ملاحظات على مفهوم التنمية المهنية .. بقلم: د.نازك حامد الهاشمى
2 أغسطس, 2015
المزيد من المقالات, منبر الرأي
51 زيارة
مفهوم التنمية المهنية هو رفع مستوي كفاءة المهني وإكسابه الخبرات والمهارات اللازمة لتطوير إدائه إلى الأفضل خلال مجموعة من البرامج والأنشطة والوسائل والسياسات والممارسات، وهي عملية طويلة المدى، تماما كالتعليم ليس لها نهاية، إذ تبدأ عقب تخرج المهني من الدراسة والتحاقه بالعمل مباشرة ثم تستمر وتتغير وفق تدرجه في المهنة ومتطلبات كل مرحلة.
إن لأمر تنمية المهارات وإكساب المعرفة عند المهني مبررات علمية وعملية يفرضها سوق العمل ورفع مستوى جودة تقديم الخدمات أو السلع للمستهلك، والذي أصبحت له ومتطلبات وحقوق غير قابلة للتنازل أو التفريض فيها. كما ساهمت الثورة المعرفية في جميع العلوم في انتشار إدراك أهمية تنمية المهارات للمهنيين وغيرهم. وبدونها تتعرض جودة المهن للضعف والإهمال مثل مهن الطب والهندسة والصيرفة وغيرها من المهن المعروفة والتي تؤثر في كافة مناحي حياة الناس بصورة مباشرة.ونتج عن ذلك وعي بأهمية تنمية المهارات المهنية بصورة مواكبة ومتسارعة ضمن مجالات الاستراتيجية القومية للتخطيط في الدولة لتنمية الموارد البشرية. كما ترصد الدول لهذا الغرض مبالغ مقدرة من الميزانية لمقابلة هذا البند. وتعتبر الدول التي ترصد مبالغ أكبر من غيرها هي التي تحصد مورد بشري قوي وفاعل.
كذلك يوجد توجه عالمي نحو تحسين جودة الخدمات بكافة أنواعها مع الاهتمام بمقاييس الجودة في الاداء وفق معايير دولية، وتبذل في سبيل ذلك حتى القطاعات الخاصةمبالغ ضخمة في رفع مستوي الخدمات من خلال تدريب القوي البشرية العاملة لديها ،وأصبحت جزءا من مفاهيم المسئولية الاجتماعية التي تقدمها المؤسسات تجاه بيئة العمل الداخلية وبذلك تعددت الأنظمة التدريبة لتطوير والتعليم والتنوع في التقنيات المعاصرة والالتزام بالاخلاقيات المهنية بعدة وسائل، وتعدتهاحتى وسيلة التعليم والتطوير الذاتي من خلال إكتساب المعرفة بالاطلاع عن طريق وسائل تقنية المعلومات الحديثة وسيل المعلومات المتدفق في الشبكة العنكبوتية.
ولتنمية المهارات عند القطاع المصرفي كأحد المهن المتسارعة النمو والتي تحتل صدارة إدارة القطاع الاقتصادي في العالم طابع الخصوصية والالتزام في هذا الجانب، وذلكلحساسية التعامل مع المال والاقتصاد. فنجد أن نظام المصارف يتسم بشئ من الصرامة المهنيةمنذ البداية، والتي تتطورت وعرفتلاحقاً بالحوكمة والالتزام المهني.فتنمية الكادر البشري المصرفي يسير بصورة متسارعة ليقابل حركة التطور المالي العالمي.وعند التحدث عن معايير المهنية تتوجه الأنظار صوب المصرفي ، ابتداءًمن بيئة العمل التي تخصع لمعايير تخدم تسهيل مقابلة العميل طالب الخدمة مروراً بالالتزام بترتيب الخدمة من مرحلة إلي أخرى وصولا إلى الاهتمام بمقدم المهنة (المصرفي) من حيث الشكل والمضمون فلابد أن يتحتفظ المصرفي بالحد المناسب من المظهر عند تقديم الخدمة سواءً كانت من حيث هندمة الملبس والحديث ، فانتقاء العبارات واللباقة وحسن التعامل مع العميل نواحي يتم تدريبة عليها بوسائل عدة من خلال نقل المعرفة والمحكاة ممن سبقوه في الخدمة، ومن خلال دورات تدريبة محكمة تطابق وتلامس برامجعلم السلوك الاداري والتواصل والاتصال مع الغير بكافة أطايفهم .
طبيعة العمل المصرفي في داخله يخضع لمعايير دولية تتشابه وتتطابق في جميع المصارف العالمية فوسائل التعامل بين المصارف فيما يخص التحويلات والاستيراد والتصدير هي معاملات دولية وتخضع لذات التصنيف، مرورا بوسائل الصيرفة الالكترونية والتي انتشرت في جميع العالم دون تمييز بين دولة فقيرة أو غنية فخدمة الصراف الآلي يعمل بذات النظام سواءً في السودان أو سويسرا أو بريطانيا أو الهند.
وساعدت المهنية المصرفية في حريةانتقال المصارف وفروعها بين البلدان دون حاجةلخلق مؤامة كبيرة بين بيئتين مختلفتين، وينحصر معيار المفاضلة في وجود نشاط إقتصادي متحرك وسوق عمل متاح، وكادر بشري يسهل انتقاله من دولة إلىأخرىلثبات المعايير. وتنعكس من خلال التدريب المستمر الموارد المالية التي صرفت علىالتدريب في تحسين مدخولات المصرف وتحسن مستوي الأداء الانتاجي.
لذلك نستطيع القول بأنه عند تنمية كوادر المهنين في كافة المهن الأخرىنحتاج أولالوضع نظم حاكمية وإعمال للمؤسسية وتهيئة بيئة العمل، ثم من بعد ذلك نحتاج إلى الاهتمام بالتطوير والتدريب للكادر البشري الذي يعود بعدها ليطبق ما تلاقاه من تدريب في بيئة مساعدة للارتقاء بمستوي المهنية وتقديم الخدمات بصورة علمية عملية ناجحة، حيث أن الانخراط في مفاهيم التنمية البشرية دون مؤسسية يعد هدراللمال العام والخاص،وإعمالا للفساد الإداري والمحسوبية. وبذا تصبح التنمية المهنية بابا من أبواب إنفاق الدولة على برامج ترفيهية للمهنيين دون مردود على العمل الاقتصادي والتطور المجتمعي، أوقد يقع تحت مفهوم تهيئة كادر بشري للتصدير للخارج.