ملابسات وتداعيات سقوط القذافي علي بلاد السودان ! .. بقلم: ثروت قاسم

Tharwat20042004@yahoo.com

مقدمة :
في بلاد السودان يقولون :
يوم الخميس صفقة ورقيص !
وهو قطعأ كذلك في ليبيا الثورة !
+  في يوم الخميس 17 مارس  2011 ، أصدر مجلس الأمن قراره   التاريخي رقم  1973 ،  بالتدخل العسكري الخارجي المباشر لحماية المدنيين في بنغازي  !
+   في يوم الخميس 20 اكتوبر   2011، سقط نظام القذافي في ليبيا ! وتم أغتيال الاخ القائد ، ملك ملوك افريقيا ، قائد الثورة ، المهرج الأكبر ، السفاح الدموي  ، في مسقط رأسه سرت ! وأنطوت بذلك صفحة 42 عاما من الأستبداد ، والقمع ، والتعذيب ، والسحل ، والقتل ، في ليبيا ، وكذلك في خارج ليبيا !
تداعيات سقوط نظام القذافي علي بلاد السودان  ، وباقي البلاد العربية  ، وبالأخص علي الربيع العربي  ،  كثيرة ومتشابكة ! ولكن يمكن اختزال بعض هذه التداعيات ، فيما  يلي :
اولأ :
هلاك القذافي ترك الرئيس البشير ، الرئيس الوحيد ، الذي يحمل امر قبض علي صدره ، من محكمة الجنايات الدولية ! صار الرئيس البشير الرئيس الوحيد في العالم الذي يتفرد بها الشرف ؛ نتيجة مباشرة لأباداته الجماعية لشعوب دارفور ، وجرائمه ضد الأنسانية ، وجرائم الحرب ، التي ارتكبها في دارفور ! بهلاك القذافي ، زال المنافس الوحيد للرئيس البشير ، علي هذا الشرف العظيم !
ثانيأ :
في نفس يوم هلاك القذافي  ، أوقفت السلطات الليبية  ، في مدينة الكفرة الليبية المتاخمة للحدود السودانية ،  المناضل دلدوم محمد فضل  ، قائد العمليات العسكرية في (  حركة/ جيش تحرير السودان )  المقاومة  في دارفور ! ومعه  عشرات من الثوار الدارفوريين ، من مختلف الحركات الدارفورية الحاملة للسلاح ؛ بتهمة دعم قوات القذافي المدحورة !
هلاك القذافي سوف يلقي بظلاله السوداء علي حركات دارفور الحاملة للسلاح ! سوف يتوقف الدعم المعنوي والمادي الذي كان يقدمه القذافي لهذه الحركات ! والأدهي والأمر ، سوف تعتبر ليبيا الثورة حركات دارفور المناضلة ، حركات مرتزقة أشتركت في مجازر القذافي ، ضد الشعب الليبي ! ولها في القصاص حياة !
تداعيات هلاك القدافي ( 2011 ) ،  علي حركات دارفور الحاملة للسلاح ، تحاكي التداعيات التسونامية المدمرة  لسقوط نظام السفاح منغستو هايلي مريم في اثيوبيا علي الحركة الشعبية لتحرير السودان ( 1991 ) !
ثالثأ :
من تداعيات الثورة الليبية ، حقيقة جديدة سوف ترمي  بظلالها ، ولو بعد حين ، علي بلاد السودان  ، وعلي المنطقة العربية بكاملها ، خصوصا  علي سوريا !
الحقيقة الجديدة  ، التي يجب أن نتملاها ، في بلاد السودان ، وفي المنطقة العربية ، هي أن  حلف الناتو  أصبح لاعبا  سياسيأ رئيسيا  في المنطقة العربية ! ليس بالكلام الساكت  وحده ! وليس بالتعاون الثنائي السلمي المغتغت بين بعض الدول العربية  ( مصر ، الامارات ، عمان ، قطر  ؟ )  والحلف !  وليس  باستخدام  القوة الخشنة  ، بمشاركة دول عربية ، كما في غزو العراق عام 2003!
الحقيقة الجديدة ليست هذه ، ولا تلك !

الحقيقة الجديدة هي  دعوة  شعب عربي ثائر ( ليبيا ) للناتو  للتدخل العسكري في بلده ، وبمباركة وقبول ، بل وبطلب صريح من الجامعة العربية …  مظهريأ لحماية المدنيين في بنغازي ( مارس 2011 ) ، وفعليأ لقلب نظام حكم القدافي الدموي !

واستجاب مجلس الأمن لطلب ثوار ليبيا  ،  بإصدار القرار  التاريخي رقم  1973  في يوم الخميس 17 مارس 2011!

يوم الخميس 17  مارس 2011 … هذا  يوم  تاريخي في حياة الشعوب العربية المستضعفة ، وبالأخص شعوب بلاد السودان  !

في هذا اليوم التاريخي ، بدأ  حلف  الناتو  في الأطاحة بالنظام الليبي بطلب من الشعب الليبي ، وبطلب من كل العرب ! وبدأت صفحة جديدة  ،   بمشاركة  حلف الناتو الفعلية ،   في ثورات المنطقة العربية ، التي سوف تشمل بلاد السودان !

أصبح الناتو مقبولأ للشعوب الثائرة ، وصديقأ لها ضد الطغاة والأستعمار المحلي !
في هذا اليوم التاريخي ، لم يستنكر  الرأي العام الفكري العربي ، والرأي العام الشعبي العربي ، بل لم تستنكر  الحكومات العربية ممثلة في الجامعة العربية …    لم تستنكر  هذه المكونات الفكرية والشعبية والحكومية العربية  ،  وفيها نظام البشير   ، تدخل حلف الناتو  ،   بسنونه وضروسه  ،  داعمأ لايادي ثوار ليبيا ضد  نظام الطاغية  … بل علي العكس رحبت بهكذا تدخل عسكري مباشر ،  أيما ترحيب !
نكرر  …    رحب نظام البشير بتدخل حلف الناتو في ليبيا ، مساندا للثوار ، وللأطاحة بالطاغية ونظامه المستبد !
علل نظام  البشير ترحيبه بتدخل الناتو في ليبيا ، بأنه الشر الأصغر ! كون نظام القدافي الاستبدادي يمثل الشر الاكبر !
الاستعمار القديم في حلة  الناتو  الجديدة مقبول  !  والاسترقاق المحلي غير مقبول !    الكي … اّخر العلاج …  مقبول ومرحب به !
لم يعد التدخل العسكري الأجنبي فزاعة  ! والناتو والغرب اصبحوا أكثر حرصا على تجنب الدخول في تجربة شبيهة بالعراق !
في هذا اليوم التاريخي  ،  تم إضفاء الشرعية العربية على نزعة التدخل الدولي في شؤون الدول ، وفي مقدمتها الدول العربية ،  وفيها دولة  السودان  ! وبالتالي  ينبغي على قوى المعارضة في الدول العربية ، وفي بلاد السودان ،   أن تعتمد على أياديها ،  متحدة مع   سنون حلف الناتو ،  لاقتلاع نظمها  السلطوية من جذورها !
في هذا اليوم التاريخي (  الخميس 17  مارس 2011 ) ، تم تقنين ،  في الوعي العربي  ،  والوعي السوداني ، شرعية التدخل الأجنبي !
سوف ترحب الشعوب العربية وتهلل لحلف الناتو لو تدخل بسنونه ،  في سوريا ، أو اليمن ، أو السودان لأقصاء كل من علي صالح ، وبشار ، والبشير ؟
في هذا السياق ، دعي عبدالحليم خدام ، نائب الرئيس السوري السابق ، وأحد زعماء المعارضة السورية ، حلف الناتو للتدخل بسنونه  في سوريا ، لمساعدة الثوار للأطاحة بنظام الطاغية بشار ! أقر خدام بأن أيادي الثوار المجردة  وحلاقيهم  ، لن تكفي  وحدها ، لتغيير النظام الاستبدادي الغاشم ، الذي لا يفهم لغة الأيادي والحلاقيم …  والذي يفهم  فقط لغة السنون !
الثمن الذي سوف تدفعه هذه الشعوب لحلف الناتو ،  نظير مساعدتها في التخلص من طواغيتها ،  اقل الف الف مرة من أهدار الطواغيت  لكرامتها !
وفي حالة بلاد السودان اقل مليون مليون مرة من أبادات الطاغوت الجماعية ، وتطهيره العرقي  ،   لشعوبها غير العروبية وغير المسلمة !
ماذا يبقي للانسان السوداني  بعد الموت ، وقبله أهدار الكرامة ؟ أذا كان تدخل الناتو سوف يحفظ كرامته المهدرة ، وينجيه من موت محقق ؟
في هذا اليوم التاريخي (  الخميس 17  مارس 2011 ) ، تهاوت التابوات ،  وسقطت الأقنعة  !
قالت  :

ليس أقسى من مأساة الخيار:
بين تحمل ظلم ذوي القربى ، والقبول  باستمرار حكم الطاغوت ( الوطني ) ،  الذي يهدر كرامة الشعب وحقوقه في بلاده  ،  ويطهره عرقيأ ، ويبيده  جماعيأ  ؟
وبين السكوت عن عودة الاستعمار  الأجنبي ؟
فكيف بدعوته إلى العودة في ثياب (  المحرّر ) ؟

في مارس 2003  ،  فرض صدام  على شعب العراق المفاضلة البائسة بين طغيانه  ، وبين الاحتلال العسكري الأميركي !
في يوم   الخميس 17  مارس 2011  ،  فرض  القذافي على شعب ليبيا ، الخيار البائس بين حكمه الفردي الطاغوتي  الذي امتد  42 حجةً  ، وبين عودة الاستعمار  الأجنبي ،   ناتويأ  هذه المرة  ،  في ثوب المخلص  والمنقذ ؟
غدأ ، سوف يفرض البشير علي شعوب بلاد السودان ، الخيار البئيس بين حكمه الأبادي ، والتطهيري عرقيأ  ، الذي يذكر بالتركية السابقة ، والذي أمتد 22 سنة كبيسة ، وبين الأنتفاضة الشعبية المحمية ( ناتويأ ؟ )   التي سوف تطيح بحكمه  الغاشم ، وتقذف به الي مزبلة التاريخ ؟
وكما أنهى صدام  عصر حكمه الاستبدادي مختبئاً في جحر، وقد حوّل  شعبه الأبي  إلى ملايين من الأيتام والأرامل والمشرّدين الهائمين على وجوههم في مختلف الجهات ، داخلاً وخارجاً ؟ 
ها هو  القذافي يموت  في جحر  هو الآخر، تاركاً بلاده وقد لحقها الدمار ، وشعبه يحاول إحصاء ضحاياه الذين  دكتهم صواريخ الطاغوت ،  وصواريخ الاستعمار الناتوي الجديد  ، بالتناوب ،  وتركتهم  هائمين على وجوههم، في الداخل والخارج القريب؟

أينما كنتم تدرككم الأنتفاضة الشعبية  ، ولو كنتم في بروج مشيدة ؟

دعنا نتملي  في حقيقة  أخري  :

الشعب يريد تغيير النظام !  ولكن ليس وحده ،  وبيديه العاريتين  ؟

وانما  بمساعدة  سنون الأستعمار القديم   ؟

ولكن ماهي كلفة هذا الدين علي مستقبل الوضع الجديد في ليبيا ، ولاحقا الوضع الجديد في بلاد السودان ؟

هل سوف يصير  الشعب  الليبي  والشعب السوداني  ، أخلاقيا  علي الاقل ،  مدينا للناتو  في الخلاص  من  الطاغية القدافي ، والطاغية البشير ، علي التوالي !

صار الناتو (رمز الاستعمار القديم ؟)  صديق ومغيث ومستجار الثوار  في المنطقة العربية !

وروسيا والصين (  قلعتا تحرير الشعوب سابقأ )   صديقتا  ومعينتا الطغاة !

روسيا والصين !

خلال القرن العشرين ، وحتي سقوط حائط  برلين ( 1989 ) ، كانت روسيا والصين تدعمان الشعوب المستضعفة  وحركات التحرير الوطنية ضد أستبداد قوي الأستعمار والامبريالية العالمية ! وأنقلبت الاوضاع ، رأسأ علي عقب ، بعد سقوط حائط  برلين !

تابعنا مستغربين كيف وقفت روسيا والصين مع المجرم القدافي  وعصابته  ، وضد ثوار ليبيا ! وكيف وقفت قوي الاستعمار القديمة مع ثوار ليبيا وضد المجرم القدافي !

وفي يوم الاربعاء الخامس من اكتوبر 2011 ، اصيب  المجتمع الدولي  بصدمة غير مسبوقة ،  جراء استخدام كل من روسيا والصين حق النقض (  الفيتو )،   ضد مشروع قرار فرنسي ـ بريطاني ( الأستعمار القديم ) يطالب بفرض عقوبات على سورية الاسد ، لقمعها شعبها وأذلاله ؟

روسيا والصين تدعمان الحكومات ، وحصريأ الحكومات ، حتي لو كانت حكومات استبدادية ، لانهما تستطيعان توقيع العقودات التجارية مع الحكومات ، وليس مع الشعوب وحركات التحرير !  
اصبحت المصالح التجارية هي الفيصل  الحصري في علاقات روسيا والصين بالعالم الخارجي !
خاتمة :

هذه هي الحقيقة الجديدة في المنطقة العربية ، والوضع الجديد الطارئ الذي يجب دراسته ، وأيلائه كثيرأ  من الاهمية !

هل هي حالة أستعمار جديد ( لايت ؟ )  برضاء الشعوب ، هربأ من واقعها السياسي الأليم ؟ أستعمار مؤقت ، والي زوال ! بعكس الأستعمار الداخلي المقيم … الكل يوم معانا ؟

أستعمار أهدار الكرامة ، والأبادات الجماعية !

عن ثروت قاسم

شاهد أيضاً

الثور في مستودع الخزف!

مناظير الخميس 26 يونيو، 2025مِن سخرية الأقدار أن الانقلابي عبد الفتاح البرهان سيشارك في مؤتمر …

اترك تعليقاً