوط إمداد الدعم السريع (EUAA, 2025).

وبذلك أصبحت الأدلة المتقاطعة تسمح باستنتاج أكثر تحفظاً من القول إن “مصر دخلت الحرب رسمياً”. والاستنتاج الأقوى هو أن الإسناد الجوي المصري أصبح احتمالاً مدعوماً بمصادر مستقلة معتبرة، بينما لا تزال تفاصيل حجمه وعملياته المباشرة غير معلنة بصورة كاملة.

أما أثر القوة الجوية والمسيرات في إضعاف الدعم السريع فيمكن فهمه من خلال أربعة مسارات.

المسار الأول هو تقليص حرية الحركة. فقد اعتمد الدعم السريع بدرجة كبيرة على مركبات خفيفة وقوات متحركة. وعندما أصبحت هذه التحركات أكثر عرضة للاستطلاع الجوي، أصبحت الحاجة إلى التمويه والتشتت والحركة الليلية أكبر، وانخفضت القدرة على تجميع القوات في نقاط مكشوفة.

المسار الثاني هو استهداف المدفعية. وتوضح وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء أن الجيش استخدم Bayraktar ضد مواقع مدفعية للدعم السريع في ولاية الخرطوم. وهذا مهم لأن المدفعية كانت إحدى أدوات الدعم السريع الرئيسية في قتال المدن. فإذا أمكن تحديد مواقعها قبل إطلاق النار أو بعده، تصبح أكثر عرضة للتدمير (EUAA, 2025).

المسار الثالث هو ضرب خطوط الإمداد. فالقوة العسكرية لا تعيش على المقاتلين فقط، بل على الوقود والذخيرة والطعام وقطع الغيار. وتذكر الأدلة أن الدعم الجوي ساعد الجيش في تعطيل خطوط إمداد الدعم السريع خلال حملة استعادة الخرطوم. وإذا صحت هذه العلاقة العملياتية، فإنها تعني أن الدعم الجوي لم يكن مجرد وسيلة لإلحاق خسائر تكتيكية، بل أداة لتغيير قدرة القوة المعادية على الاستمرار.

المسار الرابع هو دعم عمليات الاستعادة البرية. فالطيران والمسيرات لا تستولي على المدن عادةً بمفردها؛ لكنها تخلق ظروفاً تسمح للقوات البرية بالتقدم. وهذا يفسر لماذا لا يمكن فصل التحسن الجوي للجيش عن استعادة الخرطوم وأجزاء من وسط السودان.

وتؤكد بيانات حقوق الإنسان أن التحسن في القدرات الجوية كان مصحوباً أيضاً بمخاطر إنسانية شديدة. فقد وثقت هيومن رايتس ووتش استخدام القوات المسلحة السودانية للقصف الجوي في مناطق مأهولة، كما وثقت استخدام الطرفين للطائرات المسيرة والأسلحة المتفجرة ذات الآثار الواسعة في المناطق المدنية (Human Rights Watch, 2025; Human Rights Watch, 2026).

كما أشار تقرير أممي في 2025 إلى ارتفاع كبير في الهجمات الجوية والمسيرة. فقد سجلت الفترة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران 2025 ما لا يقل عن 3,245 حالة وفاة مدنية مرتبطة بهجمات عشوائية شملت الغارات الجوية والطائرات المسيرة والقصف المدفعي والأسلحة المتفجرة، ونُسب إلى القوات المسلحة السودانية أكثر من 305 غارات جوية ومسيرة أسفرت عن أكثر من 1,335 وفاة مدنية وفق المعلومات التي تلقاها مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (OHCHR, 2025).

وهذه الأرقام تؤكد أن التحول في ميزان القوة الجوية لا ينبغي أن يُدرس عسكرياً فقط. فالقوة الجوية قد تقلل قدرة خصم مسلح على الحركة، لكنها في المدن قد تزيد أيضاً احتمال وقوع خسائر مدنية. ومن ثم فإن تقييم الدعم المصري يجب أن يتضمن سؤالاً قانونياً وأخلاقياً: هل يمكن تحقيق الهدف الأمني نفسه بوسائل أكثر دقة وأقل ضرراً على المدنيين؟

  1. الذهب والتجارة والحدود: كيف أصبحت مصر منفذاً اقتصادياً لمناطق سيطرة الجيش ومكوّناً في تضييق المجال أمام الدعم السريع؟

لا يمكن فهم إضعاف الدعم السريع من دون دراسة اقتصاد الحرب. فقد أصبح الذهب أحد أهم مصادر التمويل في الصراع، وتشير تشاتام هاوس إلى أن الذهب كان عاملاً مهماً في المنافسة بين القوات المسلحة السودانية والدعم السريع حتى قبل اندلاع الحرب، وأن قطاع الذهب متعدد المليارات يمثل أحد أهم مصادر دخل الطرفين (Soliman, 2025).

وتزداد أهمية مصر لأن القوات المسلحة السودانية تسيطر على مناطق كبيرة من إنتاج الذهب في ولايات نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر، بينما يرتبط اقتصاد الدعم السريع بصورة أكبر بمناطق دارفور وشبكات الذهب والتجارة العابرة للحدود غرباً. وبعد اندلاع الحرب سعى الجيش إلى تحويل جزء من تجارة الذهب شمالاً عبر مصر بدلاً من المسارات التقليدية التي تمر عبر الإمارات.

وتقدم بيانات تشاتام هاوس أرقاماً مهمة في هذا المجال. فقد أشارت الدراسة إلى أن أكثر من 60 طناً من الذهب السوداني ربما هُربت إلى مصر بين أبريل/نيسان 2023 ونهاية 2024، وأن مسؤولين سودانيين تحدثوا عن وصول نحو 48 طناً من الذهب السوداني إلى دولة مجاورة، في إشارة واضحة إلى مصر. كما أظهرت بيانات الأمم المتحدة للتجارة أن مصر صدرت في 2023 نحو 29.83 طناً من الذهب بقيمة تقارب 1.83 مليار دولار، كان 16.48 طناً منها، بقيمة نحو مليار دولار، متجهة إلى الإمارات. وفي الأشهر العشرة الأولى من 2024 بلغت صادرات الذهب المصرية نحو 41.14 طناً بقيمة 2.06 مليار دولار، منها 25.86 طناً بقيمة 1.65 مليار دولار ذهبت إلى الإمارات (Soliman, 2025).

وتشير الدراسة نفسها إلى أن الحكومة المصرية أزالت رسوم الاستيراد على الذهب في مايو/أيار 2023، وهو إجراء ساعد على دخول الذهب السوداني إلى السوق المصرية، بما في ذلك عبر قنوات غير رسمية. كما تشير إلى أن كثيراً من الذهب الذي ينتقل من السودان إلى مصر يعاد تصديره إلى الإمارات، ما يكشف أن العلاقة بين مصر والإمارات في تجارة الذهب أكثر تعقيداً من مجرد اصطفاف عسكري متعارض (Soliman, 2025).

وهنا تظهر مفارقة استراتيجية شديدة الأهمية. فمصر قد تكون منفذاً اقتصادياً يساعد المناطق الخاضعة للجيش على الاستمرار، لكنها في الوقت نفسه جزء من شبكة إقليمية ينتهي فيها جزء من الذهب السوداني إلى الإمارات، وهي الدولة التي توثق دراسات متعددة علاقتها الوثيقة بالدعم السريع. ولذلك لا ينبغي تصوير الاقتصاد المصري والإماراتي باعتباره نظامين منفصلين تماماً؛ فالسلاسل التجارية العابرة للحدود أكثر تعقيداً من الاصطفافات السياسية.

وتكشف هذه الحقيقة أيضاً أن إضعاف الدعم السريع لا يتحقق فقط عبر إغلاق حدوده أو قطع التمويل المباشر، بل عبر تغيير جغرافيا الاقتصاد. فإذا تمكن الجيش من استخدام مصر كمنفذ للتجارة والاستيراد والتصدير والذهب، فقد يصبح أقل اعتماداً على مسارات أخرى. وإذا أصبحت مناطق الدعم السريع أكثر عزلة عن الأسواق، فإن كلفة استمرار الحرب ترتفع.

لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر. فإذا لم تكن تجارة الذهب خاضعة للتتبع والرقابة، فقد تتحول مصر إلى سوق لاستيعاب الذهب غير المشروع، الأمر الذي يضعف الإيرادات الرسمية السودانية ويعزز اقتصاد الحرب. ولهذا توصي تشاتام هاوس بإدخال الذهب في أي تسوية إقليمية، وإنشاء قنوات قانونية لتجارة الذهب عبر مصر والإمارات والدول المجاورة بدلاً من الاقتصار على العقوبات الفردية (Soliman, 2025).

وتظهر أهمية هذا البعد إذا علمنا أن الاقتصاد السوداني نفسه تعرض لانهيار بالغ. فقد سجل البنك الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 14% في 2024 بعد الانهيار الكبير الذي سبق ذلك، بينما بلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي نحو 49.67 مليار دولار في 2024، وبلغ نصيب الفرد نحو 984.6 دولاراً بالأسعار الجارية (World Bank, 2026).

وبالتالي فإن أي طرف يستطيع الحفاظ على منفذ مالي وتجاري مستقر يمتلك ميزة استراتيجية هائلة في حرب طويلة.

  1. مصر والإمارات: التنافس على السودان والذهب والبحر الأحمر وتحول الحرب إلى نظام إقليمي متعدد الرعاة

يمثل التنافس المصري الإماراتي أحد أكثر عناصر الحرب السودانية تعقيداً. فمصر ترتبط بالقوات المسلحة السودانية، بينما تشير دراسات وتحقيقات وتقارير دولية إلى أن الإمارات أصبحت الداعم الخارجي الأهم للدعم السريع، رغم استمرار أبوظبي في نفي الاتهامات المتعلقة بتسليح القوة. وتذكر تشاتام هاوس أن مصر والإمارات تدعمان طرفين متعارضين في الحرب، وأن استمرار هذا الانقسام الإقليمي يمكن أن يؤدي إلى مزيد من تفكك السودان (Soliman, 2025).

ولا يقتصر التنافس على السلاح. فهناك منافسة على الذهب والموانئ والأراضي الزراعية وشبكات التجارة والنفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وقد رفضت الحكومة السودانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 اتفاقاً إماراتياً بقيمة 6 مليارات دولار لتطوير ميناء أبو عمامة، في سياق تصاعد الخلافات السياسية والعسكرية بين الخرطوم وأبوظبي (Carnegie Endowment, 2025).

ومن منظور الأمن الإقليمي، يخلق هذا الوضع معضلة أمنية كلاسيكية. فإذا دعمت الإمارات الدعم السريع، تنظر مصر إلى ذلك بوصفه تهديداً محتملاً. وإذا دعمت مصر الجيش، تنظر قوات الدعم السريع إلى الدعم المصري بوصفه تهديداً وجودياً. ويؤدي كل رد إلى رد مقابل، فتتحول المساعدات الخارجية إلى آلية تضخيم للصراع.

لكن العلاقة ليست عدائية على كل المستويات. فمصر والإمارات دولتان ترتبطان بعلاقات سياسية واقتصادية وثيقة، كما أنهما تعملان معاً ضمن الرباعية الدولية مع الولايات المتحدة والسعودية. وهذا يعني أن هناك مجالاً نظرياً لاستخدام العلاقات الثنائية للضغط من أجل التسوية، بدلاً من ترك التنافس الإقليمي يتحول إلى حرب مفتوحة.

ومن هنا تظهر إحدى أهم التوصيات الاستراتيجية التي يمكن استخلاصها من الأدلة: إذا أرادت مصر فعلاً منع تفكك السودان، فإن أهم مكسب يمكن أن تحققه ليس فقط زيادة دعم الجيش، بل التوصل إلى تفاهم إقليمي مع الإمارات حول خطوط حمراء مشتركة، خصوصاً وحدة السودان ومنع إنشاء كيانات موازية ووقف تدفق الأسلحة وإعادة تنظيم تجارة الذهب.

وهذا يتوافق مع الاستنتاج المركزي لتشاتام هاوس بأن مصر والإمارات، رغم دعمهما طرفين متعارضين، تمتلكان نفوذاً كبيراً على طرفي الحرب، ويمكن أن يكون هذا النفوذ جزءاً من الحل إذا تحول من المنافسة إلى ضغط منسق على الأطراف السودانية (Soliman, 2025).

  1. الدبلوماسية المصرية ومسار الوساطة: لماذا لا يعني دعم الجيش التخلي عن التفاوض؟

رغم انحياز القاهرة الواضح إلى مؤسسات الدولة والقوات المسلحة السودانية، فإنها لم تتخل عن المسار الدبلوماسي. فقد شاركت في مبادرات ولقاءات متعددة، واستضافت اجتماعات ولقاءات سودانية، وانخرطت في الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات.

وقد أكد السيسي في أغسطس/آب 2023 أن مصر تعمل من أجل تسوية الأزمة مع الحفاظ على سيادة السودان ووحدته، كما دعمت القاهرة مسار دول الجوار الذي بدأ في مصر في 2023 (Egyptian Presidency, 2023).

وفي 2025 و2026 أصبح الخطاب المصري أكثر وضوحاً في الربط بين دعم الدولة والضغط من أجل مسار سياسي. ففي يونيو/حزيران 2026 أكد وزير الخارجية المصري ضرورة إطلاق مسار سياسي سوداني الملكية، ورفض إنشاء كيانات موازية، والدعوة إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف مستدام لإطلاق النار (Egyptian Ministry of Foreign Affairs, 2026).

وفي ديسمبر/كانون الأول 2025 أكدت القاهرة دعمها لرؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتعلقة بتحقيق السلام في السودان، وأعربت عن قلقها من التصعيد والانتهاكات في الفاشر، وربطت أمن السودان بالأمن القومي المصري (Egyptian Presidency, 2025).

وهذا يشير إلى تحول مهم: فمصر لا تريد بالضرورة حرباً بلا نهاية، وإنما تريد ميزان قوة يجعل التسوية لا الانهيار هو النتيجة الممكنة. ومن منظور نظرية المفاوضات، فإن أحد شروط التسوية المستقرة هو أن يشعر الطرفان بأن استمرار الحرب أقل فائدة من التوصل إلى اتفاق. وإذا نجح الجيش في تغيير ميزان القوة، فقد تصبح القاهرة قادرة على استخدام هذا النفوذ للضغط على الجيش نفسه، وليس فقط على الدعم السريع.

لكن هذه النقطة تظل موضع اختبار. فإذا كان الدعم الخارجي يجعل الجيش يعتقد أنه قادر على تحقيق نصر عسكري كامل، فقد يقل حافزه للتفاوض. وإذا أصبح الدعم السريع مقتنعاً بأنه يستطيع الحفاظ على مناطق واسعة بفضل دعمه الخارجي، فسوف يقل حافزه أيضاً. لذلك فإن الوساطة الفعالة تتطلب إدارة حوافز الحرب وليس مجرد الدعوة إلى وقف إطلاق النار.

  1. الأثر الإنساني والقانوني: لماذا لا يمكن فصل الدعم المصري عن مسؤولية حماية المدنيين؟

أنتجت الحرب السودانية إحدى أكبر الكوارث الإنسانية المعاصرة. وقد أكدت هيومن رايتس ووتش أن أكثر من 10.8 مليون شخص كانوا نازحين داخلياً بحلول سبتمبر/أيلول 2024، وأن أكثر من 25 مليون شخص واجهوا مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار الانتهاكات الخطيرة من الطرفين (Human Rights Watch, 2025).

وبحلول نهاية 2025، قدرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عدد النازحين داخلياً بنحو 9.1 مليون بعد عودة أكثر من 2.8 مليون نازح إلى مناطق مثل الجزيرة والخرطوم، بينما بلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين خارج البلاد نحو 3.8 مليون، وكان 96% منهم تقريباً في الدول المجاورة، ومنها تشاد ومصر وجنوب السودان وليبيا وإثيوبيا وأفريقيا الوسطى وأوغندا (UNHCR, 2026).

وفي مصر وحدها كان العبء كبيراً. ففي ديسمبر/كانون الأول 2024 خصص صندوق الأمم المتحدة المركزي للاستجابة للطوارئ 6 ملايين دولار لدعم اللاجئين الفارين من السودان إلى مصر، بينما طلبت الأمم المتحدة وشركاؤها في أبريل/نيسان 2024 مبلغ 175.1 مليون دولار لتلبية الاحتياجات العاجلة للاجئين السودانيين في مصر (United Nations in Egypt, 2024).

وتشير المفوضية إلى أن مصر استضافت أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء مسجل بحلول يونيو/حزيران 2025، وأن نحو 75% منهم كانوا سودانيين، مع تسجيل 149 ألف سوداني جديد خلال النصف الأول من 2025 وحده (UNHCR, 2025).

وفي 2026 أصبحت مشكلة التمويل أكثر حدة، إذ حذرت المفوضية من اضطرارها إلى تقليص المساعدات المالية لعشرات الآلاف من الأسر اللاجئة في مصر بسبب نقص التمويل، وكان السودانيون من أكثر الفئات تأثراً (UNHCR, 2026).

وتعني هذه الأرقام أن السياسة المصرية تجاه الحرب لا يمكن أن تكون عسكرية فقط. فحتى إذا نجحت القاهرة في مساعدة الجيش على استعادة مزيد من الأراضي، فإن استمرار القتال سيستمر في توليد لاجئين وضغوط اقتصادية وإنسانية على مصر.

أما من الناحية القانونية، فقد وثقت منظمة العفو الدولية تدفق الأسلحة إلى السودان وطالبت دول الجوار، بما فيها مصر، بعدم تسهيل نقل الأسلحة والذخائر إلى الأطراف المتحاربة، لأن هذه الأسلحة يمكن أن تستخدم في ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني (Amnesty International, 2024).

كما وثقت هيومن رايتس ووتش جرائم وانتهاكات ارتكبتها القوات المسلحة السودانية والدعم السريع وحلفاؤهما، بما في ذلك عمليات إعدام، وتعذيب، وعنف جنسي، وهجمات على المدنيين والبنية التحتية، وقصف مناطق مأهولة (Human Rights Watch, 2025; Human Rights Watch, 2026).

ومن ثم فإن أي دعم عسكري مصري يجب أن يخضع، من منظور أفضل الممارسات الدولية، لثلاثة مبادئ: ألا تُقدم معدات إذا كان هناك خطر واضح من استخدامها في جرائم حرب؛ وأن يرتبط التعاون العسكري بالتدريب على القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين؛ وأن تتوافر آليات لتتبع الأسلحة والذخائر ومنع تحويلها إلى جهات أخرى.

ولا يعني ذلك مساواة القوات المسلحة السودانية بالدعم السريع في المسؤولية عن جميع الانتهاكات. فقد وثقت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية جرائم خطيرة من الطرفين، لكن حجم ونوع الجرائم يختلفان حسب الفترة والمكان والجهة المسؤولة. والمبدأ العلمي والقانوني الصحيح هو تقييم كل واقعة وفق الأدلة الخاصة بها.

  1. النظريات المفسرة للدور المصري: من الموازنة الخارجية إلى اقتصاد الصراع العابر للحدود

يمكن تفسير السياسة المصرية من خلال عدة أطر نظرية متكاملة. أولها نظرية الموازنة الخارجية، التي تفترض أن الدولة المهددة لا تحتاج دائماً إلى التدخل المباشر إذا استطاعت دعم قوة محلية تمنع الخصم من تحقيق الهيمنة. ومن هذا المنظور يمثل دعم الجيش وسيلة أقل تكلفة من إرسال قوة مصرية كبيرة إلى السودان.

أما نظرية الوكيل والراعي فتفسر العلاقة بين القاهرة والجيش بدرجة أكبر من الدقة. فالقوات المسلحة السودانية ليست مجرد وكيل مصري، ولها مصالحها ومؤسساتها وشبكاتها الاقتصادية والسياسية الخاصة، لكنها تتقاطع مع مصر في مجموعة من المصالح. ومن ثم يمكن أن تنشأ علاقة راعٍ ووكيل جزئية، مع استمرار اختلاف المصالح.

وتقدم نظرية معضلة الأمن تفسيراً للتصعيد الإقليمي. فإذا دعمت دولة إقليمية طرفاً سودانياً، يرى الطرف المقابل في ذلك تهديداً، فيسعى إلى الحصول على دعم خارجي مقابل. ثم تستجيب الدولة الأولى بمزيد من الدعم، وهكذا يتحول الدعم إلى حلقة تصعيد. ويمكن تطبيق ذلك على العلاقة بين مصر والإمارات بدرجة كبيرة.

أما نظرية أمن النظام فتوضح سبب تفضيل القاهرة للقوات المسلحة على الدعم السريع. فالجيش مؤسسة دولة، حتى لو كان له تاريخ طويل من التدخل السياسي والاقتصادي، بينما الدعم السريع قوة شبه عسكرية مستقلة تمتلك موارد وشبكات خارج المؤسسات الحكومية. وترى القاهرة أن التعامل مع مؤسسة عسكرية مركزية أكثر قابلية للتنبؤ من التعامل مع قوة مسلحة مستقلة قد تكون مرتبطة بشبكات خارجية.

وتقدم نظرية اقتصاد الصراع والموارد الطبيعية تفسيراً إضافياً. فالذهب ليس مجرد سلعة اقتصادية، بل وسيلة لتمويل الحرب وبناء السلطة. وقد أظهرت دراسة تشاتام هاوس أن الذهب يتداخل مع السلطة والعنف والتجارة والتهريب والحدود، وأن الاقتصاد السوداني للحرب لا يمكن فهمه داخل حدود الدولة فقط (Soliman, 2025).

وهنا تظهر أهمية مفهوم النظام البيئي للصراع العابر للحدود. فالسلاح والذهب والوقود والمقاتلون واللاجئون تتحرك بين السودان وتشاد وليبيا ومصر وجنوب السودان والإمارات وتركيا وإيران وغيرها. ولذلك فإن السياسة التي تستهدف طرفاً داخل السودان فقط قد تفشل إذا بقيت الشبكات الخارجية التي تموله مفتوحة.

وأخيراً، يمكن استخدام مفهوم الحرب بالوكالة المحدودة، الذي يفيد بأن الدولة الخارجية قد تقدم دعماً عسكرياً وسياسياً لطرف محلي دون أن تتحول إلى طرف كامل في الحرب. وهذا الوصف أكثر دقة بالنسبة لمصر من وصفها بأنها طرف مباشر منذ بداية الحرب.

  1. ما الذي أثبتته الحرب عن قدرة مصر على تغيير ميزان القوة، وما الذي لم تستطع فعله؟

يمكن تحديد خمسة مؤشرات رئيسية على أن الدعم المصري أسهم في تغيير البيئة الاستراتيجية لصالح القوات المسلحة السودانية، مع التأكيد أن السببية لا يمكن نسبتها إلى مصر وحدها.

المؤشر الأول هو التحسن في القدرات الجوية والمسيرة للجيش، بالتوازي مع الدعم الإيراني والتركي، واستخدام Bayraktar في أواخر 2024، ثم زيادة القدرات المسيرة خلال 2025 و2026. وقد أصبحت القوة الجوية عاملاً أكثر أهمية في عمليات الجيش ضد الدعم السريع (EUAA, 2025).

المؤشر الثاني هو استعادة الخرطوم. فقد كانت العاصمة في المرحلة الأولى من الحرب مقسمة بين الجيش والدعم السريع، وكان الأخير يمتلك مواقع واسعة داخل العاصمة. ومع بدء الجيش حملة استعادة العاصمة في أواخر 2024 وأوائل 2025، تغيرت المعادلة العسكرية بصورة كبيرة. وأصبح الجيش قادراً على إعادة تثبيت مؤسسات الدولة في العاصمة.

المؤشر الثالث هو استعادة أجزاء كبيرة من وسط السودان والجزيرة وسنار. وقد أضعفت هذه التحولات قدرة الدعم السريع على ربط مواقعه في العاصمة بمناطق وسط البلاد، وقللت من قدرته على التحكم في الممرات الرئيسية.

المؤشر الرابع هو استمرار السيطرة على بورتسودان والشرق والشمال. وهذا مهم لأن الجيش احتفظ بمنافذ دولية ومؤسسات حكومية ومراكز لوجستية.

المؤشر الخامس هو استمرار الاعتراف الدولي والإقليمي بالحكومة الرسمية، مقابل صعوبة حصول مشروع الحكومة الموازية للدعم السريع على الاعتراف نفسه.

لكن هذه الإنجازات لا تعني أن مصر أو الجيش حسم الحرب. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025 تمكن الدعم السريع من السيطرة على الفاشر، عاصمة شمال دارفور، بعد حصار طويل، وأصبح يسيطر على معظم المدن الكبرى في دارفور. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش تقارير عن عمليات قتل خارج نطاق القضاء وانتهاكات خطيرة بعد سقوط المدينة (Human Rights Watch, 2025).

كما بقي الدعم السريع يمتلك عمقاً جغرافياً في دارفور وكردفان، وقدرة على الحرب غير النظامية، وشبكات تمويل وتسليح خارجية. وبذلك أصبح السودان أقرب إلى حالة توازن غير متكافئ وتقسيم فعلي لمجالات السيطرة بدلاً من نصر كامل لطرف واحد.

وتؤكد التطورات حتى أغسطس/آب 2026 أن الحرب لا تزال شديدة التعقيد. فقد أدى استخدام الطائرات المسيرة إلى ضربات واسعة على البنية التحتية، كما تعرضت منشآت الكهرباء والسدود والمطارات لهجمات أو أضرار، وأصبحت الحرب أكثر اعتماداً على الاستطلاع والضربات بعيدة المدى (Reuters, 2026).

وهذا يعني أن الدور المصري يمكن أن يغير معادلة القدرة، لكنه لا يستطيع بمفرده حل معادلة الجغرافيا والسياسة والاقتصاد.

  1. حدود القوة المصرية ومخاطر استراتيجية الدعم: لماذا لا يكفي إضعاف الدعم السريع؟

أول حدود الدور المصري أن السودان بلد شاسع جغرافياً. فحتى إذا تمكن الجيش من السيطرة على الخرطوم والوسط، فإن السيطرة على دارفور وكردفان تحتاج إلى قوات برية كبيرة، وشبكات محلية، وقدرة على الإدارة، وليس إلى القوة الجوية وحدها.

وثاني الحدود هو تعدد مصادر دعم الدعم السريع. فحتى إذا نجحت مصر في تقليل الدعم عبر الشمال، يمكن للقوة استخدام مسارات عبر تشاد وليبيا وجنوب السودان. وهذا هو السبب الذي يجعل الحرب ذات طابع إقليمي.

وثالث الحدود هو الاقتصاد. فالدعم السريع يمتلك شبكات تجارية وتمويلية مرنة، ولا يعتمد على مورد واحد فقط. وبالتالي فإن إغلاق منفذ واحد لا يؤدي بالضرورة إلى انهياره.

ورابع الحدود هو السياسة الداخلية للجيش نفسه. فقد وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات ارتكبتها قوات متحالفة مع الجيش في مناطق استعادها الجيش، بما في ذلك هجمات على مدنيين اعتُبروا مؤيدين للدعم السريع (Human Rights Watch, 2025).

وهنا تظهر أخطر مفارقة في السياسة المصرية. فالقاهرة تريد الحفاظ على مؤسسة الدولة، لكنها تدعم مؤسسة عسكرية لعبت دوراً سياسياً كبيراً في السودان قبل الحرب. وإذا أدى الدعم العسكري إلى إعادة إنتاج نظام سياسي عسكري مغلق، فقد تتراجع شرعية الدولة على المدى الطويل حتى لو زادت قوتها العسكرية على المدى القصير.

كما أن الجيش نفسه يضم تيارات وتحالفات مختلفة، وقد وثقت دراسات متعددة تنامي نفوذ عناصر إسلامية ومجموعات مسلحة متحالفة مع القوات المسلحة. وتشير تشاتام هاوس إلى أن القاهرة تواجه معضلة في دعم الجيش في ظل مخاوفها في الوقت نفسه من نفوذ الإسلاميين داخله ومن احتمال أن يؤدي ذلك إلى تهديدات أمنية مستقبلية على حدودها (Soliman, 2025).

وهذا يجعل السياسة المصرية بحاجة إلى تمييز واضح بين دعم المؤسسة العسكرية كجزء من الدولة ودعم أي فصيل سياسي أو أيديولوجي داخلها. فإذا لم يتم هذا التمييز، فقد تجد مصر نفسها بعد الحرب أمام سودان أكثر مركزية عسكرياً لكنه أقل استقراراً سياسياً.

  1. أفضل الممارسات والسياسات الحديثة والمبتكرة: كيف يمكن لمصر تحويل نفوذها من أداة حرب إلى أداة لإنهاء الحرب؟

أول سياسة مبتكرة هي الدعم المشروط بالنتائج. فبدلاً من تقديم دعم عسكري غير محدود زمنياً، يمكن ربط الدعم بمؤشرات محددة تشمل حماية الحدود، منع الهجمات على المدنيين، احترام القانون الدولي الإنساني، قبول مسار تفاوضي، وعدم عرقلة المساعدات الإنسانية.

ثاني سياسة هي إنشاء نظام إقليمي لتتبع الأسلحة والذخائر. ويمكن أن يعتمد هذا النظام على أرقام السلاسل، وسجلات الاستيراد والتصدير، وصور الأقمار الصناعية، وبيانات الشحن، والتحليل الجنائي الرقمي. ويمكن لمصر أن تقود هذا النظام بالتعاون مع السودان والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي.

ثالث سياسة هي تتبع الذهب من المنجم إلى السوق. فبدلاً من منع تجارة الذهب بصورة كلية، يمكن تطوير نظام منشأ وشهادات رقمية وسجل إنتاج ومطابقة بين بيانات المناجم والتصدير والاستيراد. وهذا يسمح لمصر بأن تتحول من قناة غير شفافة إلى مركز إقليمي لتجارة الذهب المشروع.

رابع سياسة هي ربط التعاون العسكري بإصلاح القطاع الأمني السوداني. ويمكن لمصر أن تستخدم نفوذها لتشجيع إعادة بناء جيش وطني مهني موحد، وإنهاء تعدد القوات المسلحة، وإخضاع الشركات العسكرية للرقابة، وتطوير نظام للمساءلة الداخلية.

خامس سياسة هي إنشاء آلية أمن حدود مشتركة مصرية سودانية تعتمد على الرادارات والأقمار الصناعية والطائرات المسيرة للاستطلاع، وليس بالضرورة الطائرات المسلحة. ويمكن لهذه الآلية أن تستهدف التهريب والمرتزقة والأسلحة وحركة الجماعات المسلحة بدلاً من توسيع الحرب.

سادس سياسة هي الدبلوماسية المتعددة المسارات. فالمسار العسكري يجب أن يسير بالتوازي مع مسار سياسي، ومسار إنساني، ومسار اقتصادي. وهذا يعني أن القاهرة يمكنها دعم الجيش عسكرياً لمنع انهيار الدولة، لكنها في الوقت نفسه تضغط عليه لقبول هدنة إنسانية وتسوية سياسية.

سابع سياسة هي التنسيق المصري الإماراتي السعودي الأميركي. فبدلاً من أن تدعم كل دولة طرفاً مختلفاً بصورة منفصلة، يمكن للرباعية أن تتفق على ثلاثة خطوط حمراء: وحدة السودان، منع إنشاء كيانات موازية، ومنع تمويل الحرب عبر الذهب والأسلحة.

ثامن سياسة هي تطوير آلية سودانية لإدارة عائدات الذهب بعد الحرب. ويمكن إنشاء صندوق سيادي لإعادة الإعمار تُودع فيه نسبة محددة من عائدات الذهب، وتُدار بصورة شفافة، بحيث تتحول الموارد التي تمول الحرب إلى موارد لإعادة بناء السودان.

تاسع سياسة هي ربط الدعم العسكري بخريطة طريق للانتقال السياسي. وهذا لا يعني فرض نظام سياسي من الخارج، بل الاتفاق على مبادئ أساسية: جيش واحد، سلطة مدنية، دستور انتقالي، انتخابات في نهاية فترة انتقالية معقولة، وإعادة بناء مؤسسات القضاء والشرطة والخدمة المدنية.

عاشر سياسة هي إدارة ملف اللاجئين بوصفه جزءاً من الأمن القومي المصري طويل الأجل. فمصر تحتاج إلى دعم دولي أكبر لاستضافة اللاجئين السودانيين. وقد أكدت المفوضية مراراً أن التمويل غير الكافي يهدد قدرتها على تقديم المساعدات الأساسية في مصر (UNHCR, 2026).

  1. السيناريوهات المستقبلية حتى ما بعد 2026: أين يمكن أن يتجه الدور المصري؟

السيناريو الأول هو استمرار الدعم المصري غير المباشر. وهذا قد يتضمن الدعم السياسي والاستخباري والتقني واللوجستي، مع تجنب الإعلان عن مشاركة قتالية واسعة. ويظل هذا السيناريو الأقل كلفة بالنسبة لمصر، لأنه يحافظ على نفوذها دون تحويلها إلى طرف عسكري مباشر.

السيناريو الثاني هو توسيع الحرب المسيرة. وجود Akinci في شرق العوينات يجعل هذا الاحتمال أكثر أهمية من السابق. وإذا اقتربت قوات الدعم السريع من المناطق الشمالية أو أصبحت قادرة على تهديد الحدود، فقد تزيد القاهرة استخدام الاستطلاع والضربات المسيرة (Reuters, 2026).

السيناريو الثالث هو تدخل مصري مباشر أوسع. ويظل هذا السيناريو الأكثر خطورة، وقد يصبح أكثر احتمالاً إذا تعرضت الأراضي المصرية لهجوم، أو إذا أصبحت مناطق شمال السودان مهددة بصورة مباشرة، أو إذا ظهر خطر وجود قوة مسلحة كبيرة على الحدود.

السيناريو الرابع هو استخدام النفوذ المصري لإنهاء الحرب. وهذا السيناريو هو الأكثر اتساقاً مع المصلحة المصرية طويلة الأجل، لأن القاهرة ستواجه كلفة متزايدة إذا استمرت الحرب: لاجئون، تهريب، عدم استقرار حدودي، اقتصاد حرب، تراجع التجارة، وتنافس إقليمي.

والسيناريو الخامس هو تسوية جزئية مع تقسيم فعلي للنفوذ. وفي هذا السيناريو يحتفظ الجيش بالخرطوم والشمال والشرق والوسط، بينما يحتفظ الدعم السريع بمناطق واسعة من دارفور وكردفان. وهذا السيناريو قد يبدو مستقراً عسكرياً على المدى القصير، لكنه شديد الخطورة على المدى الطويل لأنه قد يتحول إلى تقسيم مؤسسي للسودان.

أما السيناريو السادس فهو إعادة بناء الدولة بعد انتصار عسكري نسبي للجيش. وفي هذا السيناريو تستخدم مصر نفوذها لدعم عملية توحيد القوات، وإعادة الإعمار، وإعادة الخدمات، وربط ذلك بانتقال سياسي. وهذا هو السيناريو الأكثر إيجابية إذا استطاعت القاهرة الفصل بين دعم الدولة ودعم الحكم العسكري.

  1. التقييم النهائي: ما الذي يعنيه الدور المصري فعلياً بالنسبة لمستقبل السودان؟

تكشف الأدلة المتقاطعة أن مصر ليست مجرد مراقب للحرب السودانية، بل أصبحت أحد أهم الفاعلين الخارجيين المؤثرين في ميزان القوة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. ويبدأ هذا الدور من قاعدة تاريخية متينة: تعاون عسكري مصري سوداني طويل الأمد، ومناورات جوية وبرية وبحرية مشتركة، وتدريب للقوات الخاصة وحرس الحدود، واتصالات مؤسسية عسكرية متراكمة. وقد جعلت هذه البنية مصر في وضع يسمح لها بتقديم دعم أكثر فعالية بعد اندلاع الحرب.

ثم تحول الدور المصري إلى دعم سياسي ودبلوماسي واضح للقوات المسلحة السودانية ومؤسسات الدولة. وحافظت القاهرة على علاقتها بالبرهان، واستقبلته في أغسطس/آب 2023 وأبريل/نيسان وديسمبر/كانون الأول 2025، وأكدت بصورة متكررة دعمها لوحدة السودان وسيادته ومؤسساته، ورفضت إنشاء كيانات موازية (Egyptian Presidency, 2023; Egyptian Presidency, 2025).

أما عسكرياً، فتشير الأدلة إلى وجود تدريب وتعاون أمني واستخباري ودعم لوجستي وعسكري، مع أدلة متزايدة على دعم جوي مصري. وقد أصبح هذا الجانب أكثر أهمية بعد إدخال الطائرات المسيرة التركية والإيرانية إلى منظومة الجيش، ثم ظهور أدلة أقوى في 2026 على نشر طائرات Bayraktar Akinci في قاعدة شرق العوينات قرب الحدود السودانية (Reuters, 2026).

ويبدو أن هذا الدعم أسهم في أربعة تغييرات استراتيجية. أولاً، ساعد الجيش على الحفاظ على الكتلة المركزية للدولة ومؤسساتها. ثانياً، ساعده في استعادة المبادرة العسكرية في الخرطوم ووسط السودان. ثالثاً، قلل من الميزة النسبية للدعم السريع في الحركة والانتشار من خلال الاستطلاع والضربات الجوية والمسيرة. رابعاً، حافظ على المجال السياسي والدبلوماسي للحكومة الرسمية، وأضعف فرص إنشاء حكومة موازية تحظى باعتراف إقليمي ودولي واسع.

لكن لا يمكن اختزال هذه التحولات في الدور المصري وحده. فقد كان للدعم الإيراني والتركي، وإعادة تنظيم القوات المسلحة، والحركات المسلحة المتحالفة معها، والموارد المحلية، والعوامل الجغرافية، وانقسامات الدعم السريع، أدوار مهمة. ولذلك فإن القول إن “مصر هزمت الدعم السريع” غير مدعوم بالأدلة. الأدق هو أن مصر ساهمت في تحسين البيئة الاستراتيجية للقوات المسلحة السودانية وإضعاف بعض القدرات العملياتية والسياسية للدعم السريع، لكنها لم تتمكن من إنهاء قدرته على القتال أو القضاء على نفوذه الجغرافي.

كما أن الدعم المصري لم يؤد إلى القضاء على الدعم السريع. فما زالت القوة تمتلك عمقاً جغرافياً واقتصادياً في غرب السودان، وشبكات خارجية للتمويل والتسليح، وقدرة على استخدام الطائرات المسيرة والحرب المتحركة. وقد أظهر سقوط الفاشر في 2025 استمرار القدرة العسكرية للدعم السريع على تحقيق مكاسب كبيرة رغم التفوق الجوي النسبي للجيش.

وتتمثل المفارقة الأساسية في أن مصر تريد حماية الدولة السودانية من التفكك، لكنها تعتمد لتحقيق ذلك بدرجة كبيرة على مؤسسة عسكرية كانت هي نفسها أحد الفاعلين الرئيسيين في انهيار الانتقال المدني قبل الحرب. ومن ثم فإن نجاح السياسة المصرية لا ينبغي أن يقاس فقط بمدى إضعاف الدعم السريع، بل أيضاً بقدرتها على المساهمة في بناء نظام سوداني لا يعيد إنتاج دورة الانقلاب والحرب.

وهنا تكمن أهم نتيجة تحليلية للدراسة: الدعم المصري يملك قيمة استراتيجية عالية عندما يكون هدفه منع انهيار الدولة السودانية، لكنه يصبح أقل استدامة إذا تحول من حماية الدولة إلى حماية احتكار المؤسسة العسكرية للسلطة السياسية. فالجيش القادر على هزيمة قوة شبه عسكرية ليس بالضرورة جيشاً ديمقراطياً، والدولة التي تستعيد العاصمة ليست بالضرورة دولة مستقرة، والانتصار العسكري لا يساوي بناء السلام.

ومن ثم فإن الاستراتيجية المصرية الأكثر عقلانية على المدى الطويل هي الانتقال من دعم القدرة العسكرية على الصمود إلى دعم القدرة السياسية على إنهاء الحرب. ويعني ذلك الحفاظ على قدرة الجيش على منع تفكك الدولة، مع الضغط المتزامن من أجل وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وإصلاح القطاع الأمني، وتوحيد القوات، وإخضاع المؤسسة العسكرية للسلطة المدنية، وإعادة بناء الاقتصاد الرسمي، ومنع اقتصاد الذهب من تمويل الحرب.

ويجب أن يتضمن ذلك أيضاً إعادة تعريف العلاقة المصرية السودانية بعد الحرب. فالعلاقة الأكثر استدامة ليست علاقة “جيش مصري ـ جيش سوداني” فقط، بل علاقة مؤسساتية تشمل الحكومة والبرلمان والقطاع الخاص والمجتمع المدني والجامعات والمجتمع المحلي والحدود والاقتصاد والمياه. وكلما أصبحت العلاقات المصرية السودانية أوسع من العلاقة بين القيادات العسكرية، انخفض خطر أن تتحول السياسة المصرية إلى رهينة لتغيرات داخل المؤسسة العسكرية السودانية.

خاتمة نقدية: من انتصار أحد الطرفين إلى بناء دولة لا تحتاج إلى حرب رابعة؟

تشير الأدلة التي أمكن التحقق منها إلى أن الدور المصري في الحرب السودانية اتخذ مساراً تصاعدياً واضحاً. فقد بدأ قبل الحرب بتعاون عسكري مؤسسي واسع، شمل اتفاق التعاون العسكري لعام 2021، ومناورات “نسور النيل 1″ و”نسور النيل 2” و”حماة النيل”، وتدريبات القوات البرية والجوية والبحرية والقوات الخاصة والدفاع الجوي، ثم تحول بعد أبريل/نيسان 2023 إلى دعم سياسي ودبلوماسي وأمني وعسكري أكثر ارتباطاً بميدان الحرب.

وتظهر الأدلة بدرجة عالية أن القاهرة اختارت القوات المسلحة السودانية باعتبارها المؤسسة التي تراها الأقدر على الحفاظ على وحدة الدولة، وضبط الحدود، وحماية المصالح المصرية في النيل والبحر الأحمر، ومنع ظهور قوة شبه عسكرية مستقلة على حدودها. وتؤكد البيانات الرسمية المصرية هذا التصور بصورة صريحة، خصوصاً في تصريحات 2025 و2026 التي وصفت وحدة السودان وأمنه بأنها مرتبطة مباشرة بالأمن القومي المصري.

وتشير الأدلة المستقلة أيضاً إلى أن الدعم المصري لم يعد سياسياً فقط. فوكالة الاتحاد الأوروبي للجوء سجلت اتهامات بدعم جوي وذخائر وتدريب ومعلومات استخبارية، كما أشارت إلى الدعم الجوي المصري لحملة الجيش لاستعادة الخرطوم وقطع خطوط إمداد الدعم السريع. ثم جاء تحقيق رويترز في فبراير/شباط 2026 ليكشف عن وجود طائرات Akinci في شرق العوينات، وهو تطور يرفع احتمال انتقال الدور المصري إلى مستوى عملياتي أكثر مباشرة (EUAA, 2025; Reuters, 2026).

وفي المجال الاقتصادي، أصبحت مصر جزءاً مهماً من إعادة توجيه تجارة الذهب من مناطق سيطرة الجيش، بما يوفر منفذاً اقتصادياً مهماً للسلطات في بورتسودان، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن تعقيد اقتصاد الحرب؛ إذ تشير البيانات إلى أن جزءاً كبيراً من الذهب الذي يدخل مصر يعاد تصديره إلى الإمارات. ولذلك فإن أي استراتيجية مصرية مستقبلية يجب أن تركز على تحويل هذه التجارة من مسار غير رسمي إلى قناة قانونية وشفافة تخدم إعادة إعمار السودان بدلاً من تمويل الحرب (Soliman, 2025).

أما سياسياً، فقد أسهمت مصر في منع تحول الدعم السريع إلى بديل رسمي كامل للحكومة السودانية، وحافظت على العلاقة مع مجلس السيادة والحكومة في بورتسودان، ورفضت إنشاء كيانات موازية. وهذا الدور قد يكون من أكثر أوجه الدعم المصري تأثيراً على المدى الطويل، لأن الصراعات الحديثة لا تحسم فقط بالسيطرة على الأرض، وإنما أيضاً بمن يملك الاعتراف والشرعية والقدرة على إدارة المؤسسات الرسمية.

غير أن السياسة المصرية تواجه ثلاثة تناقضات استراتيجية. التناقض الأول هو أن دعم الجيش قد يساعد على منع تفكك السودان، لكنه يمكن أن يطيل الحرب إذا أصبح الدعم مرتبطاً بتوقع النصر العسكري الكامل. والتناقض الثاني هو أن دعم الدولة لا ينبغي أن يتحول إلى دعم غير مشروط لكل سلوك يصدر عن المؤسسة العسكرية أو حلفائها. والتناقض الثالث هو أن إضعاف الدعم السريع دون معالجة اقتصاد الحرب والذهب والحدود والشبكات الإقليمية قد يؤدي فقط إلى إعادة تشكيله وليس إنهائه.

ومن هنا فإن الدرس الأهم لمصر هو أن أفضل استثمار استراتيجي في السودان ليس زيادة القوة النارية بلا نهاية، وإنما استخدام التفوق النسبي الذي ساعدت في بنائه للانتقال إلى مرحلة تسوية أكثر توازناً. وإذا تمكنت القاهرة من الجمع بين دعم الدولة، والضغط على الجيش للانخراط في تسوية، والتفاهم مع الإمارات والسعودية والولايات المتحدة، ومكافحة تجارة الذهب غير المشروعة، ودعم إصلاح القطاع الأمني، وتمويل إعادة الإعمار واستضافة اللاجئين، فإنها تستطيع تحويل دورها من طرف في ميزان الحرب إلى أحد مهندسي السلام.

أما إذا استمر التنافس الإقليمي في تغذية الحرب، وظلت مصر والإمارات تدعمان طرفين متعارضين، واستمرت تجارة الذهب في تمويل القتال، وبقي كل طرف يراهن على الحسم العسكري، فإن النتيجة الأكثر احتمالاً ليست انتصاراً حاسماً، وإنما سودان أكثر انقساماً، واقتصاد حرب أكثر رسوخاً، ومجتمع أكثر إنهاكاً، وحدود إقليمية أكثر هشاشة.

والخلاصة النقدية النهائية هي أن مصر نجحت بدرجة معتبرة في منع انهيار القوات المسلحة السودانية، وساهمت في تحسين قدرتها على استعادة الخرطوم ووسط السودان وفي تضييق المجال العسكري والسياسي والاقتصادي أمام قوات الدعم السريع؛ إلا أن هذا النجاح التكتيكي والاستراتيجي لا يصبح نجاحاً تاريخياً إلا إذا استخدم لإنتاج دولة سودانية موحدة، وجيش وطني واحد، وسلطة مدنية شرعية، واقتصاد رسمي شفاف، ونظام سياسي قادر على منع تكرار دورة 1989 و2019 و2021 و2023. فالمعيار الحقيقي لنجاح السياسة المصرية ليس عدد الطائرات المسيرة أو المواقع التي استعادها الجيش، وإنما ما إذا كان السودان بعد الحرب سيكون أكثر وحدة واستقراراً ومؤسسية وأمناً، أم مجرد دولة خرجت من حرب أهلية لتدخل في دورة جديدة من الصراع العسكري والسياسي.

المراجع

  1. Amnesty International. أسلحة جديدة تغذي النزاع في السودان: توسيع حظر الأسلحة القائم على دارفور ليشمل السودان كله لحماية المدنيين. لندن: منظمة العفو الدولية؛ 2024. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  2. Carnegie Endowment for International Peace. Saudi Arabia in Africa: Sound Economic and Geopolitical Strategy, or Resource Exploitation? Washington, DC: Carnegie Endowment for International Peace; 2025. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  3. Egyptian Ministry of Foreign Affairs. Egypt Reaffirms Support for Sudan’s Unity, Territorial Integrity and National Institutions. Cairo: Ministry of Foreign Affairs; 2026. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  4. Egyptian Presidency. President El-Sisi Meets Chairman of Sudan’s Sovereign Council in New Alamein. Cairo: Presidency of the Arab Republic of Egypt; 2023. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  5. Egyptian Presidency. President El-Sisi Receives President of Sudan’s Sovereign Council General Al-Burhan. Cairo: Presidency of the Arab Republic of Egypt; 2025. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  6. Egyptian State Information Service. Egypt and Sudan: Egyptian-Sudanese Relations. Cairo: State Information Service; 2021–2026. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  7. Egyptian State Information Service. Egyptian-Sudanese Joint Air Forces Exercises “Nile Eagles 2”. Cairo: State Information Service; 2021. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  8. Egyptian State Information Service. Egyptian-Sudanese Military Drills “Guardians of the Nile”. Cairo: State Information Service; 2021. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  9. Egyptian State Information Service. Egyptian-Sudanese Joint Exercise “Guardians of the Nile”. Cairo: State Information Service; 2021. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  10. European Union Agency for Asylum. Sudan: Security Situation, 1.2.2 International Actors. Luxembourg: Publications Office of the European Union; 2025. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  11. European Union Agency for Asylum. Sudan: Security Situation, 2.1.2 Conflict Dynamics and Tactics. Luxembourg: Publications Office of the European Union; 2025. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  12. Human Rights Watch. Sudan: Armed Group Allied to the Military Attacks Village. New York: Human Rights Watch; 2025. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  13. Human Rights Watch. Sudan: Mass Atrocities in Captured Darfur City. New York: Human Rights Watch; 2025. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  14. Human Rights Watch. World Report 2025: Sudan. New York: Human Rights Watch; 2025. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  15. Human Rights Watch. World Report 2026: Sudan. New York: Human Rights Watch; 2026. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  16. International Committee of the Red Cross. Sudan: January to December 2025 Facts and Figures. Geneva: ICRC; 2026. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  17. Kurtz G. How (Not) to Talk About the War in Sudan. Berlin: Stiftung Wissenschaft und Politik; 2024. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  18. Reuters. Head of Sudan’s RSF Accuses Egypt of Being Involved in Airstrikes on Group’s Troops. London: Reuters; 2024. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  19. Reuters. Egypt’s Drone Deployment to Border Raises Stakes in Sudan’s Civil War. London: Reuters; 2026. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  20. Reuters. Sudan to Form New Government After Regaining Khartoum, Say Military Sources. London: Reuters; 2025. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  21. Soliman A, Baldo S. Gold and the War in Sudan: How Regional Solutions Can Support an End to Conflict. London: Chatham House; 2025. Updated 2026. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  22. United Nations. UN Emergency Fund Allocates $6 Million to Support Refugees Fleeing Sudan in Egypt. Cairo: United Nations in Egypt; 2024. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  23. United Nations High Commissioner for Refugees. Egypt: Sudan Emergency and Refugee Context. Cairo: UNHCR; 2025–2026. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  24. United Nations High Commissioner for Refugees. Sudan Emergency. Geneva: UNHCR; 2025–2026. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  25. United Nations Office of the High Commissioner for Human Rights. Communication on the Human Rights Situation in Sudan. Geneva: OHCHR; 2025. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
  26. World Bank. Sudan: Data and World Development Indicators. Washington, DC: World Bank; 2026. تاريخ الوصول: 30 أغسطس 2026.
Author
د. عبد المنعم مختار

د. عبد المنعم مختار

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الأخبار
منْع النيَّل أبو قرون من زيارة النيل الأبيض استجابةً لمطالب المواطنين
منبر الرأي
قضايا السلام وتنفيذ الإتفاقية … الناس فى شنو والحسانية في شنو .. بقلم: جوزيف قبريال
اجتماعيات
شكر وعرفان من آل أحمد محمد حسين أبوشوك
منبر الرأي
المؤتمر السوداني-السوداني
منبر الرأي
لم يفقد إيمانه بالله ولكن فقد إيمانه ب…. (١)

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

يا البشير لمن تكلنا؟ .. بقلم: طه مدثر عبدالمولى

طارق الجزولي
منبر الرأي

بالله عليكم أوقفوا هذه المفاوضات العبثية مع نظام الخرطوم !! .. بقلم: عبدالغني بريش فيوف

عبدالغني بريش فيوف
منبر الرأي

الي أين حراك الشباب غير المسيس؟ .. بقلم: زهير عثمان حمد

طارق الجزولي
منبر الرأي

مجزرة العيلفون .. في الجامعة العربية !! .. بقلم: د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss