معطيات استراتيجية فى سلام دار فور والسودان -3- … بقلم: احمد سبيل

 


 

 

فى الورقتين الاولى والثانية استعرضنا بايجاز استراتيجية مفاوضات الدوحة وبعض الاسئلة ذات الصلة ، وحاولنا ان نقدم بعض الاجابات الاحتمالية لتلك الاسئلة ، وقصدت من ذلك توفير خلفية للقارىء قد يجد فيها مبررا لاعتمادنا مايلى معطيات استراتيجية _ حاكمة _ لاىء مشروع سلام محتمل فى دار فور وللسودان :

اولا : ان حجم المجتمع المتأثر بالحرب كبير للغاية ، يضاف الى ذلك الدمار الكبير الذى اصاب المرافق والتى لم تكن كافية ، وكذلك الحراكات السكانية الكبيرة والتى سبقت الحرب ولم تعالج تأثيراتها السالبة – بعد ذهاب دولة الفور لم تعالج تأثيرات حراك المهدية وحراكات التدهور البيئى بعد عام 1916 واهمها موجة الجفاف والتصحر فى ثمانينات القرن الماضى - ، هذه التاثيرات تقاطعت وتداخلت مع تأثيرات الحرب ولايمكن فرزها وبالتالى صارت استحقاقات صناعة السلام باهظة التكلفة .

ثانيا : ان الصراع فى دارفور قد تجذر وانتشرت بؤر الصراع بصورة كبيرة الامر الذى يفرض العديد من انشطة السلام الاهلى فى اطارمشروع بناء السلام الشامل ، ونظرا لأن الحكومة والحركات المسلحة هى التى تسببت فى نقل الصراعات الى الكيانات الاهلية فسيكون دورها محكوما فى عمليات السلام الاهلى وليس حاكما – لن تقبل لها وساطة ولاادارة ولاتيسيير - . .

ثالثا : صعوبة الحصول على طرف ثالث مقبول يتجاوز دوره الوساطة والتيسير الى صيرورتة شريك اساسى وميدانى خاصة فى مجالى السلام الاهلى واعادة التعمير ، فالحكومة تجربتها غير مشجعة مع الشركاء الخارجيين ويرى مؤيدوها انها عوقبت عبر محكمة الجنايات حيث كان من المفترض مكافأتها بجائزة نوبل نظير انجازها اتفاق السلام فى الجنوب ولعل ذلك مادفعها الى محاولة السلام من الداخل فى مرحلة التفاوض على السلام وستكون احرص على ذلك فى مرحلة التنفيد ، ومن الجانب الاخر فأن الحركات تعتقد ان كل مافى الداخل مخترق حكوميا بما فى ذلك احزاب المعارضة .

رابعا : بالرغم من تمحور قوى وحركات دار فور حول محورين هما محور التحرير والعدالة ومحور العدل والمساواة وصعوبة توحدهما فلا يستبعد توظيف الشكل الراهن للتمحور بمعنى ان تكون لكل محور ملفات اساسية واخرى فرعية وهذه الاخرى اساسية عند المحور الثانى واساسية المحور الاول فرعية عند الثانى ، واذ أتوقع ان ينشأ عن تفاوض التحرير والعدالة برتكول اعادة التعمير والسلام الأهلى وسيكون ملفا اساسيا فى محورهم لا أتصور حسما للتربيبات الأمنية بغير توقيع العدل والمساواة .

خامسا : تجربة تحويل اتفاق السلام الى دستور انتقالى وقيام هيئات بالتعيين بموجب الدستور الانتقالى اعطى شريكى الاتفاق حصريا كل شىء ومنع الاخرين كل شىء ، ولئن كانت الاطراف مؤهلة ومفوضة ومسيطرة عند توقيع اتفاق الجنوب والمناطق الثلاث فالوضع مختلف فى دار فور ، لقد تنبهت ماكان يمكن ان تكون قوى أخرى لضرورة محاصرة حصرية محتملة فى حالة دارفور فتجد احزابا قومية لديها علاقات مع عدة اطراف تعمل على استبقائها رغم تعارضها المرحلى بسبب الصراع الدائر بين الاطراف على امل دور مرتقب فى المرحلة التالية ، والمتوقع ان يختلف الامر بأن لايجهز القالب _ الدستور _ مسبقا ليقوم اصحاب الحصرية بتخصيص المراكب التى يرونها مناسبة لاصطحاب الاخرين ، بل يكون اتفاق السلام خطة تشارك المراكب وفق خارطة طريق تفضى لأجلها الى القالب او الدستور .

سادسا : لقد ذكرنا ضمنا ان تجربة دار فور ستختلف عن الجنوب والمناطق الثلاث بسبب اختلاف الهدف الاستراتيجى ففى حالة الجنوب وضع الهدف الاستراتيجى – دولة مستقلة – باعتباره ادنى مايمكن قبوله من مستوى تنفيد اتفاق السلام وتمت المناورات كلها فوق ذلك الحد باتجاه الحد الاعلى وهو مشروع السودان الجديد ، لقد استوعب مشروع الحركة الشعبية فى حده الاعلى المشروعات الاخرى ( جبال النوبة والانقسنا واستقلال جنوب السودان) ، واستوعب الجيش الشعبى قواتهم ، ولكن رغم الاختلاف ستستفيد التجربة ايما استفادة من التجربة السابقة فى الخبرة المكتسبة من تجربة ما أختلف عليه خلال خمس سنوات من محاولات مقاربة الحد الاعلى ثم الانسحاب مؤمن الظهر بما سلف الى الحد الادنى . ذلك ان المرجح ان تجتمع قوى دارفور مدعومة بقوى وسطية اقتصادية واجتماعية كبيرة و سياسية منظمة على مشروع سودان جديد – مابعد 2011 – يكون اتفاق سلام دارفور الطريق المفضى اليه ، وستكون دار فور الفرصة الاخيرة لقوى متعددة المسميات لمحاولة ركوب قطار يقول اغلب من فيه انه يمضى الى محطات التغيير .

.

ahamed ali [sabeel5588@yahoo.com]

 

آراء