معطيات استراتيجية فى سلام دار فور والسودان (2) …. بقلم: د. أحمد سبيل

 


 

 

نحاول فى الورقة الثانية ان نقدم بعض الاجابات الاحتمالية للاسئلة التى وردت فى الورقة الاولى:

فى تناول السؤال الاول نجد ان العلاقات الباطنة بين ليبيا وتشاد تتجاوز فى عمق متانتها ماهو ظاهر للعيان بقدر كبير ويكفى ان نقول انها كونفدرالية غير معلنة ، اما النيجر فهى الدولة والمجتمع الاكثر استجابة لاطروحات القدافى ، قبل عام  1976 ركز القدافى على قيادات سودانية قومية وسطية مثل الهندى والصادق وعثمان وبعد ماعرف بالمصالحة حدثت نقلة نوعية وهى الاستهداف المركز لغرب السودان والاكثر تركيزا لدار فور وتمثل فى وجود مكون ليبى مقدر ومعلوم فى كل مايحدث فى دار فور حتى  لو كان عملا مركزيا منطلقا من دار فور الى دولة اخرى ، وفى مرحلة مابعد المصالحة هده صارت للقدافى علاقات مباشرة مع القيادات الاقليمية العالية والوسيطة وشملت حتى بعض رؤساء البطون الصغيرة ، اما افريقيا الوسطى فمعلوم حجم ارتباطها بتشاد فى مرحلة مابعد باتيسا وبالتالى ارتباطها بليبيا ومكون سكانى دارفورى هام يدير اقتصادها المحلى ، ادا قامت الكونفدرالية ستجد اباطرة الماس فى اقليم الكونفدرالية سوقا تغسل فيه الدم عن ماس الكنغو ولا اديع سرا ان قلت ان بعض هؤلاء الاباطرة رؤساء دول  ...  وسؤال يتفرع هل يطيب لآمريكا ان تحصل على ماس مغسول غير مصقول بديلا عما كانت تحصل عليه عن طريق اسرائيل مصقولا غير مغسول ؟ .. بقيام الكونفدرالية تستقر احتياطات النفط الليبية وصادراتها الى امريكا بعيدا عن تعقيدات البترول العربى وتكلفة اجراءت ضمان انسيابه الباهظة ، توفر كلا من دولة بنين والكاميرون اسواق وسيطة وموانىء مثل دوالا وكتنو .

اما السؤال الثانى حول ادا ماكانت الحركات وقوى دار فور الاخرى سترجح خيار دولة فى الكونفدرالية ام دور اكبر فى حكم سودان مابعد الاستفتاء ؟ ..... اهم المحددات للترجيح هو حجم هدا الدور وسقفيه الادنى والاعلى وقدرة الحركات والقوى الاخرى التنسيقية والمؤسسية على تأهيل نفسها للقيام بالدور ومقاربة اى السقفين ، يدعم التأهيل المؤسسى تنازلات كبيرة سبق ان طلبت من الامام الصادق المهدى لصالح بعض قيادات دارفور بحيث يتم توطين اغلب الاجندة فى مؤسسة حزب الآمة خاصة اجندة التحول السياسى والسلطة واجندة المصالحة بين الكيانات الاجتماعية فى دارفور . ثانى المحددات هو ماأصطلح عليه بين بعض الدار فوريين بالغرب الاجتماعى وقصد به ابناء غرب السودان – فى العاصمة وبعض ولايات الشمال – باعتبارهم هامشا  والغرب الاجتماعى سيكون محددا لابصفة توظيفه المرحلية فى المعارضة والصراع ولكن بصفته الاستراتيجية واعنى تجدره الآجتماعى – لم يدرس – ، وحجمه الاقتصادى – غير محسوب بدقة - . ثالث المحددات  هو تقديرات الحركات حول قدرة موارد الحكومة – بعد دهاب اغلب ايرادات البترول – على تمويل عمليات السلام وكدلك العمليات الحربية . رابع المحددات هو العامل الخارجى والتزامات الحركات للشركاء الخارجيين .                        

السؤال الثالث عن شريك سلام الداخل ، وسلام الداخل نفسه محل سؤال ، فاهم مطلوباته غير متوفره مثل عزلة مسرح الداخل وضعف اتصاله بالخارج مع وجود عناصر مؤثرة -  ان لم نقل الاكثر تاثيرا - فى الداخل ، صعوبة وقف العدائيات او استحالتها ان لم تشمل العملية كل الصراعيين والقادرين على ممارسة الصراع فى المسرح ، اما تقدير ان عبد الواحد هو اقرب الاحتمالات فهو ناشىء من ضعف الاحتمال نفسه وضعف مبرراته والتى تنحصر فى انه الابعد – حين اتخدت الحكومة قرارها – من المنبر الخارجى ولكن مؤشرات مهمة يمكن ادراكها من اضافة تهمة الابادة بواسطة المحكمة الجنائية وتقرأ من خلالها الاتجاهات المستقبلية للشركاء الخارجيين ومنهم فرنسا والتى ستدفع باتجاه الدوحة بمحتواها الجديد .

ادا كانت الامور او بعضها بهده الصورة التى اشرنا اليها فينبغى على المعنيين اختبار جدوى  استراتيجاتهم ليس بانتظار ماينتج عن تنفيدها ولكن بالقراءة المتدبرة لها من حيث توفر  معطياتها الموضوعية والموارد اللازمة وشروط نفادها ، ليس دلك فحسب بل النظر بعيون الاخرين حتى تتوفر الرؤية للامور بكل وجوهها وصولا الى توفر الجدوى او عدم توفرها  .

بعضهم قال انها مشكلة السودان فى دار فور ويعنى ان مجمل عقد اجتماع اهل السودان - ان كان هناك – يحتاج الى اعادة النظر والتغيير  وتجربتنا فى اتفاقية السلام وثمارها غير مبشرة لجهة تغيير العقد الاجتماعى بشهادة احد طرفيها وهو الحركة الشعبية التى قالت ان المؤتمر الوطنى وعلى مدى خمس سنوات لم يعمل لجعل الوحدة جادبة ، ومالم تقله الحركة الشعبية فى دات الصياغ انها عجزت ان توظف كثير من نصوص الاتفاق لمصلحة التغيير باتجاه السودان الجديد .   هل تستطيع قيادات دارفور  وبعض القوى الاخرى انجاز مالم تستطعه الحركة الشعبية؟

لنا عودة

                                                

ahamed ali [sabeel5588@yahoo.com]

 

آراء