مع الدكتور كسلا

 


 

كمال الهدي
19 أبريل, 2022

 

تأمُلات
. دكتور كسلا يهدينا الدرر دائماً.

. قبل سنوات خلال زيارة لي لإمارة دبي أهداني كتابه القيم " محطات في حياتي"، وقد كتبت حينها عن أهمية هذا الكتاب، وضرورة أن يطلع عليه كل مهتم بالشأن الرياضي والكروي على وجه الخصوص.

. وبالأمس أعطاني النجم السابق الموهوب والخبير المتمكن آخر لقاء أجرته معه قناة النيل الأزرق تحت عنوان سلسلتهم " وجوه مُشرفة".

. ويا سبحان الله فقد اتسق ما طرحه خلال الحلقة- التي أنزلتها كاملة بصفحتي على الفيس بوك- مع فكرة طرقتها في آخر مقالين لي حول ضرورة تواصل الإداريين الشباب قليلي التجارب مع من سبقوهم للنهل من تجاربهم الثرة.

. أهم ما قاله الدكتور كسلا في لقائه الأخير هو " مافي زول في مكانو" في سودان اليوم.

. وهذه العبارة تلخص الداء الذي نعانيه ليس على صعيد الكرة وحدها، بل في كافة المجالات.

. فمن أعلى الهرم لأدناه لا نجد الرجل الصحيح في المكان الصحيح وهذا أس البلاء.

. فيما يخص الرياضة والكرة انقطع تواصل الأجيال منذ زمن بعيد بسبب لوثة الأدمغة التي أصابتنا في العقود الأخيرة وتطبيل متكسبي الإعلام للقادمين الجدد بشتي المجالات ممن لا يملكون لا المؤهلات ولا الخبرات مع افتقار بعضهم للأخلاق.

. ما يحتاجه مسئولو وإداريو وإعلاميو الرياضة وجماهير الكرة هو أن ينصتوا لكلام من هذا القبيل بعقول مفتوحة.

. فما من أمة تطورت دون تواصل ودي ومفيد بين مختلف أجيالها.

. افتراض أنك بمجرد دخولك لمجال ما (فت فيه الكبار والقدرك) أوردنا مهالك عديدة.

. حتى على مستوي مشجعي الكرة قد تجد هلالياً متحمساً من الشباب يقول لك هيثم مصطفى أحرف من لبس شعار الهلال.

. ومع احترامي التام لمهارة وقدرات هيثم كصانع ألعاب، إلا أن هذا الحكم غير صحيح اطلاقاً.

. ففي ذات مركز البرنس وغيره مر على الهلال لاعبون أفذاذ تمتعوا بمواهب استثنائية، لكن انقطاع التواصل بين الأجيال هو ما يصور لشباب اليوم الأمور كما يرونها.

. وعلى صعيد العمل الإداري تجد من يقول لك أن ما قدمه الكاردينال مثلاً لم يسبقه عليه أحد.

. وهؤلاء أيضاً لم يعرفوا شيئاً عن القدرات الإدارية لرجال مثل الطيب عبد الله وعبد المجيد منصور ( تغمدهما الله بواسع رحمته) وطه على البشير (أمد الله في أيامه) وغيرهم من أفذاذ الإداريين.

. كما تطرق الدكتور كسلا في لقائه لمسألة مدارس تكوين النشء وكيف أننا نحاول منافسة لاعبين مؤسسين على مستوى القارة بلاعبي الحواري والأزقة.

. الطبيعي كما قال الدكتور هو أن نكثر من شكوى الأخطاء الفردية للاعب لم يُعلم كيفية الوقوف الصحيح أو طريقة التصويب، لعب الباص أو القفز لتوجيه الرأسيات.

. لكل شيء طريقته، لكننا نأتي بلاعب لا يعرف كيف يسكن الكرة أو يمرر الباص وننتظر منه الظفر بكأس الأندية الأبطال.

. هذا هو الوهم بعينه.

. مشاكل كرة القدم السودانية قابلة للحلول ولدينا من الخبراء مثل كسلا وفوزي التعايشي وغيرهما من يستطيعون تقديم هذه الحلول متى ما أُتيحت لهم الفرصة.

. لكننا نفسح المجال لبعض المتكسبين الذين يقفون حجر عثرة أمام تطور الكرة لكيلا تتضرر مصالحهم.

. ونحن للأسف ننجرف وراء هذه الفئة المعيقة ونمنحهم إهتماماً أكثر مما نعطيه لأهل الشأن، ولهذا يتكرر تشخيص المشاكل دون عثورنا على الحلول القريبة مننا.

kamalalhidai@hotmail.com

 

آراء