مغالطات تاريخية يُنفيها الواقع .. بقلم: إسماعيل آدم محمد زين
12 يونيو, 2016
المزيد من المقالات, منبر الرأي
38 زيارة
لا تملك إلا و تعجب و أنت تُشاهد عالمة آثار حصيفة و هي تمسك قطع متناثرات و تُرجعها إلي جذورها قبل ألفي عام أو تزيد و هي تقف علي موقع في مصر.تحدد العالمة أصول كل قطعة في يدها مما تراه من نقش أو أثر أو مؤشرات صنعة تعرفها ! و تصل تلك العالمة الحصيفة إلي نتيجة قد لا نتفق معها في صحتها ! فهي تؤكد علي وجود صلة و تعايش للمصريين مع اليونان ! قد توجد صلة ! أما التعايش فنشك فيه كثيراً و أنظر إلي أهل مصر الآن فهم لا يختلطون بمواطنيهم في الصعيد أو باليهود في القاهرة أو حتي بأهل يونان في مصر في القاهرة ! لكل حارته و مأواه ! و كثيراً ما تنشب بينهم المشاكل!
في تقديري و من الواقع الذي نعيشه الآن ، نجد و في منزل واحد معدات و أدوات و إحتياجات من الطعام و الدواء من كافة دول العالم ! فاذا ما طُمر ذلك المنزل نتيجة لأي جائحة طبيعية مثل إنهيار للتربة أو بركان ثائر أو عاصفة كعاصفة ثمود و نري الآن عواصف أقل منها شِدةً و هي تطمر قري في شمال السودان و بعد سنين تطول أو تقصر يأتي من يحدثنا و هو من الذكاء بمقدار ليذكر بأن أهل أم درمان أو الخوجلاب كانوا يعيشون في سلام و وئام مع أهل تايلاند و الصين البعيدة أو فيتنام و هولندا – لأنه ببساطة وجد علبة أنناس فارغة من تايلاند و لعبة أطفال خربة من الصين و زجاجة أوفلتين من فيتنام و كمبيوتر من إحدي ولايات أميركا المتحدات !
أنظر الآن إلي سكان الخرطوم فقد رحل من إغتني و أثري من الأحياء الفقيرة إلي الأحياء الغنية مثل الرياض و كافوري و الطائف.و كافة الجاليات الأجنبية و حتي التي تسودنت تعيش في أحياء خاصة بها و لا تختلط ببقية السكان.لا نحتاج لأن نسمي الجاليات و أحيائها.
أهل مصر يبحثون عن صلات متوهمة مع أهل يونان العريقة و روما و فارس و ينسب أحدهم في لغة ركيكة بأن مصر كانت قوية و لها موقع جيد و حضارة لا مثيل لها ! و يتجاهل و غيره من المصريين آثار أهل السودان الأشداء و هي تملأ متاحفهم ! و لا يذكرون أية صلات بالجوار القريب ذي الأثر الأكبر في الحضارة الفرعونية – حتي بعد أن أخبرهم عالم جهبز من أميركا بأن الحضارة الغربية تعود إلي إفريقيا السوداء ! و هو قد يعني بلاد النوبة !
مصر ظلت لأزمان متطاولة تتناوشها الأيدي القوية من آسيا و أوروبا و من هنا من بلاد الحضارة النوبية و الفراعنة السود !
الآن أسواق مصر تمتلئ بمنتجات إسرائيل الصغيرة و التي قد لا تزيد مساحتها عن مساحة حلايب السودانية – فيا للمفارقات ! فهل يعني ذلك أن اليهود يعيشون في جوار طيب و سلام مع أهل مصر؟
إن التبادل التجاري و الثقافي لا تحده حدود و سيظل بالرغم من كل شئ- نجد الآن حواسيب أميركا القوية في متاجر الخرطوم بالرغم من المقاطعة و الحصار المتوهم !
و ذات الأمر قد يصح عند النظر في نظرية دارون ! فاذا ما فحص أحدهم صورأ للأشعة في أي مشفي في العالم سيجد جمجمة تشبه جمجمة إنسان نياندرلاند أو أقدم جمجمة للانسان علي الأرض أُكتشفت في إثيوبيا أو للانسان الأول !
يحتاج أهل مصر لاعادة النظر في علاقتهم بأهل السودان و يمنحوهم ما يستحقوا من تقدير – إن الشرور كلها تأتي من قدم الشمال ! الاستعمار الانجليزي و المشترك و بعثات المبشرين و غيرهم من المغامرين جاءوا من مصر !
a.zain51@googlemail.com