مماحكة حتى في التربية والتعليم !! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
1 أبريل, 2021
المزيد من المقالات, منبر الرأي
38 زيارة
قرأنا الرسالة التي وجهها وزير التربية والتعليم السابق “محمد الأمين احمد التوم” وقد كان يشغل هذه الوزارة تعيينات التشكيل الوزاري الجديدة الموفّق منها و(الضفاري)..! وقد حوت رسالته الموجهة للرأي العام وقائع لا بد من الوقوف عندها لأهميتها البالغة.. وهي وقائع يسندها خلو منصب وزير التعليم حتى الآن بغير أن نعلم المماحكة التي تدور حول بقاء المنصب شاغراً كل هذه المدة (يا للهول)..! هذا أمر غير مبرر مهما كانت الدواعي والحيثيات إلا أن يكون خلف الأمر تنازعاً من جهات لا تمنحها الوثيقة الدستورية حق الاعتراض.. ولا نعلم ما هو السر الكبير والخطب الجلل أو (الفرمان السلطاني) الذي يقف حائلاً دون شغل هذه الحقيبة الوزارية عالية الأهمية في هذا الظرف الراهن والمنعطف الحاد من فترة الانتقال ومن السنة الدراسية لطلاب عموم السودان..! فهل يقف خلف (فيتو الرفض) المكوّن العسكري ومعه المدني؟ أم هو يا ترى ما يسمى مجلس الشركاء؟ أو ربما البرهان وكباشي..! وهل تجاهل رئيس الوزراء فعلاً رسالة التوم والرد على الاستفسار عن خلو المنصب..فرسالة الرجل واضحة تطالب فقط ببيان المأخذ الأمني عليه.. وحرمانه من حقه الدستوري في الوظيفة العامة..!
والله لم نتعوّد أن نحابي شخصاً أو جهة في المصلحة الوطنية.. والبروف التوم ليس من أقربائنا أو أصهارنا ولا نعرفه إلا من خلال ميدان العمل العام..ومن المعلوم للكافة أنه ظل يعمل في حقل التعليم لعقود من الزمان وهو من الخبراء الذين لا تشق الأحصنة الهزيلة ولا القوية غبارهم في هذا المضمار.. من حيث المناصب الأكاديمية والعلمية والتربوية ومؤلفاته المرجعية في مجال تطوير التعليم والنشاط المعرفي الواسع.. كما شهدنا ما قام به في الفترة القصيرة التي تولى فيها الوزارة بعد الثورة، وقبل أن تهل علينا الحركات وتأتينا معادلات التشكيل الوزاري و(السيادي) الجديدة..! ومعروف أنه يتميّز بالسمت الجاد والصرامة المهنية التي لا تعرف في العمل العام (أخوي وأخوك) كما أنه من أنصار الثورة ..ونرجو أن تكون شهادتنا فيه صادقة.. فهذا ما نعرفه عنه (إلى أن يثبت العكس)..ونحن في كل الأحوال على استعداد لتقبل أي شخص آخر لاعتلاء ظهر هذه الوزارة بالمؤهلات المطلوبة التي تتفوّق عليه..أو كما قال احمد شوقي عن غاندي: (فقل هاتوا أفاعيكم / أتى الحاوي من الهندِ)…!
ولكن (الحجوة) الأكثر غرابة في كل هذا السيناريو المؤسف أن رواية البروف تقول إن أحد الحاضرين في اجتماع مجلس الشركاء الذي اتخذ قرار استبعاده من قائمة المُرشحين استفسر عن السبب فأجابه الفريق الكباشي بأنه فشل في تجاوز عتبة (الفحص الأمني).! (تعالوا اسمعوا ده وبطلوا ده) كما يقول إخواننا أولاد الريف..! ما هذا الفحص الأمني..؟ وما هي مفرداته..؟ ومَنْ قام به..؟! وهل يمكن أن يكون الكباشي وجماعته مرجعاً في تقييم هذا الرجل الذي ينوء ظهره بحمل الدرجات العلمية والخبرة التعليمية..؟! هل يمكن حرمان شخص بعد الثورة من تولي المناصب العامة إلا أن يكون إنقاذيا خؤوناً من (بتوع المؤتمر الوطني) أو ذا سوابق جنائية تتعلق بالشرف والأمانة والنزاهة أو مداناً في جرائم مخزية على غرار جماعة الإنقاذ.. ما هو المعيار الأمني لمجلس الشركاء والفريق الكباشي..؟!
نحن في شك عظيم (من نوع الشك الديكارتي) في ما سمعناه وما تابعناه وما كتبه الرجل في رسالته عن دور ما يسمى بمجلس الشركاء الذي يريد أن يتجاوز مواثيق الثورة والفترة الانتقالية وأن يكون حكماً في اختيار الوزراء وبديلاً عن قوى الحرية والتغيير حاضنة الثورة.. وتلك من عظائم البلوى…!