البجا البلميون الموجودون في جنوب مصر حتى اليوم هم الورثة الشرعيون لمملكة مروي – بالأدلة من النقوش والمعاهدات
يعتقد الكثيرون أن مملكة مروي انتهت بحرق عاصمتها سنة 350م على يد الملك الأكسومي عيزانا، لكن النقوش في جنوب مصر وشمال السودان تثبت أن الدولة المروية استمرت تحت حكم جديد: مملكة البجا البلميين في كلابشة.
أولاً: أين كانت مملكة البلميين؟
مملكة البلميين لم تكن مملكة صحراوية في الشرق فقط، بل كانت مملكة نيلية عاصمتها على النيل.
عاصمتها كانت تلميس – كلابشة Talmis شمال أسوان مباشرة، وهي أكبر معبد في النوبة السفلى.
وامتدادها كان: شمالاً أسوان، ووسطاً منطقة الدوديكاشينوس – الشريط النيلي من أسوان إلى المحرقة ويشمل فيلة وكلابشة والدكة، وجنوباً حتى وادي حلفا وشمال دنقلا، وشرقاً كل الصحراء الشرقية حتى البحر الأحمر وميناء برنيس.
فهي كانت تحكم النيل والصحراء معاً.
ثانياً: نقش بوابة هادريان – آخر كتابة مصرية قديمة في التاريخ
في الصورة يظهر النقش الموجود حتى اليوم في بوابة هادريان في جزيرة فيلة، وهو آخر كتابة ظهرت باللغة المصرية القديمة عام 392م في عهد الإمبراطور دقلديانوس داخل معابد فيلة بأسوان.
نص النقش حرفياً:
“أمام ماندوليس ابن حورس الكاهن الأعلى لإيزيس سيد إلهه بيجة”
وهذا النقش كتبه الكاهن إسمت-آخوم Esmet-Akhom – Philae 436 يوم 24 أغسطس 394م، وهو يمثل الإله ماندوليس Mandulis سيد بيجة، وهو الإله الرئيسي للبجا البلميين.
والمعنى: أن آخر كاهن مصري كان يصلي لإله البجا البلميين، وأن معبد فيلة كان في ذلك الوقت تحت حماية البلميين.ي
ثالثاً: الدليل القاطع – البلميين هم آخر من كتب بالمروية
في معبد كلابشة – عاصمة البلميين – يوجد نقش الملك البلمي خارامادوي Kharamadoye – REM 0094 المؤرخ بين 394م – 453م.
هذا النقش مكتوب باللغة المروية التي كانت لغة ملوك مروي في البجراوية، وهو آخر نقش مروي معروف في التاريخ.
النص يقول: “أنا الملك خارامادوي، رسول أوباوات، سيد الحج إلى معبد إيزيس في فيلة…”
ويستخدم نفس ألقاب ملوك مروي. وهذا يثبت أن ملوك البجا البلميين هم من حملوا الكتابة المروية بعد سقوط مروي.
رابعاً: حروب ومعاهدة الرومان كانت مع البجا البلميين
حروب الرومان في جنوب مصر كانت مع البجا البلميين الذين كانت عاصمتهم كلابشة شمال أسوان، وهم الذين كانوا يحاربون الرومان لنيل حق الحج إلى معبد ربتهم إيزا في جزيرة فيلة.
والمعاهدة كانت مع البجا البلميين، وبعد ذلك قام القائد الروماني هادريان Hadrian بإرضائهم بهذا النقش الذي لا يزال موجوداً حتى اليوم – كما ذكر الدكتور شاذلي علي مدير هيئة آثار محافظة أسوان.
سنة 453م، قام القائد الروماني مكسيمينوس Maximinus بحملة كبيرة، وكتب المؤرخ الروماني بريسكوس Priscus:
“حاربنا النوباطيين والبلميين، وعقدنا معهم معاهدة تسمح للبلميين بالحج إلى معبد إيزيس في فيلة واستعارة تمثالها كل عام”
وهذه هي معاهدة فيلة الشهيرة وكانت بين روما ومملكة البجا البلمييني الإمبراطور جستنيان.
أغلق Justinian المعبد نهائياً سنة 535-537م.
خامساً: نهاية مملكة البلميين النيلية:
سنة 500م، الملك سيلكو النوبادي Silko نقشه في كلابشة يقول: “أنا سيلكو ملك النوباطيين، هزمت البلميين وطردتهم من تلميس (كلابشة) وأخذت كل مدنهم على النيل”
الخلاصة:
مروي كعاصمة سقطت 350م، لكن حضارتها استمرت تحت حكم مملكة البجا البلميين في كلابشة جنوب مصر وشمال السودان من 350م حتى 500م.
فالبجا البلميين هم ورثة مروي الجغرافيون – حكموا نفس مدنها النيلية، وورثتها اللغويون – آخر من كتب بالمروية، وورثتها الدينيون – حماة فيلة وكلابشة، والقوة التي حاربتها روما العظمى وعقدت معها المعاهدات.
- صورة الجدارية من صفحة دكتور شاذلي علي مدير هيئة آثار محافظة أسوان
